اللواء متقاعد حسام سويلم يكتب:

"تمرد" جزء من تعبئة عامة لابد أن تستمر ضد "الإخوان"

حوارات وملفات

السبت, 18 مايو 2013 15:50
تمرد جزء من تعبئة عامة لابد أن تستمر ضد الإخوان

كنت ضمن عدد من الشخصيات العامة والكتاب والإعلاميين والفنانين الذين دعتهم وزارة الدفاع لحضور إحدي فعاليات القوات المسلحة الدورية،

وهي تفتيش حرب علي الفرقة التاسعة المدرعة بمنطقة دهشور بطريق القاهرة - الفيوم يوم السبت 4 مايو الماضي، في أجواء اتسمت بالدفء والحب المتبادل بين القوات المسلحة والشعب ممثلا في نخبته المثقفة»، وترديد هتافات عكست وحدة الجيش والشعب باعتبارهما كياناً واحداً، وكانت فرصة.. كما قال الفريق أول عبدالفتاح السيسي لتطمئنوا علينا ولنا وعلي أنفسكم». وخلال حديث القائد العام مع الحضور بعث بعدة رسائل مهمة للجميع حملت معاني كثيرة ومهمة وذات مغزي. ورغم حرصه علي عدم التورط في مسائل سياسية محل خلافات شديدة، فقد اتسمت تصريحاته بالشفافية والوضوح وعدم التأويل، وفي حين أراحت تصريحاته كثيرين ممن يدركون خطورة الأوضاع الداخلية التي تمر بها مصر وحساسية وضع الجيش إزاءها، إلا أن تصريحاته صدمت آخرين ممن يفضلون الحلول السهلة والسريعة لمشاكل مصر وإلقاء مسئولية ذلك علي الجيش، غير مدركين ما يحمله ذلك من مخاطر ليس فقط علي مصر بل وعلي قواتها المسلحة في المقام الأول.
التعلم بالطريقة الصعبة
- يتحدث المثل الإنجليزي، في وصف إحدي طرق التعلم بأنه التعلم «بالطريقة الصعبة»، ويبدو أن هذه هي الرسالة التي أراد الفريق أول السيسي توصيلها إلي الشعب عندما خاطب الفنان عادل إمام الذي طالب بنزول الجيش إلي الشارع لحل مشاكل مصر، فقال له الفريق السيسي: «القوات المسلحة لا تفكر في النزول إلي الشارع، والجيش ليس حلا، ولكن الوقوف أمام صناديق الاقتراع 10 ساعات أفضل من تدمير البلاد وعودتها 40 أو 50 سنة إلي الوراء». وهو كلام له مغزاه يُحمَّل الشعب مسئولياته لحل مشاكله التي ساهم الشعب بالوعي أو باللاوعي في خلقها عندما نجحت جماعة الإخوان في خداعه طيلة 85 عاما منذ تاريخ إنشائها عام 1928، وذلك بالشعارات الدينية البراقة التي كانت تتاجر بها باعتبارها حاملة لواء الإسلام وعودة الخلافة، وأنها الفئة الوحيدة ليس في  مصر فقط بل وفي العالم أجمع التي تملك الحقيقة بشأن الإسلام، وما دونها من مسلمين فهم كفار، وأن مهمة الجماعة أن تعيدهم للإسلام. فقد صدَّق المصريون هذه الترهات متجاهلين التاريخ الأسود للجماعة والحافل بما ارتكبته من جرائم قتل وسفك دماء وتخريب منشآت وسرقة أموال واستباحة حرمات، وهو تاريخ منشور ومعروف للجميع، وإذا التمسنا العذر بعض الشيء للشباب الذين لم يعاصروا هذه الأحداث، وإن كان منها القريب مثل اغتيال الرئيس السادات، ومهاجمة مديرية أمن أسيوط في أكتوبر 1981  وقتل أكثر من 120 ضابطاً وجندي شرطة، واغتيال رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب، فضلا عن محاولات اغتيال قيادات سياسية وأمنية وإعلامية.. مثل رئيس الوزراء عاطف صدقي، ووزير الإعلام صفوت الشريف ووزير الداخلية حسن الألفي ونقيب الصحفيين مكرم محمد أحمد، والكاتب نجيب محفوظ.. وغيرهم كثيرون، فإذا التمسنا العذر للمصريين الذين نسوا أو تناسوا هذه الأعمال الإجرامية للإخوان والجماعات المتأسلمة التي تدور في فلكها، فما عذرهم في قبول رشاوي الإخوان التي قدموها للناخبين في شكل أموال سائلة وأكياس أرز وسكر وزيت وشاي؟ فما هو عذر المصريين الذين لم يدلوا بأصواتهم في الانتخابات وفضّلوا استغلال العطلة التي مُنحت لهم لكي يؤدوا واجبهم الانتخابي، في الذهاب إلي المصايف؟! ولا يستطيع أحد أن يطعن في نزاهة استفتاء مارس 2011 الذي أشرف عليه المجلس العسكري السابق، ولقد كان بإمكان المصريين الذين قالوا «نعم» للانتخابات أو «لا»، أن يقولوا «لا» وأن الدستور يجب أن يكون أولا. فقد كثر الجدل والنقاش حول هذا الموضوع عدة شهور، فكان أن ألقي المجلس العسكري بالكرة في ملعب الشعب ليحسم خياره فجاءت رغبة الأغلبية بأن الدستور أولا، فاستجاب المجلس العسكري لإرادة الشعب، ولو كانت الأغلبية قالت «لا» وأن الدستور يوضع أولا لاستجاب لها المجلس العسكري، فما ذنبه في ذلك، أليست هذه هي إرادة الشعب؟ وأيضا في انتخابات مجلس الشعب الذي تم حله بعد ذلك بحكم المحكمة الدستورية، فقد اعترف الجميع بأنها كانت شفافة، فمن الذي جاء بالإخوان والسلفيين وبلكيمي وونيس، أليس هو الشعب؟ إذن علي الشعب أن يتحمل ثمن خياراته التي جاءت بالإخوان والسلفيين، وأن يتحمل أيضا ثمن استجابته للخداع الذي أوقعه فيه الإخوان والسلفيون عندما ضحكوا ودجّلوا عليه بالشعارات الدينية البراقة، والتي وظفها الإخوان والسلفيون من أجل الوصول إلي السلطة والحكم ولا علاقة للدين بذلك من قريب أو بعيد، وعلي الشعب أن يدفع أيضا ثمن استجابته لمغريات الرشاوي المادية من أموال وسلع غذائية قدمها الإخوان والسلفيون لشراء أصوات المصريين. إن أولي مراحل علاج الأزمات الطاحنة التي تأخذ برقاب المصريين اليوم نتيجة تحكم الإخوان فيهم، أن يتم إجراء تشخيص صحيح ودقيق للمرض الإخواني والسلفي الذي يعانيه المصريون اليوم، وأن يدرك المصريون مسئولياتهم كاملة عن الخيارات التي اتخذوها عندما انتخبوا الإخوان من يمثلهم في الرئاسة والبرلمان، هذا في الواقع هو الدرس الأهم والصعب الذي أراد الفريق السيسي أن يبلغه للمصريين من خلال تصريحاته الأخيرة.
- يرتبط ذلك بدرس آخر لم يعه من يطالبون الجيش بالنزول إلي الشارع اليوم، وهو اختلاف الوضع اليوم عن الوضع الذي كان قائما في يناير وفبراير 2011 في بداية الثورة. فلم يكن في مصر آنذاك مؤسسة للرئاسة، ولا مؤسسة الحكومة، ولا مؤسسة البرلمان، ولا مؤسسة الشرطة، ولم يكن باقيا من مؤسسات الدولة، الست سوي المؤسسة العسكرية ومؤسسة القضاء الذي يخوض اليوم معركة مصيرية مع الإخوان من أجل الحفاظ علي استقلاليته.
لذلك كان حتما نزول الجيش إلي الشارع لملء الفراغ الأمني، الذي كان قائما، وأن يتولي السلطة السياسية بعد غياب مؤسساتها. هذا مع الوضع في الاعتبار آنذاك أنه لم يكن متواجداً علي المسرح الميليشيات الإخواينة والسلفية والجهادية (القاعدة) المتواجدة اليوم علنا علي الساحة المصرية وفي كل المدن المصرية وسيناء علي وجه الخصوص، حيث كانت مختفية

تحت الأرض، وإن كانت تبرز علي السطح أثناء المليونيات العديدة عند اللزوم والتي استهدفت جميعا وبلا استثناء إزاحة حكم المجلس العسكري بأقصي سرعة لإتاحة الفرصة لوصول الإخوان للحكم، وربما كانت أحداث العباسية في مايو 2012 ومحاولات جميع الميليشيات الهجوم علي وزارة الدفاع قمة الضغوط التي مورست علي المجلس العسكري للتخلي عن الحكم وتسليمه. أما اليوم فإن هذه الميليشيات في ظل حكم الإخوان أصبحت متواجدة في الشارع المصري، وأي نزول للجيش للشارع سيتسبب بلا أدني شك في صدام دموي معها، وهذا ما عناه الفريق السيسي بقوله محذرا من دعوات متكررة من فئات مصرية متعددة للجيش بالتدخل المباشر لإنقاذ مصر من الخراب الذي حل بها علي أيدي الحكام الإخوان، والذي يهددها بما هو أسوأ، ولهؤلاء قال السيسي بوضوح «مع تقديري لكل من يقول للجيش ينزل الشارع.. لو حصل ده لن نتكلم عن مصر لمدة 30 أو 40 سنة قادمة.. ولذلك لا يجب علي أحد أن يفكر في نزول الجيش». ولمن يطالبون الجيش بالانقلاب علي حكم الإخوان جاءت رسالة القائد العام قاطعة أيضاً «مفيش حد هيشيل حد، ولا يجب أن يفكر أحد أن الحل بالجيش». وهو في ذلك يدرك جيدا حقيقة الانقسام السياسي والطائفي الذي تشهده مصر لأول مرة في تاريخها علي أيدي الإخوان، ومخاوفه من أن ينعكس هذا الانقسام علي الجيش الذي هو جزء من هذا الشعب، وينفعل بانفعالاته ويتأثر بما يتأثر به الشعب لأنهما نسيج واحد.
ناهيك عمن ينادون اليوم بنزول الجيش للشارع، ومع افتراض ذلك، فإنهم غداً سينقسمون علي أنفسهم كالعادة، كل فرقة أو حزب سيطالب بالسلطة لنفسه، وسيكون شعارهم مرة أخري من أجل ذلك «يقسط حكم العسكر»!!
- إن قيام الفريق السيسي بوضع المصريين أمام مسئولياتهم هو أكثر كلام عاقل قيل في خضم توترات سياسية وخصومات وأحداث بعضها مفهوم وبعضها الآخر يستعصي علي المنطق، والحديث عن أن الوقوف أمام صناديق الاقتراع لساعات أفضل من تدمير البلاد يحمل دعوة تشبه التعلم بالطريقة الصعبة التي قد لا يكون هناك مفر منها. خاصة مع تزايد الدعوات في الأشهر الأخيرة إلي تدخل القوات المسلحة للإمساك بالسلطة مع تصاعد الخصومات السياسية وانسداد أفق الحوار أو اللقاء علي تسويات أو حلول وسط بين الإخوان وبقية القوي السياسية علي طريق يمكن به عبور المرحلة الانتقالية الصعبة التي أنهكت البلاد أمنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا واستنزفت مواردها، وقد انعكست هذه الدعوات لتدخل الجيش في المظاهرات الشعبية العارمة والتفويضات التي منحها الشعب للفريق السيسي، بل وجاءت أيضا من قيادات سياسية- مثل البرادعي وغيره - كانت تطالب المجلس العسكري السابق بسرعة تسليم السلطة والعودة للثكنات، إلا أن مفاجأة الجميع بسياسة الإخوان لإقصاء الآخرين ووضع الموالين في المراكز والمواقع التي تضمن استمرار سيطرة الإخوان، مع تدهور الأوضاع من سييء إلي أسوأ وبما يمس بالضرر الفادح أساسيات الأمن القومي المصري - كما هو جار حاليا في قضايا محور قناة السويس، وتنازل عن أراض في سيناء لصالح حماس، وتنازل عن حلايب وشلاتين للسودان، وتحالف السلفيين مع تنظيم القاعدة الإرهابي - كل ذلك دفع الجميع دفعا إلي طلب تدخل القوات المسلحة لكونها المؤسسة الوحيدة التي لا تزال متماسكة ولم يخترقها الإخوان أو السلفيون، وإن كانوا يحاولون جاهدين في ذلك، إلا أن المشكلة هي أن المطالبين بتدخل الجيش لم يفكروا في الخطوة التالية أو ماذا بعد تدخل الجيش، وبغض النظر عن تأثر المؤسسة العسكرية بالتجربة السابقة خلال فترة حكم المجلس العسكري، وشعارات المطالبة برحيل العسكر. ومواجهات تخللها عنف وضعت المؤسسة العسكرية في حرج تصر علي عدم تكراره، خاصة وأن هذه المؤسسة أعلنت أكثر من مرة أنها ملك للجميع وانحيازها بالكامل للشعب، وبحكم طبع السياسة فمن الصعب عندما تكون طرفا حاكما أن ترضي الجميع. هذا مع الوضع في الاعتبار أن هناك انتخابات جرت ونتائج ظهرت بناء علي فرز صناديق الاقتراع ترسخ شرعية معينة، وإذا أريد تغييرها فيجب أن تكون بنفس طريقة صناديق الاقتراع وإلا دخلت البلاد في مسار لا يعرف أحد إلي أين يقود. وبعبارة أخري، فإنه لا مجال أمام القوي السياسية وقطاعات المجتمع الرافضة للمسيرة الحالية سوي الطريق الصعب وهو السياسة والعمل في الشارع مع الجماهير لتوعيتهم بخطورة الإخوان والسلفيين، وكشف ألاعيبهم وتاريخهم وواقعهم الأسود، والمصائب المتوقعة من جانبهم مستقبلا إذا ما فازوا في الانتخابات القادمة واستحوذوا علي السلطة مرة أخري، وهو ما يفرض علي القوي السياسية أيضا السعي لحشد الأصوات في صناديق الاقتراع لصالحها، وأن تتخلي الأغلبية الصامتة عن صمتها وتشارك في العملية السياسية، وتمارس إرادتها بالعملية الانتخابية. هذا فضلا عن الفعاليات السلمية للاعتراض علي حكم الإخوان.. مثل المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات والعصيان المدني.. وهو ما برز مؤخرا في حملة (تمرد) لجمع توقيعات برفض حكم مرسي والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة.. إلي غير ذلك من مظاهر العمل السياسي السلمي، حتي يكون الشعب في حالة تعبئة كاملة ومستمرة لفرض إرادته علي نظام الحكم الإخواني القائم. هذا هو الطريق الصعب الذي يجب أن يسلكه الشعب المصري، وعلي
رأسه القوي السياسية الوطنية إذا أردنا أن تتقدم بلادنا، وهو نفسه ما عناه الفريق السيسي عندما دعا الجميع لتحمل مسئولياتهم، وعدم إلقائها علي كاهل الجيش عندما قال: «مفيش حد هيشيل هم حد، ولا يجب أن يفكر أحد أن الحل بالجيش». محذراً من استخدام الجيش كورقة لعب أو ضغط سياسي بين القوي المتنازعة، قائلاً: «هذا الجيش نار لا تلعبوا به ولا تلعبوا معه» ومؤكدا في ذات الوقت أن الجيش «ليس ناراً علي أهله ولكن علي الأعداء». وفي قول الفريق السيسي «اصبروا ولا تستعجلوا» معان كثيرة وذات مدلولات عميقة، وفيها تورية للأهداف والمقاصد البعيدة والتي تعني في مجملها أن الجيش لن يتخلي أبدا عن الشعب إذا احتاجه، ولكن في الوقت المناسب وبالشكل المناسب وعندما تدعو الحاجة فعلا إلي ذلك.
- أما هذه الحاجة الملحة التي ستستدعي تدخل الجيش فهي في ظني تنحصر في ثلاث حالات أولا: إذا شعرت المؤسسة العسكرية بوجود خطر حقيقي يهدد الأمن القومي المصري، ثانياً: إذا كان هناك أي نوع من الخطر يهدد أمن وأمان الشعب المصري واستقرار الوطن. ثالثاً: إذا لم يكن هناك بديل آخر عن انهيار الدولة أو سقوطها، فلن تتواني القوات المسلحة للحظة عن النزول إلي الشارع حماية للدولة من الانهيار وحفاظا علي سلامة الشعب المصري. وهذا بالضبط ما سبق أن ذكره رئيس الأركان في تصريح له في دولة الإمارات، عندما قال إن الجيش يراقب الأحداث بشدة، ولن يتدخل إلا لمنع انهيار الدولة. ولقد كان سلوك القيادة العسكرية في الآونة الأخيرة يطابق ويتفق تماما مع تصريحات الفريق السيسي ورئيس الأركان الفريق صدقي، وهو ما تمثل في إصرار القيادة العسكرية علي هدم الأنفاق في سيناء، وضرب بؤر الإرهاب التكفيرية، وعدم الاجتماع مع خالد مشعل زعيم حماس، ورفض نزول الجيش لفض حصار المتظاهرين لقصر الاتحادية، ورفض حظر التجول في مدن القناة، ورفض استخدام النيران لمواجهة التظاهرات الزاحفة لمقار جماعة الإخوان، ورفض مشروع تنمية قناة السويس، ورفض المساس بحدود مصر الشرقية مع قطاع غزة وحدودها الجنوبية مع السودان، وأخيرا رفض السماح بأي تدخل إخواني في شئون الجيش يستهدف في النهاية أخونته.
لا رد علي مهاترات مرضي العقول والنفوس
- لقد حرص الفريق أول عبدالفتاح السيسي في بداية حديثه أن يقدم اعتذاراً شديداً لجميع رجال القوات المسلحة عما أصابهم من أذي واستياء وغضب بسبب بعض الإهانات التي وجهت من عناصر مشبوهة تتدعي الإسلام وهو براء منهم إلي القوات المسلحة وقادتها. وهي عناصر مريضة نفسيا ومتخلفة عقليا ومُعقَّدة اجتماعيا، وثبت أنه لا يجدي معها أي علاج سوي تركها وإهمالها وعدم تسليط الأضواء الإعلامية عليها، لأن هذا فقط هو هدفها، ولذلك سعت إلي «جر شكل» الجيش من خلال اتهام قائده الأعلي بأنه «ممثل عاطفي يسعي إلي التذلل إلي الشعب» وهو ما رد عليه الفريق السيسي بأنه «ليس عيبا أن يتذلل للشعب بعد المولي عز وجل، بل ويشرفه ذلك، وتارة أخري بإلقاء بذاءات وسخافات قذرة في قصائد شعرية في مؤتمرات الإخوان والسلفيين، كل ذلك ترفَّعت المؤسسة العسكرية عن الرد عليه لأنها في الواقع أكبر بكثير من كل هؤلاء الأصاغر بمن فيهم مرشد الجماعة الذي بدأ التهجم علي قيادات الجيش، وتبعه في ذلك قطيع الإخوان والسلفيين، حتي إن بعضهم هدّد «في حالة استجابة الجيش لمطالب الشعب أن يستدعي الإخوان في المقابل جيوش دول صديقة للمحافظة علي نظامهم»!! فهل هناك إعلان بالخيانة العظمي أفجر وأحط وأغبي من ذلك؟! ولم تكن هذه الحملة من التهجم علي المؤسسة العسكرية من جانب هؤلاء المتأسلمين إلا انعكاسا لما في قلوبهم من غيظ وحقد علي هذه المؤسسة التي استعصت عليهم في محاولاتهم لأخونتها، وصمدت في وجه المحاولات العديدة لاختراقها من أعلي أو من أسفل، وإدراكهم جيداً أنه لولا الجيش المصري ما كان هؤلاء أصلا وصلوا إلي الحكم وما سمعنا أصلا لهم صوتا، ولولا الجيش الذي يتعرض من حين لآخر لحماقات أصحاب هذه النفوس المريضة والضعيفة والعفنة، ما كنا شاهدنا هذه الوجوه القبيحة والكالحة والغبرة التي تقوم بهذا التطاول الدنىء والذي لم يقتصر فقط علي قادة المؤسسة العسكرية بل أصاب أيضا قامات مصرية عالية مثل شيخ الأزهر والقضاة وقادة الشرطة والمخابرات والأمن الوطني.
- ولكن صبر الجيش علي مختلي العقول ومرضي النفوس لا أتوقع أن يطول أكثر من ذلك، وعليهم أن يتذكروا عملية التأديب التي وجهها لهم الجيش عندما حاولوا الاعتداء علي معقله في وزارة الدفاع بالعباسية في مايو 2012، فخرجت لهم سرية واحدة من وحدات الصاعقة، ففروا أمامها كالجرذان وطاردتهم حتي محطة غمرة وشارع رمسيس فعلي هؤلاء الكلاب الضآلة أن يعوا هذا الدرس جيدا، ويحذروا الاحتكاك مرة أخري بالجيش لأنه - كما قال قائده - نار ستحرق كل من يمتد إليه بالتطاول.
خلاصة القول:
- لقد كانت مشاركة عناصر من النخبة المثقفة المصرية في فعالية تفتيش الحرب للفرقة التاسعة المدرعة فرصة مهمة وكبيرة ليتعرف رجال الجيش علي حقيقة شعور الحب والإعزاز والتقدير الذي يكنه الشعب المصري لجيشه، ومدي اعتماده علي هذا الجيش في إنقاذه من محنة اختطاف الإخوان لسلطة الحكم في مصر. فقد مسحت الهتافات التلقائية التي صدرت من كثير من الضيوف تعلن حقيقة تلاحم الجيش والشعب، الكثير من الآلام التي سببتها إساءات الجهلة والمغرضين والخائنين لقادة الجيش ورجاله.
- وقد حملت كلمات القائد العام رسائل عديدة ذات مغزي الكثير من القوي في الداخل والخارج، أبرزها أن الجيش ليس المسئول الأول عن تغيير الواقع المؤلم الذي تحياه مصر بفعل حكم الإخوان، بل إن المسئولية تقع في الأساس علي كاهل الشعب وقواه السياسية من خلال العمل الميداني المعارض للإخوان من جهة، ومن خلال التصويت في الانتخابات من جهة أخري، مع تحمل الجيش لمسئوليته في الإشراف علي العملية الانتخابية التي يجب ألا تقتصر فقط علي التنظيم والتأمين ولكن أيضا علي منع التزوير. ورسالة أخري لجماعة الإخوان والسلفيين بأن الجيش يقظ ويراقب كل ما يحدث علي الساحتين الداخلية والخارجية من مؤامرات تهدد أمن مصر القومي، وأنه قادر علي التدخل في الوقت المناسب لمنع انهيار الدولة، والمحافظة علي الأرواح والدماء المصرية من أن تراق بسبب صراعات الحمقي وضعاف النفوس المتكالبين علي السلطة والنفوذ. ورسالة ثالثة إلي العالم الخارجي تؤكد لهم أن مصر الحضارة ستظل دوما - بإذن الله وكما قدرها المولي عز وجل - بلد الأمن والأمان والاستقرار، رغم كل المؤامرات التي تحاك ضدها بواسطة أعدائها في الداخل والخارج، وأن جيشها العظيم لن يسمح بأن يكون مصيرها كما يريدون مثل مصير العراق وسوريا وأفغانستان والصومال، أو أن ينقسم شعبها طائفيا وعرقيا ومذهبيا كما يخططون ويحلمون.
- إن الجيش - ومنذ هزيمة 1967 وانتصار 1973 - ليس له أدني علاقة بالسياسة، ولا يحبها ولا يريد أن ينغمس في ألاعيبها ومكائدها، وأن مهمته وطنية تنحصر في المحافظة علي أمن واستقرار البلاد والدفاع عن حرماتها ضد أي عدو في الداخل أو في الخارج تسول له نفسه الاعتداء عليها، وهذه المهمة تفرض علي الجميع أن يحافظوا علي المؤسسة العسكرية المصرية كقوات محترفة تحكمها تقاليد راسخة لا شأن لها بالعمل السياسي، وهو ما يفرض علي الجميع في علاقاتهم بهذه المؤسسة ألا يلعبوا بالجيش أو يتلاعبوا به لأن كليهما يمثل خطراً مدمراً يحسن تجنبه.

أهم الاخبار