رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

معاينة النيابة ترجح تسلل الجناة من الخلف.. وتكشف تعرض الضحيتين للضرب

الغموض يكتنف واقعة مقتل ابنتى توفيق أندراوس

حوارات وملفات

الأربعاء, 09 يناير 2013 14:30
الغموض يكتنف واقعة مقتل ابنتى توفيق أندراوسقصر أندراوس في الأقصر
الأقصر - حجاج سلامة:

أكدت المعاينة المبدئية التى قام بها المستشار محمد فهمى المحامى العام لنيابات الأقصر وعمر النقر مدير نيابة قسم الأقصر وأحمد عاطف غباشى وشريف الجبالى وكيلا النيابة سلامة كافة منافذ الدخول والخروج لقصر توفيق باشا اندراوس التاريخى الملاصق لمعبد الأقصر والمطل على شارع كورنيش النيل.

والذى شهد مقتل صوفى توفيق اندراوس 80 سنة وشقيقتها لودى توفيق اندراوس 82 سنة فى ظروف غامضة،  وكشفت معاينة النيابة وجود طابق علوى نوافذ خشبية هشة يمكن أن يكون قد استغلها الجناة فى التسلل إلى القصر من الخلف كما كشفت المعاينة عن وجود عبث بالدواليب والأدراج , وأن جثتى المجنى عليهما ملقى بهما علي السلم المؤدى للطابق الثانى عكس بعضهما وأن إحداهما فقدت احدى عينيها نتيجة تعرضها للضرب، والأخرى مصابة بأربعة كسور بالوجه والجبهة، وأشارت النيابة إلي تعرض القتليتين للضرب بسيخ حديدى مدبب من الأمام وطوله 40 سم، وعثر على أداة ارتكاب الجريمة بجانب الجثتين. واستعجلت النيابة تقرير الطبيب الشرعى وتقرير خبراء المعمل الجنائى حول الواقعة، كما استمعت النيابة لأقوال مكتشف الواقعة ويدعى صابر محمد حسن 37 سنة وأقوال عريان عزيز سيدهم 67 سنة محامٍي المجنى عليهما حيث كشفت التحقيقات أن  الأول مستأجر الأرض الزراعية الخاصة بالمجني عليهما «صوفي توفيق أندراوس بشارة» وشقيقتها «لودي توفيق أندراوس» وأن الأول توجه إليهما يوم السبت لقضاء بعض مطالبتهما له بالحضور يوم الأحد للذهاب معه إلى جزيرة الموز الخاصة بهما. وبعد طرق الباب لم يرد عليه أحد قام بالاتصال بالمدعو الثاني المحامى وأخطره بما حدث وطلب منه الحضور معه للقسم للإبلاغ ، وانتقل ضباط مباحث قسم الأقصر بصحبتهم ضباط البحث الجنائي وبعد كسر الباب والدخول إلى مسكن السيدتين المذكورتين  فوجدوهما غارقتين في دمائهما.
الى ذلك يقوم فريق أمنى رفيع المستوى يشرف عليه اللواءان أحمد ضيف صقر مدير أمن الأقصر وإبراهيم صابر مساعد مدير مصلحة الأمن العام بجنوب الصعيد ويضم 20 ضابط بحث يتقدمهم العميدان رفعت خضر مدير مباحث الأقصر وزكريا عباس رئيس المباحث الجنائية بالمحافظة . ببحث علاقة المجنى عليهما مع 13 من مستأجرى الأراضى المملوكة للضحيتين ، بجانب اثنين من المسجلين الذين سبق لهم محاولة سرقة المجنى عليهما فى عام 2009.
الى ذلك كشف مقربون من المجنى عليهما عن وجود وريث للقصر التاريخى الذى كانت تقيم فيه المجنى عليهما،

ويدعى فايز يسى أندراوس.

 

 

القصر «موقع الجريمة» مسجل ضمن القصور ذات القيمة التاريخية التي لا يجوز هدمها
دور وطني رائع لـ«توفيق آندراوس» في دعم ثورة 1919 والوحدة الوطنية في الأقصر
الجد الكبير أوقف مائة فدان لخدمة مساجد وكنائس وعشرة أفدنة لمدرسة صناعية
باع سبعمائة فدان ووضعها تحت تصرف أم المصريين إثر شكوتها من نضوب خزينة الوفد
«توفيق أندراوس» وافته المنية في يوم اجتمع فيه عيدا الفطري والميلاد فتحولا ليوم حزن


قصر توفيق باشا أندراوس الذى حدثت به الجريمة تم بناؤه  سنة 1897م، وهو القصر الوحيد الذى استقبل الزعيم سعد زغلول فى عام 1921 عندما قامت الحكومة بمصادرة حرية سعد زغلول أثناء رحلته النيلية، ومنعت الحكومة الباخرة التى يستقلها الزعيم من أن ترسو على أى شاطئ من شواطئ المدن، إلا أن صاحب القصر فى شجاعة نادرة استضاف الزعيم  سعد  زغلول فى قصره ، وكان اجتماعا تاريخيا مشهودا للوطنية فى الصعيد فى سنة 1921 ودوت الجماهير بهتافها المدوى: «يحيا سعد»، وهتف سعد زغلول: «بل يحيا توفيق أندراوس».
كما استضاف القصر الكثير من مشاهير العالم ويتصدر القصر واجهة معبد الأقصر وقد سبق أن هدم المحافظ الأسبق سمير فرج قصر عمهما أندراوس باشا  الذى صادرته ثورة 1953، وفى سنة 2010 عندما كسب اولاد شقيق توفيق باشا قضية استعادة القصر كانت الحكومة تهدم القصر الأثرى في نفس يوم الحكم على قدم وساق ..ويعتبر القصر مسجلا كأثر دولى فى القصور التاريخية من الناحية المعمارية والتاريخية.
والمعروف أن المناضل الأقصرى الراحل توفيق بك أندراوس هو الذي قام بالإعداد للمؤتمر الوطنى فى السادس من يناير 1935، وبين هذا التاريخ وميلاده سنة 1893 سطر التاريخ سيرة هذا المناضل الوطنى فى أنصع صفحات أسفار التاريخ الوطنى، عن هذا المسيحى الثائر الذى انتخبته الأغلبية المسلمة نائبا لها فى البرلمان ثلاث دورات ولو عاش ما انتخبوا غيره.
وأكدت كتب التاريخ أنه واحد من أخلص رجالات الحركة الوطنية ونائب الأقصر لثلاث دورات ولم تنتخب الأقصر نائبا غيره حتى وافته المنية وهو يعد للمؤتمر

الوطني في السادس من يناير 1935.
ولم يكن توفيق في حاجة للمال، فوالده أندراوس باشا بشارة من أثرى أثرياء مصر، لكن هذا الثراء لم يكسب أسرته أنانية وتكبرًا بل سخاءً وعطاءً وخيرية، فقام والده بوقف مائة فدان لخدمة مساجد وكنائس الأقصر مناصفة وأوقف عشرة أفدنة لخدمة المدرسة الصناعية لأنه كان يؤمن بأن الصناعة والحرف تشكل المستقبل لشباب الأقصر.


ثم قام ببناء مدرسة الأقباط التي مازالت قائمة، وبنى مسجد المقشقش ومسجد المدامود وجمعية الشبان المسلمين والعديد من المشروعات الخيرية.
وتصدر توفيق أندراوس صفوف الثورة ووهب لها عمره، وحاول القصر الملكي أن يثنيه وعرض عليه أحمد حسنين باشا، رئيس الديوان الملكي، وكان زميلاً له في جامعة أكسفورد، رغبة الملك فؤاد في تعيينه سفيرًا في لندن على أن يترك سعد زغلول فكان رده الرفض بشدة.
وفي رحلة سعد زغلول النيلية إلى الصعيد، استقبله توفيق أندراوس على رأس أهالى الأقصر وما حولها، رغم كل محاولات بدر الدين بك، مدير الأمن العام أيامها، وكان في عنفوان قوته وجبروته، ولم يهب توفيق أندراوس قوات بدر الدين وأسلحته التي حاولت الحيلولة دون رسو باخرة سعد باشا في الأقصر بحجة دواعي الأمن، فتصدى لهم توفيق باشا أندراوس واستقبل سعد بمنزله وكان اجتماعًا تاريخيًا مشهودًا للوطنية في الصعيد في سنة 1921، ودوت الجماهير بهتافها المدوي «يحيا سعد»، وهتف سعد زغلول «بل يحيا توفيق أندراوس».
ويذكر التاريخ أنه نتيجة لطلباته دخلت المياه النقية والنور إلى الأقصر قبل محافظة الجيزة، وكان له العديد من المواقف البرلمانية الوطنية المشهودة.
ومات توفيق أندراوس في ريعان شبابه ووافقت وفاته مناسبة لا تتكرر وهي اجتماع عيد الفطر المبارك وعيد الميلاد المجيد في يوم واحد، فخيم على الأقصر الحزن العميق وخرجت جماهير الأقصر وقوص وأرمنت في موكبه الحزين وشهد جنازته العديد من الشخصيات منهم مكرم عبيد باشا، سكرتير الوفد، وتوفيق دوس، وزير المواصلات، ونقيب الأشراف محمد أبو الحجاج الحجاجي، والعالم الجليل الحسين الحجاجي.
وكان «توفيق باشا» عضواً بحزب الوفد عندما نفت السلطات سعد باشا زغلول ورفاقه، وعلم أن أم المصريين صفية هانم زغلول تشكو من نضوب خزينة الوفد، فما كان منه إلا أن باع سبعمائة فدان ووضع ثمنها تحت تصرف أم المصريين للصرف على الحركة الوطنية , كذلك تبرع بقطعة أرض لبناء جامع المقشقش وأيضا ارض وقف لجمعية قبطية وكان له يد فى الخير كثيرا.

 

 

تشييع جنازة الفقيدتين بحضور قيادات مسيحية وإسلامية

شيعت فى الأقصر أمس الثلاثاء جنازة «صوفيا» و«لودى» ابنتى توفيق باشا أندراوس القطب الوفدى، وأحد قادة ثورة 1919. جرى قداس الجنازة داخل كنيسة العذراء مريم، وشارك فى تشييع الجنازة جمهور من الوفديين فى الأقصر تقدمهم شعبان هريدى، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، وعدد من رموز التيارات الإسلامية تقدمهم الداعية الشيخ علاء الطاهر مفتاح وعدد من أقارب المجنى عليهما وجمهور كبير من أبناء الأقصر، واللواء محمد بهجت نائبا عن محافظ الأقصر، ودفنتا فى المدافن الخاصة للعائلة بمدينة الأقصر.