رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

النار لم تعد تحت "الرماد" فى "الواسطى"

"رنا" كلمة سر الانفجار الطائفى القادم

حوارات وملفات

الأحد, 28 أبريل 2013 13:46
رنا كلمة سر الانفجار الطائفى القادمرنا حاتم كمال الشاذلي
متابعة - عبدالوهاب شعبان:

كانت الشمس تتأهب للغروب مودعة سماء مدينة «الواسطى» الملبدة بغيوم «الطائفية»، والطريق إلى هناك يزداد تباعدا كلما عبرت بذاكرتك متجها إلى موقع الحدث ذكرى دماء على أعتاب الكاتدرائية المرقسية بالعباسية لم يهدأ صراخها بعد.

يميناً حيث لافتة طريق أسيوط الزراعي تعبر بك «سيارة» كوبري الواسطى حديث النشأة الذي يربط ضفتي النيل -شرقا -قرية صول مسقط رأس أول أحداث الفتنة بعد الثورة، وغربا-مدينة «الواسطى» آخر محطات الطائفية بقاسم مشترك بين الحادثتين يأتي في «علاقة عاطفية» بين شاب وفتاة.
في مدخل المدينة ذائعة الشهرة بـ«نشاطها الاقتصادي» تقتبس الشوارع هدوء النيل ،وتسير الحياة على طبيعتها على امتداد شارع الكنيسة الرئيسي المغلق من كافة اتجاهاته بحواجز أمنية عازلة بين المارة وجنود الأمن المركزي، وإلى جوار الشارع يبدو مسجد التحرير ذو المآذن شاهقة الارتفاع ملاصقا تماما لمبنى كنيسة مارجرجس ،يفصل بينهما سور يضاهيه ارتفاعا ،ويظهر من مشهد رأسي التناغم بين المنارة والمئذنة ملخصا التعايش الهادىء الذي قطعته أزمة «رنا حاتم كمال الشاذلي» المعروفة إعلاميا بـ«فتاة الواسطى»،تلك التي أحدثت شرخا في جدار التلاحم المجتمعي بعد تواتر أنباء عن هروبها من منزلها تحت تأثير شاب مسيحي يدعى «إبرام زكي»، ثم تنصيرها ،واتهام الكنيسة في إخفائها وتهريبها للخارج حسبما يشاع بين أهالي المدينة.
في «الواسطى» لا يرتاح التناقض بين زيارة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر لـ«البابا تواضروس الثاني» ظهر أمس الأول بالمقر البابوي تأكيدا على قوة النسيج الوطني بين المسلمين والأقباط، والتظاهر أمام كنيسة مارجرجس الممهور باشتباكات على مدار ساعتين ومحاولات لاقتحامها تزامنا مع لقاء الإمام والبطريرك.
وتبدو معضلة «اختفاء الفتيات» في الجانبين «لغماً» قابلاً للانفجار في وجه الوطن كلما تهيأت ظروف الشحن الطائفي وعجز القانون عن وضع حلول جذرية واقية من اشتعال الرماد.


تعود واقعة اختفاء الفتاة «رنا الشاذلي» إلى 21فبراير الماضي، ذلك التاريخ الذي حمل للمدينة الهادئة احتقانا مزمنا حتى حينه بين المسلمين والأقباط ،وتتجدد دعوات التظاهر أمام قسم الشرطة والكنيسة كل جمعة إدراكا لحشد المصلين.
و«رنا» الطالبة في الفرقة الثالثة بكلية الآداب بجامعة بني سويف تبقى في حضرة الغياب عبر خطابات تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي مذيلة بتوقيعها تفيد بأنها تزوجت من شاب يدعى «أحمد» سافرت معه للخارج ،وكانت تنوي العودة لقضاء شهر رمضان مع أسرتها بينما يمنعها تصاعد الأحداث في المدينة والتصعيد الإعلامي الذي يصورها بحسب أقوال أسرتها على أنها بدلت دينها بـ«المسيحية».
تقول الفتاة المختفية في رسالة موجهة لوالدها بحسب الخطاب المنسوب إليها «بابا حبيبي إنت وعمو «علي» تعلمون جيداً سبب تركي للمنزل وخاصة عمو «علي» يعرف جيدا وأرجوكم كفاية تعب ليكم ولىَّ، بابا حبيبي أنا عارفة إنك بتحاول تدور علي في كل مكان وعاوز تجيبني حتى لو كنت تحت الأرض ،لكن بأسلوبك ده مستحيل ياحبيبي ،ده بيبعدني أكتر وبيخوفني أكثر إني أرجع ،بابا حبيبي حافظ على فلوسك ،عيالك محتاجينها بلاش تضيعهم على البلطجية علشان يجيبوني ،إنت بتعدني عنك مش بتقربني ليك «بحبكم»».
في مقابل الخطابات المنسوبة لـ«رنا» تظهر على الجانب الآخر بيانات الحشد ودعوات التظاهر والذي جاء آخرها مساء الخميس الماضي معنونا بـ«نداء عاجل جدا» ـ واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا».
ويحمل البيان دعوة للتظاهر تنطلق من أمام مسجد التحرير موجهة لـ«كافة المسلمين الغيورين على دينهم» لنصرة الإسلام ،ويتخطى البيان ذاته دعوة أهالي الواسطى إلى نداء لجميع مسلمي المراكز والقرى والمحافظات ،مذيلا بـ«ضرورة إنقاذ المسلمين والإسلام من أيادي النصارى»،وموقعا بعبارة «الدعوة من الجماعات الإسلامية».
مع انتشار البيان سالف الذكر مساء الخميس 26إبريل ،عززت قوات الأمن من تواجدها في محيط كنيسة مارجرجس ،وأغلقت كافة الشوارع المؤدية إليها تحسبا لوقوع اشتباكات إبان محاولات اقتحام للكنيسة ،وهو ماحدث بالفعل وأسفر عن إصابة العقيد حاتم عثمان رئيس مباحث الأموال العامة بـ«كسر في الذراع» ،إلى جانب إصابة 3مخبرين، و3 مجندين من أفراد الأمن المركزي.
وللكنيسة التي أنشأت في 1933 بابان أحدهما رئيسي من ـ شارع الكنيسة ـ والآخر فرعي يفتح على شارع طراد النيل ذوالنصيب الأوفر من التكثيف الأمني ومسقط رأس التظاهر والاشتباكات.
أمام الكنيسة على جانب الرصيف المقابل تتمركز سيارات الأمن المركزي البالغ عددها 13سيارة ،إلى جانب سيارة إطفاء تتوسط الكردون الأمني في محيطها، والاشتباكات التي بدأت في أعقاب صلاة الجمعة استجابة لدعوة التظاهر بقيت آثارها تتقاسمها وجوه جنود الأمن المركزي وملابسهم.
ثمة مشهد إيجابي بين ثنايا أجواء «الفتنة» تلخص في التعامل الأمني غير المسبوق مع الاشتباكات التي كادت نيرانها أن تلتهم استقرار المدينة ،يأتي الدور الأمني في نزول اللواء إبراهيم هديب مدير الأمن إلى محيط التظاهر مساهما في نزع فتيل الاشتباك بين الشرطة والمتظاهرين إحباطا لمحاولة اقتحام الكنيسة.
قرابة الرابعة عصرا شرع بعض المتظاهرين في محاولة لم يكتب لها النجاح باتجاه الاعتداء على محلات الأقباط ،في مشهد تكرر إبان بداية الفتنة، إزاء تصرفات المتظاهرين ألقت قوات الأمن القبض على9أشخاص من بينهم «هاني فخري عبدالباقي» خال ـ «رنا»، ومحمود كمال رمضان، ورجب عبدالتواب جاد، محفوظ عبدالحميد محمد، محمد سيد سعد، عمر مختار هاشم، عيد سيد محمد، وحسن حسين أحمد موسى.
قبيل المغرب أحكمت قوات الأمن سيطرتها على الوضع في محيط الكنيسة، وغادر المتظاهرون، بينما توجه حاتم كمال ـ والد رنا إلى قسم الشرطة، هذا الذي تحول إلى ثكنة عسكرية من كافة اتجاهاته بسبب تكدس سيارات الأمن المركزي.
في الطابق الثاني من قسم الشرطة كانت قيادات الأمن تتمركز في مكتب يلتقيك بمجرد الانتهاء من صعود السلم، بينما اللواء إبراهيم هديب مدير أمن بني سويف يقبع في مكتب على اليسار بنهاية طرقة ضيقة المساحة في اجتماع مع والد الفتاة، وتفاصيل الاجتماع تتلخص في ضرورة التهدئة منعا لاشتعال الأوضاع، مع وعد غير مشروط ببذل أقصى جهد يمكن لإعادة «رنا».
خلال الاجتماع ناقش ـ حاتم الشاذلي ـ إمكانية الإفراج عن خال الفتاة منعا لاشتعال الأوضاع بين أهالي المدينة التي أصبحت قضية «رنا» شغلها الشاغل.


وفي التاسعة مساء توافدت أربعة من سيدات «الواسطى» للسؤال عن ذويهن المقبوض عليهم على خلفية التظاهر ،على أعتاب بوابة قسم الشرطة يبادر أحد الجنود بالإجابة قائلا» الناس في النيابة وهي اللي تقول هيفرج عنهم ولا لأ. تغادر الأربع في صمت بينما تهمس إحداهن قائلة «يلا مفيش فايدة من القعدة هنا».
وعند أهالي المدينة تبدو الرؤية مغايرة تماما لنظيرتها بالنسبة للمسئولين، في الجانب القبطي تسيطر مخاوف العقاب الجماعي لـ«مسيحيي الواسطى» على واقعة المتهم فيها ليس من سكان المدينة، واسرته بالكامل محتجزة على ذمة قضية «خطف الفتاة».
والكنيسة التي تقع تحت حصار الأمن تسعى عبر كافة الطرق إلى إبعاد تهمة «تنصير الفتاة» المتداولة في شارع تنمو فيه مشاعر الاحتقان مع مرور الأيام، وقد تصل إلى ذروتها في حال استمرار الغموض الذي يكتنف غياب ـ رنا.
يقول رامي رمزي أحد التجار الأقباط ـ إن الاحتجاجات بدأت في الواسطى بعد أسبوع من اختفاء الفتاة على خلفية منشورات تحريضية تضمنت عبارات «اليوم أختك، وزوجتك غدا»، و«عودتها أو يرحلوا»، لافتاً إلى أن تلك البيانات وزعت في الأسواق وأسفرت عن أعمال عنف تجاه الكنيسة في أواخر مارس الماضي.
ويضيف رمزي ـ تطورت الأمور تزامنا مع دعوات التظاهر إلى إجبار التجار الأقباط على إغلاق محلاتهم باعتبارها ورقة ضغط لعودة الفتاة ـ حسبما يعتقدون ـ أن الكنيسة وراء إخفائها.
وفي مبادرة شعبية ـ حسبما أفاد شهود عيان- في حضور قيادات الأمن عادت محلات الأقباط إلى ممارسة أعمالها في محاولة لبسط حالة هدوء نسبي على أجواء التوتر المستمر.
إزاء تصاعد القلق الناجم عن تضارب الأنباء حول مصير «رنا» جاء رد فعل بعض مسلمي

«الواسطى» أكثر عنفا-بحسب رواية ـ شهود العيان ـ في إلقاء زجاجات المولوتوف الحارقة على مبنى ـ كنيسة مارجرجس-، وحينئذ تمكنت قوات الأمن من السيطرة على الأوضاع دون القبض على المتورطين في الحادث.
في الفترة من أول إبريل حتى الخميس الماضي كانت الهدنة قائمة في ترك محلات الأقباط آمنة دون اعتداءات، بينما في وسط مسلمي القرية أصبحت قضية ـ «رنا» ـ قاسما مشتركا في الأحاديث اليومية بين كافة العائلات، يقول ـ محمود علي ـ سائق توك توك ـ أحد أبناء مدينة الواسطى-رنا كانت شابة حسنة السمعة بين فتيات المدينة، وأسرتها محل احترام الجميع، لافتاً إلى أن غياب الوضوح في قضيتها أدى إلى شعور عام بين الشباب المسلم بعدم الرضا.
واستطرد قائلاً: لم تعد عودتها ذات أهمية بالنسبة لأسرتها فقط، وإنما أصبحت مطلبا لكل عائلات الواسطى.
محمود الذي وصف اختفاء ـ رنا ـ بأنه يمس «الدين» في المقام الأول، قال أن غياب ردود الفعل الجدية في إنهاء الأزمة من شأنه اشتعال الأوضاع إلى حد لا يمكن لأحد أن يتوقعه.
تفاصيل واقعة الاختفاء يكمن فيها الشيطان، بينما يتداول الأهالي تفاصيلاً نقلا عن أسرتها تأتي في العثور على نسخ إنجيل وخطابات من «إبرام زكي» بين كتبها الدراسية، في المقابل شيء أظهرته تحقيقات النيابة في واقعة الاختفاء سوى أن هذا الشاب المسيحي ساعدها على السفر خارج البلاد.
وتبقى الأسئلة التي تكشف بين ثناياها أسرار الغياب حائرة «منزوعة الإجابة»: كيف تم تسفير الفتاة الى الخارج؟ وماهى الجهة التى توجهت اليها وفقا لكشوف المغادرين ؟ ومن كان بصحبتها؟ وكيف تم استخراج جواز سفر لها؟، مشروعية إجابة الأسئلة تتسق تماما مع إعلان وزارة الداخلية عن تواجد «رنا» بتركيا وفقاً لشهادات التحرك.
الهدوء الذي يعود إلى مدينة «مستترا» خلف مدرعات الأمن المركزي، والكردون الأمني في محيط الكنيسة، يبدو محمولا على «نار لم تعد تحت الرماد»، سيكتب إشتعاله قطعا فصل آخر من فصول انهيار «وطن» يقف على فوهة بركان «طائفي».


حاتم الشاذلى والد "رنا":
خطابات ابنتى وهمية.. ومحاولة لتبرئة الأقباط
الكنيسة لديها كل التفاصيل.. والبابا يعلم كل شىء
"رنا" اتصلت بى 3 مرات.. وكانت تتحدث بلسان آخر يملى عليها الكلام
لم التق "أبوإسلام".. ولست مسئولاً عن الحشد..والاحتجاجات وسيلة ضغط
"الرئاسة" وعدت بتولى الملف وتصعيده إلى أعلى المستويات

من الكنيسة قادنا المقدس وحيد إلى منزل «حاتم الشاذلي» والد رنا-والمنزل يقع سادسا في شارع متفرع من الشارع الرئيسي «طراد النيل» على بعد أمتار من الكنيسة.
كان الحديث دافئا مع المقدس وحيد الذي يتمتع بعلاقة طيبة مع الجميع ،بدا ذلك من كثرة تبادل السلام بينه وبين المارة ،في منتصف الشارع عرض الدليل الذهاب معنا إلى منزل الأسرة المكلومة في إشارة إلى عمق العلاقة بين مسلمي القرية وأقباطها ،ونظرا لحساسية الموقف فضلت عدم حضوره ،حرصا على براح الحوار مع الطرف الأهم في معادلة الأزمة.
انصرف المقدس وحيد حسبما يلقبونه ـ مع إشارته إلى موقع المنزل الذي يقع سادسا في ترتيب الشارع، ونادى قبيل انصرافه «ياعم كمال»-جد رنا،نفذت حرفيا ،وخرج الجد زائغ النظرات مرهق الوجه ،بادئا بكلمة «خير»..سألت عن والدها فرد قائلاً «حاتم في قسم الشرطة» ،طلبت منه الحديث لبضع دقائق رفض بإيماءة حزن وقال «لا معلش» ..
عدت إلى قسم الشرطة ،وفي أرجائه سألت عن الرجل الذي قال والده إنه في اجتماع مع مدير الأمن ،حتى التقيته بمساعدة أحد الضباط يتأهب للخروج ،كررت التعريف بهويتي ،وطلبت منه حديثا مقتضبا ،بدا عليه التردد لكن تغلب إصراري على تردده.
< مباشرة سألته ما الذي دار بينك وبين مدير الأمن خلال اجتماعكما؟ 
ـ قال بعبارة مقتضبة ..اتفقنا على التهدئة..
< بادرته..يقال إنك تلقيت اتصالات هاتفية من «رنا» ما هي تفاصيل تلك المكالمات؟
ـ حدثت اتصالات هاتفية بالفعل لكن ذلك كان في أول عشرة أيام من اختفائها ،ولم تتحدث في اتصالاتها عن مكانها، وسألتها إنت فين قالت «معرفش»،وشعرت أن هناك من يملي عليها ماتقول ،لأن أول مكالمة جاءت بعد وقفة سلمية أمام قسم الشرطة ،والمكالمة الثانية كانت يوم خميس وكنا أعلنا عن تنظيم وقفة أمام الكنيسة وقسم الشرطة.
< لكن هناك خطابات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بخط يدها تؤكد أنها لاتزال مسلمة ومتزوجة من شخص اسمه «أحمد»؟
ـ ما نشر خطابان فقط ،وأنا أشكك في أن تكون هي صاحبة الخط ،لان نص الخطابين يسعى إلى تبرئة الكنيسة عن طريق اختيار اسم الزوج «أحمد» لصرف النظر عن اتهام المسيحيين وتهدئة الأوضاع.
< يعني ذلك أنك تتهم الكنيسة رأسا في اختفائها؟..
ـ نعم.. اتهم الكنيسة والمسيحيين في اختفائها ،ووالد «إبرام» زكي توفيق اندراوس، ووالدته ،وابن عمه بهيج توفيق اندراوس .
< من أين جئت بمعلومات اتهام «إبرام» بتهريبها ؟..
ـ زميلاتها قلن إن «إبرام» وراء القصة وليس أختها فقط ..
< لكن كاهن الكنيسة أكد أنه قام بزيارتك في منزلك ووعد بالتعاون معك في البحث عنها ..وقال إنك برأت الكنيسة من تهمة اخفائها..كيف ترد على ذلك؟
ـ وقائع زيارة كاهن كنيسة مارجرجس تأتي في وعده بإعادتها والبحث عنها في كل الكنائس ،ولكن هذا البحث جاء دون جدوى ولو عايز هو أوغيره يجيبوها، «هيجيبوها».


< لماذا طلبت لقاء البابا تواضروس الثاني؟
ـ لم أطلب لقاء البابا تواضروس لأني في غنى عن مقابلته ،ولن أذهب له لـ«التحايل» من أجل استرداد ابنتي ،وهو يعلم كل شيء في هذا الملف.
< التقيت د.عماد عبدالغفور مساعد رئيس الجمهورية وأصبح مسئولا عن الملف.. ما الجديد إذاً في الأزمة؟
ـ الرئاسة وعدت بتولي الملف وتصعيده إلى أعلى المستويات. 
< إذاً ما الداعي لتنظيم مظاهرات أمام الكنيسة قد تسفر عن اشتباكات مثلما حدث؟
ـ الاحتجاجات وسيلة ضغط.
< يقال إن هناك تدخلا من الشيخ أبو إسلام صاحب قناة الأمة في التحريض على التظاهر؟؟
ـ لم التق «أبو إسلام».. وظهرت في قناة الأمة في برنامج آخر غير الذي يقدمه.
< قلت أمام اللواء عابدين يوسف إنك تمهل الجميع فرصة 60ساعة لعودة «رنا».. لماذا اشترطت هذه المدة الزمنية؟
ـ حذرت وزارة الداخلية من غضب الشارع ،ووعدوا بإعادتها انطلاقا من تأكيدهم على أنها مستقرة حاليا في تركيا
< من يصدر بيانات الحشد الجماهيري للتظاهر ضد الكنيسة ؟
ـ لست مسئولا عن تلك البيانات ،وهي مجرد تعبير عن نبض الشارع الغاضب.
< وماذا عن ملابسات القبض على خال «رنا»-هاني قرني عبدالباقي- أثناء الاشتباكات ؟
ـ الذين تم القبض عليهم أثناء التظاهر لا ذنب لهم ،ومن بينهم أطفال صغار ،وخال «رنا» كان خارجاً معنا بعد صلاة الجمعة ولم يفعل شيئا.
< هل حدد مدير الأمن مهلة زمنية لإعادة ابنتك خلال لقائكما معا؟
ـ لم يتم تحديد وقت زمني ،وما حدث هو تنسيق من أجل

البحث عنها دون فرض شروط.
< هل  يعني ذلك استمرار الاحتجاجات أمام الكنيسة؟
ـ أنا لست مقررا للاحتجاجات وأزمة «رنا» أصبحت تخص كبار عائلات الواسطى.
< ماهي مطالبك الآن تحديداً؟
ـ ليس لي سوى مطلب واحد هو عودة ابنتي «رنا».

القمص مقار كاهن كنيسة مارجرجس:
سنصلى عيد القيامة "لوهنموت".. ولن نصمت أمام الاعتداء علينا
اتهام المسيحيين صار أسهل حاجة.. وهؤلاء يعاملوننا كأننا "حيطة مايلة"
سلطات البابا ليست أوسع من الرئيس.. ولا علاقة له بالأزمة

خلف البوابة الرئيسية لـ«كنيسة مارجرجس» كان يجلس في مكتب على يسار مدخلها، حدة الاشتباكات خارج أسوار المنبى لم تدفعه للرحيل عن موقعه ،ثمة ابتسامة ثقة ترتسم على ملامحه فيما يشبه التأكيد الضمني على براءة الكنيسة من تهمة اخفاء الفتاة .
جلست منتظراً إنهاء مكالمة تليفونية كان يجريها القس انجيلوس القمص مقار كاهن الكنيسة ،لم يلبث الانتظار عشر دقائق حتى سمح بالدخول مقدما بين يدي استقباله ترحيبا منمقا ممهورا بسؤال عن اسم الصحيفة.
على جدران غرفته التي تبدو عليها آثار أعمال الترميم التي تجري داخل الكنيسة ،تبدو صورة البابا شنودة الثالث وأسفلها صورة تجمع بين الكاهن والأنباغبريال مطران بني سويف ،وعلى المكتب بضعة شرائط كاسيت روحية ،وأوراق متناثرة لاتسرق النظر إطلاقا.
بدأت الحديث من نهاية أزمة اختفاء «رنا»، إلا أن كاهن الكنيسة أراده  تفصيلياً من بدايتها ،أملا في إظهار موقف الكنيسة كاملا من الأحداث.
ثمة اطمئنان ورضا عن أداء قوات الأمن في تأمين الكنيسة جاء عابراً قبيل الشروع في إجراء حوار ربما يكشف شيئا من خيوط معقدة تحيط بـ«إرهاصات» انفجار طائفي في البلدة الهادئة.
تركت للقس انجيلوس حرية البداية ،ليبدأ حديثه قائلاً «القصة بدايتها اختفاء الفتاة «رنا الشاذلي» يوم الخميس 21فبراير متبوعاً بشائعة «تنصيرها»، وفي اليوم التالي «الجمعة 22فبراير»، ذهبت إلى منزل أسرتها وقلت لهم نصاً «احنا منقبلش حاجة زي كده وسنتعاون معكم للبحث عنها ،وسألنا كل الكنائس عنها وتأكدنا من عدم تدخل الكنيسة في هذا الشأن،بعدها علمنا أن أختها قالت إن زميلاً لها يدعى «إبرام» هو السبب في اختفائها ،وفي المقابل وجدنا خطابات بخط يدها تتداولها صفحات التواصل الاجتماعي تثبت أنها لاتزال مسلمة وتزوجت من شاب اسمه «أحمد».
< قلت إن أسرة «رنا» نفت علاقة الكنيسة بواقعة الاختفاء ..ما الذي حدث بعد ذلك؟
ـ الأسرة فعلا نفت في البداية، وقالوا إن الكنيسة لاعلاقة لها بالأمر واعتبرت أن الواقعة تصرفات فردية ،لكن الأمور بعد ذلك اختلفت تماما ،وأصبحنا نستقبل كل جمعة تظاهرات أمام الكنيسة تطالب بعودة الفتاة.
< برأيك لماذا تصاعدت الأمور لهذا الحد حتى بدت هنالك رغبة في الاعتداء على الكنيسة؟
ـ منذ ثلاثة أيام تم توزيع منشورات على أهالي الواسطى ،والخميس الماضي نظم بعض الشباب وقفة وأحضروا شاشة عرض و«بروجيكتور» وأذاعو حوارا لـ«والد الفتاة» على قناة الأمة التابعة للشيخ «أبوإسلام» ،ثم أطلقوا دعوة لنصرة الإسلام عن طريق التظاهر أمام الكنيسة.
< هل تعني أن «أبو إسلام» مسئول بشكل غير مباشر عن اشتعال الأوضاع بين المسلمين والأقباط في «الواسطى»؟
ـ نعم، حوار أبو إسلام شحن الأهالي بما فيه الكفاية ،وقال حسبما علمت «هنبعت لكم مليون شاب مسلم طالما الواسطى مفيهاش رجالة».
< كيف كانت نتائج اجتماعكم مع اللواء عابدين يوسف مساعد الوزير للأمن العام ؟؟
ـ التقينا اللواء عابدين يوسف فعلا في وزارة الداخلية وكان هناك أطراف سياسية وشعبية واتفقنا جميعا على التهدئة، ووالد الفتاة «حاتم الشاذلي» قال إن هناك مهلة 60ساعة لعودتها أو سيحدث مالايحمد عقباه ،وهذا شيء استفزني جدا لكن مساعد وزير الداخلية رفض لغة التهديد.
< ما حقيقة طلب أسرة الفتاة لقاء البابا تواضروس الثاني بشأن أزمة «رنا»؟..
ـ والد الفتاة يقول إنها في تركيا، وإن البابا تواضروس يستطيع إجراء اتصالات بالكنائس في المهجر للسؤال عنها .
< هل سعيت لتنسيق هذا اللقاء مع المقر البابوي؟
ـ نعم زرت المقر البابوي مساء الأربعاء وعلمت أن البابا تواضروس سيسافر للدير لقضاء أسبوع الآلام ووقته لايسمح بالزيارة وأبلغت وزارة الداخلية هذا الأمر لتتولى هي تنسيق اللقاء.
< إذن من وجهة نظرك ما هو تأثير لقاء البابا تواضروس على مجرى واقعة الاختفاء؟
ـ البابا تواضروس المفترض ألايكون له علاقة بهذا الأمر تماما ،لكن يبدو أن هناك رغبة في إلصاق التهمة بالكنيسة ،وأنا اتساءل «هل البابا لديه سلطات أوسع من رئيس الجمهورية لإنهاء هذه الأزمة وإعادة الفتاة؟».
< ما مدى فاعلية تدخل كبار العائلات وقيادات الأحزاب السياسية في إنهاء الاحتقان الطائفي؟
ـ كبار العائلات يساهمون بدور إيجابي في الأزمة ،والأحزاب السياسية في المحافظة تسعى لإنهائها، وكانت هناك جلسة بالأمس لكني لم أعرف نتائجها.
< لكن في النهاية هناك شاب مسيحي متهم بتهريب الفتاة من منزلها..كيف ترد على ذلك؟
ـ هذا الشاب ليس من «الواسطى» ,واسرته مقيمة في بني سويف ومحتجزة ،ولامعنى لاتهام كنيسة الواسطى إلا من ناحية التعامل معنا على أننا «حيطة مايلة».
< لماذا تعللت بـ«رسائل» رنا التي نشرتها صفحات التواصل الاجتماعي في تبرئة الكنيسة؟
ـ لأن المنطقي أن يتم تتبع تلك الرسائل ومعرفة مصدرها ،لكن يبدو أن اتهام المسيحيين أسهل حاجة عندهم.
< كيف ترى التعامل الأمني مع المظاهرات أمام الكنيسة ،وهل سيتم إلغاء احتفالات عيد القيامة؟
ـ الأمن حتى الآن يفرض سيطرته على المكان ،ولو هنموت هنحتفل بعيد القيامة ولن نصمت طويلا أمام الاعتداءات المتكررة.
< وماذا أنتم فاعلون تجاه تكرار التظاهرة؟
ـ سنلتزم الهدوء.. ونلجأ إلى الله.

 

اللواء إبراهيم هديب يتحدث للزميل عبدالوهاب شعبان

مدير أمن بني سويف يكشف لـ"بوابة الوفد" أسرار الأزمة:
الكنيسة بريئة من تهريب الفتاة.. والبعض يسعي للفتنة
"رنا".. و"إبرام" خارج البلاد.. وأبلغنا الإنتربول
والد الفتاة اعتذر عن العنف أمام "مارجرجس"
وحرر محضراً اتهم ابنته بسرقة أموال قبل هروبها

منذ انطلاق الشرارة الأولى لـ«أزمة» اختفاء فتاة الواسطى، تلعب وزارة الداخلية ممثلة في مدير أمن بني سويف دورا محوريا في احتواء كافة الأطراف، أملا في الوصول إلى طريق ثالث في التعامل مع الأحداث الطائفية.
تحت مظلة مديرية الأمن عقدت جلسات تشاورية لإنهاء الفتنة والحفاظ على أجواء التهدئة في حضور ممثلين عن الكنيسة وأسرة الفتاة والقيادات الشعبية، واستجابت مديرية أمن بني سويف لمطالب الجميع دون انحياز يذكر لطرف على حساب طرف.
إبان الاشتباكات التي دارت في محيط كنيسة مارجرجس نالت القيادات الأمنية احترام الجميع في تعاملها مع التظاهرة التي تمخضت عن اشتباكات أسفرت في منتهاها عن إصابة بعض أفراد الشرطة.
الداخلية تبدو طرفا فاعلا في أزمة «رنا» ليس فقط من خلال إلمامها بكواليس الحادث، وإنما لتتبعها مسار الفتاة وتعاونها مع الانتربول الدولي في إعادتها إلى أسرتها لنزع فتيل الاحتقان.
«بوابة الوفد» اتجهت إلي اللواء إبراهيم هديب، مدير أمن بني سويف لنسأله عما جري، وبلسان مفعم بالثقة قالها في كلمتين:  «الأزمة انتهت»، حول في محيط الكنيسة ونتائج الاجتماعات
«الأزمة انتهت».
وهو ما دفعني لسؤاله:
< ماذا قدمت قوات الشرطة لإنهاء تلك الأزمة بعيدا عن التكثيف الأمني الحالي؟.
- عملنا كل حاجة نقدر نعملها معاهم ،طلبوا مني الجلوس مع الكنيسة وقد حدث وطلبت الأسرة المساعدة في ضبط «إبرام» المتهم في تهريب «رنا» من أجل الإفصاح عن مكانها ثم طلبت الأسرة وبعض الأهالي لقاء في وزارة الداخلية ووفرت لهم سيارة شرطة من مديرية أمن بني سويف لحضور لقاء مع اللواء عابدين يوسف مساعد الوزير ،ثم طلبوا لقاء مع رئاسة الجمهورية ونسقت لهم لقاء مع مساعدي الرئيس ولم نتأخر أبدا في أي محاولة لإنهاء الأزمة.
< يقول والد «رنا» إنكم أكدتم وجود الفتاة المختفية في «تركيا».. إلى أي مدى صحة ذلك؟.
- نعم لدينا قوائم وشهادات تحركات للسفر للخارج ومن خلالها حددنا موقعها في تركيا.
< إذاً.. كيف ترى اتهام الكنيسة بالتدخل في تهريبها للخارج؟.
- الأمن لا يستطيع الجزم بتدخل الكنيسة في هذا الأمر و«إبرام» المطلوب ضبطه خارج البلاد حاليا أيضا.
< كيف ترى الاتصالات الهاتفية التي جرت بين الفتاة المختفية ووالدها بعد 10 أيام من اختفائها؟.
- بلغني بعض الأهالي بمحتوى هذه الاتصالات وعلمت أيضا أنها أرسلت رسالتين بخط يدها إحداهما تضمنت أنها كانت تتمنى العودة لولا توتر الأجواء.
< وكيف ترى تشكيك والدها في خط يدها؟.
- هذا ليس اختصاصنا لكن الراجل بيحاول يتصرف علشان بنته ترجع..
< لماذا لا تقوم قوات الأمن بإلقاء القبض على أصحاب البيانات التحريضية التي تشعل الفتنة؟.
- لأنه بالأصل لا تقع جريمة هي عبارة عن أوراق تظهر وتختفي دون أن يحدث شيء وليس هناك مسئول عنها.
< إذاً.. ما الذي دار بينك وبين «حاتم الشاذلي والد رنا» خلال لقائك به؟.
- اعتذر والد «رنا» عما بدر من تجاوز أثناء التظاهر وأبلغته أننا تواصلنا مع الانتربول عن طريق الخارجية المصرية لإحضار الفتاة.
< لكن احضارها مرهون بارتكاب جناية أو حكم قضائي؟.
- والدها حرر محضرا ضدها يتهمها بسرقة أموال أثناء هروبها وبمقتضاه سيتم ترقبها من قبل الانتربول الدولي.
< إذاً.. ما هو مصير من تم القاء القبض عليهم خلال الاشتباكات؟.
- سيتم تحرير المحضر اللازم تجاههم كل حسبما فعل.
< هل الحراسات مستمرة على الكنيسة حتى موعد عيد القيامة؟.
- الحراسات مستمرة على الكنيسة لحين إنهاء الأزمة تماما وعودة الهدوء للمنطقة.
< كيف تقيم مشهد التظاهر اليوم ومن وجهة نظرك إلى اي مدى بلغ الاحتقان بين المسلمين والأقباط؟.
- أولا لا يوجد انقسام في «الواسطى» بين المسلمين والأقباط وشفت الناس النهاردة واقفين مع بعض وزاروني أكثر من مرة في مكتبي معا وبينهما تعايش مشترك منذ سنين لكن البعض يسعى لإشعال الفتنة.
< إلى أين تتجه أزمة «رنا»»؟.
- الأزمة انتهت والناس فاهمة كويس إن الشرطة تريد حل الموضوع بهدوء وطلبنا من الكنيسة إحضار «إبرام»، وأتقدم بالشكر لأهالي الواسطى على تعاونهم.

أهم الاخبار