رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الاستقطاب الديني لعبة الانتخابات المقبلة

حوارات وملفات

الخميس, 06 سبتمبر 2012 14:59
الاستقطاب الديني لعبة الانتخابات المقبلة
محمد شعبان

شهدت مصر في الانتخابات البرلمانية الماضية استقطاباً دينياً واضحاً من الأحزاب الإسلامية التي استخدمت الدين سلاحا للقضاء علي خصومهم وتشويههم، وهو ما يمكن ان يلقي بظلاله علي الانتخابات البرلمانية القادمة

التي سيتم تحديد موعدها بعد وضع الدستور بشهرين، والتي ستشهد صراعاً دينياً، خاصة بعد انحسار شعبية الأحزاب الإسلامية التي لن تجد سوي سلاح الدين للتقرب من الشارع.
حالة الاستقطاب الديني وضعت بذورها مع استفتاء مارس الماضي الذي أجري علي التعديلات الدستورية، حيث تبارت الأحزاب الدينية في دعم الاستفتاء والتصويت بـ «نعم» واستخدام الدين بشكل واضح في الدعاية الإيجابية للاستفتاء الذي رفضته أغلب القوي السياسية التي طالبت بوضع دستور جديد ونسف دستور 1971، وهي الرؤية التي ثبت صحتها مع مرور الأيام، ولكن التيارات الدينية وجدت أن الاستفتاء ينقلها عبر ممر آمن إلي السلطة، فقاموا بتشويه الحقائق ودعوا إلي التصويت بـ «نعم» إرضاء لله ورسوله.
وساهم المجلس العسكري في تدعيم حالة الاستقطاب الديني، عندما سمح للأحزاب الدينية بالخروج إلي النور لتكون الدرع الحامية لشرعيته في الحكم والمؤيد له، فخرجت الأحزاب السلفية، التي تنتمي إلي الجماعة الإسلامية والإخوان المسلمين والتي قامت علي أساس ديني واضح، ولكن العسكر منحوهم قبلة الحياة والظهور الي النور، وهو ما ساهم في تدعيم حالة الاستقطاب الديني بين تلك الأحزاب ومنافسيها.
وكانت البداية في الانتخابات البرلمانية التي لعبت فيها الكنيسة دوراً كبيراً في دعم أحزاب بعينها، وهو ما استخدمته الأحزاب الإسلامية جيدا بالترويج للفكر الديني، فحققت نتائج مذهلة، خاصة ان نظام مبارك ساهم في نشر الأمية والجهل السياسي بين الشعب كله، فكان من الطبيعي ان يحتل الدين المكانة

الأولي عند هؤلاء ويتأثرون بالدعاوي وسيل الأفكار الدينية التي نادت بها الأحزاب الإسلامية.
ولعبت لجنة الانتخابات البرلمانية برئاسة المستشار عبدالمعز إبراهيم دوراً كبيراً في نشر حالة الاستقطاب، حيث وقفت اللجنة عاجزة عن مواجهة الدعاية الدينية التي استخدمتها الأحزاب الإسلامية في الانتخابات ولم تطبق القانون أو تقوم بشطب المرشحين الذين مارسوا تلك الدعاية حتي أمام اللجان الانتخابية.
الأحزاب الإسلامية لن تجد سوي سلاح الدين والشعارات الدينية التي سترفعها علي اللافتات الانتخابية، ويبقي السؤال: هل سيتصدي الرئيس مرسي القادم من الإخوان للشعارات الدينية أم انه سيقنن وضعها قبل إجراء الانتخابات؟
القيادي في حزب التجمع وجيه شكري يجيب عن التساؤل قائلا: بالتأكيد ستشهد الانتخابات القادمة حالة استقطاب ديني واضح، وربما بشكل أعنف من الانتخابات البرلمانية، لان هناك تياراً سياسياً أدمن العمل بالدين ويعتمد بشكل كبير علي ما ورثناه من النظام السابق الذي سحق الشعب المصري وأسقطه صريعا بفضل الجهل والأمية والفقر وخلق مناخاً يساعد علي تمدد التيارات الدينية بشكل كبير، فالشعب الذي يعاني عدد كبير منه من الجهل من السهل السيطرة عليه باسم الدين الذي يلعب دورا كبيرا في حياة الفقراء والأميين.
وقال «شكري» إن حالة الاستقطاب الديني ستستمر في مصر إلي حين التخلص من كل أمراض النظام السابق، والتي سمحت للدين بالتحكم في السياسة، ولن تتخلص مصر من تلك الحالة إلا بعد القضاء علي الأمية وعمل برامج توعية
سياسية ونشر المفاهيم الصحيحة.
وقلل الدكتور محمد هاني يوسف أستاذ العلوم السياسي من التأثير القانوني لاستخدام الشعارات الدينية في الانتخابات القادمة، مرجحا أن يتم تقنين الشعارات أو وضع مادة في الدستور بالسماح للأحزاب بالإنشاء علي أساس ديني وهو ما سيؤدي الي زيادة الطائفية في البلاد، خاصة أن الإخوان لن يجدوا سوي الدين للتقرب الي الشارع بعدما حققوا نتائج سلبية في تحسين مستويات المعيشة والنهوض بالاقتصاد حتي الآن.
وقال أحمد بهاء الدين شعبان وكيل مؤسسي الحزب الاشتراكي إن الحالة التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية من استقطاب ديني واضح مازالت مستمرة والأسلحة التي استخدمها الإسلاميون لحصد الأغلبية لن تتخلي عنها بسهولة، خاصة أنها مكنتها من عزل خصومها وتشويههم واتهامهم بالكفر وارتكاب المعاصي وسط قطاعات شعبية تعاني من الأمية السياسية. كما أن الإسلاميين استخدموا الدين طوال الفترة الماضية في تجييش القوي المؤيدة لها وليس من المنطقي أن تتخلي عن السلاح الذي يحقق لها أرباحاً طائلة حتي لو لم تدعم أي مرشح بشكل مباشر.
وأشار «شعبان» الي أن عدم مواجهة المجلس العسكري في السابق لتلك الأحزاب بالقانون منحها قوة هائلة في التمدد في الشارع، كما أنه قدم لها العون، فرغم أن الإعلان الدستوري يمنع إنشاء أحزاب علي أساس ديني إلا أن المجلس العسكري نسف هذا الإعلان وسمح للإسلاميين بالعبور الي الحياة السياسية من بوابة الأحزاب.
وأشار الدكتور أيمن المهدي أستاذ علم الاجتماع السياسي الي أن الاستقطاب الديني سيكون عامل الحسم في الانتخابات البرلمانية القادمة، وستستمر تلك الحالة لأنها امتداد لخطايا النظام السابق الذي حافظ عليه المجلس العسكري واستمر مع وصول الدكتور مرسي الي الحكم، بل زادت حدته فأصبح الدين هو سلاح مواجهة  المعارضين والفتاوي التكفيرية هي التي تسيطر علي الإسلاميين الذين وجدوا التربة الخصبة لتنمية الاستقطاب الديني، خاصة أن الأمية وصلت الي نسبة كبيرة جدا.
وأكد أن الإسلاميين ربما يرفعون شعارات إسلامية وربما تصدر فتاوي بتكفير المرشحين المنافسين، خاصة أن النظام الجديد لن يقلل من حالة الاستقطاب الديني، وربما يحول الخلاف علي السلطة الي خلاف ديني.
 

أهم الاخبار