رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. مدحت العدل لـ "بوابة الوفد":

قضيتنا هى حرية الإبداع فى الدستور

حوارات وملفات

الاثنين, 03 سبتمبر 2012 14:57
قضيتنا هى حرية الإبداع فى الدستورد. مدحت العدل أثناء الحوار
حوار - ممدوح الدسوقي تصوير: محمد فوزي

أكد الكاتب والمؤلف مدحت العدل أن مليونية 24 أغسطس لم تحقق اهدافها ولكنها أعطت شعوراً زائفاً للإخوان المسلمين بأن هذا هو حجم المعارضة، وقال إن حرية الابداع هي قضية المثقفين والفنانين في الدستور القادم، وشدد علي ايمانه المطلق بانتصار الابداع والديمقراطية ضد قوي الجهل والظلام بعد ثورة يناير.

وأوضح «العدل» أنه لا يثق كثيرا بالإخوان طبقاً لتجاربهم في التاريخ، حيث ينقلبون علي حلفائهم ولا ينفذون وعودهم، وذكر أنه لا قداسة لرئيس الجمهورية اياً كان سواء محمد مرسي أو خلافه، وأن القداسة للكتب السماوية والانبياء فقط.
وحول منع نشر مقاله بالأخبار «سيادة الرئيس.. مصر أم الجماعة» قال إنه عندما سأل عن أسباب منع المقال قيل له «معلهش.. الموجة عالية يا أستاذ».
وحول دور الأزهر كمرجعية دينية كشف أنه يحترم مرجعية الأزهر ولكنه طالب اقدم مؤسسة دينية بتحديث مفاهيمها وافكارها لكي تناسب العصر، وحذر من السير في طريق الكهنوت الذي سارت فيه الكنيسة في العصور الوسطي.
وعن قضية عادل إمام «ازدراء الاديان» قال إنه تعاطف مع إمام ولكن الفضائيات استغلت القضية باعتبارها تجارة رائجة.. وحول شباب الإخوان قال العدل انهم افضل من قادتهم وخروجهم علي طاعتهم مؤشر جيد وليس سلبياً لأنهم اكثر عصرية وتقدماً وإلي الحوار:
< كيف تقيّم تظاهرة 24 أغسطس؟
<< أراها تعبيراً حراً.. ومن حق أي مواطن أن يتظاهر سلمياً ويقول ما يريد سواء اتفقنا أو اختلفنا معه، ومن واجب النظام الحاكم ووزارة الداخلية حماية تلك المظاهرة، أنني اعترضت علي التوقيت وأهداف التظاهر سواء كنا مع الإخوان وانتخبنا مرسي أم لا، ومن حق الرئيس أن يحصل علي فرصة كاملة هو وحكومته في تحقيق برنامجه الانتخابي.. وعلي أقل تقدير ننتظر المائة يوم ونسأله بعدها، وإن كنت أشك أن يستطيع تحقيق انجاز في المائة يوم.. لكن كان يجب وجود اجماع شعبي للتظاهر حتي تكون له قيمة.
< هل حققت التظاهرة اهدافها أم لا؟
<< لا .. لم تحقق أهدافها وهذا كان متوقعاً ولكنها أعطت شعوراً زائفاً للإخوان بأن هذا هو حجم المعارضة، مع أن حجم المعارضة في مصر ليس العدد الذي تظاهر يوم 24 أغسطس، لأنه عندما تتحد المعارضة علي مطالب يقوم بها الشعب ستكون بالملايين في الشارع، ودليلي علي هذا حجم الاصوات التي حصل عليها د. محمد مرسي لنعرف حجم الإخوان المسلمين في الشارع المصري.
< وأنت تعمل في مجال الإبداع.. ما هي مشكلات الإبداع في مصر؟
<< توجد تخوفات من القمع والتضييق علي الابداع، وتوجد دلائل علي ذلك من منع مقالات أو رفع قضايا واغلاق قناة وحبس صحفيين، مع أنه من المستحيل منع أفكار في الوقت الحالي، وأفكارنا لا يمكن منعها عبر الافلام والمسلسلات، لأنه توجد قنوات خاصة داخلية وخارجية تبث عبر قمري «نايل سات وعرب سات» فليس هناك وسيلة لمنع فكرة أو فيلم، والقائمون علي السلطة يجب أن يكونوا أكثر ذكاءً وتفهماً لطبائع الأمور، وأن يبعدوا الملكيين أكثر من الملك، لأنهم الذين كانوا يكتبون عن «مبارك» فحذفوا اسم «محمد حسني مبارك» ووضعوا اسم «محمد مرسي» واصبحوا يتحدثون عن حكمة الرئيس وجماله وروعته.. هذا عصر جديد تغير فيه كل شيء.
< هل المبدع يجب أن يعامل كملك أو مقدس وليس بشراً يصيب ويخطئ؟
<< لا يوجد تقديس إلا للكتب السماوية والأنبياء، فلا قداسة لرئيس الجمهورية أو المبدع أو أي إنسان يجب أن تتم المحاسبة.. لكن كيف تتم؟ وما هي آلياتها؟ وان تعدي كاتب علي شخص ما في كتاباته فتوجد مائة طريقة لإدانته غير الحبس مثل المجالس التأديبية، والغرامات، والمنع من الكتابة لأن الآليات والعقوبات التي تطرح لمجابهة الفكر يجب أن تكون بالفكر أيضا.
< ما هي ملابسات منع مقالك في جريدة الأخبار؟
<< كنت أرسلت مقالاً سابقاً بأسبوعين علي المقال الممنوع بعنوان «الفن ومشروع التقوي» بعد أن قال د. محمد بديع إن المسلسلات الدرامية تفسد مشروع التقوي الذي يقوم به الإخوان، فرددت عليه بأني معجب بمشروع النهضة والتقوي مع أني لا أري شيئاً منهما وقلت اننا الذين نقدم مشروع النهضة لأننا نمنح فرصة العمل لخمسة ملايين نسمة في مسلسلات رمضان وهؤلاء يعولون أسرهم، وهذا المشروع علي المستوي الفكري والمادي وما يطلق عليه القوي الناعمة التي أثرت علي العالم العربي بالمثقفين والفنانين والكتاب، وكانوا أكثر تأثيراً وفائدة من جماعة الإخوان المسلمين، وفوجئت بنشر المقال وحذفت منه بعض العبارات والجمل واتصلت بالأستاذ «مؤمن» وسألته عن الجمل المحذوفة مقال: معلهش أصل الموجة عالية علي الأستاذ «ياسر رزق»، فسألته هل يعرف «ياسر» شيئاً عن الذي حذفه فقال: لا يعرف.. وحتي أعطيهم احساساً بغضبي طلبت نشر اعتذار عن كتابة مقالي في الاسبوع اللاحق، ولكنهم لم ينشروا الاعتذار علي أساس انني غير كاتب بالاخبار.
< وكيف تأكدت من منعك في جريدة الأخبار؟
<< حدث هذا بعد عام ونصف العام من كتابتي مقالاً أسبوعياً في الأخبار دون أن أتقاضي أي أجر، وحتي أقطع الشك باليقين أرسلت المقال الممنوع الذي تم نشره في جريدة الوفد بعنوان «سيادة الرئيس.. مصر أم الجماعة؟»، ولم ينشر أيضا ثم ألغوا الصفحة بالكامل التي كان يكتب فيها «يوسف القعيد» و«جمال الغيطاني» وسمعت بعد ذلك أن الصفحة اتلغت لأننا لا نعمل في الأخبا، فهل نسي هؤلاء أن «القعيد» قيمة مضافة للأخبار؟! وإذا كانوا لا يعنيهم ألا توزع الأخبار فليرحلوا، وأنا كتبت في الأخبار من أجل «ياسر رزق» الذي رفع توزيع الجريدة ولكن هؤلاء لا يعنيهم أي شيء إلا إرضاء السلطة الحاكمة، ثم كلمتني جريدة الوفد لنشر المقال وفوجئت أنه أكثر المقالات يالتي تم قراءتها علي مدار العام ونصف العام بعد نشره في الوفد.
< وهل تعتقد أن الرئيس مرسي يفضل الجماعة علي مصر حتي يكون عنوان مقالك بهذا المضمون؟
<< ما قلته في المقال إنه هكذا يصنع الطغاة!! لأن أي رئيس يأتي من الشعب، وضربت مثلاً بـ «مبارك» عندما قال: إن الكفن بدون جيوب، ثم اكتشفنا غير ذلك وبعد الثورة نحن لا نريد طاغية ونريد من الرئيس «مرسي» أن يستمع إلي نبض الشعب، وأن يختار إما أن يكون للجماعة أو رئيساً لمصر؟ لأن الجماعة تسانده ظالماً أو مظلوماً، ومن غير المعقول بعد إصدار أي قرار أن يهتف الإخوان له وينزلوا بالمليونيات فهذا سيعود بنا إلي الرئيس الملهم الذي يفهم كل شيء، وقراراته ترد ولا يمكن نقدها.
إن مرسي رئيس جمهورية منتخب وأستاذ جامعة، وقادم من خلفية دينية إسلامية ويعلم أن «عمر بن الخطاب» وهو أعظم حاكم في

تاريخ البشرية، قال: أصابت امرأة وأخطأ «عمر» ووقف له رجل يقول له «سنقومك بالسيف» ولم يحبسه فلماذا يحاول البعض أن يجعلوا مرسي نصف إله؟ لقد كان مقالي الممنوع بالاخبار عادياً، واندهشت من منعه وهم بهذا يفرعنون الفرعون مع أن الرجل غير ذلك.
< هل يستخدم سلاح التكفير وهو سلاح ديني في معارك فكرية؟
<< التكفير ليس من الضرورة أن يكون كفراً بالله ولكن قد يتقول أحد بأن بعض الأفكار تدعو إلي الدعارة وهذا اغتيال معنوي. كما قال المتحدث باسم الدعوة السلفية المهندس «عبدالمنعم الشحات» عن «نجيب محفوظ» إنه يكتب أدبا يدعو إلي الدعارة!!، وغيره يحلل دم من يخرج في مظاهرات 24 أغسطس، مع أن حد الردة نفسه غير موجود في الإسلام، وقال الله في كتابه «لكم دينكم ولي دين» وصدر حكم بحبس «إسلام عفيفي» لأنه أهان رئيس الجمهورية ثم ألغي الحكم ولم يحبس الشيخ الذي طعن في شرف «إلهام شاهين» و«نور الشريف» بألفاظ يعاقب عليها القانون أكثر مما فعل «توفيق عكاشة» أو «إسلام عفيفي»، مع أن الشيخ يختفي خلف عباءة الإسلام، ونهش في عرض «إلهام شاهين» بمنتهي التبجح والوضوح ولا أعرف كيف فعل ذلك؟
< هل تعتقد أن التكفير أصبح عقاب الابداع وحرية التفكير والصوت والمعارض؟
<< بعض البسطاء يظنون أن هذا صوت الإسلام فهو موجود ونخشي أن يتزايد علي مر الأيام، وحينها يحدث الصراع بين المفكرين والفنانين والكتاب وبين المتشددين في التيار الإسلامي.
قمع الابداع
< مصر مجتمع متدين.. كيف لا تكون الضوابط الدينية قيداً أو قمعاً علي الإبداع والحريات العامة؟
<< المشكلة هي من يحدد هذه الضوابط الدينية؟، حتي أئمة الفقة الإسلامي اختلفوا في كثير من الاشياء، ولابد أن تكون لنا مرجعية نأتنس برأيها ونتفق عليها وهذه المرجعية هي الأزهر في أمور الدين وليس الإبداع، ولكن يجب علي الأزهر أن يحدث مفاهيمه وأفكاره لأنه ألغي مسلسل «عمر بن الخطاب» مع أني رأيته ولم ارتد عن ديني ولم يضعف إيماني.. أيضاً منعوا فيلم «محمد رسول الإنسانية» لأن الناقة التي أظهروها في الفيلم الخاصة بالرسول كانت ضامرة وضعيفة.. وأنا أحترم مؤسسة الأزهر واحترم شيخها د. أحمد الطيب لأنه مفكر، ورائع وأتمني ألا يغيروه في حمي التغيرات، وقرأت قصيدة لـ «حسان بن ثابت» شاعر الرسول تتحدث عن محبوبته لو قرأها الإسلاميون هذه الايام سوف يكفرونه وكانت بعد دخوله الإسلام ولم يعترض عليها الرسول، اذن الابداع شيء نسبي يقرره أصحابه والحرية ليست تفصيلاً، لأنه يوجد المتحرر والوسطي والمشدد، واما نكون أحراراً أو غير أحرار.
< المجتمع المصري له ثوابت.. ما هي ثوابته التي يجب ألا تمس؟
<< عبد حرية العقيدة، والمساواة بين جميع المصريين، والأنبياء والكتب السماوية، ولا يوجد رموز بشرية لا تمس إلا الرسل، وإذا قرأنا التاريخ الإسلامي الذي ننظر إليه بقداسة، نجد أن ثلاثة من الخلفاء الراشدين قتلوا علي أيدي مسلمين.. إذن هؤلاء بشر يصيبون ويخطئون، فلا تكون مثل القطيع الذي يمشي وراء أفكار لا يغيرها، وأحيانا يكون العقل الجمعي علي خطأ وإلا ما كنا اكتشفنا ان الارض كروية عندما أحرقوا «جاليليو» عندما خرج علي المسلمات وأعلن أن الأرض كروية، أو لهذا لا نريد أن نسير في طريق الكهنوت الذي مشت فيه الكنيسة في العصور الوسطي.
< هل تتوقع انتشار تهمة ازدراء الأديان مستقبلاً.. كما حدث مع عادل إمام؟
<< نعم ستزداد وتنتشر جداً بسبب وجود اناس متطرفين أو غاويين شهرة، وبالنسبة لعادل إمام أنا احترمه جداً وأراه هرماً من اهرامات الفن المصري ولكني لست مع الكثير من الافلام التي قدمها، ومع هذا وقفت مع زملائي الفنانين ضد الاحكام التي صدرت ضده. لأننا مع الحرية في الفن ولكني لست مع مشهد معين صور «عادل إمام»، وتهمة ازدراء الاديان تجارة رابحة للفضائيات والفضائح، وسيتم التركيز عليها لأنها إثارة تجلب الجمهور والاعلانات وسيستفيد اطراف كثيرة من دعاوي التكفير والحسبة.
< معارك الابداع قديمة ومتجددة منذ «ابن رشد» ومطالبته بتحرير العقل.. فهل التعامل معها يكون كما كان في السابق؟
<< بالطبع لا.. لأنها تختلف من زمن إلي آخر، وعندما دارت المعارك مع «ابن رشد» كانت أوروبا خارجة من ظلام العصور الوسطي، ولكن الأمر اختلف في عصر التنوير العربي والمصري بنهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين وظهور المسرح والكتاب مثل طه حسين، وعلي عبدالرازق ومحمد عبده، وقاسم أمين والعقاد.. وهؤلاء رموز التنوير فالتعامل مع القضايا الفكرية كان مختلفاً وهذا يظهر في المذكرة القانونية التي كتبها رئيس النيابة المستشار «محمد أنور» الذي حقق مع د. طه حسين بسبب كتابه في الشعر الجاهلي، واتهم بأنه ارتد عن دينه وتعدي علي ثوابت الدين من وجهة نظرهم. لكن مصر كانت عظيمة في حريتها فظهرت هذه المذكرة القانونية سنة 1924.. التي ذكرت أن علي المسلم أن يجتهد وما ذكره «طه حسين» كان اجتهاداً وهذه طريقة تفكير مجتمع ليبرالي وسطي يحتوي المسلم واليهودي والمسيحي، ولكني اعتقد انه لن يكون هناك تسامح مستقبلا مع هذا الفكر الشواهد كلها تدل علي ذلك، بسبب خفافيش الظلام الذين لا يعرفون أن الفن والكتاب والإبداع أثروا في الوطن العربي أكثر مما أثرت جماعة الإخوان المسلمين وما يسمي بالإسلام السياسي.
< ما الذي عطل المشروع التنويري في مصر؟
<< المنظومة لابد أن تكتمل.. التنوير السياسي مع الاجتماعي والأدبي والفني وكسرت حلقة من هذه الحلقات عام 1974 وحلت مصر الوسطية وظهر ما سمي بدولة العلم والإيمان، وقال «السادات» أنا رئيس مسلم في دولة مسلمة، وتخلينا عن قيمة العلم لصالح المادة وبدأ الانفتاح السداح مداح كما أسماه أ/ أحمد بهاء الدين» وألغينا عيد العلم وأصبحت القيمة للقرش وليست للعلم،
وبدأت الهجرة الجماعية التي لم تحدث في تاريخ مصر للدول البترودولار ورجع المصريون بفكر وشكل مختلفين فتغيرت بنية المجتمع المصري.
< ولماذا لم يتم التصدي فكرياً لهذه الظاهرة؟
<< طيلة 38 عاما والكتاب والمفكرون والسينما يحاولون التصدي لها، ولكن كان التيار أقوي منهم، وأؤكد أن ثورة 25 يناير جاءت لتنتصر للإنسان المصري مع أن فيه محاولات لخطف الثورة لكن هويتها ستظل كما هي ولن يستطيع أحد تغيير هويتها، حتي الفرنسيون والانجليز لم يستطيعوا تغيير هوية مصر.
< لكن الانجليز والفرنسيين لم يستطيعوا تغيير الهوية، لأنهم أعداء للوطن ومختلون أما التيار الديني فهو من نبت مصر وأرضها؟
<< نعم خارج من نبت مصر لكن كمكان جغرافي لكن الأفكار الخاصة به واردة من الخارج، لأن مصر لم تكن يوما متشددة  أو متطرفة في عقيدتها و«الليث بن سعد» واحد من أعظم الأئمة في الإسلام كان مصرياً وتكلم في الدين بمفهوم إنسان له حضارة المصريين وسماحتهم ووسطيتهم، فغير في كثير من مفهوم الفقه بما يلائم الشخصية المصرية، و«الإمام الشافعي» غير من فتواه عندما جاء إلي مصر.
أما هؤلاء المتشددون مثل «محمد بن عبدالوهاب» و«ابن تيمية» فأفكارهم ليست من نبت هذا الوطن ولا من طبيعته السمحة، وقد وقف معنا في جمعة 24 أغسطس أناس من الأزهر وأعلنوا أنهم ضد كبت الحريات وضد التشدد، وهذا ما ننتظره من رجال الدين أن يكونوا أمثال الشيخ «العز بن عبدالسلام» و«الأفغاني» و«محمد الغزالي» و«محمد عبده» ولا نحتاج شيوخاً تريد تطبيق أحكام فقهية طبقت من ألف عام.
< كيف نتفادي الصدام بين الإخوان والقوي المدنية؟
<< لدي أمل كبير في شباب الإخوان المسلمين وليس في قادتهم، لانهم وقفوا في الثورة يوم 28يناير وكثير منهم حارب ضد العدوان علي الثوار في موقعة «الجمل» وهم الآن يتعاملون مع معطيات العصر بشكل أكثر حداثة وذكاء من شيوخهم ونحن أيضاً لا نتعامل مع معطيات الزمن الحديث مثل أولادنا، والأمل أن يحكم هذا الشباب العقل ويعرف أن الإسلام دين عقل وليس نقلاً، ولا يوجد إذعان في السمع والطاعة إلا للرسول صلي الله عليه وسلم وإن كانوا متأثرين الآن بالجيل الأكبر في الإخوان أو بمناصرة أعضاء الإخوان اعتقد أن هذا سيتغير وسيعاد التفكير فيه، وأعرف منهم من يفكر تفكيرا علمياً متقدماً، ويخرج علي الطاعة للجماعة في كثير من الأشياء، وهذا مؤشر جيد ومستقبل مصر سيكون أفضل في ظل وجود هذا الشباب الإخواني والليبرالي، ولهذا لا أتوقع صداماً أو صراعاً دموياً لأن هذا ليس من طبيعة المصريين.
< كيف سيتعامل المجتمع إذا زاد التضييق عليه مثلما حدث باغتيال د. فرج فودة أو دعاوي المحاسبة مع د. نصر أبو زيد أو مصادرة رواية مثل وليمة لأعشاب البحر؟
<< لدي سؤال من الذي أخر الإسلام أكثر، كتاب «آيات شيطانية» أم آية الله الخوميني؟ ومن الذي شوه الإسلام د. فرج فودة، أم الذين قتلوه؟ وهكذا ولكن هؤلاء أراهم نغمات شاذة داخل المجتمع حتي لا أطلق أحكاما مسبقة بشكل عام، فليس كل التيار الديني بهذا الشكل وأتمني من القائمين علي جماعة الإخوان والجماعة السلفية أن يكونوا أقل توترا وتعصبا، ولا يقومون بعمل غسيل مخ للشباب الصغير لأنهم سيحاسبون علي هذا أمام الله.
< كيف لا يتم الاستفادة من المتاجرة بالدين في مجتمع يعاني الفقر والأمية؟
<< المتاجرة بالدين موجودة وبعض والفضائيات تقوم علي أساس المتاجرة بالدين «!!» والبزنس وكل شيء وحتي لا تتم المتاجرة بالدين «!!» والبزنس وكل شيء وحتي لا تتم المتاجرة بالدين في المجتمع لابد من الارتفاع بمستوي التعليم والقضاء علي الفقر، وعلي هؤلاء أن يتقوا الله في شعبهم ولا يستغلوا حاجة الشعب لتحقيق مكاسب سياسية باسم الدين، وعلينا أن نرشد الشعب إلي الإسلام الصحيح، وليس بالمنع وعدم إغلاق القنوات.. بل بالرد علي المهاترات بالفكر الصحيح، ولن تظل مصر كما هي إلا بالمنع وعدم إغلاق القنوات، بل  بالرد علي المهاترات بالفكر بالفكر.
< كيف نتفادي تحول الدين إلي ايدولوجية سياسية راسخة في المجتمع؟
<< هذا يتطلب الاهتمام بالتعليم وزيادة الوعي والإسلام السياسي كلمة مطاطة، ولن يستطيع أحد أن يمنعه. والإخوان المسلمين جماعة سياسية وليست دينية ولها حزب سياسي، وتسعي إلي السلطة فهم مسلمون ومعظم الشعب مسلم أيضاً والفرق بين الاثنين أن الجماعة تريد السلطة وباقي المسلمين لا يريدونها وهذا هو الفرق بينهما ولا توجد وسيلة لإجهاض هذا الفكر إلا بالفكر أيضاً وبتدريس الإسلام الحقيقي حتي يعلم المسلمون إنه لا مقدس إلا الله ولا منزه إلا رسوله، وما وصلنا إليه من انحدار بدأ في الفتنة الكبري بذات المنطق الذي نعيشه الآن.
< العقلانية والحرية والتنوير والإبداع.. معادلة صعبة ولكنها منظومة سلسة في ذات الوقت كيف يمكن تحقيقها؟
<< بالفعل هي منظومة سلسة في مجتمع متنور، وتم تطبيقها في الخارج بعد سنوات طويلة، من الممارسات القمعية ومات أناس في سبيل تحقيق الديمقراطية التي تستطيع أن تحاكم رئيس الجمهورية علي شيء فعله حينما كان عمدة كما حدث مع الرئيس الفرنسي السابق ولكن المعادلة معنا صعبة وتحتاج إلي وقت طويل من الممارسات والأخطاء والضحايا وعدم التشدد والتطرف وفهم الآخر وقبوله ونبذ العنف حتي تتحقق المعادلة.
< كيف يجب أن تكون العلاقة بين المبدع والمفكر وبين السلطة؟
<< هناك تجربتان في تاريخنا المصري والعربي، وهذه العلاقة يجب أن تكون تبادلية بين السلطة والإبداع، وفي حالتنا المصرية حدث تلاقٍ في الأفكار بين الإبداع والسلطة، كما حدث بين «عبدالحليم حافظ» و«كمال الطويل» و«صلاح جاهين» كمجموعة مبدعة رائعة وبين إيمانها بأفكار «عبدالناصر» بالقضايا الاجتماعية والمشروعات التنموية ثم انهارت التجربة بعد نكسة 1967 وحدثت التجربة أيضا في التاريخ العربي القديم بين «أبو الطيب المتنبي» وبين«سيف الدولة»، الذي آمن بما يريد أن يقدمه «سيف الدولة» للإسلام وللدولة الإسلامية، فناصره في قصائده، ولكن المعركة دائماً موجودة بين المبدعين الحقيقيين وبين السلطة الغاشمة، ويظل المثقف الحقيقي دائماً علي يسار السلطة ليس بالباطل أو من أجل المعارضة بل من أجل عدم خلق الديكتاتوريات ومحاربة المنافقين حول الحاكم طوال الوقت.
< معني هذا أن الإبداع دائماً في محنة.. فما الجديد إذاً الما يحدث الآن؟
<< الإبداع سيظل في صراع وسنحارب من أجل حرية الإبداع وكلنا مصرون كجبهة إبداع وفنانين أن الفيصل هو الدستور القادم، وما سيكتب فيه عن حرية الإبداع داخله وهذا هو مستقبل أولادنا وأحفادنا ومستقبل المبدعين الجدد ولمصر عامة، لأن الإبداع هو القوة الناعمة لمصر من الكتاب والصحيفة والإبداع السينمائي ويجب أن تظل مصر منارة بهذه القوة ولهذا قضيتنا هي حرية الإبداع في الدستور القادم.
< كيف ترصد المستقبل في ظل ما يحدث الآن؟
<< لن يكون الإخوان المسلمين راسخي الأقدام، كما كان «مبارك» بقوته وجبروته وجهاز أمن دولته ومخابراته، لأن الشعب تغير بعد ثورة 25 يناير، بالتالي لا يوجد شك في أن الذي سينتصر في الآخر هو حرية الإبداع والديمقراطية وحرية الرأي مهما حاولوا تكميم الأفواه، والنصر سيكون لأهداف ثورة يناير مهما تعطلت التجربة ووقف لها خفافيش الظلام، لأن من الصعوبة عودة الشعب لما كان قبل الثورة.
< ماذا يقلقك من الإخوان حتي لا تثق فيهم؟
<< أنا غير قلق منهم كما قلت، ولكني لا أثق فيهم بسبب تاريخهم في كثير من المواقف فغالبا ما ينقلبون علي من يتحالف معهم، ولم يعدوا بشيء وأنجزوه، وهذه مواقف غير مطمئنة مثلا د. عبدالحليم قنديل الذي ضُرب وعُري في النظام السابق وقد دافع عن الإخوان المسلمين، الآن يقدمونه للمحاكمة.. رفقاء الميدان الذين نزلوا قبلهم وكانوا شرارة الثورة يحاكمون الآن، وفي عز المعركة الانتخابية بين د. محمد مرسي والفريق «شفيق» خرج د. محمد البلتاجي قال لـ«خالد يوسف» قفوا معنا دي معركة و.. و.. وأول ما أصبح منهم رئيس للجمهورية انقلبوا علي الفن والفنانين اللي منهم «خالد يوسف» والمؤشرات والتجارب تجعلنا لا نثق فيهم ومع هذا نتمني أن يخيبوا ظنوننا ويكونوا عند حسن ظن بسطاء الناس الذين يتخيلون أن الإخوان تتكلم باسم الإسلام وعليهم أن يثبتوا ذلك، وسوف نكون سعداء إذا أثبتوا أن رأينا خطأ ويحققون للشعب ما يعدون به لأنهم الآن مسئولون علي أمنه وإطعامه وصحته وتعليمه.

أهم الاخبار