رئيس هيئة البريد فى حوار لـ"الوفد":

لا ننافس البنوك ونستهدف المهمشين

حوارات وملفات

الأربعاء, 01 يناير 2014 07:15
 لا ننافس البنوك ونستهدف المهمشين
حوار – حنان عثمان:

مخطئ من يتصور أن هيئة البريد هى فقط صندوق بريد وخطاب يصل من هنا الى هناك، أو يعتقد أن دورها تقديم دفتر توفير لمن أراد أن يحفظ تحويشة العمر فى مكان آمن.

على العكس تماما هيئة البريد قوة اقتصادية كبرى فى البلد مؤثرة وبصورة كبيرة على قطاع كبير من المواطنين اختاروا حفظ مدخراتهم من خلالها وهى من جانبها تعمل على تعظيم العوائد من تلك المدخرات، فى النهاية نحن أمام عملاق اقتصادى لم يلتفت إليه أحد إلا فى الآونة الأخيرة بعد أن ذاع صيت الهيئة بسلسلة من الخدمات التنافسية التى بدأت فى طرحها، فيزا مدفوعة مقدما تستخرج بـ30 جنيها فقط ودفتر شيكات على الحساب الجارى فى البريد وخدمات دفع الفواتير وتحصيل المخالفات وغيرها من الخدمات التى رأى البعض انها تنافس البنوك وصنفها آخرون باعتبارها صحوة حدثت فى البريد المصرى. المحصلة أننا أمام تحول كبير من خسائر بلغت 400 مليون جنيه العام المالى الماضى الى تحقيق أرباح بلغت 20 مليون جنيه فى الربع الأول من العام المالى الحالى.
فى حواره مع «الوفد» أكد الدكتور أشرف جمال الدين رئيس الهيئة القومية للبريد ان الآليات الجديدة التي ينتهجها البريد تتواكب مع التطور العالمي للخدمات البريدية مشيرا الي ان هناك اتجاها عالميا لعملية التضمين المالي والتي تتضمن تقديم مجموعة من الخدمات المالية للفئات المهمشة في المجتمع من أصحاب الدخول البسيطة والطلاب.
< كيف يمكن الاستفادة من الإمكانات الكبرى التى تملكها هيئة البريد؟
- الهيئة قوة اقتصادية كبرى فى الدولة، ففى الهيئة 125 مليار جنيه ودائع تمثل 10% من ودائع البنوك العاملة فى مصر جميعها يضعها 22 مليون مواطن اعتبروا هيئة البريد مكانهم الآمن لترك مدخراتهم، ومع ذلك هناك مناطق كثيرة مازالت بكرا لم تطأها الهيئة ولهذا يجب ان يكون العمل فى المرحلة القادمة بهدف أن تتحول الهيئة الى قوة فاعلة فى الاقتصاد المصرى وتحقق من المكاسب ما يليق بحجم فروعها وموظفيها، فهى واحدة من كبرى الهيئات بعدد موظفين تجاوز 55 ألف موظف و3850 فرعا موزعة على كافة محافظات ومراكز وقرى ونجوع الجمهورية فى أكبر شبكة لمصلحة حكومية.
< هل هناك تأثير لخلفية عملك فى وزارة الاستثمار من 2004 على نشاطك فى الهيئة؟
- بالطبع فأنا أحاول العمل على استثمار كل امكانات الهيئة ومواردها لتحقيق أعلى عائد ممكن، فهى لم تعد مكتب البوسطة الذى يلجأ اليه الناس لوضع مدخراتهم فقط ورغم ذلك الهيئة لديها أكبر حجم ودائع وهى وفقا لقانون هيئة اقتصادية هادفة للربح ولكن ما يحدث انها كانت تحقق خسائر، ونظرة على طبيعة عمل الهيئة لها نكتشف ان لها دورا اجتماعيا وهو أحد أهم أسباب تحقيق خسائر فيها ولكن هذا الدور لا يمكن التخلى عنه أو تجاهله إحدي تفصيلات هذا الدور

الاجتماعى، حجم العمالة الكبير فى الهيئة والذى يصل الى 55 الف موظف، كذلك المكاتب المنتشرة فى القرى والنجوع وبالطبع اقتصاديا هى عبء ولا تحقق ربحا ومن الناحية الاقتصادية البحتة يجب غلقها ولكن هذا لا يمكن أن يحدث وبعض هذه الفروع فى أماكن ربما لا يصلها أحد، وكمثال منذ أيام توجهنا لافتتاح فرع فى قرية اسمها «قشطوخ» تابعة لمحافظة المنوفية لن تصلها أي مؤسسة مالية اخرى وقرى كثيرة ليس بها خدمات نهائية ولكن بها مكتب بريد والعاملون بالهيئة يعرفون أن لهم دورا اجتماعيا وظهر هذا واضحا فى أحداث 30 يونية حيث كان موعد صرف المعاشات بعدها مباشرة ومع هذا نزل الموظفون وصرفوا معاشات المواطنين. وكذلك الاهتمام بقواعد الحوكمة والرقابة الداخلية وتغيير بعض الأمور فى الهيئة وهذا أزعج البعض فى بداية العمل ولكن الآن الجميع اصبح متفهما للعائد من روائه.
< هذا يعنى أن نشاط الهيئة الأساسى أصبح يحقق خسائر كيف تواجهون ذلك؟
- نشاط البريد العادى والذى يبلغ سعرطابع البريد فيه جنيها هذا لا يحقق أى مكسب كذلك خدمات صرف المعاشات يقدمها البريد بأقل تكلفة ممكنة وبالطبع هناك تراجع فى تلك الأنشطة نتيجة اللجوء الى البريد الالكترونى والذى سوف يقضى إن عاجلا أو آجلا على خدمات البريد العادى لذلك أصبحت الفكرة هى استغلال الانتشار الجغرافى فى عمل خدمات للمجتمع تعود بالنفع على المجتمع وبالتالى تحقق عوائد كبيرة للهيئة منها فكرة تحصيل المخالفات فى تجديد رخصة القيادة والسيارة من خلال مندوب يصل الى المنزل برسم 15 جنيها فقط بالإضافة الى التوسع فى خدمات مثل تسليم كروت دعم البنزين فى المنزل وبالنسبة لبعض المواطنين الذين لا يعرفون كيفية استخدام الانترنت، فيتم ذلك من خلال مكتب البريد ويقوم الموظف المختص بسجيل بيانات المواطن فى المكتب وهى محاولة لاستغلال الموظفين فى المكاتب، بالإضافة الى تطوير خدمة البريد السريع.
< توسعتم الفترة السابقة فى خدمات اعتبرها البعض منافسة للبنوك فما حقيقة ذلك؟
- الحقيقة أننا لا ننافس البنوك فى أى خدمة مصرفية لأننا وفقا للقانون هيئة مالية غير مصرفية لا يجوز لنا تقديم خدمات الجهاز المصرفى ولكن لابد أن نسعى لتطوير أنفسنا وهناك مبادرتين بدأنا بهم العمل فى اتجاه التضمين المالى منها كارت الفيزا المدفوع مقدما بهدف الوصول الى الفئات المهمشة وطلبة الجامعات وهذا يخدم شريحة كبيرة والمشروع الثانى تقديم موقع تجارة الكترونى عن طريق استغلال
فكرة التسويق لخدمات ومنتجات المشاركين فى الصندوق الاجتماعى للتنمية ومن خلال تطوير هذه الفكرة يمكن إنهاء خدمات الشحن والمعاملات المالية لأصحاب المشروعات ومساعدة المنتجين المصريين وعن طريق موقعنا كنائب لاتحاد البريد الأرومتوسطى يمكن ربط هذا الموقع بأسواق الخارج وبالطبع قد يكون الموضوع صعبا فى بدايته ولكنه غير مستحيل بل إنه يضيف بعدا تنمويا جديدا فى المجتمع. واعترف أن بعض خدماتنا أزعجت بعض البنوك ولكن المفروض ألا يحدث هذا وهناك بنوك لديها شركات بريد وتدخل فى مناقصات أمام الهيئة وأنا أعتبر أن أى نشاط وتطوير من أى جهة فى صالح الاقتصاد والمواطن والسوق كبير وهناك 90 مليون مواطن فى حاجة الى خدمات وعملاء البنوك 8.5 مليون فقط.
< وبالنسبة لسعر الفائدة على دفاتر التوفير كيف يتم تحديدها؟
- نحن نقدم أعلى فائدة فى السوق الآن ووفقا للقانون فإن سلطة تحديد سعر الفائدة من خلال الوزير المختص ورئيس بنك الاستثمار القومى وبالطبع يتم الاسترشاد بفائدة البنوك التى يحددها البنك المركزى والآن الفائدة فى البريد وصلت 8.5%.
< وفقا للإحصائيات فإن أكثر من 60% من عملاء البريد تقل مدخراتهم عن ألف جنيه هل ترى فى ذلك موقع قوة أو ضعف للهيئة؟
- بالفعل أغلب عملائنا من صغار المودعين ولكن إجمالى الإيداعات 125 مليار جنيه والهيئة تعمل فى مصر منذ 148 عاما وأرى أن هذه نقطة قوة فلدينا قاعدة عملاء كبيرة وعميلنا لا يمكن أن يقلق ويحسب مدخراته، بالإضافة الى أن الحكومة ضامنة لكل المدخرات ووقت الأزمات الناس مطمئنة للبريد ويكفى أن نعرف ان الفترة من 1/3/2012 الى 30/6/2013 حدثت زيادة فى ودائع البريد بلغت 3.2 مليار جنيه وهذا يعنى أنه وقت القلق يهتم الناس بالبريد.
< هل طلبت منكم الحكومة معاونتها فى أى وقت عبر استغلال ودائع البريد وهى رقم ضخم؟
- لا لم يحدث لأن أموال البريد منها نحو 90 مليارا وديعة لدى بنك الاستثمار القومى والباقى هناك لجنة للاستثمار فى الهيئة تجتمع بشكل دورى كل شهر لتحديد الخطة الاستثمارية للهيئة والتى تتنوع بين محافظ فى البورصة واستثمارات عقارية فى مبان وأراض تملكها الهيئة ولا يحدث أن تتخذ لجنة الاستثمار أى قرار إلا بالإجماع ومن خلال اعتبارين الأول انخفاض نسبة المخاطرة وسرعة التسييل فى أى وقت إذا لزم الأمر.
< زادت أرباح الهيئة فى الفترة الماضية هل هذا مؤشر حقيقى لما ستكون عليه أوضاع الهيئة؟
- أرباح الهيئة زادت كانت موازنة العام الماضى تتوقع خسائر مليار و200 مليون جنيه وما حدث كان انخفاض الخسائر الى 400 مليون جنيه فقط وحققت الهيئة 20 مليون جنيه أرباح فى الربع الأول من العام المالى الحالى لأول مرة منذ عدة سنوات مقارنة بنفس الفترة من العام الماضى ولكن لا يمكن القول إن الأرقام نهائية ولكنها مبشرة.
<  كيف ترى الوضع الاقتصادى حاليا وما هى توقعاتك للحالة فى مصر؟
- الوضع الاقتصادى متغير تابع للوضع السياسى ومن ثم فإن استقرار الوضع السياسى بالطبع سيكون له تأثير إيجابى على الوضع الاقتصادى، وللأسف فإن القلق الحادث هذه الأيام بالطبع سيكون له تأثير سيئ غير أننى أرى أنه لو تم على خير الاستفتاء على الدستور وبعده الانتخابات فإن أمورا كثيرة سوف تختلف وسوف نشعر بالفارق وعندى ثقة فى قدرة الاقتصاد المصرى على تجاوز الأزمة الاقتصادية واستعادة الاستثمار الأجنبى المباشر بالإضافة الى أن عددا كبيرا من المستثمرين المحليين سيتممون توسعات فى شركاتهم يستغرق هذا بعض الوقت حتى يشعر الناس بالتحسن فى ظروفهم وحالتهم الاقتصادية.

أهم الاخبار