رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المستشار سعد النزهى نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية الأسبق لـ «الوفد»:

القضاء التأديبى اختصاص دستورى للهيئة منذ عام 1958

حوارات وملفات

الجمعة, 25 أكتوبر 2013 09:18
القضاء التأديبى اختصاص دستورى للهيئة منذ عام 1958المستشار سعد النزهي
حوار - شيرين طاهر:

أكد المستشار سعد النزهي، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية الأسبق، أن القضاء التأديبي حق أقرته دساتير مصر، منذ صدور قانون عام 1958.

وقال في حواره مع «الوفد» إن اقتراح لجنة الخبراء بنقل اختصاصه من مجلس الدولة إلي النيابة الإدارية، يجب أن تقره لجنة الخمسين، لأنه يحقق سرعة في إنجاز القضايا والفصل فيها، لما تحوزه من عناصر مؤهلة ومقرات في عموم المحافظات.
وأشار إلي أنه من الضروري للنيابة الإدارية أن تمارس القضاء التأديبي مثلها مثل قضاء مجلس الدولة والقضاء العادي، بما يضمن استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، وطالب بحظر القضاة للعمل في جهات أخري، حتي يتمكن القاضي من ممارسة عمله القضائي باستقلال وحيدة.
يذكر أن المستشار سعد النزهي، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية الأسبق كان أول رئيس لنادي النيابة الإدارية بالإسكندرية، وعضو بلجنة فض المنازعات بمرسي مطروح، وسبق أن تولي مناصب قضائية في مختلف أفرع النيابة الإدارية.. وهذا نص الحوار معه:
< لماذا ظهرت الدعوة لإنشاء القضاء التأديبى فى دستور 2013 ولم تظهر قبل ذلك؟
- على العكس، بدأت بوادر المطالبة بتطوير القضاء التأديبى بمناداة أعضاء النيابة الإدارية منذ التسعينيات، وأيدهم فى ذلك اتجاه قضائى بأن تكون النيابة الإدارية جزء لا يتجزأ من القضاء التأديبى، بمعنى أن يتم التبادل بين أعضاء النيابة وقضاة المحكمة كما هو متبع بين أعضاء النيابة العامة وقضاة المحاكم الجنائية وكذلك القضاء العادى، وفى مؤتمر لنادى النيابة الإدارية ببنى سويف، بحضور بعض أعضاء اللجنة التأسيسية لدستور 2012، الذى انعقد فى 16 مارس 2012 وكذلك فى مؤتمر النيابة بالفيوم فى 30 مارس 2012 وغيرها من المؤتمرات بالقاهرة والإسكندرية قمت بعرض مشكلة القضاء التأديبى المتمثلة فى عدم خبرة قضاة التأديب الذين يصعدون منصاتهم من الأقسام الإدارية والقضاء الإدارى بمجلس الدولة، وبطء إجراءات التقاضى، فى ظل تجميد ترقيات وإعارات الموظف المحال للمحاكمة لحين صدور الحكم النهائى، بما ينعكس على أداء الموظف وحقوق المواطنين فى المرافق والخدمات العامة، وكذلك تباعد المسافات بين المحاكم والمتقاضين بما يستدعى توسيع دوائر القضاء التأديبى وتقريب المحاكم وتزويدها بخبرة قضائية تأديبية قادرة على سرعة ودقة الفصل، دون أخطاء التجريب فى الكيان الإدارى للدولة، وهذا هو دور النيابة الإدارية بخبراتها الوفيرة ومقراتها المنتشرة بمراكز وعواصم المحافظات.
< ما الفائدة التى ستعود على المواطن من إنشاء قضاء تأديبى مستقل وتعيين أعضاء النيابة الإدارية قضاة به؟
- القضاء التأديبى الحالى يمارسه مجلس الدولة، بالإضافة إلى القضاء الإدارى واختصاصات متعددة أخرى، ونظراً لتضخم حجم العمل بالمجلس وقلة أعداد أعضاء المجلس وقضاة التأديب على وجه الخصوص وهم 105 أعضاء، والتوسع فى ندب أعضاء المجلس لجهات إدارية أخرى، فقد أدى ذلك إلى بطء التقاضى حتى وصلت إلى حدود التعذيب القضائى للمتقاضين مثل قضايا المطالبة بالبدل النقدى للإجازات «وهو طلب محسوم بحكم دستورى، ومحسوب القيمة بقرار من لجنة فض المنازعات» يتم تداولها لنحو 7 سنوات وأكثر، لقطاع أصحاب المعاشات ذي الاحتياج لهذا الحق المالى، كذلك الحال فى الدعاوى التأديبية خلال مرحلتى المحاكمة والطعن لمراكز قانونية تتجمد طوال مدة المحاكمة، كما أن قلة عدد الدوائر وهى نحو

15 دائرة فى عواصم 12 محافظة أدى إلى بعد شاسع بين المتقاضى، مواطن أو موظف، وبين محاكمته وقاضيه، مثل موظف فى سيوة أو السلوم أو النوبة أو أسوان، شاهد أو متهم، يقطع مسافة نحو 1200 كيلو ذهاباً وإياباً للجلسة الواحدة فى أقرب محكمة تأديبية، فإذا كانت جلسة طعن بالقاهرة زادت المسافة على 1600 كيلو للجلسة، بينما مصالح العباد مهدرة بين المسافتين، فى حين أن النيابة الإدارية بقوتها العددية وخبرتها التأديبية وموازنتها ومقراتها جاهزة لشغل دوائر التأديب على مستوى المراكز الكبرى التى تشغلها أكثر من 160 نيابة إدارية، بتوسعة هائلة للقضاء التأديبى.
< ما تعليقك على قول مجلس الدولة إنه لا يجوز للنيابة الإدارية أن تباشر التحقيق والاتهام والحكم فى نفس الوقت؟
- لا أريد أن أتحدث عن مغالطات أو عدم الدقة فى التعبير، الرد ببساطة أن النيابة العامة تباشر التحقيق والاتهام فى الدعاوى الجنائية، وجميع أعضاء المحاكم الجنائية جاء نقلاً من النيابة العامة إلى هذا القضاء، بل إلى جميع أنواع القضاء العادى مثل المدنى والتجارى والأحوال الشخصية وغيرها.
< يقول مجلس الدولة إن القضاء التأديبى اختصاص أصيل له وهو ما تدعو به النيابة الإدارية أيضاً، فكيف نشأ القضاء التأديبى فى مصر؟
- أولاً ليست هناك نصوص احتكارية لأى هيئة أو جهة قضائية، لقد نشأ القضاء التأديبى بقانون النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 ضمن قانون النيابة رغم وجود قانون مجلس الدولة منذ عام 1946، وقد خص المشرع قانون النيابة الإدارية بهذا القضاء، ونظراً لحداثة نشأة النيابة الإدارية أسند المشرع القضاء التأديبى لقضاة من مجلس الدولة بدوائر تأديبية بقرار من رئيس المجلس بعد أخذ رأى مدير النيابة الإدارية وهو ما يعنى أنه اختصاص مؤقت لمجلس الدولة لحين تدريب وتكوين كوادر للنيابة الإدارية تتولى هذا القضاء، إلا أن مجلس الدولة سعى لجعل هذا الاختصاص نهائياً ودستورياً بدستور 1971، ولم يكن هناك فرصة لمراجعة ذلك وإعادة الأمر إلى نصابه الصحيح بعد تكوين كوادر وخبرة ووفرة بالنيابة الإدارية، إلا بمناسبة تعديل دستورى، وهو ما توافر عام 2012 و2013 وهو ليس تنازعاً على اختصاص بالقضاء التأديبى، ولا يجوز لأحد أن يحوزه على سبيل الاستئثار أو الاحتكار أو التميز به، فهو فى النهاية عبئاً مضافاً لاختصاصات أخرى بلا أجر إضافى.


< ما الفرق بين شروط التعيين فى النيابة الإدارية وباقى الهيئات القضائية؟
- شروط التعيين فى القضاء كله واحدة، بقواعد قانونية موحدة، وإن كان مجلس الدولة يشترط بعد التعيين الحصول على دبلوماتين من دبلومات الدراسات العليا أحدهما فى العلوم الإدارية أو القانون العام لشغل درجة مندوب، ففى النيابة الإدارية ما يقرب من 1000 عضو حاصلين على شهادتى الماجستير والدكتوراه، يمثلون

عشرة أمثال عدد قضاة التأديب الحالى.
< هل هناك فروق مالية أو مميزات للنيابة أو المجلس نتيجة تولى القضاء التأديبى؟
- لا توجد مطلقاً أية مزايا أو غير مالية لأداة العمل القضائى فى أى هيئة قضائية.
< ما القانون الإجرائى الذى ينظم الدعوى التأديبية؟
- نظراً لعدم صدور قانون بالإجراءات التأديبية مثل قانون الإجراءات الجنائية، يتم الرجوع إلى القانون الأخير وقانون المرافعات، وقد شكل مجلس الدولة والنيابة الإدارية عام 2011 لجنة لوضع قانون إجراءات تأديبية، وكنت عضواً فيها، ولم يكتب لهذه اللجنة التوفيق لتعارض وجهات نظر المجلس مع النيابة.
< طالبتم بإلغاء الندب كلياً وجزئياً.. فما عيوبه والفائدة التى ستعوض على الشعب من إلغائه؟
- حظر ندب القضاة لغير جهات عملهم القضائية هو ترجمة واعية من اللجنة الدستورية وذلك لتحقيق عدد من الأهداف مثل تحقيق الاستقلال الفعلى والكامل لرجال القضاء عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، حتى لا يمد القضاة أيديهم لمقابل الانتدابات والبدلات التى تصرف من تلك الجهات، ولا تخط أقلامهم غير قرارتهم وأحكامهم بغير تأشيرة مسبقة من الجهات التى يعملون لديها، بغير حرج من مبدأ الاستقلال القضائى وتحقيق المساواة فى الدخل بين جميع أعضاء القضاء وفقاً لدرجاتهم المالية دون فوارق مقابل الانتدابات والبدلات التى يظفر بها البعض دون غيره، مما يستطيعون الوصول إلى مسالك الندب وعوائده، وسد ذرائع السعى للارتزاق من غير خزينة القضاة، وتحقيق تفرغ القاضى المختار للولاية القضائية دون غيرها للمتقاضى دون غيره، بعدالة قريبة وسريعة، فالمتقاضى هو صاحب الحق الوحيد فى القضية، وهو الذى يدفع المقابل، ويتضرر من تزاوج السلطة القضائية بالسلطتين التنفيذية والتشريعية بعقود وقرارات الندب المخلة بالتفرغ والاستقلال والمساواة.
لقد أصابت لجنة نظام الحكم في هدف غالي يصلح اعوجاجاً فى النظام القضائى، ويطهره من أخطر شوائبه، وعلى اللجنة العامة أن تصر على احتساب هدفاً صحيحاً.
< هل تعد الدعوى التأديبية منازعة إدارية؟
- لو كانت كذلك لما نص المشرع الدستورى فى دساتير 1971 و2012 و2013 على اختصاصين أحدهما الفصل فى كافة المنازعات الإدارية والآخر فى الفصل فى الدعاوى والطعون التأديبية، فالأول يوازى القضاء المدنى الذى أساسه منازعة بين طرفين متساويين فى المركز القانونى، أمام المحكمة الادارية وموضوعة حقوق كل طرف منهما، أما الثانى يوازى الدعوى الجنائية والقضاء الجنائى وهدفهما القصاص والردع عند الإدانة، أو البراءة من الاتهام بحياد قضائى، وقد ينتهى الأمر فى النيابة الإدارية دون حاجة للإحالة إلى المحاكمة التأديبية، فأين المنازعة الإدارية والحق المتنازع عليه فى الدعوى التأديبية؟
< فى ظل وجود القضاء التأديبى لمجلس الدولة لماذا لم يتم القضاء على الفساد وفصل الموظفين المفسدين ولماذا لم يتم تطبيق عقوبات رادعة على الفاسدين؟
- عدم القضاء على الفساد فى الماضى له أسباب متعددة، منها حماية الفساد بقوانين صدرت قبل ثورة يناير بتقليص سلطة النيابة الإدارية وحجب تقارير الرقابة المالية والإدارية عنها، وبالنسبة للقضايا المحالة من النيابة للمحاكم التأديبية جاءت العقوبات فى الأغلب والأعم بجزاءات تمتلك جهة الإدارة توقيعها فور انتهاء التحقيقات، دون حاجة للمحاكمة وسنوات الفصل فيها، بما يضعف الردع التأديبى لعدم الملاحقة السريعة لانحراف وضعف الجزاء، وذلك نتيجة عدم الخبرة العملية والواقعية «وليست العلمية فقط» بخبايا العمل الإدارى والتحايل فيه والتلاعب بمستنداته، سواء على المستوى الإدارى أو المالى أو العمل الفنى التخصصى مثل الطب والهندسة وغيرهما.
< هل لدى النيابة الإدارية آلية لممارسة القضاء التأديبى إذا تم إنشاؤه؟
- بالتأكيد حيث يتوافر للنيابة أكثر من 1000 عضو مؤهلين بالدراسات العليا والدكتوراه، فضلاً عن خبرة تأديبية متراكمة، وتوافر أكثر من 160 مقراً للتوسع الجغرافى للدوائر التأديبية، بما يحقق على الفور انفراجة فى القضاء التأديبى، بتقريبه إلى المواطنين، وسرعة إنجازه بخبرة الجراح الممارس فى دهاليز الجهاز الإدارى للدولة دون تجريب أو إضرار بأى طرف من أطراف الدعوى سواء كانت الدولة أو الموظف الذى قد يعتدى على حقوقها أو المواطن الذى قد يتم الاعتداء على حقوقه فى مرافقه وخدماته وأمواله العامة.

أهم الاخبار