قانون الإدارة المحلية بين سندان اللامركزية وسيطرة المالية

حوارات وملفات

الأحد, 05 يناير 2014 13:39
قانون الإدارة المحلية بين سندان اللامركزية وسيطرة الماليةوزير التنمية المحلية عادل لبيب
كتبت ـ امانى سلامة:

منذ فجر التاريخ ومصر دولة مركزية لما تتطلبه البلاد من عملية إدارة للنهر و موارده و مواعيد الري للقطر المصري؛ كل قرار أداري و مادي خاص بالمواطن يجب ان يكون مربوطا بالادارة الأم فى العاصمة.

ونظام الإدارة المحلية في الأساس هدفه هو تقريب السلطة من المواطن و إشراك المواطن في اتخاذ قراره بمحض إرادته لما يراه من توافر موارد و إلحاح احتياجات ؛ فمتطلبات المواطن النوبي مختلفة عن المواطن فى المدن الساحلية و مصادر دخل المواطن فى الأقصر مختلفة عن مثيلتها فى الدلتا .
لذلك تمكين المواطن من المشاركة الحقيقية فى ترتيب أولوياته و الدفاع عن مصالحه بصورة أقليمية ترتبط قانونيا و دستوريا بالدولة الأم ضرورة لابد منها لرفع كفائه المجتمعات اقتصاديا و اجتماعيا و خدميا بالإضافة إلى تحفيز المواطن للمشاركة المجتمعية و الانتماء الوطني علاوة على  رفع إحساس المواطن بأن كيان السلطة يشعر به و يعمل على مصلحته بدلا من انه يتعامل معه على أنه رقم لبطاقة الرقم القومى ولذلك تعد وزارة التنمية المحليةوقانون الادارة المحلية  هما الأهم في مصر، لارتباطهما بالحياة اليومية للمواطنين,,,,,,,
  وينظم     القانون     رقم         ٤٣     لسنة         ١٩٧٩     وتعديلاته     الإدارة     المحلية     فى     جمهورية     مصر     العربية،     وطبقًا     لهذا
القانون     فإن     الإدارة المحلية جزء من الجهاز التنفيذي للدولة بما فى ذلك المجالس الشعبية المحلية المنتخبة.
تنقسم الجمهورية إلى وحدات محلية فى المحافظات والمراكز والأحياء والمدن والقرى وتتمتع كل وحدة محلية بالشخصية الاعتبارية.  تتكون كل وحدة محلية من جهاز تنفيذي ومجلس شعب منتخب والجهاز تنفيذي.
يتكون الجهاز التنفيذي للوحدة المحلية من رئيس ومسئولي الأجهزة التنفيذية  فى نفس المستوى وجميعهم معينون بما فى ذلك المحافظون ورؤساء المراكز والأحياء ورؤساء المدن ورؤساء القرى..
تتولى الوحدات المحلية أعمال الخدمات الخاصة بما يلى : 
شئون التعليم- الشئون الصحية-   شئون الإسكان والشئون العمرانية والمرافق البلدية- الشئون الاجتماعية- شئون التموين والتجارة الداخلية- الشئون الزراعية- استصلاح الأراضي- شئون الري- القوى العاملة
والتدريب المهنى- شئون الثقافة والإعلام- الشباب والرياضة- السياحة- شئون المواصلات- شئون النقل- الكهرباء- الصناعة- الشئون الاقتصادية- التعاون- بناء وتنمية القرية- الصناعات الحرفية والتعاون الإنتاجى- شئون الأوقاف- شئون الأزهر- شئون الأمن.
المجالس الشعبية المحلية
المجالس الشعبية المحلية بمستوياتها الخمسة [ المحافظة - المركز - المدينة - الحى - القرية ] تختص بالرقابة والإشراف على المرافق والأعمال التى تدخل فى اختصاص الوحدات المحلية (المذكورة اعلاه)، فضلاً عما تمارسه المستويات العليا لهذه المجالس من صلاحيات رقابية على المستويات الأقل، كما تحظى تلك المجالس بصلاحيات قانونية تخولها سلطة الإشراف والمتابعة والإقرار على نشاط الجهات الخاضعة للرقابة، بهدف الوقوف على حُسن قيام الأجهزة بالمهام الموكلة إليها، ومدى التزامها بالخطة الموضوعة وذلك من خلال آليات مُعينة.
       ومؤخرا انتهى اللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية، ، من وضع قانون الإدارة المحليةالجديد الذى تم انتظاره منذ ثورة يناير وحتى الان، وطبقا للبيب، والذي قال عنه أنه لا مركزية في القانون الجديد، والمحافظون سيحصلون على صلاحيات أوسع، لإقامة المشروعات داخل المحافظة، بتكلفة تصل إلى ملايين الجنيهات بالأمر المباشر وهو ما عبر عنه عددا من الخبراء والسياسيين بأنه شيء إيجابي ولكن يحتاج إلى تخطيط سليم من قبل الحكومة، لأن كل محافظة لها متطلبات وأولويات تختلف عن بقية المحافظات، مطالبين بضرورة التفرقة بين اللامركزية والفيدرالية.
الدكتور مصطفى علوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة،يرى إن اللامركزية لا تعني أبدًا الانفصال التام، فهذا الانفصال سيأتي بنسبة كبيرة ولكنه سيكون بشكل تدريجي، خاصة وأننا نفتقر للكوادر التي يمكن أن تدير المحافظة بالشكل المرجو، ولذلك ستكون الخطوة الأولى من الدولة.
وأشار علوي إلى أن وزارة المالية هي من سيبدأ بتدعيم المحافظات بالأموال اللازمة لإقامة المشروعات اللازمة لخطة التنمية المرجوة للمحافظات، حتى تستطيع خزينة المحافظة أن تتكفل بكل تكاليف المحافظة محققة بذلك الهدف الأساسي من القرار بأن تكون المحافظات منتجة وليست مجرد كيانات تستهلك أموال الدولة
ورغم أن قانون الإدارة المحلية الجديد  لا ينص علي انتخاب قيادات المحليات واختيارهم يكون علي أساس الخبرة والكفاءة بعيداً عن المحسوبية الا أن فكرة إقرار انتخابات لرؤساء الأحياء والمدن والمراكز والوحدات المحلية في الدستور الجديد تثير لغط وجدل وتخوف من أن تجعل موظفي

المحليات يمارسون ضغوطاً علي المرشحين لتحقيق مصالحهم بعيدا عن مصالح المواطنين لتعويض ماصرفوه خلال فترة الانتخابات
وبذلك يعود الصراع بين رأس المال والسلطة وفوز أصحاب المال وتحكمهم في البلاد علي حساب أهل الخبرة والكفاءة وحرص الفائزين علي
ما يرضي عائلاتهم وقبائلهم علي حساب المواطنين وفي حال فشل موظف المحليات المنتخب سيتكون جيل جديد من موظفي الدولة ليسوا علي كفاءة كموظفي المحليات و سيزيد ذلك من الفساد في المحليات من خلال حرص المرشحين بعد نجاحهم في تحقيق مصالحهم في المقام الأول علي حساب المواطنين وذلك لتعويض ما صرفه علي انتخابه ويقدر فوق 200ألف جنيها وهذا يعني أن معيار الكفاءة والخبرة سيندثر في ظل انتخابات شخصيات كل ما لديهم هو المال والعائلة والقبلية وضروري أن يكون لأولاد الإدارة المحلية الأولوية في تولي المناصب وذلك لخبرتهم في العمل المحلي دون غيرهم من الشخصيا ت العامة ورغم أن المادة مادة 153 من باب مواد الحكومة والإدارة المحلية بفصل السلطة التنفيذية باب نظام الحكم مقترح أول تنص على  تنتخب كل وحدة محلية مجلسا بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات ويشترط في المترشح ألا يقل سنه عن إحدي وعشرين سنة ميلادية وينظم القانون شروط الترشح الأخري وإجراءات الانتخاب ويحدد اختصاصات تلك المجالس وموازنتها وضمانات أعضائها واستقلالها وفاعلية دورها في إعداد وتنفيذ خطة التنمية وفي طرق ممارسة هذه المجالس لأدوات الرقابة المختلفة من اقتراحات وتوجيه أسئلة وطلبات واستجوابات وغيرها مقترح ثان تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات ويشترط في المترشح ألا يقل سنه عن إحدي وعشرين سنة ميلادية وينظم القانون شروط الترشح الأخري وإجراءات الانتخاب علي أن يخصص ربع عدد المقاعد للشباب دون سن 35 عاماً وربع العدد للمرأة ويحدد اختصاصات تلك المجالس ومواردها المالية وضمانات أعضائها واستقلالها ودورها في إعداد وتنفيذ خطة التنمية وفي الرقابة علي أوجه النشاطات المختلفة وفي طرق ممارسة هذه المجالس لأدوات الرقابة المختلفة من اقتراحات وتوجيه أسئلة وطلبات واستجوابات وغيرها وفي سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية
و يري اللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية أ ن الانتخاب سيتسبب في خلق حالة من الرهبة لدي قيادات المحليات خلال عملهم وخلق صراع قبلي وطبقي بين عائلة المحافظ أو عائلة المرشح وباقي عائلات المحافظة لأنهم لن يكونوا مستقلين بل سيكونوا تابعين لأبناء دائرتهم وعائلاتهم دون اللجوء إلي تنفيذ الخطط الاستثمارية وخطط الدولة فاختيار رؤساء الأحياء يجب أن يكون له معايير لا تخضع لأهواء الناخب أو المواطن أو المحافظ لكن تتم وفقا لمعايير الكفاءة والخبرة والشفافية والحاق موظف المحليات لدورات تدريبية وتأهيل من قبل وزارة التنمية المحلي
       الدكتور أيمن السيد عبد الوهاب، الخبير بمركز الأهرام للدراسات،اكد إن قانون التنمية المحلية من الممكن ان يثير لغط، لأنه ينص على اللامركزية للمحافظات، خاصة مع وجود نص في الدستور يوصي بنفس الفكرة، ولكنه لم يحدد درجة اللامركزية، وهو ما يثير اللغط حول القانون وعلى المادة الدستورية أيضًا.
      وأضاف عبد الوهاب، أن هناك فرق كبير بين اللامركزية وفيدرالية الدولة، فمها كانت درجة استقلال المحافظة، لن تصبح مستقلة في النواحي المادية مثلًا، لأن البداية يجب أن تكون من وزارة المالية، حتى تقيم عددا من المشروعات يمكنها أن تدر عليها دخل، يجعلها تعتمد على نفسها في الأمور المادية، وشتان بين الاعتماد على النفس والانفصال في هذه الأمور.
       وأشار عبد الوهاب إلى أن كل المحافظات ستظل مرتبطة بالدولة على الأقل من ناحية التخطيط، لأن التخطيط دائمًا سيبدأ من مؤسسات الدولة المعنية بالتخطيط، خاصة مع افتقار الدولة للكوادر التي ستدير المحافظات من الناحية التخطيطية.
       وأوضح عبد الوهاب أنه مازال حتى الآن هناك أقوال كثيرة حول انتخاب المحافظ لم تحدد حتى الآن، وصلاحيات المجلس التشريعي لم تحدد أيضًا حتى الآن، فالقانون لن يخرج إلى حيز التنفيذ لأنه يحتاج إلى آليات لم تتضح معالمها بعد.
وأضاف، أن التغير الذي ينشده القانون في تحويل المحافظات من كيانات تابعة كليًا إلى كيانات مستقلة في عدد من الأشياء، سيكون بشكل تدريجي وليس مفاجئ، حتى يحقق الهدف المرجو منه.

 

أهم الاخبار