نقيب الصناعيين لـ "الوفد":

الحلول غير التقليدية لمشاكل الصناع.. الطريق الوحيد للنهوض بالاقتصاد

حوارات وملفات

الثلاثاء, 21 يناير 2014 08:25
الحلول غير التقليدية لمشاكل الصناع.. الطريق الوحيد للنهوض بالاقتصاد محمد جنيدي نقيب الصناعيين
حاورته: نيفين ياسين

هو رجل صناعة عاصر الكثير من الأحداث، وشارك في وضع الكثير من القوانين التي ساعدت علي النهوض بالصناعة المصرية، وكان له العديد من المواقف في دعم الصناعة والاقتصاد من خلال منظمات أعمال متنوعة..

محمد جنيدي نقيب الصناعيين رئيس المنظمة المصرية للاتحادات والنقابات الحرة لأصحاب الأعمال، يكشف في هذا الحوار طريق التنمية الاقتصادية والصناعية، ويرصد كواليس مجتمع الأعمال والصناعة وسبل التأثير السياسي لجماعة الإخوان فيه، ويحدد أهم المشكلات التي تواجه الصناعة والاستثمار وسبل علاجها.. وإلي نص الحوار:
< كيف تقيم الوضع الحالي للاقتصاد المصري؟
- أنا متفائل رغم كل الظروف السياسية والأمنية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، التي أثرت بدورها بشكل مباشر وكبير علي الاقتصاد المصري، وأري مزايا في السوق المصرية تجعله قادراً علي النهوض من جديد، وتخطي جميع العقبات التي تعرقل مسيرة نموه.
< هل تقصد بذلك الأراضي الصناعية الشاسعة أم الكفاءات والخبرات لشباب مصر ورجال أعمالها؟
- هذه بعض العوامل.. لكن هناك ما هو أهم: الموارد البشرية، فمصر زاخرة بشبابها من كل التخصصات والعمالة والحرفيين وأيضاً السوق المصري نفسه سوق كبير ومتسع، وبقليل من التعديلات التشريعية في قوانين الاستثمار، يمكننا جذب أضعاف أضعاف المتواجد حالياً من الاستثمارات العربية والأجنبية.
< ماذا تقصد بالتعديلات التشريعية؟
- هناك الكثير من العوائق الروتينية والقوانين الاستثمارية التي تعرقل سرعة إنجاز أي مشروع، فإذا ما استطعنا تغيير هذه القوانين وعدلناها بصورة تسمح لأي مستثمر الدخول والخروج من السوق المصري بسهولة، كما هو الحال في معظم الدول العربية كالإمارات والبحرين، مثلاً وسنلحق سريعاً بركب التقدم الاستثماري في هذه الدول وستكون عوامل جذبنا للاستثمارات أكبر.
< وأين دوركم في الحث علي هذه التعديلات؟
- خلال الأشهر القليلة السابقة تحركنا بسرعة وقابلنا معظم وزراء المجموعة الاقتصادية تقريباً، وكان همنا الأول حل مشاكل الصناع والعمال لإعادة دوران عجلة الإنتاج سريعاً.. وقد أثمرت هذه اللقاءات عن مجموعة من القرارات المهمة جداً التي ستظهر نتائجها قريباً جداً علي الصناع والمصانع والعمالة.
< مثل ماذا؟
- مثل لقائنا مع المهندس إبراهيم محلب وزير الإسكان الذي اقترحنا عليه الاستفادة من خط السكك الحديدية المتواجد بين الواحات والفيوم الذي يمر بالمنطقة الصناعية بالسادس من أكتوبر، فاستخدام عمالة المنطقة لهذا الخط ذهاباً وإياباً سيوفر ساعات كبيرة جداً كانت تضيع في الطريق بالأتوبيسات وهذا سيعود بالنفع علي العامل والمصانع، وأيضاً سيوفر الإنفاق علي البنزين وصيانة هذه الأتوبيسات، والأهم سيخفف من الضغط بشكل كبير عن طريق المحور والدائري ما يسهم في حل أزمة المرور بهذه المنطقة الحيوية، وقد رحب الوزير جداً بهذه الفكرة ووعد بعرضها علي وزير النقل.
< وأين كانت وجهتكم التالية؟
- كانت لوزير التضامن الاجتماعي، حيث تقدمنا له بمذكرة تتضمن المشاكل الحالية والمتوارثة التي تحتاج لحل سريع، والمقترحات التي يمكن تطبيقها حل هذه المشاكل مثل تشكيل لجنة مشتركة بين هيئة التأمينات والنقابة العامة للصناعيين لحل النزاعات القانونية بينهما، ووقف جميع الإجراءات المدنية والجنائية لمدة 6 أشهر وإحالة جميع المشكلات للجنة المشتركة، وعدم الربط بين مجموعة شركات المستثمر المنتظمة في العمل وبين أي من شركاته التي لديها خلاف

مع الهيئة، وإصدار قانون يراعي الظروف التي تمر بها البلاد حالياً، الخاصة بالتيسير علي المستثمرين سداد متأخراتهم بديلاً عن القانون الحالي.
< تحدثت عن مرور البلد بمرحلة غير طبيعية.. ما يجعلنا في حاجة لحلول غير تقليدية لدوران عجلة الإنتاج.. فهل لديكم بعض من هذه الحلول غير التقليدية؟
- نعم لقد وضعنا خطة عاجلة للنهوض بالصناعة المصرية جزء منها سريع الأجل والآخر متوسط والثالث طويل الأجل.
الشق العاجل يتضمن وقف مؤقت لجميع الإجراءات المدنية والجنائية ضد الصناع لمدة لا تقل عن 6 أشهر.. وإعادة توزيع سعر الفائدة حسب الأنشطة المختلفة، وتشغيل المصانع المتوقفة بشكل فوري من خلال تمويل رأس المال العامل، وإلغاء القائمة السلبية بالبنوك وأن يكون حظر التعامل علي الشركات المتعمدة الاستيلاء علي أموال البنوك ولم تتعثر لأسباب خارجة عن إرادتها.
وهناك اقتراح قد يبدو للوهلة الأولي في صالح الصناع فقط علي حساب المال العام، لكن لو تم تطبيقه بآليات ومواد مرنة تسمح بالاختلاف في منهج التطبيق بين القطاعات حسب طبيعة ربحيتها سيصب في صالح المال العام والاقتصاد المصري كله.. هذا الاقتراح يعتمد علي نظام الأرباح التنازلية وليس التصاعدية.
بمعني أن نمنح كل مستثمر نسبة إضافية من الخصم عند تحقيقه معدلات ربح عالية بشرط أن يستخدم نصف أرباحه كاملة في إقامة مشاريع جديدة، وتشغيل عدد كبير من العمالة، وفي ظل المتوسط العام للرواتب سنجد أن ما سيدخل خزانة الدولة من هذا النظام سيكون أضعاف أضعاف ما تحصله حالياً من نسبة الضريبة المحددة، بالإضافة لضخ سيولة كبيرة للسوق، والقضاء علي البطالة خلال سنوات قليلة.
< لكن هذا النظام سيظلم القطاعات ذات الربحية البسيطة وعمالة كثيفة في مقابل القطاعات ذات الربحية العالية والعمالة البسيطة؟
- هذا أمر يمكن مناقشته وحله بسهولة.. فكما قلت الأمر يحتاج لآليات جديدة ومرونة في التطبيق تسمح بالتنفيذ بشكل سليم، يساعد علي إدخال دخل كبير للدولة، وفي الوقت نفسه يشجع علي الاستثمار في الداخل وجذب الاستثمارات الخارجية.. بدلاً من النظم الحالية التي تجعل المستثمرين منشغلين بكيفية إخراج أموالهم للخارج بدلاً من ضخ المزيد من الاستثمارات الداخلية.
< ما تقييمكم لدور الدول العربية في مساعدة مصر للنهوض مرة أخري؟
- ما تقوم به الدول العربية حالياً مع مصر، خاصة السعودية والإمارات والكويت ساعد مصر كثيراً علي إحياء الأمل في النهوض باقتصادها مرة أخري، وهذا أمر واضح للجميع، لكن إحياء الاقتصاد مرة أخري وتحقيق العدالة الاجتماعية يحتاج مجهوداً كبيراً من المصريين أنفسهم، ويحتاج إلي كل رجل أعمال وطني شريف، وجهد كل عامل، فمصر لن تنهض مرة أخري إلا بسواعد أبنائها.
< إلي أي مدي تغلغلت جماعة الإخوان في أركان مجتمع الأعمال.
- هم موجودون منذ زمن، وبعد وصول الإخوان إلي الحكم أسسوا جمعية «ابدأ»، ثم لجنة تواصل للتغلغل في مجتمع الأعمال والصناعة، وفي تصوري أنهم ليسوا رجال أعمال بمعني الكلمة، وإنما هم وكلاء للجماعة ليحلوا محل رجال أعمال الحزب الوطني المنحل، لذلك لا أعتقد أن غيابهم سيؤثر علي المشهد الاقتصادي، ولا شك أن مؤسسات الدولة تعرف هؤلاء تماماً وستظهر قريباً مفاجآت عديدة.
 

أهم الاخبار