مختار كامل مؤسس تحالف المصريين الأمريكيين:

المصريون يراهنون على "السيسي"

حوارات وملفات

الاثنين, 14 أبريل 2014 06:35
المصريون يراهنون على السيسي
حوار - أحمد الشوكي:

مختار كامل، محلل سياسي واقتصادي، عمل بصندوق النقد الدولي حتي عام 2005 ثم تحول نحو العمل الاجتماعي التطوعي للمصريين المقيمين بأمريكا، وليكون معهم تجمعاً ساهم بقدر كبير في إثارة الرأي العام بأمريكا ضد نظام مبارك، ثم التصدي لأكاذيب الإخوان بأن ثورة 30 يونية كانت انقلاباً.

يساهم «كامل» هو ومن معه من المصريين بأمريكا في التواصل مع جميع المصريين المقيمين بها ليدلوا بأصواتهم في الانتخابات هناك، وليكونوا فاعلين في الحركة السياسية، وكي يصبح للصوت المصري المقيم بأمريكا درجة ضغط يحسب لها حساباً من أجل صالح مصر.
< سألته. كم يبلغ عدد المشاركين في تحالف المصريين الأمريكيين الذي دشنته، وما أهدافه؟
- عدد المصريين المؤسسين لهذا التحالف أربعون من الشخصيات المصرية الأمريكية. وكان قد تدشينه إبان تزوير الانتخابات المصرية عام 2005 تمهيداً لتوريث الحكم لجمال مبارك، وبعد مداولات استمرت ثلاثة أيام ثم وضع الضوابط العريضة لهذا التحالف، والذي يهدف إلي تمكين المصريين الموجودين بالولايات المتحدة الأمريكية في الدفع بقوة لتحقيق الديمقراطية في مصر، وقد اشترطت اللائحة الداخلية علي الأعضاء الامتناع عن قبول أي مناصب في مصر، أو قبول أي مساعدات مالية من جهات رسمية، سواء أمريكية أو مصرية، وبعد ثورة 25 يناير أصبح الهدف الرئيسي هو مساندة تحقيق أهداف الثورة في مصر عن طريق المكانة التي يتمتع بها التحالف في الولايات المتحدة وشبكة اتصالاته الواسعة بالجهات الأمريكية الرسمية والشعبية.
< هل واجه التحالف صعوبات عند تدشينه؟
- لقد تحمل التحالف اتهامات ومواجهات سخيفة ومعتادة تصفه بالعمالة، وكانت العبارة التي واجهنا بها هذا الكلام غير الصحيح أن من يحاول منع الاتصال بالخارج، فإنه يهدف للانفراد بالداخل، وفي سبيل تحقيق أهداف الثورة نقوم بعمليات توعية وتثقيف للجمهور الأمريكي والجهات الرسمية الأمريكية، فنعقد الاجتماعات الدورية، ونقيم المناسبات التي نعرض فيها أفلاماً وفيديوهات عن مصر ونناقشها بعد العرض، وفي ذات الوقت لا ننسي الاتصال بمختلف الجهات المصرية في الوطن الأم غير متحيزين لجانب دون آخر في أي صراع سياسي مصري، إنما تحيزنا هو لمبادئ وأهداف الثورة المصرية، وندرك في نفس الوقت أن الثورات لا تتم ولا تكتمل بسهولة ويسر، إذ إن مجرد ثورة يعني أن المجتمع يمر بأزمات عميقة، وندرك أن الوصول لأهداف الثورة أمر لن يكون سهلاً ولا سلساً.
< ما محتوي خطابكم للأمريكيين من خلال هذا التحالف؟
- الرسالة التي نحرص دوماً علي توجيهها لهم أن مصالح أمريكا الحيوية علي المدي البعيد ترتبط بالشعب المصري لكي تكون هذه المصالح مستقرة، وليس بأي حكومة معينة، أو نظام حكم معين، كما أن الشعب المصري يطلب العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والحداثة والديمقراطية والقدرة الذاتية في الدفاع عن أرض الوطن، وبالتالي فإن من صالح السياسة الأمريكية أن تؤيد القوي السياسية المصرية التي تعمل في هذا الاتجاه، كما يلفت خطابنا للإدارة والشعب الأمريكي أن الوقت قد حان لحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً إذ إنها تشكل حاجزاً يدمر العلاقات بين الشعب الأمريكي والشعوب العربية، وبغض النظر عن أي تداعيات غير سليمة فإن الشعب المصري لا يكن أي كراهية للشعب الأمريكي، ولكنه يعترض أساساً علي تحيزات السياسة الخارجية الأمريكية، كما أن نجاح الثورة المصرية هو في صالح السياسة الخارجية الأمريكية لأنه يضمن اندماج منطقة الشرق الأوسط في تيار العولمة بما لا يتعارض مع مصالحه، ويضمن مساهمة بناءة من المنطقة في النظام الدولي الجديد الذي لا يزال يتشكل منذ التسعينات حتي الآن، ولم تكتمل ملامحه النهائية بعد، وأخيراً يتضمن خطابنا وتحديداً في هذه النقطة للمصريين الأمريكيين أنه لابد من زيادة اشتراك المصري الأمريكي في الحياة السياسية الأمريكية، التصويت في الانتخابات الأمريكية لكي يكون للمصريين صوت دائم القوة والتأثير علي السياسات الأمريكية الداخلية والخارجية، كما أننا نشجع الحوار السلمي بين مختلف التوجهات السياسية الأمريكية للمصريين الأمريكيين، فنختلف وربما نتصادم، ولكن دون تخوين، ودون الحكم علي الآخر بسوء النية بالضرورة.
< إلي أي مدي استجابة الإدارة الأمريكية بدعواكم، وهل كان لخطاب أوباما الذي قال فيه إن علي مبارك أن يرحل ويرحل الآن من أثر؟
- بالفعل تأثر أوباما فيما قاله عن مبارك في هذا الخطاب

بنا، فإنه قبل إلقاء كلمته يتشاور مع الجاليات المصرية من خلال ما يقوم به الباحثون الذين يقدمون آراءنا لمتخذ القرار، وفي أكثر من مناسبة تأثر بنا أوباما وليس في هذا الخطاب فحسب.
< الآن وبعد ثلاثة أعوام من ثورة 25 يناير اختلط فيها صوت الفداء للوطن من خلال رغبة التغيير بالخيانة وتدخل العناصر الخارجية؟
- إن الثوار كانت رغبتهم الحقيقية في التغيير، والثوار بطبيعة الحال متعددون،  فهناك فئة منهم كانت بالفعل تتحدث عن هدم الدولة، والسبب في ذلك أنهم كانوا يرغبون في التغيير، ويرون الدولة عقبة في سبيل ذلك، ورأيهم هذا لم يكن بسبب سوء نية ولكن بسوء فهم منهم، فاتهام الثوار بالعمالة غير صحيح، كما أن هناك أناساً علي درجة عالية من الثقافة يرون الثورة مؤامرة، لكن الحقيقة أن الشباب يود عالما جديداً نظيفاً، وظهر هذا جليا خلال الـ 18 يوماً منذ يوم 25 يناير إلي 11 فبراير.
< هل تتوقع موجة ثورية جديدة حال عدم تحقق آمال الشباب؟
- نعم إذا لم تتحقق آمال الشباب فستحدث موجة ثورية أخري، ولا بد هنا من حدوث تناغم بين الأجيال والأيديولوجيات ليعم الاستقرار.
< وكيف تقيم الوضع الآن؟
- الموقف مضطرب، وهذا أمر طبيعي، فالشعب سيرقب الرئيس القادم والبرلمان والحكومة، وعلي ضوء هذا سيتخذ الشعب قراراته تجاه أداة كل منهم.
< لكن الشعب يعول كثيراً علي المشير عبدالفتاح السيسي؟
- نعم فالمصريون يراهنون عليه في عبور الأزمة وترجو له النجاح وستكشف الأيام المقبلة حال توليه السلطة مدي كفاءته في التعامل مع كافة القضايا والأزمات.
< لكن هناك الإخوان وأنصارهم يتمنون له الفشل ويتمنون سقوط الدولة؟
- لا يمكن لأي إنسان طبيعي أن يتمني الفشل لمن هو في موقع السلطة، وأنا لا أميل لهذا الرأي، إنما هم يتمنون أن يقع النظام.
< إلي أي حد ساهم الاتحاد في التأكيد علي أن 30 يونية كانت ثورة؟
- لقد كان موقفنا واضحاً من ثورة 30 يونية ونشرنا ذلك علي الملأ، وقلنا إن هذه ثورة في إطار القانون.
< ماذا لو وجدتم انحرافاً عن المسار الديمقراطي في مصر خلال الفترة القادمة؟
- سنقول رأينا بحيادية لما نراه في صالح البلد، ولو وجدنا لا قدر الله أن هناك انحرافا عن المسار الديمقراطي والعدالة الاجتماعية فسنبذل قصاري جهدنا لكشف ذلك، ونطالب بضرورة التصحيح، وإذا استمر الإخوان في القول بعدم شرعية الوضع القادم سنستمر في محاربتهم وكشف كذبهم وعنفهم أمام كافة الجهات الأمريكية الرسمية وغير الرسمية، والدعوة باستمرار للحلول السلمية والتنديد بكل مظاهر العنف التي لا تبني وطناً.
< بصفتك أحد العاملين بصندوق النقد الدولي.. هل قراراته وأغراضه سياسية؟
- صندوق النقد لا تخلو قراراته من أغراض سياسية، وقد استخدم مراراً بغرض الضغط السياسي علي أنظمة بعينها في عدة حالات في أمريكا اللاتينية علي سبيل المثال، فقد أدت ضغوط صندوق النقد الدولي هناك إلي الإضرار بأنظمة هذه البلاد السياسية. كما أن المشاريع التي يقدمها الصندوق تخدم الأهداف الصناعية المتقدمة بقدر يفوق كثيراً ما يقدمه الصندوق للكيانات الصناعية الصغيرة.
< هل كان لصندوق النقد الدولي أثره السلبي في عملية الخصخصة بمصر؟
- لقد مارس صندوق النقد الدولي الضغوط علي مصر لإجبارها علي بيع القطاع العام بثمن بخس للقطاع الخاص وتعاملوا معه علي أنه خردة، وبالرغم من أنني لست من أنصار القطاع العام، لكن مصر بلد نام ولابد فيه من القطاع العام شريطة أن يمضي في سبيله بآليات السوق، وكان هذا مخططاً لصالح المستثمر الأجنبي وضد المصريين وضد العدالة الاجتماعية.
< لكن كيف للبلد النامي أن يستفيد من صندوق النقد الدولي؟
- يستطيع رغم ذلك أن يستفيد، فالدول الغنية تنشئ المصانع في الدولة الفقيرة من خلاله لكن لابد للبلد النامي أن يعرف كيف يتفاوض علي الشروط وإذا تركت نفسك لصندوق النقد يملي شروطه كيف شاء، فلا تلومن إلا نفسك، فاجعله يشغل عمالك ويبني لك المصانع ويخرج لك مديرين علي مستوي كفاءة عالية.
< هل كان صندوق النقد محقاً في رفض منحه قرضاً لمصر فترة الرئيس المعزول «محمد مرسي»؟
- نعم كان محقاً وأسبابه قوية، فالصندوق لم يجد أيام «مرسي» مقدرة في نظامه علي السداد.
 

أهم الاخبار