مكرم محمد أحمد فى حوار مع "الوفد":

تفكير الإسلاميينى خوض الانتخابات "جنون"

حوارات وملفات

الجمعة, 15 نوفمبر 2013 09:31
تفكير الإسلاميينى خوض الانتخابات جنونمكرم محمد أحمد فى حوار مع "الوفد":
أجري الحوار: حسام عبدالبصير تصوير: طارق الحلبي

من منحنى لآخر ومن مطب لحفرة تحيا مصر كل طلعة شمس غموضاً يقود إلى غموض، فبعد أسابيع قلائل يحيا المصريون ذكراهم الثالثة لسقوط الديكتاتور الذي حكمهم لثلاثة عقود من غير أن يجنوا أياً من الأهداف التي قادتهم للثورة لتعود من جديد الأصوات التي عبدت الطغيان طويلاً لتطلق دعاوى اليأس معبرة عن ندمها لأنها قالت يوماً كلمة حق في وجه سلطان جائر..

الآن وفي اللحظة التي ننتظر فيها ولادة دستور جديد يعبر عن مستقبل الأجيال المقبلة التي لا نريد أن تحيا في ظلال القهر الذي عاش فيه آباؤها وأجدادها، يجرى على قدم وساق صناعة ديكتاتور جديد تستخدم من أجله كافة مقدرات البلد، وكأنما قدر مصر أن تسبح في بحار الديكتاتورية.
في الحوار التالي نستعرض مع الكاتب مكرم محمد أحمد، ما يحيط بمصر من مخاطر وما تطمح إليه من مستقبل يبعدها عن السقوط والتفكك في شبح الفوضى والانهيار التام الذي سبقتها إليه دول أخرى، ونتعرف على رأيه في مستقبل جماعات تيار الإسلام السياسي وفي القلب منها جماعة الإخوان المسلمين:
< ما رأيك في الجدل الدائر بين النخب كافة والجماهير بشأن حتمية ترشح وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي لمنصب الرئاسة في الانتخابات المقبلة؟
- علينا أن نعترف أولاً أن «السيسي» بات الأكثر شعبية بين جميع من تطرح أسماؤهم للمنافسة على المنصب السامي ولا غرابة في ذلك، فقد لبى مطالب العديد من الناس الذين دعوا لإنهاء حكم الإخوان المسلمين بعد أن خيبوا آمال الجماهير في العام الأول لحكمهم ولم يحققوا أياً من المطالب التي قامت لأجلها ثورة الخامس والعشرين من يناير، خاصة أن أوضاع الناس تدهورت لمستوى غير مسبوق، وقد أسفر نجاح «السيسي» في القيام بتلك المهمة عن ارتفاع شعبيته بشكل كبير وأصبح يتصدر المشهد كله بحيث بات ينظر إليه من قبل قطاع كبير من المصريين باعتباره الشخص الأقدر على تولي مهمة حكم البلاد خلال الفترة المقبلة.
< إذن أنت مع الدفع به لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة؟
- لا على العكس من ذلك لست مع هذا الرأي الذي تسوق له النخبة بل أجزم أن بقاءه في منصبه وزيراً للدفاع هو الأهم والأنسب لمصر ولشعبها.
< لماذا؟
- بصراحة هذا المنصب الذي يتبوأه «السيسي» على رأس المؤسسة العسكرية هو الأولى والأهم من أجل أن يتدخل لصالح الجماهير إذا ما فوجئنا خلال المستقبل بتكرار سيناريو شبيه لما شاهدناه في العام الماضي، وعلى سبيل المثال ماذا لوفوجئنا بوصول رئيس لسدة الحكم يقوم بإجراءات ضد المصالح العليا للوطن وباتت سفينة البلاد مهددة بالغرق من جديد، ساعتها سوف نبحث عن شخص في مواصفات «السيسي» في المؤسسة العسكرية كي يهب لتكرار ما قام به فلا نجد ونواجه حينئذ مصاعب جمة، لذا أقول إن بقاء الرجل على رأس القوات المسلحة أهم ألف مرة لمصر من أن يرأس حكم البلاد للدفاع عن نجاح تلك الخطط التي وضعت في عهده وباتت الضمانة الوحيدة.
< لهذا الحد ترى أن مصر ما زال يحيط بها المخاوف خلال المستقبل؟
- بالطبع ودعني أقل لك إن من أهم الأسباب التي تدفعني لأن أجزم بضرورة بقاء «السيسي» في منصبه تلك الخطة التي أعدتها القوات المسلحة لتطهير سيناء من كافة أشكال الإرهاب الموجود هناك، والذي مازال يضمر لمصر الشرور ويكيد لها المكائد ولابديل عن القضاء على جذوره التي باتت متجذرة في تلك البقعة الغالية من الوطن لذا أصر على أن بقاء السيسي وزيراً للدفاع يعد الضمانة الحقيقية والجوهرية لتنفيذ تلك الخطط على النحو الأمثل جنباً إلى جنب مع قيادات وعناصر القوات المسلحة التي تقوم بخدمات جليلة لإنقاذ البلاد من براثن الأرهاب الأسود.
< لكن ألا ترى أن كل الأسماء المتداولة لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة باتت محروقة.. خاصة أن معظمها خاضت الانتخابات الماضية؟
- بالفعل هذا الرأي دقيق، فمن يتم طرح أسمائهم باتوا بالنسبة للجماهير شخصيات محروقة، والتعويل على أي منهم فيه مخاطرة لأننا قد نفاجأ بشخصية تستطيع أن تفوز من غير أن يكون عليها إجماع وطني، وبالتالي نعود للمربع صفر.
< إذن لا بديل عن «السيسي»؟
- من وجهة النظر هذه لا بديل عنه ولكنني مصمم على رأيي فلندعه في منصبه كي يكون الحارس على مصالح الجماهير والقادر على تنفيذها في أى وقت من الأوقات.
< وبماذا تنصح مرشحي الرئاسة الذين يفكرون في خوض الانتخابات للمرة الثانية أو الأسماء الجديدة المطروحة؟
- عليهم أن يبذلوا جهودهم في البحث عن مرشح محل توافق ليحقق أهداف ومطالب الجماهير وأن يحفظوا صورتهم ولا يشاركون في المنافسة مجدداً، حيث إن معركة الرئاسة لابد أن تدار بحذر بالغ ودهاء حتى لا يتكرر الموقف السابق حينما تفتتت الأصوات فيما بينهم وكانت النتيجة لصالح الإخوان المسلمين.
< هل تعتقد أن فرص الإسلاميين تبددت نهائيا في الدفع بمرشح رئاسي خلال الانتخابات المقبلة؟
- مشيحاً بيده وغاضباً.. أعتقد أن مجرد تفكيرهم في هذا الشأن خلال الانتخابات المقبلة، يعد ضرباً من الجنون إن الجماهير باتت تبادلهم العداء بعد أن استشعرت الخديعة وصدمت من أدائهم المروع خلال عام حكمهم، فضلاً عما قاموا ويقومون به عقب عزل «مرسي» بضغط شعبي، حيث يساهمون في نشر المزيد من الكراهية لهم بين الناس، خاصة سلوكهم في التظاهر وسعيهم لتعطيل مصالح الناس وإحداث القلاقل في الشوارع والمصالح حتى في احتفالات أكتوبر المجيدة، حيث ذهب خمسون مصرياً ضحية في ذلك اليوم بسبب الغل الذي ترسخ في نفوس نفر محدود من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين،‏ وهو اليوم الذي كان يتناسى خلاله

المصريون كافة خلافاتهم ليتوحدوا متجسدين في روح أكتوبر المجيدة.. عندما يحدث ذلك القتل وتنتهك الأرواح، فإن الأمر يعد كارثياً وينبغي العمل على وقف تكرار تلك الجرائم مستقبلاً من أجل أن تنهض مصر من كبوتها.
< لماذا تتردد حكومة «الببلاوي» في تطبيق قانون الطوارئ ومنع المظاهرات؟
- بالفعل هذا المطلب جوهري للغاية إذا أردنا أن نزيل رواسب ما جرى للدفع نحو عملية البناء وأرى أنه ينبغي أن نفعل قراراً بوقف التظاهر عدة أشهر بعد أن بدا واضحاً للعيان إصرار الجماعة علي تصعيد أعمال العنف وشل حركة المؤسسات.
< ما الذي يجعلك متيقناً من أن الإخوان وراء كل ما يحدث؟
- غريب سؤالك هذا.. هل بعد الذي حدث في رمسيس والدقي وقرية دلجا بمحافظة المنيا وبني سويف والفيوم شك في أنهم يحركون معظم الأحداث ويسعون نحو الانتقام من النظام حتى ولو كانت الجماهير هي التي تدفع الفاتورة؟!
< لكن الحديث عن حل أمني فقط ألا يعد عجزاً؟
- وما هو المطلوب من وجهة نظرك في ظل التهاب الساحة بالعنف، خاصة أن صوت العقل غاب عن قرار الجماعة منذ فترة وباتت العشوائية هي السائدة للحد الذي تجد التصريحات التي تنطلق من بعض رموزها التي يحمل بعضها تهديدات غير مسئولة.
< لكنهم يؤكدون عدم مسئوليتهم عن أعمال العنف التي تقع؟
- لا يمكن القبول بمثل هذه التبريرات.. فالأحداث تشتعل عند قيامهم بالمظاهرات التي باتت شبه يومية ولا أدري كيف لا يعي هؤلاء الذين مارسوا العمل الميداني والسياسي سنوات طويلة بأن تلك المظاهرات تزيد من عداء الجماهير لهم ولا يمكن أن تسفر عن أي حالة من التعاطف من قريب أو بعيد.
<وهل من فرصة لمصالحة وطنية في الوقت الراهن؟
- في ظل هذه الأجواء يبدو الحديث عن مصالحة وطنية من ضروب الخيال وأشك في أنهم يريدون المصالحة من الأساس.
< لماذا؟
- لأن قيادات الجماعة يدركون أن الكلام عن مصالحة سوف تفقدهم تلك المساحة التي يقفون عندها الآن أمام الرأي العام التي تجعلهم بمثابة الضحية في عيون البعض، ولكل ذلك أرى أن فرصة إجراء مصالحة وطنية مع الإخوان غير ملائمة في الوقت المناسب حتى يعلنوا التوقف عن سائر أعمال العنف والتخريب وينبغي القيام بإجراءات رادعة تضع حدا للجرائم التي تقع ضد مؤسسات الدولة.
< وهل تؤمن بضرورة إجراء مراجعات للإخوان؟
- بالطبع لابد من إجراء مراجعات لكن قياداتهم سيحولون دون إجرائها بشتى الطرق.
< لماذا؟
- لأنهم يعلمون عن يقين أن هذه المراجعات سوف تسفر عن ضرورة القيام بتنازلات كبيره والاعتراف بأخطاء تاريخية ارتكبتها تلك القيادات في الفترة السابقة.
< وكيف تقيم موقف القوى السلفية مما يجري؟
- يحزنني جداً تلك الدعاوى التي يطلقها بعض المشايخ التي يحشدون فيها الناس من أجل أن يحضوهم على التظاهر ومن بينهم من يطلق الفتاوى التي تهاجم الجيش وتكفر قياداته وتدفع الناس نحو أعمال العنف والخروج على الشرعية.
< هل تراهم باتوا مؤثرين في الجماهير؟
- لا أعتقد ذلك.. لقد تراجع تاثيرهم لحد كبير، وإن كان تأثيرهم بين أتباعهم لازال واسعاً ونافذاً، فهم يقومون بحالة الحراك التي نراها الآن حيث يتم الحشد للمظاهرات شبه اليومية.
< وهذا الحشد الميداني الذين يبدو أنه لازال كثيفاً؟
رغم مساعي جماعة الإخوان في التأثير على الشارع باستدعاء هتافات وشعارات دينية، إلا أن الشارع أدرك أن ما تقوم به هذه الجماعة لم يعد محل اهتمام أو تصديق وذلك بعد أن أيقن قطاع كبير من الجماهير أن هذه الجماعة لا تخدم سوى مصالحها ولها أجندة بعيدة عن المطالب والأهداف العليا للوطن، لذا فإن حشودهم في الشوارع في تراجع مطرد.
< لكن لهم ظهيراً سلفياً قوياً قادراً على الجذب والحشد؟
- لا لم يعد السلفيون قادرين على حشد الناس كما كان الأمر في السابق ورغم تعدد محاولات الاخوان في اختراق اي من الميادين لكنهم فشلوا وإن كانت  «عصابات الإخوان» نجحت في شن بعض الغارات التي تحرق وتضرب وتدمر بعض المؤسسات واقسام الشرطة لكنهم باتوا يعانون العزلة ومعظم الجماهير لفظتهم، ولقد عانى من العزلة بعض الدعاة الذين دعموا أعمال العنف ودعوا على الشعب والجيش بالهلاك وصوروا لشباب غرر بهم, أن الاستشهاد في هذه المظاهرات هو الطريق إلي الجنة رغم أن المستهدفين مصريون وكم كان المشهد مؤسفاً حينما سقط قتلى من المصريين يوم أن نزلوا إلي الشوارع للاحتفال بذكري النصر علي العدوان الإسرائيلي.
< كيف تقيم الوضع في كرداسة بعد الأداء الأمنى هناك؟
- بداية لابد ان نعترف.. لن تبرأ كرداسة وناهيا من الأذي الذي لحق بهما وجعلهما معلماً من معالم الإرهاب‏ الذي أساء لصورة البلاد، ومن حسن الطالع أن تتطهر القريتان من فكر التطرف الذي نشرته مجموعات فاسدة من المرتزقة باسم الدين تستند إلي نفوذ بعض العائلات القوية‏ هناك.
< لكن عموم اهالى القريتين من المخلصين للوطن
والغيورين على مصلحته؟

- رغم أنهما قريتان متحضرتان أغلب أهلهما من بسطاء المصريين, نجحتا في تطوير حياة سكانهما عبر أنشطة زراعية وإنتاجية مبتكرة، حيث تعد كرداسة مزاراً سياحياً عالمياً، لأنها جعلت من بعض الصناعات الحرفية الصغيرة فناً شعبياً رفيعا, راجت بضاعته في العالم أجمع, لكن المفسدين في الارض جعلوا من اسم القرية عنواناً للعنف والإرهاب.
< هل يعد التدخل الأمني مؤشراً للعودة لعصر الدولة القمعية؟
- لم يكن هناك بديل آخر في التعامل مع دعاة العنف المسلح سوى مواجهتهم أمنياً رغم أن عملية استعادة كرداسة وناهيا جاءت متأخرة بعض الوقت, فإنها تؤكد لكل من لا تزال تساوره بعض الشكوك أن الدولة استردت قوتها وتنهض الان بمسئولياتها كاملة, تعيد الأمن وتنفذ أحكام القانون وتردع المجرمين, وأن مؤسساتها السيادية وفي مقدمتها الجيش والشرطة قادرتان علي حماية الشعب.
< حادث كنيسة الوراق هل تراه مؤشراً على مستقبل يحيط به الغموض وانعدام الثقة بين عنصري الأمة؟
- رغم مرارة الحادث لكني على يقين بأن العلاقة القوية بين عنصري الأمة ستسمر في المستقبل وهو يشير إلى أن جماعات الإرهاب ماضية في تهديداتها بشأن القضاء على الأخضر واليابس من أجل عقاب المجتمع الذي لفظها.
< لكن على أي أساس ترمي بالتهمة على الإخوان بشأن الحادث؟
- لأنهم سبق وأعلنوا أنهم سيشعلون النار في الكنائس انتقاما من السلطة، وبعد عزل «مرسي» تم إشعال النار فيما يزيد عن عشرين كنيسة.. هل هناك دليل اكثر من ذلك على أنهم ماضون في تهديداتهم؟
< هناك من يتهم الداخلية بأنها تقف وراء مسلسل إحراق الكنائس كما رجحت مصادر من قبل عن ضلوعها في إشعال النار في كنيسة القديسين؟
- ضاحكاً.. من المجنون الذي بوسعه أن يصدق تلك الاتهامات وما مصلحة الداخلية في ذلك أنها اول من يلام عقب تلك الحوادث لأنها تتهم بالتقصير في حماية الكنائس ولم تقل أي جهة أن الداخلية هي التي دبرت حادث كنيسة القديسين.
< الكثيرون ينظرون لاتهام «مرسي» بالتخابر مع حماس كوميدياً ولا يمكن القبول به؟
- أعترف بأنه رغم خطورة الاتهام الموجه له في هذا الشأن لكن يضعف من التهمة أنها موجة بالتخابر مع جهة عربية مما يقوض منها إلي حد كبير.
< ما رأيك في تصريحات رئيس الوزراء الأخيره التي أكد خلالها أن سد النهضة الأثيوبي سيكون مصدر خير لمصر؟
- لا أعرف ما الذي دفع رئيس الوزراء د. حازم الببلاوى لأن يتوقع أن يكون سد النهضة الاثيوبى مصدر خير لمصر ودول حوض النيل، ومن المفترض أنه المسئول عن التفاوض والمعنى بحل أزمة المياه مع اثيوبيا لذا كان عليه ان يكون أكثر تحفظا، وألا يلقي بالورود على أرض الشوك إلا أن يكون مثل جهينة عنده الخبر اليقين! أو ان يكون الاثيوبيون قد أخطروه بأنهم تراجعوا عن مطلبهم  بإعادة تقسيم مياه نهر النيل إعترافاً منهم  بحقوق مصر التاريخية فى مياه النهر، وتلتزم بتوريد حصتها المقررة ولا أظن ان الدكتور الببلاوى قد حصل على هذا الخبر اليقين كى يطلق هذه الأمنية، التى لا تزال حتى الآن أقرب إلى أحلام اليقظة.
< وكيف تنظر لتأثير تلك التصريحات التي أطلقها «الببلاوي»؟
- أخشى أن يكون تأثيرها سلبيا على المفاوض المصري، لأنها تكشف قلة حيلته وافتقاره للآليات بل واستعداده لقبول الأمر الواقع، رغم أن القضية بالنسبة لنا قضية حياة أو موت، اننى أستبعد أن يكون سد النهضة مصدر خير لمصر ودول حوض النيل بل لعلنى مثل غيرى من المصريين يرجون ذلك، لأن العلاقات الطيبة بين مصر ودول الحوض ضرورة استراتيجية ينبغى الحرص عليها، ولأن الحوار والتفاوض فى مناخ صديق ينبغى أن يكون خيارنا الأول، لكن علاقات الدول ومصالحها لا تقوم على حسن النيات، لكنها تنهض على أسس من المصالح المتكافئة، والاعتراف بالحقوق المتبادلة، وعدم اللجوء إلى سياسة فرض الامر الواقع، والتعاون البناء لتوسيع مساحات الاتفاق عند الاختلاف، والشفافية والأمانة الكاملة فى العرض دون حجب متعمد للحقائق والمعلومات
< علي أي أساس بني الببلاوي تفاؤله من وجهة نظرك؟
- عليك ان تتوجه بهذا السؤال له فليس عندي من معلومات حول هذا الشأن ولقد كان المطلوب من أثيوبيا طبقا للتقارير الاخيرة التى شارك فيها خبراء في مجال المياه والري أن تقدم لمصر المزيد من المعلومات حول سد النهضة بما يمكنها من حساب تأثيره على حصتنا من المياه القادمة إلينا ومدى تأثير ذلك على عمل محطات كهرباء السد العالى لكن أثيوبيا لم تفعل ذلك!، لذا أنا مندهش للغاية من إعلان رئيس الوزراء أن سد النهضة سوف يأتى بالخير لمصر، بينما المؤشرات تؤكد ان الحقيقة مختلفة، وأنا أعتقد ان الرجل لا يملك إجابات شافية لأسئلة كثيرة شديدة الأهمية حول هذا الشأن.
< كيف تنظر لقبول سوريا وضع أسلحتها الكيميائية تحت الرقابة الدولية؟
- هذه خطوة ينبغي أن تجبر القوى الكبرى على إجبار إسرائيل لاتخاذ موقف مماثل من أجل إعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من هذا النوع من أسلحة الدمار الشامل بعد أن قبلت سوريا وضع مخزونها من هذه الأسلحة تحت الرقابة الدولية, وقدمت بالفعل كل المعلومات المتعلقة بحجم هذه الأسلحة ونظمها ووسائل إنتاجها تمهيدا لتدميرها في موعد قبل منتصف عام 2014, ولا يمكن بأي حال ان تبقي إسرائيل وحدها في منطقة الشرق الأوسط تملك كل أنواع أسلحة الدمار الشامل (النووية والكيماوية والبيولوجية), خاصة أن إسرائيل وقعت علي معاهدة حظر نشر الأسلحة الكيماوية التي تلزم جميع الأعضاء بالامتناع عن تصنيع وتخزين ونقل نظم الاسلحة الكيماوية كما تلزمها بتدمير هذه الأسلحة, لكني أعتقد أنها سترفض الأمر، خاصة أنها لاتزال ترفض التصديق علي هذه المعاهدة وتطالب الدول العربية بإعلان مخزونها من هذه الاسلحة.
< وما هو المطلوب من العالم العربي في هذا الشأن؟
- إذا كان الأمريكيون وحلفاؤهم في أوروبا يحشدون الحملات السياسية والأخلاقية للترويج لحظر الأسلحة الكيماوية, باعتبارها أحد أسلحة الدمار الشامل قليلة الكلفة التي تستطيع الدول الفقيرة اللجوء إليها تحقيقاً للردع، فإن من واجب العرب استثمار الظروف الراهنة لإرغام إسرائيل علي التصديق علي هذه المعاهدة كخطوة أولي لإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل, خاصة أن تل أبيب تملك مخزوناً كبيراً من الأسلحة النووية, يتجاوز عدده طبقاً لآخر التقارير الدولية80 قنبلة, إضافة إلي قدرتها علي مضاعفة هذا العدد لامتلاكها المخزون الكافي من المواد اللازمة لتصنيع السلاح النووي.

بطاقة شخصية:
< «مكرم محمد أحمد» من مواليد 25/6/1935 بمدينة منوف بمحافظة المنوفية.
< حصل على ليسانس الآداب من قسم الفلسفة بجامعة القاهرة عام 1957، وبدأ عمله الصحفي محرراً بصحيفة «الأخبار» ثم مديراً لمكتب «الأهرام» بالعاصمة السورية، ثم مراسلاً عسكرياً باليمن عام 1967 حتي وصل لمنصب مساعد رئيس التحرير ثم مديراً لتحرير الأهرام.
< تولى رئاسة مجلس إدارة مؤسسة «دار الهلال» عام 1980 ورئيس تحرير مجلة «المصور» ونقيب الصحفيين من عام 1989 حتي عام 1991، ومن عام 1991 حتي عام 1993، وتعرض لمحاولة اغتيال عام 1987.
 

أهم الاخبار