رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة فى حوار مع "الوفد":

لن تغيرنى الوزارة ولا تسعدنى "التشريفة"

حوارات وملفات

الجمعة, 09 أغسطس 2013 15:23
 لن تغيرنى الوزارة ولا تسعدنى التشريفةكمال أبو عيطة وزير القوى العاملة
أجرى الحوار: حسام عبدالبصير

لم يمر كمال أبوعيطة يوماً بالتطور الطبيعي لكثير من موظفى الدولة، بل ظل عند سنوات البدايات يستقل الأتوبيس ويهدي سندوتشات الفول والطعمية لأصدقاء العمل. حل ضيفاً على السجون لنحو 23 مرة خلال زمن مبارك في الوقت الذي كان فيه مجاهدو الفنادق والصالونات يمارسون نضالهم..

في اللحظات التي كان اسمه قد رشح وزيراً للقوى العاملة، كان بجوار المتظاهرين المتواجدين فى ميدان التحرير على المنصة الرئيسية مرددا هتاف «الجدع جدع والجبان جبان» ومشاركاً فى حفل إفطار على شرف أحد أصدقائه من عمال الدلتا فيما داعبه احدهم قائلاً «هتوحشنا قعدة الرصيف يامعالي الوزير».
هذا الحوار مع مناضل من طراز رفيع وصل الوزارة من القاع إلى القمة ولم يفرط يوماً فى مبادئه أو قناعاته خلال سنوات الاستبداد الطويلة.

< قلت له بصراحة هل تشعر أن الميدان هو الذي أهداك الوزارة؟
- بعد الله عز وجل، فالميدان له الفضل علينا جميعاً فلولاه لكان مبارك مازال حاكماً للآن ولكان جمال وعلاء وعز والشلة ينظرون إلينا بوجوههم المستفزة وبرحيلهم تنفست مصر الصعداء، ولولا عودتنا للميدان مجدداً لكان محمد مرسي وجماعته بعنادهم مازالوا في مواقع الحكم ينفذون السيناريوهات والخطط التي تهدف لتغيير هوية مصر.
< هل مازالت تجارب السجن ماثلة في ذهنك؟
- طبعاً هناك ذكريات لا تنسى، فحياة السجن محفورة في الأذهان بالنسبة للمعتقلين على ذمة قضايا الرأي وهناك كم من علاقات نشأت داخل الزنازين وفي باحات السجن بيني وبين زملاء النضال الوطني وربما لولا الله سبحانه وتعالى أذن لجنين الثورة أن يحبو على أرض مصر لظللنا نعاني الظلام والاستبداد والقهر، لذا فمن الطبيعي أن يمثل ميدان التحرير بالنسبة لأي ثائر قيمة كبرى ومن أوائل من يدينون بالفضل له بعد الله الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي بشكل عام فلولاه لكانوا مازالوا في الزنازين يسامون سوء العذاب على أيدي زبانية العادلي، فالميدان هو صاحب الفضل علينا جميعا.
< المنصب الوزاري سيبعدك عن التواصل مع الثوار والعمال؟
- مستحيل أن أبتعد عن التواصل مع من بنيت معهم تاريخاً مشتركاً من النضال فعلى الأرصفة حياتي وفي الميادين تاريخي وتاريخ زملاء الدفاع المشترك وبالنسبة للعمل الوزاري فسأجعل منه مطية لمزيد من التواصل مع العمال والعمل على تحقيق مطالبهم العادلة التي ناضلنا من أجلها سويًا.
< ولن يغيرك المقعد كما غير الكثيرين؟
- كل من يعرفني يعلم بأن ثروتي الحقيقية هم أولئك الأصدقاء القدامي والجدد والبشر الذين عرفتهم، هؤلاء هم كنزي الحقيقي وملايين العمال المنتشرين الذين أمضوا سنوات عمرهم يناضلون من أجل حياة كريمة هؤلاء من أجلهم أعمل وأرجو أن يوفقني الله في أن أكون عند حسن ظنهم بي.. أما بالنسبة للمقعد الوزارى أقسم بالله لم أسع يوماً إليه ودعيت إليه من قبل ورفضت ورشحت البرعي وأخبرت رئيس الوزراء بأنه الأولى أن يكمل برنامجه لكنه أخبرني أن البرعي لديه ملف آخر لا يقل أهمية عن ذلك الملف.
< بعضهم يرى أن القدر كان سخياً معك؟
- لا والله لا أنظر للأمر على هذا النحو وقد رشحت للوزارة من قبل واعتذرت ولا تفرق في حاجة، بالعكس الشعور بالمسئولية وثقل المهمة يجعل أي صاحب منصب يسعى للنجاح في حالة تجعل أمامه المناصب سواء ويعرف عني الجميع عدم سعيي للمناصب، لم أشعر بالحياة يوماً إلا وأنا بين الجماهير ولقد شعرت بعظم المسئولية الملقاة على كاهلي.
< هل ستخصص سيارة للعائلة وأخرى للأولاد كما يفعل الكثير من الوزراء؟
- أعوذ بالله ده مال عام ربنا هيسألني عنه كيف لي أن أتصرف على هذا النحو في الوقت الذي لا يجد الكثير من المواطنين وسائل مواصلات ونواجه أزمة نقود. إنني اعتبر مثل هذا الأمر نوعاً من خيانة الأمانة أن تستحوذ عائلة الوزير على عدة سيارات هذا اغتصاب لحقوق الشعب والله لا عايز تشريفة ولا غيره أهم حاجة أني أنجح في أهدافي وده التحدي الحقيقي اللي بيواجه أي مسئول والله العظيم أنا مستعد أبيع سيارة الوزارة لدعم الاقتصاد ومن أجل ترشيد النفقات وأروح الشغل في ميكروباص أو حتى «توك توك».
< هل طلب أبناؤك منك التعيين؟
- لا يجرؤون أن يناقشوا هذا الأمر.. همه عارفين أبوهم رباهم على إيه والله ما حد هيشوف وظيفة قبل ما يوصل جواب التعيين لكل الخريجين.
< لابد أنك تشعر بضعف خاص لأصحاب المعاشات خاصة وقد انضممت إليهم مؤخراً؟
- بالفعل أنا بلغت سن المعاش في مارس الماضي وبالرغم من علمي بالمأساة التي يعاني منها هؤلاء المحالون للمعاش بسبب تدني ما يحصلون عليه إلا أنني اكتشفت كم أن معاناتهم مفرطة، ولك أن تعلم اننى بعد وصولي لسن التقاعد اكتشفت أن ما كنت أحصل عليه من قبل تراجع للعشر تقريبا وهذه مأساة يعيشها أصحاب المعاشات لابد من حلها لأنه من غير المعقول أن يحصلوا على مبالغ متدنية في ظل الغلاء الذي نعيشه.
< ما أهم منجز حققه المصريون من وجهة نظرك بعد الثورة؟
- في الثورة على «مرسي» ومن قبله «مبارك» أعتقد أن أهم منجز هو أنه بحق أصبح الشعب المصرى صاحب السلطات، وأن الحكومة لم تعد تأخذ قراراتها من جمال مبارك وشلته كما كان الأمر في السابق كما أنها لن تؤتمر بأمر مكتب الإرشاد كما تابعنا خلال العام الأول من حكم الإخوان وإنما باتت الحكومة تأخذ قرارها من الشعب.
< وماذا عن تشريفة الوزير؟
- تشريفة إيه في بلد حالها يصعب ع الكافر ينبغي أن تختفي من حياتنا كل مظاهر البهرجة التي عشناها طيلة العقود الماضية وأسفرت عن ضياع ثروات الشعب أمامنا مشوار طويل لكي نخرج البلد من الأهوال والكوارث التي حلت بها في زمن المخلوع والمعزول عن نفسي وكل من يعرفني يعلم أنني أكره البهرجة.. كمال أبوعيطة لن يتغير بعد سن الستين وموضوع التشريفة والوزير راح الوزير جاي كلها تصرفات وظواهر مرضية ينبغي أن تختفي تماماً ولا يليق بحكومة مصر بعد الثورة أن تسير على خطى نظام مبارك ولا نظام مرسي علينا أن نكرس أنفسنا لخدمة الشعب وأن نتفرغ للواجب الكبير الذي نحمله على أعتاقنا.
< «سامع صوت المكن طالع.. وبيهتف في المصانع»، هتافك الأثير إلى قلبك هل آن الوقت لأن تستريح من المظاهرات وتخلد للراحة؟
- كل هذه الهتافات التي أطلقناها في الميادين طيلة السنوات الماضية مازال وقعها في أذني ولا يمكن بأي حال أن أنساها فلو سألتني عن المكان المحبب لقلبي لقلت لك أن أكون في أي مظاهرة ضد الظلم حتى لو مع ناس معرفهمش.
< وما أجمل هتاف لقلبك؟
- الكثير من الهتافات وعلى رأسها «ارحل» التي رفعناها في وجه مبارك لقد أدركت حينما انفجرت بها الميادين أن المصريين ذاقوا طعم الحرية ولن يفرطوا فيها بعد اليوم ومن الهتافات المحببة لي أيضاً «شدي حيلك يا بلد الحرية بتتولد».
< أي اللقبين يرنو إليه قلبك.. «معالي الوزير» أم «مؤذن الثورة»؟
- طبعاً «مؤذن الثورة» لا أطيق كلمة «معالي الوزير» أبداً ما جدوى أن يحمل شخص هذا اللقب وهو لم ينجح في مهام عمله ولا يستطيع أن يحصد النجاح لقد جاء الوقت لأن نرد العصمة للشعب أما الوزير أو الرئيس فهو موظف عند الناس ومن المفترض أن يعي كل مسئول ذلك.
< يتردد أنك وضعت شروطاً قبل الموافقة على شغل المنصب الوزاري؟
- اشترطت تنفيذ أجندتى وعلى رأسها قانون الحريات النقابية وتشغيل المصانع والشركات المتوقفة وتذليل كافة المصاعب التي تحول دون عودة أصحاب المصانع الذين غادروا مصر بسبب الخسائر الكبيرة التي تعرضوا لها وبعد الكساد الذي شهدته البلاد على إثر تردي الأوضاع الأمنية ودعمهم في عثراتهم التي يواجهونها من أجل أن تعود مصانعهم للعمل.
< هل ستعيد العمال المفصولين للعمل مرة أخرى؟
- بالفعل سنعيد هؤلاء العمال لوظائفهم وقد حصلت على موافقة رئيس الوزراء وهناك تفهم تام لأهمية إصلاح الخلل الذى عانى منه العمال طويلاً ونحن ندرك أنه لا نهضة ممكنة وأحوال العمال غير آدمية.. هذه مسألة من البديهيات التي لا خلاف عليها فى تنفيذ أجندته وعلى رأسها عودة المفصولين وتشغيل الشركات المتوقفة عن العمل،
< وماذا عن قانون الحريات النقابية؟
- لا خلاف عليه فأنا من المنادين به وخضنا صراعاً طويلاً من أجل إقراره، فلا يمكن بأي حال أن نقنع العامل بالجد والاجتهاد في معركة البناء وهو لا يحصل على حقه ولن نكون أقل من الدول الكبرى التي سنت القوانين التي تبيح الحرية وتدافع عن العمل النقابي وتشرعه. إن مصر من أوائل الدول التي عرفت التشريعات العمالية والنقابية في العالم وقد كان من شروط قبولي الوزارة صدور قانون الحريات النقابية.
< وماذا عن حلم السواد الأعظم من المصريين؟
- تقصد الحد الأدني للأجور؟.. اطمئن.. أتعهد بأنه لن يقل عن 1800 جنيه وآمل ألا تتحمل الدولة أعباء مالية إضافية.
< من اللافت أن قرار اختيارك وزيراً للقوى العاملة والهجرة أغضب البعض رغم أنك ناضلت على مدار عقود من أجل قضايا أصحاب البدل الزرقاء؟
- بداية كل من حولي يعلم أنني قبلت الأمر مكرها ولم أفرح له بل شعرت بمسئولية كبيرة حلت علي بعد أن بلغت سن المعاش لكن الحمد لله رب العالمين أن القاعدة العريضة من عمال مصر تودني وبيننا حبال الصداقة متينة والجميع يعلم كيف أنى عشت حياتي أناضل من أجل حقوق البسطاء من العمال، تلك الفئة التي بنت البلد في صمت وكد واجتهاد لكن افرادها يتقلبون في حياة مأساوية أما بالنسبة لمن اعترض على قرار اختياري وزيراً فبعض الدوائر القريبة من الإخوان المسلمين بالإضافة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد ومنتمين للإخوان أما الاغلبية الكاسحة من العمال فهم سعداء باختيارى للوزارة.
< هل تعتقد وجود علاقة بين مخاوف البعض من فتحك لملفات الفساد وبين الاعتراض عليك؟
- ربما يكون الأمر كذلك ولا أعرف لماذا تخوف هؤلاء من هذا الأمر، رغم أن التحقيق فى ملفات الفساد مهمة بعض الأجهزة السيادية فى الدولة وليست مهمتي كوزير.
< كيف تنظر لمهمة اتحاد العمال في الفترة المقبلة؟
- أرفض أن يكون هناك دور لتلميع السلطة وحشد العمال ليكونوا ظهيراً للنظام كما كان يحدث في السابق هذا زمان ولى والمهمة الرئيسية أن يكون ظهيراً للعمال للدفاع عن قضاياهم والمطالبة بحقوقهم المنسية والتي ظلت أجيالاً وراء أجيال تنتظر أحرازها.
< ماذا عن الاتحاد المستقل للعمال وعلاقتك به مستقبلاً؟
- سأسعى لدعم كافة التنظيمات والقوى العمالية ولن أحابي أياً منها على حساب فصيل آخر ولقد تقدمت باستقالتي من اتحاد النقابات المستقلة قبل آداء القسم وبمجرد ترشحي للمنصب الوزاري ولا أقبل في الجمع بين منصبين فلابد أن أقف على مسافة واحدة من كافة التنظيمات النقابية سواء الاتحاد العام أو الاتحادات المستقلة وليس من المقبول بعد أن ظللت طوال تاريخي أطالب برفع يد الحكومة عن التنظيمات النقابية ولا أقبل بأن تظل في عهدي ظلاً أو أداة لتلميع للحكومة أو للنظام بأي حال من الأحوال.
< ما الذي يشغلك الآن؟
- كل ما ظللنا نكافح من أجله ونحلم به على مدار السنوات الماضية من أفكار أسعى الآن لأن ترى النور تباعاً بالطبع منها مشاريع ضخمة تحتاج لسنوات كي ترى لكننا لن نسمح لليأس بأن يهزمنا بأي حال سنقتل الخوف وسنعبر للمستحيل بإذن الله.
< وما أول ما ستسعى إليه؟
- العديد من الأفكار والمشروعات التي ظللت وإخواني نناقشها منذ سنوات في كافة المنتديات والأروقة والمحافل حتى تلك التي كنا نتحدث عنها أثناء الاعتصامات أريد لها أن ترى النور في القريب العاجل ونسعى لوضع اللمسات النهائية لقانون الحريات النقابية والعمالية وإحالته للرئاسة لإقراره وتفعيله من خلال إصدار المرسوم الخاص به فهذا واحد من أهم احلامنا التى ناضلت أنا مع كوكبة من القيادات العمالية والنقابات المستقلة عقب الثورة لأجل تحقيقه.
< هذا القانون واجه عثرات من قبل؟
- بالفعل عندما طرحناه من قبل واجه مشاكل حيث تم تجميده فى عهد المجلس العسكرى الذي كان يتولى الفترة الانتقالية ولم يعبأ به الرئيس المعزول ونخطط لأن يتم تفعيله الآن لأنه سيبني جداراً من الثقة بين السلطة والعمال وسيبعث على حالة من الطمأنينة في أوساط العمال كما سيفتح المجال لعودة العمال المفصولين الذين حصلوا على أحكام قضائية بعودتهم للعمل مرة أخرى وتشغيل الشركات والمصانع المتوقفة.
< ما الذي دفعك لأن تقرر رفع الحد الأدنى للأجور ومن أين ستموله؟
- اكتشفنا بعد دراسات مستفيضة ومتأنية أن الحد الأدني يجب أن يرتفع لـ 1800 جنيه ولدينا دراسات علمية شارك فيها العديد من الخبراء، بالإضافة لدراسات خبراء كبار في المجال الاقتصادي مثل الدكتور أحمد النجار تكفل توفير قيمة الحد الأدنى للأجور دون أن نحمل الدولة أعباء مالية جديدة أو زيادة فى بنود الأجور بالموازنة العامة للدولة ومن أبرز الروافد لتمويل الحد الأدني تخفيض الأعلى للأجور وهذا في حد ذاته قادر على توفير من ستين إلى سبعين في المائة من مجمل الحد الأدنى.
< وماذا عن الكرامة المهدرة للعمالة المصرية المهاجرة؟
- هذه القضية على رأس اهتماماتي، فمن غير المقبول بأي حال من الأحوال أن تظل العمالة المصرية في وضع مهين لقد مضى الزمن الذي نقبل فيه أن نصمت على مثل ذلك الأمر لقد ظل نظام الرئيس المخلوع مبارك لا يبالي بأي إهانة يتعرض لها المصريون في الخارج ولم نقم بتلك الثورة التي أدهشت العالم ضد هذا النظام المستبد لكي تظل الاوضاع على ما كانت عليه.. هذا زمن قد ولى.
< وهل من مشاريع جديدة بشأن توفير فرص عمل بالخارج؟
- سأعمل على سرعة فتح أسواق جديدة للعمالة الوطنية فى الخارج فى الدول العربية والأجنبية وسنهتم برصد خريطة العمل في تلك البلدان ونوعية العمالة التي تحتاج اليها كل سوق.
< هل نجح الإخوان خلال عام من حكمهم في أخونة وزارة القوى العاملة؟
- لقد دفعوا في عهد الوزير الذي دفعوا به وهو خالد الأزهري بالعديد من المستشارين من المنتمين للجماعة بمرتبات كبيرة جدًا على حساب الأغلبية الصامتة في محاولة الغرض منها أخونة الوزارة ولكن المحاولات لم يكتب لها أن تكتمل بعد أن انتفض المصريون في 30 يونية ضد حكمهم.
< من اللافت أن من تبنوا سياسة الإضراب عن العمل في زمن مبارك باتوا هم المنوط بهم اليوم إعادة الحياة لشرايين المصانع؟
- حينما كان يضرب هؤلاء عن العمل في زمن مبارك كانوا لا يقدمون على ذلك بهدف الإضراب بل من أجل فضح ممارسات النظام في التآمر على الصناعة الوطنية وبهدف الدفاع عن تلك القواعد التي أنشئت في الدلتا والقاهرة والصعيد وتسببت في حالة من الشلل والتردي للمنتج المصري وأغلقت العديد من المصانع وبيع الوحدات الناجحة واليوم هؤلاء العمال هم أسعد الناس بالثورة وإن كانوا لم يجنوا ثمراتها حتى الآن.
< وماذا تعتزم من أجل تطوير العمل بالوزارة؟
- الأولوية القصوى في مجال تطوير أداء موظفى الوزارة والمديريات فى المحافظات لتقديم الخدمات للعمال بصورة متطورة والقضاء على المشاكل التاريخية في هذا المجال التي كان يعاني منها العمال.
< متى تبرئ مصر ذمتها وتنجو من القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولية؟
- للأسف الشديد فإن بقاء مصر ضمن القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولية كان أمراً طبيعياً بسبب إخفاقات السنوات الماضية وسوف نسعى بكل ما نملك من إرادة كي تخرج مصر من القائمة السوداء وهو أمر متوقع بعد صدور قانون الحريات النقابية الذي ينتظر العمال خروجه للنور قريباً.
< لماذا تعثر صدور هذا القانون بعد الثورة مباشرة؟
- كما ذكرت فإن المجلس العسكري راوغ وماطل وأجل إصدار القانون وحينما صعد الإخوان لسدة الحكم وضعوا نصب أعينهم أخونة الحركة النقابية ولم يشغلهم بأي حال إحداث نهضة للعمال والنظر في مشاكلهم ومآسيهم التاريخية أو سن التشريعات التي تمنحهم الحرية وتضمن حقوقهم ومكتسباتهم كما لم يعبأوا بإعادة فتح المصانع المغلقة لذا حلت بالعمال الكوارث من كل حدب وصوب.
< أليس من المجحف وضع التيار الإسلامي كله في سلة واحدة؟
- بالطبع الأمر ليس كذلك فالسواد الأعظم من القواعد المنتمية للتيار الإسلامي نقية وتحلم بمصر قوية، غير أن الكثيرين من شباب الإخوان تم التغرير بهم وجميل أن يفيق الكثير منهم مؤخراً ويخرجوا عن طوع القيادات التاريخية التي حصلت على فرصة تاريخية لكنها تحسن التصرف وتعاملت مع الأمر بمنطق العشيرة فكان ما كان، لذا فإن المنشقين عن الجماعة نجوا بأنفسهم من أسر التبعية وعدم الاستسلام لسيطرة وهيمنة الجماعة على عقولهم وأفكارهم.
< ما أهم أخطاء الإخوان من وجهة نظرك؟
- تاريخهم يشير إلى أنهم جماعة استبدادية غلبت مصلحتها أولاً على حساب مصلحة الوطن وهذا هو أهم أخطاء الجماعة التي ينبغي أن تكون بمثابة الدرس الذي لا ينسى بالنسبة لأي فصيل سياسي ومن أخطاء الجماعة رمي الناس بالشبهات وادعاء الطهر لنفسهم ورمي من سواهم بالأباطيل ونظرة الاستعلاء على خلق الله وعدم الاستماع للنصح.
< لهذا السبب أطلقت على وزارة العمال في عهدهم وزارة «التكفير والهجرة».
- نعم فمن المحزن أنهم لا يؤمنون بحقوق العمال ثم يدفعون بأحد كوادرهم لتولي حقيبة الوزارة وجاءت أمامهم الفرصة من أجل إعادة تشغيل المصانع بعد أن حكم القضاء برد بعضها للدولة لكنهم لم يفعلوا شيئاً.
< تقصد أنهم كانوا نسخة من نظام مبارك؟
- حاجة زي كده بالظبط لا فيه برنامج ولا يحزنون المهم التكويش وآدى النتيجة حصدوا الكراهية من الجميع.
< هل كان الإخوان يمثلون خطراً على حقوق العمال؟
- للأسف لم يكونوا يلقون بالاً للمشاكل المزمنة التي يعاني منها العمال واستمرت الأوضاع طيلة العام الأول من حكمهم تشير إلى مزيد من المتاعب حتى حينما حكم القضاء بإعادة شركات القطاع العام التي تم بيعها لحضن الدولة مجدداً مما كان يعني إعادة طاقة من الأمل لهؤلاء العمال الذين أقصوا عن مناصبهم وأجبروا على الخروج من الخدمة رغم خبراتهم لكن حكومة الإخوان والرئيس رفضوا الانصياع لتلك الأحكام وتنفيذها.
< هناك نغمة من اليأس تنتشر في الأوساط كافة عن استحالة أن تلحق مصر بركب الدول الصناعية الصاعدة؟
- نريد أن نقضي على هذه النغمة البائسة فالحقيقة تقول إننا كنا يوماً من الأيام قبل أن يتآمر المتآمرون على الصناعة المصرية أصحاب قاعدة مشاريع عملاقة ولقد بدأنا مشوار التصنيع قبل العديد من تلك البلدان التي عدت فيما بعد نموراً صاعدة قبل أن نتهاوى نحن للقاع منهم لله كل من شارك في تدمير قاعدتنا الصناعية.
< هل تعتقد بإمكانية اللحاق بالركب مجدداً؟
- العامل المصري إذا وفرت له الإمكانيات يستطيع القيام بالمعجزات بفضل الله المهم أن نمتلك الإرادة وبإذن الله سوف نحقق ما نصبو إليه في غضون سنوات قلائل.
< ممكن نحقق إعجاز النمور الآسيوية؟
- مصر ليست أقل من نمور آسيا أو القلاع الصناعية التي نهضت بعد طول تعثر المهم والذي يدفعني لمزيد من التفاؤل أننا امتلكنا إرادتنا وهذا هو المطلوب هنبدأ من أول السطر وهنعيدها منورة بإذن الله.
< يحلو للبعض اعتبار ما جرى من بيع للوحدات التابعة للقطاع العام وتفكيك القاعدة الصناعية للبلاد بالمؤامرة؟
- هل هناك مسمى آخر من الممكن أن تطلقه على ما جرى غير ذلك ماذا يعني قيام الدولة بالتخلص من ثرواتها على الطريقة التي رأينا وكأنها خلايا سرطانية بالرغم من النجاح الذي حققناه في السابق حيث غزونا بمنتجاتنا العديد من البلدان.
< من التاكسي للسيارة الملاكي ثم العودة للتوك توك وأخيراً سيارة الوزارة..جميل أن يحصد الإنسان ما زرعه طويلاً؟
- لم أكن أتوقع أن تثير كلماتي دموع كمال أبوعيطة فقد أخذ يبكي وهو يقسم قائلاً، والله ما تفرق معايا وعمري ما اعتبرت الموضوع حلم شخص يا إما ننجح كلنا يا بلاش.
وعن نفسي ياما ركبت تكاتك وميكروباصات وأتوبيس الهيئة أعرف كثيراً من العاملين والسائقين ولا أعتقد أن سلوكي هيتغير بعد الوزارة حياتي بين الناس ولن يعزلني عنهم لا تشريفة ولا حرس اطمئنوا أبو عيطة هيفضل أبو عيطة.

 

 


بطاقة شخصية

< كمال محمد رفاعي أبو عيطة، ولد في حي بولاق الدكرور في الأول من مارس عام 1953، وتخرج في كلية الآداب قسم الفلسفة وعلم نفس جامعة القاهرة عام 1976، ثم التحق بكلية الحقوق وتخرج فيها عام 2005، تولى منصب الأمين العام للجنة الدفاع عن سجناء الرأي.
< مؤسس اللجنة القومية للدفاع عن حقوق العمال والفلاحين.
< قيادي بحزب الكرامة وأبرز مؤسسيه.
< أحد مؤسسي حركة كفاية.
< اشتهر بلقب مؤذن الثورة.
< ألف العديد من الشعارات الثورية وألهب حماس الجماهير بهتافاته ضد مبارك والعادلي ورموز النظام السابق.
< بدأ مسيرته كمناضل عمالي ناصري الانتماء لعب دور رأس الحربة في العديد من الإضرابات العمالية والنقابية أشهرها اعتصام موظفي الضرائب العقارية نهاية عام 2007.
< أسس النقابة المستقلة للضرائب العقارية عام 1997 ورأس الاتحاد المصري للنقابات المستقلة ونجح في انتخابات مجلس الشعب الاخيرة عن حزب الكرامة. اعتقل أبو عيطة نحو 23 مرة منها 21 مرة في عهد الرئيس المخلوع مبارك بتهم متعدده منها مقاومته التطبيع ورفضه احتلال العراق والاعتراض على الفساد السياسي والاقتصادي ورفض تصدير الغاز لإسرائيل كما اعتقل مرتين في عهد الرئيس الراحل أنور السادات بسبب تنديده باتفاقية كامب ديفيد.
< أسس الاتحاد المصري للنقابات المستقلة في 13 أكتوبر 2011 وكان أول نتاج لثورة يناير، وشارك قبل ذلك في تأسيس اللجنة القومية للدفاع عن حقوق العمال، ولجنة الدفاع عن القطاع العام وغير ذلك من الكيانات التي تدافع عن حقوق العمال في كل مكان وفي كل زمان.
< قائد أشهر اعتصام قبل ثورة 25 يناير للعاملين بالضرائب العقارية، والذى استمر لشهور ودفع عشرات الضباط المنتمين للنظام الأسبق والعديد من المخبرين للمرابضة بين المعتصمين بأوامر من قيادات الداخلية.

أهم الاخبار