الشعب.. يكتب دستوره

حوارات وملفات

الثلاثاء, 23 يوليو 2013 06:41
الشعب.. يكتب دستوره

إزالة آثار العدوان الإخواني علي دستور مصر، تلك هي أم المعارك التي تشهدها مصر حالياً.. وإزالة تلك الآثار تستلزم اتخاذ إجراءات معينة والسير في خطوات محددة حتي ننزع من الدستور شوك الإخوان وفخاخ الفاشية والقنابل الموقوتة التي زرعتها «الجماعة» في دستور 2012.

والآن يحلم المصريون بدستور يضمن للجميع حياة كريمة في وطن يساوي بين جميع أبنائه في الحقوق والواجبات.. دستور ينال توافقاً حقيقياً بين فئات الشعب وليس توافقاً تمثيلياً يظهر فقط أمام كاميرات التليفزيون وعدسات المصورين.
وفي هذا الملف استطلعنا آراء خبراء السياسة وفقهاء القانون، ورصدنا مطالب كل فئات الشعب حول الدستور الجديد، فرسموا خارطة طريق لوضع دستور عادل، دائم يكفل للجميع حقوقهم وحرياتهم.

 

تختفى وراء المواد «2» و«4» و«81» و«219»
«دولة الفقيه».. تواجه لجنة التعديلات الدستورية

تحقيق: نادية مطاوع

بعد انتظار طويل، بدأ الحديث عن التعديلات الدستورية التي يحلم بها المصريون، يأخذ منحى جديداً من أجل إعداد دستور جديد يضمن لكل المصريين حياة كريمة في وطن واحد، يتساوي فيه الجميع، أمام كاميرات التليفزيون وعدسات المصورين، لذلك راحت أحلام الجميع تدور علي مواد الشريعة في الدستور، تلك المواد التي طالما خلقت حالة من الخلاف بين بعض فئات المجتمع، خاصة بعد الضغوط التي مارسها الإخوان والسلفيون في دستور 2012، ليخرج ملوناً بصبغة دينية، وهي نفس اللعبة التي مارسها السلفيون بعد ثورة 30 يونية، ليخرج الإعلان الدستوري أيضاً ملوناً بنفس الصبغة، ومثيراً للقلق والمخاوف، ومن هنا بدأ الحديث مبكراً عن مواد الشريعة في الدستور، وكيف يجب أن تكون؟
أمام لجنة العشرة المكلفة بإجراء التعديلات اللازمة علي دستور 2012 مهمة شاقة وعسيرة، فآمال المصريين جميعاً معقودة عليها للخروج بدستور جديد، خال من التشوهات التي تضمنها الدستور المعطل، وفقاً لنص المادة 28 من الإعلان الدستوري المؤقت، التي نصت علي تشكيل لجنة خبراء خلال 15 يوماً من الإعلان، تضم اللجنة اثنين من أعضاء المحكمة الدستورية العليا، وهيئة المفوضين، واثنين من القضاة، واثنين من قضاة مجلس الدولة، وأربعة من أساتذة القانون الدستوري بالجامعات، وتقوم اللجنة بإجراء التعديلات علي دستور 2012، علي أن تنتهي من عملها خلال 30 يوماً، وأول المواد الملتهبة التي ستواجهها هذه اللجنة هي مواد الشريعة في الدستور، فبعد أن كان دستور 71 ينص في مادته الثانية علي أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، نجح الإخوان والسلفيون في تضمين دستور 2012 أربع مواد تتحدث عن الشريعة هي المواد 2 و4 و81 و219 حيث نصت المادة الثانية علي أن الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، ورغم أن هذه المادة لم تخرج كثيراً عن المادة الثانية في دستور 71 إلا أن أنصار التيار الديني الذين استحوذوا علي أكثر من 65٪ من تشكيل لجنة إعداد الدستور المعطل، تمكنوا من تضمين الدستور مواد أخري كانت مثاراً للجدل، وطالبت القوي السياسية بتعديلها وعلي رأسها المادة 81 التي تنص علي أن الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصاً، ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها أو جوهرها، وتمارس هذه الحقوق والحريات بما لا يتعارض مع المبادئ الواردة في باب الدولة والمجتمع بهذا الدستور، وهو ما اعترض عليه الخبراء والسياسيون مؤكدين أن ربط الحقوق والحريات بما لا يتعارض مع مبادئ المجتمع التي نصت عليها المادة 11 من الدستور ينسف هذه الحقوق، حيث تنص المادة 11 علي أن ترعي الدولة الأخلاق والآداب والنظام العام والمستوي الرفيع للتربية والقيم الدينية والوطنية، والثقافة العربية والتراث التاريخي والحضاري للشعب، وهو ما وصفه عبدالغفار شكر - رئيس حزب التحالف الشعبي - بالعبارات المطاطة والغامضة التي تمنح الفرصة لبعض الفئات بالتدخل وتقليص حريات الآخرين بحجة رعاية الأخلاق والآداب والنظام العام.
أما المادة الأكثر كارثية التي تضمنها الدستور المعطل فكانت المادة 219 التي تنص علي أن مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة، وهو نفس النص الذي نجحت ضغوط حزب النور السلفي في تضمينه في الإعلان الدستوري الذي صدر بعد ثورة 30 يونية، وهو ما اعترضت عليه الكنيسة الأرثوذكسية مطالبة بتعديل هذه المادة في الدستور لأنها تؤسس لدولة دينية، ومن المحتمل أن تؤثر علي السلم العام للمجتمع، في حين اعترض حزب النور السلفي علي الإعلان الدستوري، حيث أكد يونس مخيون رئيس الحزب أنه تم الاتفاق في حوار خارطة الطريق علي عدم المساس بمواد الهوية والشريعة في الدستور وهي المواد أرقام 2 و4 و81 و219 إلا أن الإعلان الدستوري لم يتم الوفاء فيه بهذا الاتفاق، حيث تم دمج المادة الثانية مع المادة 219 في حين تم إهمال باقي المواد.
هذا الخلاف بين القوي السياسية وحزب النور السلفي والكنيسة يؤكد أن مهمة لجنة التعديلات الدستورية لم تكن سهلة في إرضاء كافة الأطراف، فحزب النور السلفي لن يرضي بالتشدد في الدستور وصبغه بالصبغة الدينية بديلاً، ويهددون دائماً بالانسحاب من خارطة الطريق التي وضعتها القوات المسلحة، ومن الحوار الوطني في حالة الإصرار علي تعديل هذه المواد.
أما المادة الرابعة من الدستور فتنص علي أن الأزهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة جامعة، يختص دون غيره بالقيام علي كافة شئونه، ويتولي نشر الدعوة الإسلامية وعلوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم، ويؤخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر في الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية، وتكفل الدولة الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه، وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، يحدد القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء.
وهو ما اعترض عليه السياسيون مؤكدين أن هذه المادة تعني استبدال المحكمة الدستورية العليا بهيئة كبار العلماء في تفسير مواد الدستور، في حين اعترضت رابطة طلاب جامعة الأزهر علي هذه المادة - وقتها - لأنها ستدفع النظام إلي محاولات السيطرة علي الأزهر، وهو ما حدث بالفعل إبان حكم الإخوان لمصر طوال العام الماضي، حيث حاولوا بشتي الطرق التأثير علي هذه المؤسسة والسيطرة عليها، ولما فشلوا في ذلك عملوا جاهدين في إفشالها وإشاعة الفوضي فيها والدفع بالطلاب الموالين لهم للمطالبة بإقالة شيخ الأزهر.

نصوص مشبوهة
هذه المواد الأربع المرفوضة من جانب العديد من القوي السياسية، التي يستميت حزب النور السلفي - الموالي لجماعة الإخوان المسلمين والرئيس المعزول محمد مرسي - في سبيل الدفاع عن بقائها في الدستور الجديد، ستجعل مهمة لجنة التعديلات الدستورية صعبة للغاية، بل شبه مستحيلة في إرضاء كافة التيارات والآراء المتعارضة.
ومن هنا ودرءاً للفتنة يري الفقيه الدستوري الدكتور الشافعي بشير - أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق جامعة الزقازيق - أنه يجب علي اللجنة أن تعود لنص المادة الثانية في دستور 71 التي عالجت موضوع الشريعة معالجة صحيحة ومحايدة، لذلك يجب العودة لهذا النص مع إهمال كافة المواد الأخري التي تضمنها دستور 2012 والنصوص الواردة في الإعلان الدستوري الأخير.
وأكد أن هذه النصوص مشبوهة وضعت بليل، خاصة نص المادة 219 التي تضمنها الإعلان الدستوري أيضاً.. وأضاف: السلفيون حلفاء الإخوان وموجودون معهم في اعتصاماتهم في رابعة العدوية والنهضة، ومن ثم يجب عدم الالتفات إلي آرائهم والمطلوب أن يقتصر نص المادة في الدستور الجديد علي أن الإسلام هو دين الدولة ومبادئه هي المصدر الرئيسي للتشريع، والأزهر مرجعية الدولة في الأمور الدينية.. وهذا النص كاف ويحدد هوية الدولة كما كانت طوال تاريخها وسطية يعيش فيها الجميع متساوين.
ويتفق مع هذا الرأي الدكتور عادل عامر - الخبير القانوني رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية - مشيراً إلي أنه يجب العودة للمادة الثانية في دستور 71 كما هي دون إضافات، مع إلغاء المواد الأخري، خاصة المادة 219 التي تقيد المشروع المصري، حيث إن الفقه الدستوري ينص علي أنه يجب ألا يحتوي النص الدستوري علي تفسير، وبالتالي فوجود هذه المادة بكل هذه التفاصيل تقيد المشرع.. كذلك فالمادة 81 تمنح الجماعات المتشددة فرصة للتدخل في شئون الآخرين تحت

زعم حماية الحريات التي كفلتها المادة 11 وتبيح لهم تكوين هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي كانوا يريدون تشكيلها، فهذه الأمور يجب أن تكون في يد الدولة وحدها التي يجب أن تقوم بحماية الحقوق والحريات والأفراد، دون تدخل أي جهة أخري، لأن هذا يدفع المجتمع إلي العنف.

لا.. لدولة الفقيه
ولما كانت القوي السياسية قد تقدمت بمذكرة لإجراء تعديلات علي الدستور فور إقراره إلا أن الرئيس المعزول محمد مرسي لم يلتفت إليها، وبالتالي فمازالت المطالب قائمة لتعديل عدد من مواد الدستور وعلي رأسها مواد الشريعة التي طالما أثارت جدلاً في الأوساط السياسية حتي لا تستغلها الجماعات المتشددة لفرض سيطرتها علي المجتمع.
ولذلك يطالب عبدالغفار شكر - رئيس التحالف الشعبي - بضرورة الالتفات إلي هذه التعديلات، والعودة مرة أخري إلي المادة الثانية من دستور 71 التي ارتضتها كافة القوي السياسية، التي تنص علي أن مبادئ الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع، فهي كافية جداً، في حين يجب إهمال المواد الأخري حيث تمنح المادة 4 لهيئة كبار العلماء بالأزهر تفسير المقصود بمبادئ الشريعة، وهذه المادة لا تتفق مع الديمقراطية، فالقواعد تنص علي أن تفسير الدستور مهمة المحكمة الدستورية العليا فقط، أما منح هذه الصفة لهيئة كبار العلماء فهو يقيم دولة الفقيه وليس دولة القانون، وهذا أمر مرفوض، لذلك تجب العودة للمادة الثانية الأكثر وسطية واعتدالاً، وإهمال المادة 219 تماماً التي تعتبر من أكثر المواد إثارة للجدل منذ النص عليها في دستور 2012 التي تم إقحامها علي الدستور لإقامة دولة الفقيه.


العمال.. «عاوزين» دستور جديد
سعيد الجوجرى: دستور الإخوان ظالم.. وترقيعه لن يفيد
عبدالرحمن خير: دستور مرسى «طبخة شايطة».. ويجب أن تكفل الدولة تأميناً صحياً واجتماعياً ومعاشاً كريماً لكل مصرى

تحقيق: مجدي سلامة

طالبت قيادات عمالية بوضع دستور جديد وإلغاء دستور 2012.. قال سعيد الجوجري رئيس لجنة العمال بحزب الوفد: دستور الإخوان ظالم للعمال وترقيعه أو تعديله لن يجدي، بينما وصف القيادي العمالي عبدالرحمن خير، عضو مجلس الشوري السابق دستور 2012، بأنه «دستور شايط» اعتدي علي العمال، في حين اعتبره القيادي العمالي البدري فرغلي دستوراً مخادعاً وضع مصر كلها في زنزانة.
وقال سعيد الجوجري: عمال مصر يتراوح عددهم ما بين 22 و25 مليون عامل، ليس بينهم سوي 5 ملايين عامل فقط مؤمن عليه، وبالتالي هناك ما يقرب من 20 مليون عامل غير مؤمن عليهم، ولا يتمتع بتأمين صحي ولا تأمينات اجتماعية ولا معاشات وأغلبهم يحصلون علي أجور هزيلة لا تكاد تسد رمق طفل صغير، وهذا الواقع الأليم يجب أن يتصدي له دستور البلاد بالنص صراحة علي أن تتكفل الدولة بحد أدني من الدخول لكل المصريين بما يضمن للجميع حياة كريمة، خاصة للفئات المهمشة والعمالة غير المنتظمة وعمال المهن الحرة والعاطلين.
وأضاف الجوجري: يجب أن يقر الدستور أيضاً بأن تتكفل الدولة بتحقيق تأمين صحي وتأمينات اجتماعية لكل العمال مع منح بدل بطالة لكل عامل يفقد وظيفته لأي سبب من الأسباب وأيضاً إلزام أصحاب العمال بمحو أمية العاملين لديهم إضافة إلي كفالة حريات نقابية كاملة وإلغاء التعددية النقابية داخل أية منشأة بحيث لا يوجد داخل أية منشأة سوي لجنة نقابية واحدة.
وطالب رئيس لجنة العمال بحزب الوفد بعرض مشروع الدستور الجديد علي كافة التجمعات النقابية والعمالية قبل طرحه للاستفتاء العام.
وفي ذات الاتجاه شدد القيادي العمالي عبدالرحمن خير - عضو مجلس الشوري السابق - علي ضرورة التواصل مع كل قطاعات المجتمع، وقال: كنت ضمن لجنة إعداد دستور 1971 واستمر النقاش حول هذا الدستور لمدة 5 سنوات وشارك في المناقشات كل أطياف المجتمع وكان منهم ممثلون عن جماعة الإخوان علي رأسهم الشيخ محمد الغزالي وأيضاً ممثلون عن الشيوعيين وعلي رأسهم أحمد الهلالي، أما دستور محمد مرسي فكان «طبخة شايطة» طبخها أهل مرسي وعشيرته وحدهم دون مشاركة من باقي أطياف المجتمع.
وأضاف عبدالرحمن خير: يجب أيضاً التواصل مع كل قطاعات المجتمع وطرح مشروع الدستور مادة مادة علي المجتمع وهذا أمر سهل، ففي مصر 26 قناة تليفزيونية وراديو يضم عشرات القنوات وعلي هذه القنوات جميعاً أن نطرح مشروع الدستور علي كل المصريين، وهذا الأمر كان يحدث في زمن الحكم الشمولي وعار ألا يحدث هذا في زمن الحكم الليبرالي.
وأكد عبدالرحمن خير، ضرورة أن يكفل الدستور الجديد الحقوق الاقتصادية والصحية والمعيشية للعمال والفلاحين، وقال: علي واضعي الدستور أن يدركوا أن حقوق العمال والفلاحين خط أحمر وبدونها لن يستقر المجتمع ولن تتقدم الدولة.
وأضاف: دستور مرسي اعتدي علي حقوق العمال حينما ربط الأجر بالإنتاج، وحينما نص علي أن العلاج حق لغير القادر وجعل إثبات عدم القدرة هذه أشبه بالبحث عن شهادة فقر تحتاج إلي 50 استمارة وعشرات التوقيعات لكي يفوز المواطن بعلاج علي نفقة الدولة.
وواصل: من الضروري أن يكفل الدستور معيشة كريمة لكل المصريين وهذا لا يتحقق بحد أدني للأجور، وإنما حد أدني للدخول تكفل لكل مصري الحد الأدني من الحياة الكريمة، والفارق كبير بين الحد الأدني للأجور والحد الأدني للحياة الكريمة، فالأول هو «حد الشحاذة» ويقتصر علي الموظفين والعمال في الدولة فقط بينما هناك عشرات الملايين يعملون في مهن هامشية أو لا يعملون أساساً ولا يجب مطلقاً أن يتجاهل دستور البلاد كل هؤلاء.
وواصل عبدالرحمن خير: يجب أن يكفل الدستور الجديد حق المواطن في الرعاية الطبية الشاملة بالمجان مثلما كان يحدث في أيام الملك فاروق وحق المواطن في تأمينات اجتماعية حقيقية ومعاش يحقق حياة كريمة، وهذا أمر مهم ففي مصر حالياً مهن معاشاتها الشهرية هزيلة ومن بينها سائقو التاكسي الذين يحصلون علي معاشات تبلغ 50 جنيهاً شهرياً، أما سائقو النقل الثقيل فمعاشاتهم 100 جنيه شهرياً، وهو مبلغ لا يشتري 2 كيلو لحمة، فكيف تعيش به أسرة 30 يوماً كاملاً؟
وأكد القيادي العمالي البدري فرغلي أن دستور 2012 ضحك علي العمال، حينما تضمن مادة انتقالية تكفل أن يكون نصف البرلمان القادم من العمال والفلاحين وهذا معناه أن دور العمال والفلاحين ينتهي للأبد بعد دورة برلمانية واحدة وهذه استهانة بعمال مصر.
وأضاف البدري فرغلي: دستور 2012 هو بكل المقاييس دستور مخادع وضع مصر كلها في زنزانة الإخوان وتضمن مواد لا يجوز أبداً وضعها في الدساتير ولهذا يجب إلغاؤه تماماً ووضع دستور جديد يليق بالشعب المصري العظيم.

 

بعد انعقاد لجنة التعديل
سياسيون: دستور الإخوان كارثي ويجب تعديله كاملا
المصريون قاموا بثورتين من أجل عقد اجتماعي جديد

تقرير : منى أبو سكين

وسط أجواء سياسية ملتهبة .. بدأت بمقر مجلس الشورى اجتماعات لجنة تعديل الدستور التي كان الرئيس عدلي منصور أصدر قرارا جمهوريا بتشكيلها على أن تنتهي منه خلال 30 يوما وفقا للإعلان الدستوري الذى صدر عقب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي في الثالث من يوليو الجاري.
اللجنة التى تتشكل من ستة قضاة وأربعة من أساتذة الجامعات المتخصصين في القانون تتحمل على عاتقها مسئولية تعديل دستور يلقى اعتراضا بل وكرها شديدا من غالبية الشعب المصرى على اعتبار

أنه وضع رغما عنه وتم تمريره فى أيام قليلة بالمخالفة لإرادته ،من قبل جماعة الإخوان المسلمين ،مما يجعل المسئولية شاقة ومهمة مستحيلة، خاصة وأنه وفقا للمادة 29 من الإعلان الدستوري فإن لجنة الخبراء يتعين عليها إعداد مشروع لتعديل الدستور خلال 30 يوما على الأكثر، على أن يعرض هذا المشروع على لجنة موسعة تضم «50 شخصا» يمثلون كل فئات المجتمع وطوائفه، وهو ما يثير مخاوف السياسيين من تحول تلك اللجنة الخمسينية إلى لجنة منازعات ومشاحنات على غرار ما حدث فى لجنة حسام الغريانى، محذرين من إقصاء أى فصيل سياسى.
أكد الدكتور عبدالله المغازى، أستاذ القانون الدستورى، ووزير شؤون المجالس البرلمانية والنيابية، بحكومة الوفد الموازية، أن المصريين يعلقون وآمالهم وأحلامهم على التعديلات الدستورية، ومن حقهم أن يحصلوا على دستور يليق بمصر، بعد ثورتين عظيمتين ، مضيفا « اذا كنا لا نستطيع أن نطلق على هذا الدستور جديدا، ولكن من الممكن أن نضفى تعديلات تجعل منه دستورا جديدا، بعد التخلص من المواد المعيبة والمشوهة التى وضعتها جماعة الإخوان.
وشدد المغازى، المتحدث الرسمى لحزب الوفد، على ضرورة تعديل الباب المتعلق بنظام الحكم، وأن تتقلص صلاحيات الرئيس، وتذهب جزء من الصلاحيات إلى رئيس الوزراء، وتتحول مصر من نظام مختلط إلى نظام برلمانى بعد عشر سنوات، يتم فيها إرساء الحياة السياسية والحزبية فى مصر.
واقترح المغازى وضع مادة تتعلق بسحب الثقة من الرئيس على غرار وثيقه تمرد، يتم فيها سحب الثقة من الرئيس عبر توكيلات رسمية مجانية، تصدر من الشهر العقارى، ويعطى هذا الحق لثلث المقيدين فى الجداول الانتخابية، بمعنى لو أن هناك 45 مليون مواطن لهم حق الانتخاب ، فيسحب الثقة من الرئيس حال تم جمع 15 مليون توقيع، شريطة أن تعرض على المحكمة الدستورية، وتنظر فيها.
ولفت المغازى إلى ضرورة وضع تعديلات كثيرة على باب الحقوق والحريات فى الدستور، وأن توضع مواد تجعل حل الأحزاب والنقابات والجمعيات، أكثر انضباطا، لأن فى الدستور السابق فإن عمليه حل الأحزاب من الممكن أن تم بسهولة وبدون ضوابط ، مما يجعله خطرا على الحريات النقابية، وكذلك المواد التى تتعلق بحرية المرأة وحقوقها تحتاج إلى تعديل، لضمان المساواة بين المرأة والرجل فى الحقوق.
ولفت المتحدث باسم حزب الوفد إلى أهمية حذف المادة 219 والمتعلقة بتفسير أحكام الشريعة ، وهى مادة مطاطة، تلقى رفضا عارما من الجميع لأنها تؤصل للفاشية الدينية ، كما لا يوجد فى أى دستور فى العالم أى مادة تفسيرية.
وأعرب المغازى عن ترحيبه بتشكيل اللجنة بشكلها الحالى، مؤكدا أنها تعبر عن أطياف الشعب المصرى، مضيفا كنت أتمنى ألا تمارس تلك اللجنة مهامها فى مجلس الشورى لأنها تعيد إلى أذهان الشعب المصرى الذكريات الأليمة التى تم فيها اغتصاب إرادة الشعب وتمرير دستور رغما عن إرادته، مشددا على ضرورة أن تعبر اللجنة الخمسينية عن الشعب بكل تنوعاته السكانية وعلى الأخص الأحزاب والمثقفون والعمال والفلاحون وأعضاء النقابات المهنية والاتحادات النوعية والمجالس القومية والأزهر والكنائس المصرية، حتى تستطيع أن تؤدى دورها على أكمل وجه دون أن تتأثر بأى ضغوط ممن يحاولون تعطيل مسيرتها.
وفى سياق متصل قال صلاح حافظ ، نائب رئيس حكومة الوفد الموازية، إنه يتمنى أن يكون الدستور الجديد خير ممثل للشعب ورغباته، وأن يكون حاميا لحقوق المواطنين وداعما لها، وأن يكون قريبا من دستور 71، على أن يتم التأكيد على أن مصر دولة مدنية تماما، وأن يتم الإطاحة بكافة المواد الخلافية خاصة المواد التى تؤصل للشرعية، وتفتح الباب أمام تغلغل الفاشية الدينية.
وأوضح حافظ أن هناك منطقة رمادية بين الشريعة والفقه، ومن ثم فمن الممكن أن تستغل استغلالا سيئا فى فتح الباب أمام المتعصبين فى الدين، والمتطرفين، وهو ما يثير مخاوف الإخوة الأقباط، ويجعلهم يشعرون أنهم غرباء فى وطنهم .
إلى ذلك قال صلاح حسب الله نائب رئيس حزب المؤتمر، إن السياسيين يطمحون فى ترسيخ مبدأ المواطنة وحق العمل والسكن والتعليم، مشددا على ضرورة المساواة بين جميع المواطنين مسلمين وأقباطا لافتا إلى ضرورة التقليص من صلاحيات الجمهورية بما يصنع فرعونا جديدا، منتقدا الدستور القديم الذى كان يمتلئ عن آخره بمواد ترسخ للتمييز الدينى، معبرا عن تخوفه من أن تكون لجنة الخمسينيات مجالا للصراع والخلاف، لأنها ستكون أزمة حقيقية كالتى حدثت إبان تشكيل تلك اللجنة
من ناحية أخرى عبر إسماعيل أبو سعادة، رئيس حزب السلطة، عن رفضه لفكرة التعديلات الدستورية، لأنها بمثابة ترقيع لثوب مهلهل، كل رقعة ستكون فيها من لون مخالف للثوب، وهو ما يزيده قماءة.
وأعرب أبو سعادة عن تخوفه من فشل تلك التعديلات، لأن الدستور التى يتم التعديل فيه هو دستور خرج مستعجلا، دون أن يعبر عن أحلام الشعب وفرض عليه ، ووضعه فئة معينة فصلته خصيصا لتحقيق مصالحه الخاصة، واستبعدت كافة الفصائل والشرائح الأخرى، مؤكدا أن العيوب فى هذا الدستور لا تقبل التعديل أو الترقيع، لأن الثوب بال.
وأكد أبوسعادة أنه من الأفضل الرجوع إلى دستور 71، والتخلص من المواد الست التي وضعها مبارك لتوريث ابنه، مشيرا إلى أن الشعب لم يكن راضيا عن الدستور، ولن يرضى عن إجراء تعديلات عليها، مشيرا إلى أن اللجنة الخمسينية، ستكون مثار جدل وخلاف بين كافة الفصائل السياسية والحزبية، بسبب قلة عدد أعضائها، لأن العدد ضئيل ولن يكون كافيا لتمثيل كافة الطوائف والفصائل السياسية.
وأوضح أبوسعادة أن رغبة الرئيس المؤقت عدلى منصور فى عدم إدخال البلاد فى مهاترات سياسية هى التى تدفعه إلى اللجوء إلى وضع تعديلات على الدستور، وعدم الإطاحة بالدستور نهائيا .

 

.. وانقسام قبطي حول لجنة «خبراء» تعديل الدستور
الحركات القبطية تصفها بـ «المحايدة» ويطالبون بدعمها «سياسيا»..
وقانونيون: انحازت للقضاة

كتب - عبدالوهاب شعبان:

تباينت ردود الأفعال القبطية في أعقاب إعلان مؤسسة الرئاسة عن تشكيل لجنة الخبراء المعنية بتعديل الدستور ، واعتبر قانونيون أن اللجنة تجاهلت تمثيل الأقباط في عضويتها بما لا يعكس دور الأقباط في المجتمع في أعقاب إزاحة نظام الحكم «الإخواني»، في الوقت الذي وصفها البعض بـأنها لجنة فنية محايدة محل رضا من الجميع.
وذهبت أمنيات القانونيين الأقباط إلى توافر الإرادة السياسية لكتابة دستور جديد للبلاد،أو على الأقل إضافة أعضاء للجنة الخبراء لإدراك التوافق المجتمعي حول مواد الدستور المراد تعديلها.
تشكيل لجنة الخبراء على النحو الحالي، اعتبره البعض انحيازاً واضحا للقضاة ،في حين فسره نشطاء أقباط بأنه خطوة لقطع الطريق على المزايدات إبان عمل اللجنة باتجاه أية أبعاد سياسية تنحاز لفصيل دون آخر.
في سياق الرؤى التي تراوحت ما بين رغبات في تعديل مسار عمل اللجنة وصلاحياتها وصف د. إيهاب رمزي عضو مجلس الشعب السابق تشكيل لجنة الخبراء التي شكلتها الرئاسة بأنه«تشكيل معيب» ،لافتا إلى ضرورة منح لجنة الـ50 سلطة تعديل الدستور دون إطار محدد سلفا باعتبار أنها لجنة تعبر عن كافة أطياف الشعب المصري .
وقال رمزي في تصريح لـ«الوفد»:المفترض أن لجنة الـ50 هي المنوط بها تشكيل لجان استماع لتلبية مطالب الشعب ، معربا عن أمنيته في ضم ممثلين عن الأزهر والكنيسة للجنة الخبراء.
وأشار عضو مجلس الشعب السابق إلى أن تشكيل لجنة الخبراء على صورتها الحالية ،لن يستطيع تلبية مطالب الشعب باعتبار قصر معرفتها بـ «احتياجات» طوائف الشعب في الدستور.
وأعرب «رمزي» عن قلقه من دخول البلاد في صراع جديد يسفر عن انقسام مماثل إبان مناقشة المواد المراد تعديلها التي ستحددها لجنة الخبراء ،وتساءل «أليس من المفروض أن يسألوا شعب مصر لدولة برلمانية ورئاسية أو مختلط ؟!»
واستطرد قائلا: «كيف يقرر 10 فقط مصير الوطن؟».
على الصعيد ذاته قال النائب ممدوح رمزي عضو مجلس الشورى السابق إن لجنة الخبراء لا تضم أقباطا في تشكيلها بما يخالف كافة التوقعات ،لافتا إلى أن هذا يعد امتداداً للنظام السابق وتساءل « ألا يوجد أستاذ قانون دستوري مسيحي ؟».
وأضاف رمزي المنوط بوضع التعديلات الدستورية هم لجنة الخبراء، لافتا إلى أن هذه اللجنة يمكنها أن تحدث توافقا مجتمعيا إذا ضمت كافة أطياف المجتمع.
وأبدى الناشط الحقوقي ماجد حنا تحفظه حول تشكيل اللجنة ،لافتا الى غياب أساس محوري تبنى عليه اللجنة.
وقال حنا «كان لابد أن تتضمن اللجنة نقيب المحامين ، مؤكدا على حاجة البلاد إلى دستور جديد للبلاد يلغي المواد التي تسبب الفرقة والانقسام والتي تنحاز لفصائل دون غيرها».
وأضاف «الإعلان الدستوري إعلان معيب ،ولابد من مشاركة رجال القانون الدستوري في لجنة الخمسين، وأن يبتعد الدستور عن الصبغة الدينية باستثناء المادة الثانية من الدستور.
وقال الناشط القبطي نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان إن لجنة الخبراء لجنة فنية بحتة يتلخص دورها في طرح مسودة، لتحديد مواد الدستور المراد تعديلها ، لافتا إلى أن ما سيصدر عنها من توصيات قابل للتعديل والمناقشة في ضوء اجتماعات لجنة الـ«50».
وأضاف جبرائيل لـ «الوفد» لجنة الخبراء تستمد مصداقيتها من القضاة استناداً إلى حيادهم السياسي وعدم انحيازهم لأي فصيل من الفصائل، لافتا إلى أن مطلب الشعب هو كتابة دستور جديد وليس مجرد تعديلات.
وأشار رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان إلى ضرورة دعم القوى السياسية لهذه اللجنة حتى تؤدي عملها في هدوء بعيدا عن السجالات السياسية وتنجز ما ينتظره الشعب المصري من توافق حول مواد الدستور التي ستتفق على ضرورة تعديلها.
على الصعيد ذاته.. رحبت الحركات القبطية بلجنة الخبراء التي شكلتها الرئاسة من قضاة وأساتذة قانون دستوري لتعديل مواد الدستور ضمن خارطة الطريق التي توافقت عليها القوى السياسية بعد 30 يونيو.
وقال د. انطوان عادل القيادي باتحاد شباب ماسبيرو إن هذه اللجنة بتشكيلها الحالي خطوة جيدة في إطار التوافق باعتبار أن أكثر الناس دراية بالدستور هم القضاة وأساتذة القانون الدستوري.
وأضاف عادل لـ «الوفد» الأفضل أن يتم صياغة تعديلات الدستور من أهل التخصص ،لتجاوز سقطات دستور 2012،لافتا إلى أن هذه اللجنة لن تنفرد بالصيغة النهائية ، وإنما ستطرح على لجنة من كافة الأطياف السياسية فيما بعد.
وطالب القيادي باتحاد شباب ماسبيرو بضرورة منح الفرصة لـ «لجنة الخبراء» لممارسة دورها الوطني في هدوء أملا في إنهاء تلك الفترة.

 

أهم الاخبار