د. حسين جمعة رئيس جمعية الحفاظ على الثروة العقارية:

إنشاء هيئة عليا للثروة العقارية ..ضرورة

حوارات وملفات

الثلاثاء, 21 يناير 2014 06:58
 إنشاء هيئة عليا للثروة العقارية ..ضرورة
أجرت الحوار: ميرفت السيد

تدرس جمعية «الحفاظ علي الثروة العقارية» اقتراحاً بإنشاء هيئة عليا للثروة العقارية تتبع مجلس الوزراء، بهدف الحفاظ علي الثروة العقارية.. الإحصائيات تؤكد أن 300 ألف عقار صادر لها قرارات ترميم وصيانة أو إزالة للبعض مما يعد أمراً جد خطير

ومن أجل الحفاظ علي الثروة يجب البحث في المستقبل عن تطبيق نظرية «البناء المستدام» وهو يشمل تحقيق العنصر الهندسي السليم والاقتصادي المهم، والعنصر البيئي العصري.
تفاصيل الاقتراح نقرأها في سياق الحوار التالي، مع الدكتور المهندس حسين محمد جمعة، رئيس جمعية الحفاظ علي الثروة العقارية والتنمية المعمارية.
< ما الطريق للحفاظ علي الثروة العقارية.. وهل هناك اقتراحات بتأسيس جهات منوطة بذلك؟
- هناك عدة اقتراحات وحلول للحفاظ علي الثروة العقارية، من بينها عمل حصر فعلي لعقارات مصر الصادر لها قرارات ترميم أو إزالة، التي يتعدي عددها 300 ألف عقار، وتفعيل دور نقابة المهندسين وجهاز التفتيش الفني والمركز القومي لبحوث البناء والإسكان، ونقل تبعيتهم إلي «هيئة عليا للثروة العقارية»، تتبع رئاسة مجلس الوزراء «وهو اقتراح لا يزال قيد الدراسة»، أيضاً تشجيع إنشاء شركات إدارة وصيانة العقارات، وتنظيم العمالة المصرية في قطاع التشييد والبناء وتدريبهم والاستفادة منهم لتصديرهم إلي الدول العربية من خلال كيانات منظمة، ووضع خطط ودراسات وأبحاث الإسكان الاقتصادي والاجتماعي مساهمة في حل مشكلة الإسكان في مصر.
وأخيراً، تجميع قوانين البناء والإسكان المعمول بها حالياً منذ عام 1940 التي تعدت 140 قانوناً وأمراً وزارياً وأمراً عسكرياً.
< كيف تسهم الدولة في حل أزمة الشباب المقبل علي الزواج الذي تخطي مرحلة عمرية؟
- أولاً.. أحقية كل مصري أو مصرية بلغ من العمر أو تخطى الـ 25 عاماً، في الحصول علي قطعة أرض علي المشاع، أو الحصول علي شقة بإحدي النظم الآتية، بنظام تمليك بسعر التكلفة علي أرض مدعمة من الدولة، بنظام الإيجار لمدة 30 عاماً قابلة للتجديد، أو بنظام حق الانتفاع لمدة 59 عاماً.
< ماذا يعني مصطلح «البناء المستدام» في المنظومة العقارية.. وكيف نطبقه علي عقارات مصر؟
- هو مصطلح جديد علي

الساحة الهندسية، وهو يؤكد أن تظل المباني في كيانها وروعتها مثل الأهرامات، والمعابد والقلاع، وليس من البناء المستدام أن يكون عمر المبني الافتراضي كبيراً فحسب، ولكن البناء المستدام يشمل تحقيق العنصر الهندسي السليم، والعنصر الاقتصادي المهم، والعنصر البيئي العصري.
الجدير بالذكر أنه يعقد في مدينة طوكيو باليابان بصفة دورية «مؤتمر» دولي للمباني المستدامة، الذي يهدف إلي إيجاد تجانس ورؤية موحدة بين دول العالم المختلفة لتوفير المباني الآمنة المستدامة بتكلفة اقتصادية مناسبة، وتشارك مصر في هذه المؤتمرات برجال من المركز القومي لبحوث البناء والإسكان، ومن القضايا المهمة التي يناقشها المؤتمر، خاصة فيما يتعلق بالعالم الثالث موضوع إهمال الصيانة وعدم أخذها في الاعتبار عند تصميم المنشآت أو إسنادها إلي المختصين، حيث إنه نادراً ما نجد شركة صيانة معتمدة في قطاع التشييد والبناء، ومن أسس تحقيق البناء المستدام توفير وإدارة عناصر التنمية العمرانية بطريقة تضمن لها الاستدامة مع تحقيق العنصر البيئي المهم، وفي مجال التنظيم العمراني يجب مراعاة السياسات الإسكانية من تقسيم الأراضي وعمل الطرق والمرافق، مع عدم إعطاء الفرصة لحدوث فوضي عمرانية، ما ينتج عنه ظهور عشوائيات جديدة، حيث إن هذه العشوائيات تعتبر بؤرة للأمراض الاجتماعية والفساد.
< هناك هجمة شرسة من الشركات الأجنبية علي أسواق الأسمنت بنسب عالية للغاية ما يؤثر علي السوق المصري.. كيف؟
- بالفعل تصل نسبة مساهمة الشركات الأجنبية في مصانع الأسمنت تحديداً إلي نسبة عالية قد تصل 60٪ من رأسمال المصنع، ويجب أن تكون هناك آلية محددة لتنظيم سوق الأسمنت في مصر التي يتلاشي بها الارتفاع الجنوني في الأسعار، حيث إن سعر الطن قارب الخمسمائة جنيه، في الوقت الذي لا تتعدي تكلفته المائة جنيه مصري، كما نتمني أن تكون نسبة مساهمة هذه
الشركات الأجنبية لا تتعدي الـ 30٪ بجانب أن تكون هناك شركات مصرية 100٪ حفاظاً علي الجانب الاجتماعي للشعب المصري الذي يجد صعوبة الآن في الحصول علي شقة مناسبة نظراً لارتفاع أسعار الخدمات من جهة وارتفاع الأراضي من جهة أخري، أيضاً هناك ملاحظة عامة علي صناعة الأسمنت وهو ضرورة أن تكون هذه المصانع منشأة بطريقة لا تضر البيئة من حيث استخدام طريقة التصنيع الرطبة وليس الجافة، وضرورة استخدام كسر «البازلت» بمصر بدلاً من الطفلة لنفس السبب السابق.
< هناك إقبال علي تنفيذ خطة كبيرة من الوحدات السكنية تصل إلي حد 8 ملايين وحدة سكنية.. كيف يتم الحفاظ عليها وتدخل تحت بند البناء المستدام؟
- البناء المستدام هو الإدارة البيئية السليمة من خلال التنمية البشرية بجانب التنمية المؤسسية والتنمية الإدارية حتي تضمن بيئة سليمة وصحية وآمنة لهذه الأبنية والمرافق.. وتأمين البنية التحتية الأساسية «شبكات مياه وصرف وكهرباء وتليفونات» بجانب الطرق والمسطحات الخضراء مع مراعاة أن تكون الأماكن السكنية بعيدة عن مناطق التلوث أو الضوضاء أو المناطق الصناعية، أيضاً ضرورة حماية المناطق الحضرية من الضوضاء، والتلوث وتوفير الحماية القانونية اللازمة للمباني الأثرية والمباني ذات الطراز المعماري المتميز، كذلك المناطق الأثرية والتراثية التقليدية وذلك من خلال قوانين صارمة وتوعية كبيرة بأهمية هذه المناطق.
وإذا استخدمنا مواد طبيعية وتوسعنا أفقياً وحافظنا علي درجة حرارة منتظمة داخل المبني صيفاً وشتاء بالاعتماد علي التوجيه السليم للمباني وحسن استخدام الموارد والخامات المتاحة، وحفاظنا علي الطاقة ورشدنا استخدامها، كل ذلك يحقق عنصر الاستدامة في البناء.
< كيف يمكن تطوير صناعة البناء؟
- يجب أن يكون هناك توافق بين تطوير صناعة البناء والبيئة، مستخدمين في ذلك الخامات المحلية قدر الإمكان، وهذا له أكبر الأثر علي اقتصاد أي دولة لأن قطاع التشييد والبناء به أكثر من 100 صناعة وحرفة، ويدخل في 75٪ من استثمارات أي دولة، وللمراكز البحثية والجامعات والمعاهد دور مهم في تطوير واستدامة المباني لقدرة هذه الأماكن علي استحداث مواد وأساليب وطرق ونظم للبناء المستدام الآمن إنشائياً وبيئياً، الذي يحقق العنصر الاقتصادي والاجتماعي والبيئى.
< كيف يمكن تنفيذ مشروع «العمارة الخضراء» في الخطط القادمة لعدد ملايين الوحدات؟
- تعتمد العمارة الخضراء كلياً علي وسائل الطاقة الجديدة والمتجددة التي تندمج وتتناسب مع البيئة المحيطة من حيث التخطيط السليم والتصميم الجيد واختيار المواد الملائمة مع مراعاة الشروط «الأيكولوجية» (عدم التوافق الهندسي مع الاحتياجات البشرية) كذلك مراعاة النواحي الديموجرافية «التوزيع السكاني» والصحية والتعليمية، مع استخدام الطاقة الشمسية في المناطق النائية، والقري السياحية والمباني كلما أمكن ذلك.

أهم الاخبار