رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الخبراء يحذرون من مواد السلطة التنفيذية وعيوب النظام المختلط

الدستور الجديد الطريق إلى المستقبل

حوارات وملفات

الجمعة, 06 ديسمبر 2013 07:43
الدستور الجديد الطريق إلى المستقبلثورة 30 يونيو
تحقيق - ماجدة صالح:

أسدلت لجنة الخمسين الستار على مشروع الدستور الجديد بعد مناقشات ساخنة وجدل مستمر حول بعض المواد التى اشتد فيها النقاش, واستمرت 60 يوما طالت معظم مواد دستور 2012 قرابة المائتى مادة ما بين التعديل والاضافة والالغاء وفك شفرات بعض القوانين المعقدة فى الدستور.

الأمر الذى لاقى ترحيب معظم الخبراء والمتخصصين والقوى السياسية وتوافق اجمالى حول معظم مواده. وزاد قلق الخبراء من بعض مواد السلطة التنفيذية فى الدستور الذى بصدد الاستفتاء عليه حيث أكد البعض أن أخطر ما فى النظام الانتخابى «الثلثان قائمة والثلث فردى» هو استمرار المتأسلمين فى المشهد السياسي محذرين من الارتباك المتوقع بين الرئيس والبرلمان فى حالة عدم التوافق على رئيس الحكومة. إلا أن الجميع رحب بالدستور الذى أعاد من جديد التوازن بين السلطات والقضاء على «الشخصنة» وسيطرة السلطة التنفيذية. وهو ما يكشفه التحقيق التالى.
فى البداية يقول ابو العز الحريرى المرشح الرئاسي السابق إن باب السلطة التنفيذية فى الدستور الجديد يقر ان الرئيس المنتخب يرشح رئيس الحكومة ويختاره ويعرضه على البرلمان وله الحق ان يقبله أو يرفضه, واذا رفض المجلس رئيس الحكومة فان فى هذه الحالة يحدث ارتباك شديد بين رئيس الجمهورية الذى يضع السياسة الا أنه طبقا للدستور يعجز عن تعيين رئيس الوزراء وذلك بسبب عدم توافق الأغلبية عليه الأمر الذى يحدث صداما بين الرئيس والبرلمان الأمر الذى يلجأ فيه الرئيس إلى الاستفتاء.
وانتقد «الحريرى» أن يتحول الرئيس الى مجرد شرفى بحيث يتحكم البرلمان فى مصير السلطة التنفيذية ووضع السياسات العامة رافضا وجود أغلبية بالبرلمان تتحكم فى قرارات الرئيس, وقال «الحريري» إنه يفضل الجمع بين حسنات الرئيس ورقابة البرلمان عليه, مضيفا: إن فى البلاد الديمقراطية مثل انجلترا وألمانيا واسرائيل يلجأ الرئيس الى الأغلبية لحسم القضية فى اختيار رئيس الحكومة إلا أن هذا غير مفضل فى مصر حاليا لأن المناخ الديمقراطى لم ينضج بعد والوعى السياسي منخفض والأحزاب السياسية مازالت ضعيفة وغير مؤهلة لأن تمثل الأغلبية وذلك بسبب الحقبة التى مرت بها الأحزاب فى عهد مبارك الذى ساهم حكمه فى تحويلها إلى أحزاب ورقية غير مفعلة.
ويرى الدكتور جمال زهران استاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس ان الدستور الجديد خطوة جديدة فى طريق الديمقراطية، مشيرا إلى أنه يرفض أن يكون هذا الدستور الذى بصدد التصويت عليه أن يقال عليه كما يدعى الآخرون على حد قوله «إنه معدل لدستور الإخوان»، مؤكدا أنه وثيقة دستورية نابعة عن روح ثورتى 25 يناير و30 يونية.
وقال «زهران» انه لكى تحظى آلية تنفيذه برضا عام لابد ان تنفذ دعوة الرئيس المؤقت بحضور الأغلبية من الناخبين «54 مليون مصري» بحيث يشترط الحضور نسبة 65% بحيث نشعر ان الشعب كله فى حالة توافق عام حول الدستور تحاشيا وجود مشاكل خلال المرحلة القادمة مع الاعتبار أن الاستفتاء سوف يتم خلال يومين.
وأضاف «زهران»: إن القضية الأساسية هو النظام الانتخابى، مؤكدا أنه ضد النظام المختلط الذى يجمع بين الفردى والقائمة قائلا: «انه يفضل النظام الفردى لأنه يتوافق مع ثقافة الشعب، مؤكدا أنه يتوقع وجود كوارث إذا تم الانتخاب بالنظام المختلط «الفردى والقائمة» أخطرها استمرار المتأسلمين فى المشهد السياسي. مشيرا إلى ان مجمل الدستور فيه توازن بين السلطات «السلطة التشريعية والتنفيذية» أى البرلمان وسلطة رئيس الجمهورية ولاتوجد فيه أى اشكالية.
وأضاف الدكتور عادل عامر، أستاذ القانون العام: إن المادة 12 الخاصة بتسمية رئيس الوزراء بعد التشاور مع حزب الأكثرية داخل البرلمان، تؤكد أن النظام القادم هو النظام المختلط بين الرئاسي والبرلماني أنه أفضل بكثير مما كان عليه نظام مبارك ومن بعده محمد مرسى. وأنه فى الوقت القريب لن يكون فى مصر حزب أكثرية بالمعنى الدقيق، قائلا ان هذا الأمر يتسق مع مفهوم النظام الذى يجمع بين الرئاسى والبرلمانى. مشددا بقوله: «إن النظام الحالى الذى يخطو نحو النظام المختلط أفضل بكثير مما كان عليه النظام أيام مبارك، الذى يعين رئيس الوزراء ويحصل على ثقة من البرلمان بطريقة أوتوماتيكية».
وأكد «عامر» الخبير بالمعهد العربي الأوروبى بجامعة

الدول العربية أن الحكومة القادمة سيكون لها دور أكبر مما سبق، ولن يقتصر دورها على أن تكون مجرد سكرتير للرئيس كما كانت عليه، للان البرلمان القادم سيكون له هو الآخر دور كبير فى الحياة السياسية، مما لديه من صلاحيات سحب الثقة ومساءلة الحكومة. فقد كان تغول الحاكم الفرد حتى أصبح هو النظام نفسه فضعف دور المؤسسات المختلفة وصار الوزراء مجرد موظفين لدى فخامته مجردين من الصلاحيات الحقيقية.. ونتيجة لذالك أصبح لدينا استبداد سياسي وفساد اقتصادي وغياب للمؤسسات والأجهزة المختلفة وتحكم مجموعة محددة بأمور ومصير البلاد.
وأشاد «عامر» باجراء الانتخابات بالنظام المختلط بين الفردي والقائمة النسبية، وقال: إن فى هذه الحالة سيكون الناخب لديه الفرصة فى اختيار القائمة وفقا لما تحتويه من شخصيات لها شهرة سياسية وخبرة، وفى ذات الوقت يكون هناك سياسيون يتمتعون بثقل سياسي ولكنهم لا يرغبون فى الانتماء او الاندراج تحت أى حزب سياسي محبذا النظام الفردي، ومن ثم سيكون إجراء الانتخابات بالنظام المختلط هو الأنسب حتى لا تكون هناك خسارة لشخصيات تتمتع بخبرة وحضور سياسي مرموق فى الشارع السياسي. مضيفا: إنه إذا كان الرئيس لا يتمتع بأغلبية برلمانية فان الحكومة هنا لا تملك وسيلة المبادرة مما يؤدي على استقرارها، فضمن هذه الأنظمة قد نجد حزبا يملك الأغلبية رغم تعدد الأحزاب مثل ايسلندا (الحزب الاستقلالي) والبعض الآخر لا يملكها مثل فنلندا والبرتغال ففي الحالة الأولى يستطيع الرئيس ترك المبادرة للحكومة أما في الحالة الثانية فان هذه المبادرة تكون للرئيس نتيجة الانقسامات الحزبية مثل فنلندا الذي نجد رئيسه مجبرا على استعمال كل السلطات المخولة لدفع الأحزاب إلى تكوين ائتلاف يسمح للوزير الأول ومساعديه بتسيير شئون الدولة. ويواصل قائلا: في أيرلندا وأيسلندا يكون الرؤساء من الضعف بحيث يتركون الحكومة تواجه البرلمانات وتسيير سياسة الدولة، فهم يشبهون الرؤساء في الأنظمة البرلمانية بحيث تقتصر مهمتهم على تعيين رئيس وزراء قادر على جمع أغلبية برلمانية مع الاحتفاظ لنفسه بدور المحافظ على النظام وإذا كان يمارس سلطة معنوية واسعة. الحكومة هي المؤسسة التي تدير شئون الدولة ، وفيها يمارس الوزراء صلاحيات إدارية باعتبارهم رأس الهرم الإداري في الوزارات فإن رسم السياسة العامة من اختصاص مجلس الوزراء. وأعضاء الحكومة الفرنسية لا يمكنهم الجمع بين منصب الوزير والعضوية في البرلمان.
وأضاف «عامر»: يقوم النظام المختلط على مبدأ ثنائية الجهاز التنفيذي، أي أن السلطة التنفيذية تتكون من طرفين هما: رئيس الدولة من جهة ورئيس الوزراء من جهة ثانية، وهو شخص غير شخص رئيس الدولة. وانه قد اعتنق دستور عام 1958 الفرنسي مبدأ ثنائية الجهاز التنفيذي كأصل عام، فهناك رئيس الجمهورية من جهة ورئيس الوزراء من جهة أخرى. مشيرا إلى أن التطور الجديد في هذا الدستور يتمثل في تقوية رئيس الجمهورية إلى درجة أصبح يتمتع فيها بالدور الرئيس الفعّال في ميدان السلطة، في حين أن رئيس الجمهورية في النظام البرلماني يسود ولا يحكم، وبذلك قلب الدستور الفرنسي ميزان الاختصاص بين طرفي هذه السلطة. فإذا كان النظام البرلماني التقليدي يجعل رئيس الوزراء الطرف الرئيس، فقد أصبح رئيس الجمهورية هو ذلك الطرف.
وحول تعيين الوزراء يقول «عامر»: إن المادة 23 من الدستور أوجبت اعتبار النائب الذي يعين في الحكومة مستقيلاً من نيابته بعد مرور شهر واحد على دخوله في الوزارة وهذا ما نادى به الرئيس ديجول في محاولة تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات. مضيفا أنه حتى الآن اعترضت العديد من الأحزاب السياسية الصغيرة والضعيفة على النظام المقترح،
حيث طالبت بترتيب قوائم حزبية من أجل زيادة فرص فوزها بمقاعد في البرلمان. وفي وقت سابق من هذا الشهر، وقد سبق أن أرسل أربعة وعشرون حزباً سياسياً ومنظمات غير حكومية بياناً إلى اللجنة المكونة للجنة الخمسين طالبوا فيه بتغيير المادة 191 من مشروع الدستور الذي يحدد النظام الانتخابي. متوقعا تهميش الأحزاب المؤسسة مؤخراً في ظل هذا الترتيب الجديد، لأن قدراتها التنظيمية لا تزال محدودة. بيد أن هذا السيناريو قد يرغم الفصائل الصغيرة على الاندماج، ومن ثم يعمل على تدعيم الأطياف السياسية المتناثرة في مصر. مؤكدا ان النظام المختلط يحقق بعض ضمانات توازن السلطات في الدولة. مجلس الشعب يستطيع عزل رئيس الوزراء عن طريق سحب الثقة منه وتشكيل حكومة جديدة. وأنه فى بعض الدول كما هو الحال فى ألمانيا يشترط قبل القيام بسحب الثقة أن يكون المجلس قد اختار البديل له وفى النهاية يجب على كافة التيارات والقوي السياسية تنحية الخلافات السياسية جانبا والاعلاء من المصلحة الوطنية والاتفاق على اختيار الأنسب لمصر، خاصة أن الوضع الراهن الذى تعيشه البلاد يتطلب توازنا فى سلطة اتخاذ القرار وإدارة الدولة.
رحب عماد حجاب الخبير الحقوقى بالمسودة النهائية للدستور الجديد التى انتهت منها لجنة الخمسين المكلفة بإعداد الدستور، ووصف عملها بانه عمل وطنى مخلص لأرواح الشهداء والمصابين وكفاح الشعب المصرى فى ثورتى 25 يناير و30 يونية. وقال: إن الانتهاء من مسودة الدستور وبدء التصويت عليها اليوم يفتح الباب لكى نخطو على الطريق الجاد فى الاصلاح الدستورى ،  والذى ظل مغلقا لسنوات طويلة من الظلم والقهر والفقر وغياب الارادة السياسية فى التغيير والتحديث، واستمرار الجمود فى الاصلاح السياسى والتشريعى والدستورى طوال ما يزيد على 30 عاما خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، رغم الوعود المتتالية وقتها عن الاصلاح خطوة خطوة.
وأضاف أن طريقة إعداد الدستور الجديد تثبت خطأ نهج جماعة الإخوان فى الإقصاء طوال فترة عام من حكم الرئيس السابق محمد مرسى، وأهمية احترام التنوع السياسى والاجتماعى والثقافى فى المجتمع المصرى باعتبارها قضية مهمة، وحتمية مشاركة كافة أطياف المجتمع  عند الحوار بشأن القضايا المصيرية، كما يضرب المثل فى قيمة التوافق على نصوص الدستور، بدلا من الطريقة الخاطئة التى أعد فيها الاخوان دستور 2012 المعطل،  وقاموا بتهميش باقى القوى المجتمعية والسياسية التى انسحبت منه.
ويرى «حجاب» أنه مع بدء التصويت خلال ساعات  على الدستور الجديد ، سيكون الشعب هو صاحب القرار وحده فيه أن الدستور يعبر عن طموحات الشعب فى الثورة وأهدافها من عدمه، وبدء العد التنازلى للانتهاء الجزئى من أهم مرحلة فى خارطة الطريق، وهى إعداد الدستور للتصويت عليه خلال شهر يناير المقبل، وهو ما يدل عمليا على قدرة الشعب فى الالتزام بخارطة الطريق التى ارتضاها لثورته فى 30 يونية التى تعد استكمالا لثورته فى 20 يناير.
ومن جهته أشاد المهندس محمد صلاح زايد رئيس حزب النصر الصوفي بجهود لجنة الخمسين في إعداد الدستور، وهنأ الشعب المصري العظيم صاحب الثورات والامجاد قديما وحديثا بانجازه ونجاح عملية التصويت على مسودة الدستور والطريقة الديمقراطية التي ظهرت بها اللجنة والتي ضربت المثل الاعلى في الترابط والوحدة لتقول للعالم أجمع ان الشعب المصري يد واحدة. وقال زايد: إن العالم أجمع شاهد ولادة الدستور المصري الجديد، وهو يزف بالسلام الوطني الذي أبكى لجنة الخمسين وأبكى كل غيور على مصلحة هذا الوطن، مؤكدا ان تلك هى الخطوة الاولى لبناء مجتمع ديمقراطي حر.
وناشد زايد الأحزاب والقوى المدنية والحركات المجتمعية أن تحذو حذو الحزب بفتح مقراتها لعمل المناقشات المطلوبة لتعريف المواطنين بالدستور الجديد.
واعترض شريف هلالي المحامي والمدير التنفيذي للمؤسسة العربية على منهج السرية الذي سارت عليه لجنة الخمسين وقرارها بعدم بث الجلسات الخاصة بمناقشات اللجنة العامة والتصويت على مواد الدستور. وهذا يخالف مبدأ الشفافية الذي يجب أن تسير عليه اللجنة، خاصة أن إذاعة المداولات والتصويت على المواد يسهم في اشاعة الوعي الدستوري بين عموم المصريين والذين سيقومون بالاستفتاء على مواد الدستور خاصة أن المادة 17 من اللائحة الداخلية لعمل اللجنة أكدت أن جلسات اللجنة مسجلة صوتا وصورة، وتذاع الجلسات العامة علي الهواء مباشرة إلا إذا قررت اللجنة العامة غير ذلك بنسبة أغلبية الأصوات لجلسة أو لجلسات بعينها، أي أن الأصل أن تذاع الجلسات على الهواء مباشرة، إلا اذا قررت اللجنة العامة غير ذلك. ولا يجوز أن تتعسف اللجنة في قراراتها بمنع اذاعة الجلسات العامة الا لسبب موضوعي ومبرر.
وقال «هلالى»: إنه ينتقد المساومات التي قامت بها اللجنة والابتزاز الذي سمح بحدوثه في عدد من المواد الأساسية خاصة في مواد الهوية من جانب حزب النور ومحاولات بعث المادة 219 المشبوهة في ثوب جديد على حد قوله كذلك منهج الحزب الذي يسعى لوقف إصدار دستور يعبر عن الدولة المدنية الحديثة، سواء بحذف كلمة الهوية المدنية للدولة المصرية، أو باستبدال كلمة «غير المسلمين» بـ المسيحيين واليهود في مسألة مرجعية الشرائع الأخرى لغير المسلمين بالمادة 3. مؤكدا اهمية تداول السلطة والتوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. والاستقلال الكامل للسلطة القضائية.
 

أهم الاخبار