رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحشيش والترامادول والبانجو علي الشواطئ

الإسكندرية ترفع الراية "السوداء"

حوارات وملفات

الأحد, 09 يونيو 2013 12:10
الإسكندرية ترفع الراية السوداءشواطئ الإسكندرية تحت سيطرة الخارجين علي القانون
تحقيق - أميرة فتحي: تصوير: محمد البوشي

رفعت شواطئ الإسكندرية «الراية السوداء» أمام المصطافين على اختلاف شرائحهم الاجتماعية سواء كانوا من رواد شواطئ «الترسو» المجانية أو «البريمو» الخاصة بأولاد الذوات.

و«الراية السوداء» ليست علامة الخطر المعروفة والمرتبطة بارتفاع الأمواج التي تحذر من خطورة نزول البحر وإنما هى إشارة خطر شعر بها المصطافين مع بداية الموسم الصيفي بسبب عدم توافر الخدمات على الشواطئ إلى جانب سيطرة البلطجية عليها مقابل تراجع للسيطرة الأمنية مما أدى إلى انتشار المواد المخدرة من «الترامادول» و«الحشيش» خاصة بشواطئ «الترسو».
وعلى الرغم من الانقطاع المتكرر والمستمر للتيار الكهربي فإن مستأجري شواطئ المحافظة أو البلطجية الذين سيطروا على تلك الشواطئ بوضع اليد قاموا بسرقة التيار الكهربائي من أعمدة الإنارة الموجودة على الكورنيش وفى ظل غياب الرقابة أو بالأحرى غض بصر الجهات الرقابية عن تلك المخالفات خشية من بطش البلطجية فى ظل الانفلات الأمني.
كما أن الأحداث السياسية كان لها بالغ الأثر على شواطئ الإسكندرية فلا يمر يوم بدون ما يقوم المصطافون بتوقيع استمارات «تمرد» في الوقت الذي تقوم فيه مجموعات من «المنتقبات» بالمرور على السيدات الجالسات أسفل الشماسي وتوزيع بعض المنشورات عليهن لتوعيتهن بـ«المصيف الحلال» ولا مانع من الحديث عن دعم رئيس الجمهورية الحالي الدكتور محمد مرسى والتحلي بالصبر والأجر عند الله بغير حساب..!
وعن شاطئ المنتزه والمعمورة.. فلقد احتاجت الأسرة المكونة من الزوجين وأطفالهم الـ«3» إلى «50» جنيهاً لدخول البوابة فقط ومثلها لدخول الشاطئ وما لا يقل عن «35» جنيهاً قيمة تأجير الشمسية والكراسى والترابيزة أى ما يعادل «135» جنيهاً لقضاء يوم واحد سواء بالمنتزه أو المعمورة وذلك حتى الساعة الـ«6» مساءً لأن بعد تلك الساعة يتحول الشاطئ إلى كافيتريا لها رسوم دخول وطبعاً الشيشة وملحقاتها أساسية فى الجلسة المسائية. كما شهدت بورصة تأجير الشقق ارتفاع ملحوظ فى القيمة الإيجارية للوحدة السكنية عن نظيراتها العام الماضى بنفس المناطق ويرجع ذلك لعدة أسباب منها أن الموسم الصيفى تم اختزاله وانقسامه لحلول شهر رمضان المبارك فى منتصف «السيزون» فى الفترة ما بين شهر يوليو وحتى أغسطس هذا إلى جانب قيام الأسر السورية النازحة من أحداث سوريا بتأجير غالبية الشقق المفروشة والفيلل خاصة بمناطق ميامى والعصافرة وسيدى بشر والمعمورة وأبوقير بأسعار مرتفعة ولمدد طويلة مما أدى إلى ارتفاع سعرها بنسبة 50% عن الموسم الماضى.
وقد امتدت «الراية السوداء» لتشمل شواطئ العجمى المعروف روادها باسم «العجميستا» لعدم إقامة الشواطئ الخاصة هذا الموسم سواء بخليج العجمى أو ببيانكى والتى كان أشهرها شواطئ «ميكا» و«لاونش»

و«آيلاند» وكان معظم روادها من نجوم الفن والرياضة وذلك بسبب انتشار المد «السلفى» بغرب الإسكندرية مقابل ارتفاع أسعار شركات التأمين الخاصة والبودى جاردز وكذلك القيمة الإيجارية التى بالغت فيها المحافظة لهذا العام مما أدى إلى هروب مستثمريها إلى مارينا والساحل الشمالى.
ومن المثير للدهشة إننا على الرغم من أننا نتحدث عن شواطئ محافظة الإسكندرية إلى أننا من الممكن أن نجد أنفسنا قد نتحدث عن محافظتين مختلفتين تماماً إذا ما عقدنا مقارنة بين تصريحات المسئولين والدكتور حسن البرنس نائب المحافظ الذى يؤكد ورجاله أن الأمن مستتب وأنه يوقع الغرامات على مستأجرى الشواطئ لضمان عدم العبث بـ«جيوب» المصطافين والالتزام بـ«تسعيرة» المحافظة وأن هناك خطاً ساخناً لتلقى شكاوى مخالفات الشواطئ وبين الشكاوى الفعلية للمصطافين على أرض الواقع.. فشواطئ «بيرنس» الإخوان من وجهة نظره كجزر الكنارى وهاواى بينما الشواطئ فى عيون المصطافين فكانت شواطئ «عبده موتة» والتنظيم فيها «سمك.. لبن.. تمر هندى».. «الوفد» قامت بجولة فى شواطئ الإسكندرية «الترسو» و«البريمو» وألتقت بالمصطافين وكانت مطالبهم تتلخص فى أن «الشعب يريد مصيف آدمى».
فى البداية الأسبوع الماضي قام الدكتور حسن البرنس نائب المحافظ بجولة على بعض الشواطئ مرتدياً البدلة والكرفت متقمصاً دور «قاضى البلاج» الذى أصدر حكمه فى نهاية الجلسة أقصد الجولة بتوقيع غرامات على مستأجري ومديري عدد من الشواطئ بالإسكندرية تقدر بـ40 ألف جنيه وذلك لمخالفتهم الأسعار المقررة لدخول الشواطئ والخدمات بها حيث قصدت جولاته المفاجئة شواطئ «ميامى المميز 1 والمندرة المميز 1 والمندرة المميز 2 والعصافرة 1 وسيدى بشر المميز وأبو هيف 1 الذى يقدم الخدمة لمن يطلبها والسرايا المميز» وتم فرض غرامات تتراوح بين 5 إلى 10 آلاف جنيه على كل شاطئ. وكان «البرنس» قد حدد أسعار دخول الشواطئ والخدمات المقدمة بها متوعداً مستأجريها بتنظيم حملات تفتيشية مفاجئة على الشواطئ للتأكد من الالتزام بالأسعار وخصص غرف عمليات بالمحافظة للإبلاغ عن أى مخالفات ولكن يبدو أن غرف العمليات تلك «خارج نطاق الخدمة» مثلها مثل الشواطئ بلا خدمات..!
فمن جانبه قال محمود شفيق «45» سنة مزارع من البحيرة: «بصراحة ما بنصدق أن الصيف يطلع عشان نروح إسكندرية مع العيال
خصوصاً فى ميامى وشارع خالد بن الوليد ولكن السنة دى الأسعار مرتفعة سواء فى الشواطئ أو تأجير الشقق فبعد ما كنا بنقعد أسبوع ولا 10 أيام قلنا نقعد 3 أيام بس».
واستنكر شفيق ارتفاع أسعار تأجير الشماسي من «9-12» جنيهاً والكرسي من «2-4» جنيهات والترابيزة من «6-8» جنيهات أى أنه يحتاج يومياً لنزول البحر هو وأسرته المكونة من زوجته وأولاده الـ«5» إلى ما يقرب من «50» جنيهاً يومياً قائلاً «تسعيرة الحكومة اللى بتقولى عليها دى زى تسعيرة الخضار والفاكهة واللحوم اللى بيطلعوا يقولوها فى التليفزيون إنما اللى على الأرض كلام تانى».
وأضافت سميرة مصطفى -موظفة وأم لـ«3» أطفال- قررت وأولادى بعد الامتحانات نصيف فى شاطئ جليم، ولكن للأسف تعرضت لمواقف سخيفة على الشاطئ لانتشار البلطجية والخلافات فيما بينهم لدرجة ضربهم لبعض بأيادى الشماسى مما تسبب فى ذعر أولادى بل قاموا بإخراج السيوف وشعرت أنى بصيف فى شاطئ «عبده موتة» فأين الأمن الذى يحمى المواطنين؟ وبعد فترة اكتشفت أن «الخناقة» كانت بسبب الحشيش والبانجو.
وأمام إحدى الكافيتريات بمنطقة ميامى جلس رجل فى العقد الـ«50» وزوجته وطفليه حاملين شنط سفر.. اقتربت منهم وسألتهم «كيف الحال.. أجازة سعيدة» فرد على بائساً «دى أجازة سودا» فسألته عن سبب غضبه.. فأجاب أن أسعار الإيجار «نار» فقد وصل سعر إيجار الشقة في اليوم 300 جنيه بسبب السوريين الذين قاموا بتأجير الشقق لمدد طويلة.
ومن ناحية أخرى تسبب هجوم قنديل البحر على الشواطئ فى ضياع يوم المصيف بالنسبة لمصيفى اليوم الواحد الذين حاولوا استغلال وقتهم على البلاج بملء استمارات حركة «تمرد».. فقال عماد شوقى «28» سنة عامل أمن بإحدى الشركات «حضرت من دمنهور مع أسرتي وقمنا بتأجير ميكروباص بمبلغ 50 جنيهاً لكي نقضي يوم علي البحر لأن بصراحة أسعار الشقق واللوكندات غالية بس بقى قليل البخت يطلع له قنديل البحر فى المصيف.. حرمنا من متعة المصيف».
وأضاف: هناك مجموعة من الأسر تعرضوا لنفس الموقف وحاولوا أن يتغلبوا على الوقت وغيظهم من عدم استمتاعهم بنزول البحر مقابل المبالغ المالية التى تم صرفها لدخول الشاطئ وذلك بالتوقيع على استمارات حركة «تمرد» والتى كانت مع بعض الأسر لافتاً بقوله «السياسة بقت ورانا ورانا حتى على الرملة».
أما سامية محمود «50» سنة ربة منزل فقالت «الأولاد فى البحر مع والدهم وأثناء جلوسى تحت «الشمسية» فوجئت ببعض السيدات المنتقبات بيخترن الشماسى اللى موجود أسفلها السيدات فقط وبدأت تكلمنى على المصيف الحلال وأنه لا داعى لنزول المرأة البحر خاصة بالمايوه الشرعى».
وتدخلت منى سعيد «20» سنة طالبة بالفرقة الثالثة كلية التجارة قائلة «إحنا زهقنا من الحر والكهرباء والميه المقطوعة وجينا على البحر يكلمونا فى السياسة خلاص زهقنا وكمان على البحر قرفنا من الأغانى المعروفة باسم «المهرجانات» واللى بيتحكموا فى الشواطئ بيئة جداً ومش بنقدر نقول لهم على أى فلوس بيطلبوها لأ».
كما طالبت بتدخل المسئولين لتوفير جو مناسب للأسر المصرية المحترمة بدون بلطجة ولا مخدرات مشيرة بقولها «عاوزين شواطئ محترمة تصلح للعائلة المصرية المتوسطة».
هكذا كانت مطالب وشكاوى المصطافين الذين طالبوا قاضى البلاج بالتدخل الفورى بعد أن سحبت منهم الأجواء على شواطئ الإسكندرية لقب «مصيف».

أهم الاخبار