رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدكتور محمود كبيش عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة لـ "بوابة الوفد":

الإخوان يرقصون الرقصة الأخيرة على أنقاض الدولة

حوارات وملفات

الجمعة, 28 يونيو 2013 14:59
الإخوان يرقصون الرقصة الأخيرة على أنقاض الدولةمحمود كبيش
حوار - حازم العبيدي:

يعيش الدكتور محمود كبيش، عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة، حالة من الحزن الشديد، لمسناها في نبرة حديثه خلال هذا الحوار.. يقول أستاذ القانون: إنه أصيب بحالة اكتئاب دخل علي إثرها المستشفي، حزناً علي انهيار دولة القانون التي أفني سنوات طويلة من عمره في إرساء دعائمها.

يري الرجل أن مؤسسات الدولة في حالة انهيار كامل، ويحذر من سقوط مصر التي تعيش أسوأ حالاتها، لكنه - وسط اكتئابه الحاد - يشير إلي بصيص أمل يتوفر في الشباب الذي يصفهم بأنهم «وقود الأمة»، مؤمناً بأنهم قادرون علي تغيير التاريخ.
< كيف ترى الوضع السياسي في مصر الآن؟
- الوضع السياسي مرتبك بشدة نحن أمام فشل سياسي وانهيار قانوني لأن القائمين علي الحكم ليس لديهم عقيدة احترام القانون واحترام الدستور، وهذا أخطر ما يهدد بقاء الدولة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نحن أمام طائفة وجماعة من الناس لا تعنيهم مصلحة الدولة والخطر من ذلك أنهم يرقصون علي ركام الدولة، ولكنها ستكون رقصتهم الأخيرة.
< هل ما زال يوجد في مصر ما يسمى بدولة القانون؟
- كان هناك دولة القانون وإن كان فيها بعض الانتهاكات للقانون والخروقات، والآن أصبح هناك إسقاط كامل لتلك الدولة رغم أهميتها والكارثة الكبري أنهم لا يعون ذلك وأن بقاءهم وأساس وجودهم مرتبط بوجود دولة القانون وأنهم حينما يهدمون القانون فإنهم يهدمون أنفسهم، ودعنا نحلل كلمة العدل أساس الملك معناها أن الحكم والملك لا أساس له إلا بوجود الحق والعدل المرتبط بوجود القانون والمحافظة عليه.
< وكيف تري تظاهرات 30 يونية؟
- هذه التظاهرات تحيي بعض الأمل الذي كان مفقوداً في هذا الوطن وتشير إلي أنه آن الأوان أن يعاد لهذا الوطن كرامته ووجوده وأن تعود الثورة من جديد التي هي الامل الوحيد لهذا الشعب، وأؤكد أنها أحيت الأمل وأنها ليست نهاية المطاف، وهي دعوة إلي استرداد الثورة ومطالبة لرئيس الدولة أن يقيم هذه الدولة ولابد أن يرضخ لمطالب الشعب.
< هل تتوقع أن يسقط النظام في 30 يونية؟
- أعتقد أن كل الاحتمالات قائمة وأعتقد أننا بصدد حركة جديدة وإحياء لحالة السكون داخل المجتمع المصري وخصوصاً إذا اتسمت بالسلمية ولم تتخللها أعمال عنف، أما إذا صاحبها عنف فيكون العبء علي الطرف الآخر غير الراغب في التغيير السلمي.\


< ما الذي يحتاجه الشعب للإطاحة بنظام مرسي؟
- يحتاج إلي الصبر والمثابرة.. ثم بعد ذلك يأتي الرفض والثورة والاستمرارية والإصرار السلمي لأن العنف لن يفيد علي الإطلاق، وليس فى 30 يونية نهاية المطاف وإنما هو ضوء أحمر للنظام إذا كان له عينان تبصران ولم يصب بعمي ألوان.
< أزمة النائب العام والسلطة القضائية هل هي تصفية حسابات؟
- نعم بالفعل هي تصفية حسابات وأخطر ما فعله النظام الحالي أنه ترك إقامة دوله الأمن ودولة الإصلاح الاقتصادي والإصلاح الاجتماعى والتفت الي تصفية ومعتمداً علي سياسية إقصاء للآخر.
وهناك خطة ممنهجة لهذا الأمر حتي إذا توقف النظام عن ممارساته ستظل الخطة قائمة لا محالة وهم سائرون في ذلك يتوقفون قليلاً ثم يعودون لهذا المنهج مرة أخرى وأعتقد أن هذا هو الخطر الأكبر علي المجتمع والخراب سيطال الجميع لأن الحاكم لا يعى.. وهذا النظام بدأ

بالاعتداء علي الشرعية وهو لا يقبل الشرعية نهائياً وإن ادعي ذلك.
وقد بدأ ذلك منذ الأيام الأولي لحكمه بإلغاء الإعلان الدستورى المكمل الذي كان يوضح طبيعة المشاركة في الحكم.
وأحزنني جداً مطالبات بعض الثوريين بإلغائه ووصفه بالإعلان المكبل وهم لا يعون بأن هذا سقوط للدولة القانونية لأن هذا الإعلان الدستورى هو من جعل هناك توازنا بين في المجتمع.. وأؤكد أيضاً أنه ليس من حق الرئيس إلغاؤه لأنه ليس له الصفة التأسيسية وبدأ من لحظتها إسقاط الدولة القانون ثم تلاها بعودة مجلس الشعب المنحل ثم أعقبها عدم تنفيذ الأحكام القضائية ثم تلاها المصيبة الكبري وهو ما سمي بالقرارات الإدارية المنعدمة وأطلق عليها لفظ إعلان دستورى، ثم وضع الدستور بطريقة غير دستورية كل ذلك كان نخر في عظم سلطة القانون.
< هل هناك أمل في إحياء دولة القانون؟
- طبعاً الأمل موجود ولكن المرء قد يصاب بحالة اكتئاب وأنا شخصياً أصبت بهذه الحالة ودخلت المستشفي ولم يجد الأطباء أي مرض سوى حزني علي انهيار دولة القانون.. ولكن حركة «تمرد» أحيت الأمل في نفوس الكثيرين ومازال هناك أمل في الشباب وأن يغيروا التاريخ، وأعني الأمل أنه ليس في تظاهرات 30 يونية فقط ولكن في وجود هولاء الشباب الذين هم وقود الأمة.
< ما رأيك في حكم المحكمة الدستورية الأخير الخاص بمجلس الشورى وما لحقه من اتهامات بأنه مسيس؟
- أنا من أكثر المدافعين عن القضاء ودعني لا أعلق علي الأحكام القضائية وهذا التزام قطعته علي نفسى، ولكنى أؤكد أن مجلس الشورى باطل ولا تصححه المادة 230 من الدستور والباطل لا يمكن بقاؤه.
< البعض يتهم المستشار حاتم بجاتو بأنه خلايا نائمة وأنه قبض مكأفاة ولائه للإخوان؟
- المستشار حاتم بجاتو لم يكن من الملائم أن يقبل هذا المنصب نهائيا ولم أكن أتمناه له، أما عن اتهامه بأنه قبض مكافأة ولائه فأنا استاذ قانون جنائي ولا أتكلم إلا بالأدلة التي لا أملكها في هذا الشأن.
< وبم تفسر زيارات بجاتو للدستورية وللمجلس الاعلي للقضاء؟
- سبق أن برر ذلك بأنه كان سبب زياراته ليسلم علي زملائه وليقبض راتبه المتأخر، وعموما لابد أن ننزه الدستورية عن أن تقع في الأخطاء.. لأننا لو خالفنا ذلك فسنكون مثل النظام الذي يشكك في القضاء ولابد من تنزيه المحكمة الدستورية أخذا بمبدأ المصالح المرسلة.


< كيف تري جهود القضاة ولجوئهم للاتحاد الدولي للقضاء طلبا منه للحماية من بطش النظام؟
- أولاً لجوء القضاة للاتحاد الدولي للقضاة كان لفضح النظام أمام الرأي العام الدولي والعالمي وهذا ما لا كنت أريده إذا تمسك النظام بالحد الأدني من العقل.
ولكن القضاة معذورون لم يكن لديهم وسيلة سوى ذلك بعد قرار إقصاء ثلث القضاة في مصر وكيف سيطمئن المتقاضي لحقه إذا كان

القاضي لا يأمن علي نفسه.
< كيف تري قانونية توقيعات «تمرد»؟
- توقيعات «تمرد» هي في حد ذاتها مطالبة من قبل من وقع علي الاستمارات لرئيس الجمهورية أن تجري انتخابات رئاسية مبكرة وأن يقوم بإرادته الحرة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة ليس فيها قلب نظام الحكم وليست مخالفة للقانون.. وحركة «تمرد» مفادها إعلام الرئيس أن هذا العدد من الناس يطالبك بالانتخابات لأنك لم تحقق أدني مطالب الثورة.. وقانونيتها هي مطالبة ولكن إذا تحولت لثورة فالثورة لا تحكمها قانون أو قواعد.
< من وجهة نظرك ما هي السيناريوهات المتوقعة لـ 30 يونية؟
- لابد من فترة مؤقتة يتولاها عدد من الرموز الموجودين علي الساحة الآن ولكن دون أن يكون لهم أي توجهات أو مطامع، وان تكون فترة قصيرة جدا تعقبها انتخابات.. ولا أري مانعاً أن يقدم مرسي علي انتخابات رئاسية مبكرة تحت إشرافه وبضمانات ويكون بذلك بطلاً ويسجل له التاريخ ذلك، ولكن ذلك مشروط بوجود الضمانات والضوابط القانونية.
< في حالة نشوب عنف بين مختلف القوي.. كيف سيكون موقف الجيش؟
- الجيش لابد أن يكون ضامناً لأي اتفاق أو إطار ولكن لا يحكم وأعتقد أن الإهانات التي تعرض لها تجعلهم يحسبون ألف حساب للنزول إلي الشارع، لكن لوحدث في البلاد اضطرابات فلا مناص من نزول الجيش لفرض الأمن.. أما موقف وزير الدفاع هو يدعو دائماً للهدوء ولن يتخلي عن واجبه الوطنى وأنا متيقن بذلك.
< ما الطريقة المثلي للإطاحة بالنظام الحالى؟
- هناك أمران أولاهما الطريق غير القانوني وهو أن تقوم ثورة للإطاحة بالنظام  وهذا لا يخضع لقانون أو قواعد.. الطريق الثاني وهو الطريق القانوني أن يقوم مانع يحول دون ممارسة الرئيس مهامه، ثم سحب الثقة منه من خلال البرلمان، ثم الاستقالة، وأعتقد أن دعوة تمرد هي دعوة للاستقالة.
< هل واجهت مشاكل بسبب مواقفك المعارضة للنظام؟
- أولاً أنا لست معارضاً ولا أمتهن السياسة ودفاعي هو دفاع عن الحق والعدل لأنني أؤمن بأنه لا قيام للعدل إلا بوجود دولة القانون، وإن سبق أن دافعت عن الإخوان حينما كانوا مظلومين ولكني أقف ضدهم حينما يكونون ظالمين، وأنا معارض لكل انتهاك للقانون لأنني أؤمن بأن كل انتهاك للقانون هو هدم للدولة.
< كيف تري الدعوة للعنف التي بات يطلقها بعض الإسلاميين؟
- أولاً أرفض كلمة إسلاميين لأننا كلنا مسلمون، لكن من تقصدهم هم من يتخذون الإسلام سبيلاً لتحقيق أهدافهم السياسية ويجب عليهم أن يكونوا أعقل من ذلك وألا يساهموا في خراب الدولة، ولجوئهم للعنف مرهون بالأعداد التي ستنزل الشوارع، فإذا كانت الأعداد كبيرة فإذن لاحول لهم ولا قوة.
< هل هناك طرق قانونية لإيقاف سد النهضة الإثيوبي؟
- طبعاً هناك العديد من الطرق القانونية لإيقاف العدوان الإثيوبي علي مصر  من خلال اللجوء إلي المحاكم الدولية لأن هناك اتفاقات دولية بيننا وبين إثيوبيا ولابد أن تلتزم بها.. لكن هناك أمراً مهماً هو أن القانون الدولي تحكمه اعتبارات مهمة، وأهمها اعتبار القوة وليس المقصود هنا القوة العسكرية وإنما القوة السياسية والاقتصادية للدولة ومدي تأثيرها في المجتمع الدولى، ومصر الآن تعاني داخلياً كثيراً وهي في حالة غير مستقرة.

بطاقة شخصية
< الدكتور محمود كبيش.. أستاذ القانون الجنائي.. ولد في 6 /10 /1953 بمحافظة الشرقية.
< وكيل كلية الحقوق جامعة القاهرة للدراسات العليا والبحوث سابقاً، وعميد كلية الحقوق حالياً.
< محام لدي محكمة النقض.
< عمل ملحقاً ثقافياً لجمهورية مصر العربية في كل من فرنسا وسويسرا وبلجيكا في الفترة من 1997 إلي 2001.
< ألقي العديد من المحاضرات في الدورات التدريبية لأعضاء النيابة العامة والقضاة وضباط الشرطة ورجال البنوك والعاملين في مجال الدفاع الاجتماعي، وذلك في المراكز والمعاهد المتخصصة.
< أشرف علي بحوث الماجستير والدكتوراه بجامعة القاهرة وبالعديد من المراكز البحثية الأخري، مثل مركز بحوث الشرطة، ومعهد الدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية، وشارك في العديد من لجان الحكم علي رسائل الماجستير والدكتوراه في الجامعات المصرية ومراكز البحوث، والمشاركة في تحكيم العديد من البحوث المعدة للنشر في الدوريات العلمية بمصر والدول العربية.
 

أهم الاخبار