رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عمر سليمان.. صندوق الإخوان الأسود

حوارات وملفات

الجمعة, 27 يوليو 2012 06:50
عمر سليمان.. صندوق الإخوان الأسود عمر سليمان

منذ ان أعلن الجنرال الراحل عمر سليمان ترشيحه لانتخابات الرئاسة  أصيبت جماعة الإخوان بارتباك شديد وصّعدت من هجماتها عليه خاصة بعد أن شعرت بخوف شديد على مرشحيها وهما المهندس خيرت الشاطر قبل أن يتم استبعاده والدكتور محمد مرسى الذى وصل إلى نهاية السباق الرئاسى.

عمر سليمان لم يكن فقط مرشحاً كانت تتمنى الجماعة استبعاده من الانتخابات، ولكنه كان الصندوق الأسود الذى يحوي كل أسرارها والرجل القادر على انتزاع القناع الذى تتخفي خلفه والقادر على مواجهة الجماعة حتى لو كانت تمتلك السلطة، ولذلك استخدمت الجماعة وحزبها كل الاسلحة التى كانت تمتلكها من اجل ان تعرقل طريقه الرئاسى وحتى بعد وفاته لم تنس الجماعة خلافاتها القديمة، ورفض الرئيس محمد مرسى المشاركة فى الجنازة وأناب كبير الياوران للحضور بدلا منه وفى الوقت نفسه خرجت تصريحات باردة من قيادات الجماعة لا تليق بمكانة رجل عسكري ورئيس مخابرات.
وقبل الصدام بين عمر سليمان والجماعة كانت العلاقة بينهما جيدة، بل ان الإخوان كانوا يرحبون قبل الثورة بتوليه منصب رئيس الجمهورية وكانت تساند الضغوط التى مارسها البعض على الرئيس المخلوع مبارك لتعيينه نائبا للرئيس وبعد قيام الثورة احتضن سليمان الجماعة وقام بعقد مفاوضات معها للوصول إلى حلول لإنقاذ نظام مبارك.
وكشف القيادى الإخوانى السابق هيثم أبوخليل فى نص الاستقالة التى قدمها الى مكتب الارشاد بعد شهرين من قيام الثورة عن علاقة الجماعة بعمر سليمان، وقال بالنص « أستقيل لسبب هام ربما يعتبره البعض مفاجأة عظيمة لهم أو صدمة ولكنني أسجله وأبوح به للتاريخ فأنا أعترض علي عدم اتخاذ إجراء صارم وحاسم ضد أعضاء من مكتب الإرشاد ذهبوا إلي لقاء سري علي انفراد بينهم وبين اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق أيام الثورة.. وهو لقاء آخر غير اللقاء المعلن والذي حضره الكثير من القوي الوطنية هذا اللقاء الذي خصهم فيه سليمان بالتفاوض من أجل إنهاء المشاركة في الثورة مقابل حزب وجمعية وكنت أتمني بدلاً من أن يثور مجلس الشوري العام عليهم فور علمه أن يقيل مكتب الإرشاد بأكمله والذي أقسم أفراده علي عدم البوح بهذه المصيبة».
ولكن الاخوان انقلبوا على عمر سليمان بعد أن شعروا بقوته وانه سيطيح بمشروعهم الاستحواذي وأعلنوا الحرب عليه وسخروا كل أسلحتهم لمواجهته حتى ان البرلمان (الذي يسيطر علي الإخوان) انتفض وحاول تفصيل قانون للعزل السياسى لاستبعاده من الانتخابات وخصص جلسة كاملة تبارى فيها كل النواب الإسلاميين فى الهجوم عليه ولكن سليمان تصدى لكل الضربات الإخوانية ودخل على خط المواجهة ووجه لكمات إلى الجماعة افقدتها توازنها السياسى، وجعلها تهدد بمسيرات فى كل المحافظات لو قبلت لجنة الانتخابات الرئاسية أوراق عمر سليمان.
الصدام العنيف بين سليمان والاخوان لم يقف عند حد التصريحات ولكن الجنرال الراحل كشف فى أحد حواراته مع الإعلامى مصطفى بكرى أثناء الحملة الرئاسية عن تلقيه تهديدات بالقتل من جماعة الإخوان المسلمين وقال بالنص  «بمجرد إعلان ترشحي لرئاسة الجمهورية تلقيت على تليفوني المحمول وعبر مقربين إلي تهديدات بالقتل ورسائل تقول «سوف نثأر منك» متهماً عناصر تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية الأخرى بتوجه هذه التهديدات» وعلق على تلك التهديدات قائلا: بأنها لن تعيقه عن تحقيق أهدافه.
جماعة الاخوان صعدت من هجومها على سليمان عقب تلك التصريحات، وحاولت إلصاق التهم به وقامت بحملة تشويه متعمدة وقدمت عشرات البلاغات للنائب العام ضده تتهمه بجرائم مختلفة وسعت الى التقرب من القوى السياسية لتعينها على حربها ضده، خاصة إنها شعرت بنقص كبير من شعبيتها فى الشارع والتفاف الباحثين عن عودة الأمن والاستقرار خلفه وهو ما جعلها تقاتل من أجل إخراجه من السباق الانتخابى.
وحتى بعد استبعاد سليمان من الانتخابات الرئاسية بحجة نقص 31 توكيل من توكيلات محافظة أسيوط شعرت الجماعة بالخوف من مخزون أسرار الرجل الذى هدد بكشفه، خاصة ان بعض الأنباء قد ترددت عن قيام عمر سليمان بكتابة مذكراته وأسرار الثورة بعد سفره الى الامارات قبل يومين من إعلان النتائج النهاية للانتخابات الرئاسية التى فاز فيها مرشح الجماعة الدكتور محمد مرسى على أحمد شفيق.
سليمان بدأ حملته الانتخابية بكشف العديد من الأسرار عن علاقة الجماعة بالثورة وجهاز المخابرات المصرية، وقال سليمان لعمرو اديب فى أول تصريح له «الصندوق الأسود الكبير سيفتح قريبًا يا عمرو لكن هناك صندوقاً آخر لا يمكن أن يفتح وأمتلك صناديق سوداء للرد».
أكبر مفاجآت قالها سليمان فى تسجيل صوتى أذاعه الكاتب الصحفى عادل حمودة قال فيه إن المخابرات احتضنت الإخوان المسلمين واستعانت بهم للقضاء علي ظاهرة الإرهاب في التسعينيات ومواجهة الجماعات الإسلامية المتطرفة،  موضحاً أن بعض أجهزة الدولة كانت تخشي مواجهة الجماعات الإسلامية وكانت مهمة المخابرات احتضان الإخوان حتى لا يكونوا درعاً أو مخبأ لهذه الجماعات أو تتعاطفوا معهم.
وأكد سليمان أن الإخوان لم يشاركوا في أي عمليات إرهابية، مضيفاً أن الاتصال بهم أدي إلي نجاح الخطة لأنهم لم يقوموا بدعم الجماعات الإسلامية مادياً أو مالياً ولا تدريباً طول فترة المواجهة، مرجعاً سبب تعاون «الإخوان» مع المخابرات إلى رغبتها في الحفاظ على نفسها من أي مواجهة معنا.
وأضاف سليمان ظل جهاز المخابرات علي اتصال بالإخوان حتى نرّشد تعاملهم ونواياهم تجاه الدولة، مؤكدا أن المخابرات كانت حريصة علي مشاركة الإخوان في الحياة السياسية والمجتمعية في حدود معينة ومن دون أن تكتسي الدولة بصيغة دينية.
وقال سليمان فى التسجيل الصوتى الإخوان لم يتخلوا أبدا في يوم من الأيام عن فكرة القفز علي السلطة وفي كل مرة يتم القبض علي بعض عناصرهم والتحقيق معهم نجد أن نيتهم في القفز علي السلطة والوصول للحكم لم تتبدل أو تتغير، موضحاً أن ذلك كان السبب لتعرضهم للكثير من المهاجمات مع النظام والاعتقالات لأنهم كانوا يهددون النظام والسلطة.
وأضاف سليمان لم يكن لي خصومة مع أحد من الإخوان ولم أقابل أحداً منهم أثناء رئاستى للمخابرات، ولكن كانت اجتماعاتهم مع مجموعة عمل من الجهاز مكلفة بهذا الأمر، وأكاد أن أجزم أنهم لا يعرفون شخصيتي التي يهاجمونني بها الآن ويدعون أنني قمت بتعذيب أحد أعضائهم.
وأشار إلى أنه بادر بالاتصال مع الإخوان خلال أحداث الثورة لكي نتحاور لإنقاذ مصر من مستقبل متردٍ، موضحاً أنهم تمنعوا في البداية عن هذا اللقاء قبل أن يوافقوا وتلا ذلك فترة مفاوضات، مشيراً إلي أنه خلال أحد اللقاءات ذكروا ما عرضت عليهم موضوع الحزب، وقالوا هل من الممكن أن نشكل حزباً  فقلت لهم نعم ولكن لابد من عدم الخلط بين الجماعة والحزب ولا يصح الاثنان معا.
عمر سليمان صعد من هجومه على جماعة الاخوان وقال فى أحد حواراته التى أجراها قبل استبعاده ان الاخوان خطفوا الثورة من الشباب وحملوا السلاح و قادوا الهجوم على الشرطة وحرقوا الأقسام والعديد من مرافق الدولة.
سليمان واصل فتح خزائن اسراره قائلا ان الإخوان كانوا قد خطفوا الثورة من الشباب منذ مساء 28 يناير، و كان لديهم غل وحقد شديد وأرادوا الانتقام وحرق البلد و لديهم تنظيم سرى مدرب ومسلح على اعلى مستوى ونجحوا بالفعل فى احراق الأقسام و العديد من المرافق الحيوية، وبالتالى وجدنا البلد «حتولع» والعنف يتزايد فكان الحل هو نقل السلطة للجيش.
سليمان فى حواره مع الاعلامى خالد صلاح ايضا قال ان جهاز المخابرات كان الصدر الحنون للإخوان نتيجة الضغط الذي كانت تمارسه الأجهزة الأخرى عليهم، وكنا على اتصال بهم وننصحهم ونتشاور معهم وكشف أنه وعند تعيينه كنائب لرئيس الجمهورية اتصل على الفور بالإخوان وألتقى اثنين من كبار قادتهم، وهما محمد مرسي وسعد الكتاتني للتفاهم معهما على حل للثورة.
الإعلامى عمرو اديب كشف فى برنامجه «القاهرة اليوم» عن لقاء جمعة بعمر سليمان قبل وفاته أكد في ان التقارير الأمنية تشير إلى فوز الفريق أحمد شفيق فى الانتخابات الرئاسية وتفوقه على الرئيس محمد مرسي لكنه طلب عدم البوح بهذا السر أثناء فترة حياته وفسر أديب سفر سليمان بعدها إلى الإمارات أنه استشعر وجود مؤامرة كبرى تحاك من حوله من قبل جهات عليا، من أجل إتمام صفقة مع جماعة الإخوان لتجليس مرسي كرسي الرئاسة.
محمد شعبان


الصحف الأمريكية لم تترحم عليه مثلما فعلت إسرائيل
مخزن أسرار امريكا والأنظمة العربية

 

لم يكن عمر سليمان مجرد مدير لجهاز المخابرات فى النظام السابق ولكنه كان ممسكا بمعظم الملفات المهمة والحيوية فى الدولة وكان الرجل الثانى خلف الرئيس المخلوع مبارك ولكنه كان يفضل ان يبقى فى الظل بعيدا عن الإعلام وهو ما منحه قوة وساهم فى تقليل الضربات المضادة الموجهة ضده.
فسليمان حاول ان يرسم صورة ذهنية تؤكد انه الرجل الوفى للرئيس السابق الذى يعمل على حماية النظام.
مصدر قوة سليمان لم تكن فى شخصيته فقط ولكن فى الملفات الحساسة التى يديرها فهو الذى كان يقود ملفات المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس كما أنه كان يتولى ملف دول حوض النيل ومهندس العلاقات مع أمريكا وإسرائيل والرجل الممسك بعلاقات مصر بدول الجوار والسعودية والعراق وإيران. 
سليمان كان وفياً لنظام مبارك الى اقصى درجة حتى ان فرانك ريتشارد يونى السفير الأمريكى الأسبق لدى مصر خرج بانطباع عام عن عمر سليمان قاله فى أحد الحوارات الصحفية  «ان سليمان رجل قومي مصري مهمته الوحيدة وهمه الأكبر حماية النظام وحياة الرئيس وولاؤه لمبارك صلب كالصخر».
فواشنطن لم تكن تنظر إليه على أنه رجل استخباراتى فقط ولكنها كانت تنظر إليه على أنه الركن الصلب فى نظام مبارك الذى لا يمكن التخلى عنه فكل ما كان يتعلق بدور مصر الإقليمى والدولى فى عهد مبارك مرتبط به.
وكانت علاقات أمريكا مع عمر سليمان جيدة للغاية فهى تعلم أنه الصندوق الأسود للدولة المصرية كلها والرجل الذى لو تحدث سيحرج الكثير من الأنظمة الدولية وسيزيل القناع عن رجال السلطة فى مصر.
الصحف الأمريكية احتارت فى الحديث عن سليمان بعد وفاته ولكنها اتفقت على بعض الحقائق حول علاقة الرجل بواشنطن منها انه كان إحدي ثمرات التدريبات والشراكة المصرية - الأمريكية حيث خضع لتدريبات فى  ثمانينيات القرن الماضي بمعهد ومركز جون كيندي المتخصص فى دراسة شئون الحروب في فورت براغ بنورث كارولينا.
مجلة «آماندا برونستاد» الأمريكية ازاحت الستار عن الجانب الخفى فى علاقة عمر سليمان بواشنطن وقالت على لسان «مارجورييه كوهن» أستاذة القانون بجامعة «توماس جيفرسون» والرئيس السابق لنقابة المحامين الأمريكيين أن دوره لم يكن يتعدى لدى الإدارة الأمريكية دور رجل ربط العلاقات المصرية موثوق فيه حيث انتدبه مبارك ليكون وسيطا بين الإدارتين للتنسيق فيما هو مشترك في الدوائر الأمنية السرية ولكنه استطاع فيما بعد بمثابرته وإخلاصه وأمانته ومن خلال إظهاره الاستعداد الكبير للتعاون غير المحدود مع الدوائر الأمنية الأمريكية أن يترك انطباعاً إيجابياً لديها ولكنه كان موضع انتقاد وخلاف شديد لدى الأوساط الشعبية الأمريكية.
كوهين قالت عنه أيضا انه الطرف الأساس فى التعامل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وتنظر إليه الوكالة على أنه شريك موثوق به وذلك لجهوده فى مواجهة خطر الجماعات الجهادية كما يعتبر قناة التواصل الرئيسة بين مبارك والإدارة الأمريكية فى مختلف القضايا سواء كانت متعلقة بالاستخبارات والأمن أو غير متعلقة به.
صحيفة الجارديان البريطانية قالت أيضا إن علاقة عمر سليمان مع أمريكا كانت متينة وآثمة في الوقت نفسه فقد وضع سليمان سلطته الاستخباراتية فى أيدي الأمريكان وكان له الدور الأكثر ظلمة فى الحرب على الإرهاب».
جريدة الجيروزاليم بوست تحدثت عن عمر سليمان بعد ان تولى منصب نائب الرئيس المخلوع اثناء الثورة انه «رجل إسرائيل الأول في مصر وصانع أمجاد النظام والرجل الذى يعرف فلسطين وإسرائيل أكثر من أي شخص آخر في العالم تأخرت خطوة تعيينه نائبا لمبارك ثلاثين عاما».
المخابرات الليبية كانت قد سربت تسجيلاً صوتياً بين العقيد الليبى المقتول معمر القذافى واللواء عمر سليمان كان يتحدثان فيه عن العلاقات مع أمريكا والسعودية ومصر وبدا واضحا من اللقاء ان سليمان كان المتولى لملف العلاقات مع ليبيا وأنه كان الممسك بالعلاقات المصرية السعودية والأمريكية وكان يرى فى اللقاء ان سبب الثورات العربية مؤامرة أمريكية إخوانية كما أكد أن مبارك سبب الاستقرار الذي تعيشه مصر فى منتصف التسعينات.
تولى عمر سليمان الملف الفلسطينى بداية من المفاوضات مع إسرائيل بعد اتفاق أوسلو ونهاية بكل الاتفاقيات بين البلدين وبعد وفاة الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وانفجار الصراع بين حركتى فتح وحماس تولى عملية المصالحة بينهما وكانت البداية دعوته الى مؤتمر الفصائل الفلسطينية فى القاهرة عام 2005 وبعد اقتتال الحركتين قاد مفاوضات التهدئة بين الجانبين التى نجحت فى أحيان كثيرة ولكنه عندما ترك السلطة فشل فى عقد مصالحة نهائية فى فلسطين.
وعمل سليمان على تحديد صعود حركة حماس فى بدايتها حيث كشفت احدى وثائق ويكيليكس انة قال لمسئول إسرائيلى بأنه يود منع الانتخابات التشريعية بالسلطة الفلسطينية عام 2006حيث كان من المتوقع فوز الإسلاميين وفشل سليمان فى منع الانتخابات التى فازت فيها حماس وسيطرت بعدها على غزة.
عمر سليمان ايضا كان الممسك بملف العلاقات المصرية الاسرائيلية وكان يتولى الاتفاقيات بين الجانبين وحتى اتفاقية تصدير الغاز الى اسرائيل كان له دور فيها وكان المسئولون فى تل أبيب ينظرون إليه علي أنه الرجل القادر على تحقيق السلام معها حتى بعد غياب الرئيس المخلوع حسنى مبارك حتى ان مجلة فورين بوليسى قالت إنه رغم الإطاحة بنظام الرئيس مبارك إلا أن عمر سليمان لعب دورا رئيسيا فى تأمين صفقة الإفراج عن الجندى الإسرائيلى جلعاد شاليط.
عمر سليمان أيضا تولى محاولات الوفاق بين شمال وجنوب السودان وبين الرئيس السودانى عمر البشير وسيلفا كير وعقد عدة لقاءات بينهما ولكنه لم يستطع التصدى لانفصال السودان التى كانت تعانى من صراعات عرقية وقبلية كما ان امريكا كانت لاعبا رئيسيا فى الملف السودانى بدرجة كبيرة.
عمر سليمان لم يكن الصندوق الأسود للدولة المصرية فقط ولكنه كان ايضا يعرف اسراراً كثيرة عن الإدارة الأمريكية وطريقة تعاملها مع القضايا والملفات الحساسة بحكم الشراكة التى كانت موجودة بين جهاز المخابرات المصرى ونظيره الأمريكى فى كثير من القضايا باعتراف الصحف الامريكية المقربة من دوائر صنع القرار.
كما ان عمر سليمان كان يعرف ما يدور فى الكواليس من مفاوضات علنية بين جماعة الاخوان وأمريكا واعترف

بها فى الحديث الصوتى بينه وبين معمر القذافى ولكن أمريكا التى غيرت وجهتها فى الشرق الأوسط وعقدت مفاوضات مع الاسلاميين يهمها ان يسكت كل رجال النظام السابق عن الكلام وألا يبوحوا بالاسرار التى لديهم ولذلك لم تترحم معظم الصحف الأمريكية على الجنرال الراحل مثلما فعلت إسرائيل فواشنطن على الأقل كانت سعيدة برحيله.
محمد شعبان


الإعلام الإسرائيلي يستنكر المؤامرة ويستبعد مقتله
دفن أسرار نظام مبارك في مقبرة سليمان


اتفقت كل وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية فى اسرائيل على ان اللواء عمر سليمان قائد المخابرات العامة المصرية كان أهم شخصية في عهد الرئيس المخلوع  ووصفته «بالصندوق الاسود» للنظام السابق حيث كان يحمل كل أسرار النظام السابق سواء السياسية أو العسكرية خاصة التى تخص الجماعات الاسلامية مؤكدة انها ستدفن معه.
وركزت صحيفة « يديعوت احرونوت» على نقطة الأسرار التي يحتفظ بها سليمان، موضحة أن هناك عدداً من الأسرار العملية التي كان يحتفظ بها سليمان لنفسه وحصل عليها نتيجة منصبه السياسي، أو أسرار عامة موجودة في أرشيف المخابرات العامة المصرية.
ولم يقف غموض عمر سليمان عند هذا الحد بل كشف «يوسى ميلمان» الكاتب اليسارى الاسرائيلى لصحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية ان عمر سليمان نائب الرئيس ورئيس المخابرات المصرية السابق كان صديقا لرجال الموساد وآمان –جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلى- ومع ذلك التزم بخط السلام البارد مع إسرائيل.
وأضاف « ميلمان» ان سليمان كان معروفا بشكل جيد لعشرات الشخصيات الاسرائيلية رفيعة المستوى فى الاستخبارات والجيش وقادة فى جهاز الامن ورئيس الحكومة والوزراء.
وأشار الى انه عندما تولى رئاسة جهاز المخابرات المصرى عام 1993 حرص على إقامة علاقات وطيدة مع معظم رؤساء الخدمات السرية فى اسرائيل مثل «الموساد» و«آمان» وكانوا يتوجهون إليه فى بعض الأحيان فى بعض الأمور الشخصية مثل «شفتاى شافيط» رئيس الموساد السابق الذى كان يحكى له عن أسرته ومدى اعتزازه بأبنائه الثلاثة وأحفاده
وأدرك ميلمان ان حديثه هذا ربما يسىء إلى هذا الرجل فعاد وقال: «لا يجب ان نخطئ فى فهم سليمان فعلى الرغم من علاقاته الطيبة بالاسرائيليين فلا يجب ان ننسى انه كان أولا وأخيرا «بطل مصرى» بمعنى الكلمة».
حيث كانت مهمته الأولى هى الدفاع عن النظام السابق والحفاظ على حياة الرئيس وقد نجح فى هذه المهمة حتى دق الربيع العربى أبواب القاهرة، مؤكدا على دوره الكبير فى إنقاذ حياة مبارك فى حادث أديس ابابا عام 1995.
ورغم كل هذا فان اسرائيل تستنكر نظرية المؤامرة التى تبنتها بعض الجهات المصرية حيث أذاع التليفزيون الإسرائيلى تقريراً عن حياته صاحب الإعلان عن وفاة مدير المخابرات العامة المصرية.
وذكر التقرير أن الشائعات التى تناقلتها القنوات الفضائية ومواقع الفيس بوك كانت كثيرة ومتعددة شملت توجيه الاتهامات نحو جماعة الإخوان المسلمين واتهامها بالتورط فى قتله.
فى حين أشارت رابطة «الجبهة الشعبية المكونة من عدد من ضباط الشرطة أن عمر سليمان لم يمت فى أحد المستشفيات الامريكية كما أشيع لكن جثمانه وصل متفحماً إلى المستشفى وذلك من أجل إخفاء تفاصيل المهمة التى تم نسجها فى الخفاء. والتى قضت بأن يقوم سليمان بلعب دور الوسيط بين إسرائيل وسوريا بعدم استخدام الاخيرة السلاح الكيميائى والبيولوجى ضد الثوار السوريين على الحدود الإسرائيلية السورية والتى كان من الممكن أن تنتشر عبر الرياح لتصل إلى إسرائيل.
وقيل أيضاً ان عمر سليمان قد توفى فى نفس اليوم الذى مات فيه ضابط الموساد الإسرائيلى «بن شامير» فى النمسا والذى يرجح أنه قد شارك فى المحادثات نفسها.
وتابع التقرير أن نظرية المؤامرة تحظى بمصداقية وتأييد جارف على مواقع التواصل الاجتماعى والقنوات الفضائية المصرية.
هيام سليمان

 

اللواء حسام خير الله وكيل المخابرات العامة الأسبق لـ «الوفد»:
< الإخوان أكثر المستفيدين من وفاة عمر سليمان.. والحديث عن مقتله في سوريا «افتراء»



اللواء حسام خير الله، وكيل المخابرات الأسبق، والمرشح الرئاسي السابق، أحد المقربين من اللواء الراحل عمر سليمان، أكد في حواره مع «الوفد» أن الموت رحم نائب الرئيس السابق من المستقبل الغامض، فرحل وهو نظيف اليد والذمة، خاصة في ظل البلاغات التي تطال كل الشخصيات بالحق والباطل وتؤثر عليهم سواء كانت صادقة أم كاذبة.
وأضاف أن سليمان لم يكن سعيداً بعد وصول الإخوان إلى الحكم، وقال «البلد دي الواحد مش هينفع فيها»، مشيرا إلى أن تاريخ الرجل يثبت أنه شخصية من طراز فريد، فضلا عن دوره الملموس في تطوير جهاز المخابرات.. وإلى نص الحوار..
< متى كان أول لقاء جمع بينك وبين اللواء سليمان؟
- جمعني أول لقاء باللواء عمر سليمان عام 1990، أثناء مشروع تدريب مشترك مع المخابرات العامة، وأريد أن أوضح حقيقة مغلوطة لدى الإعلام، أن سليمان تولى المخابرات العامة فى مارس 1990 وليس 1993 كما يشاع، وكنت أنا أول من قابله وعرضت عليه عملاً خاصاً بموضوع تحرير الكويت، وبعد ذلك كنت أقابله فى العمل بشكل طبيعى ومعتاد حتى توليت منصب نائب مدير المخابرات.
< ما هى الصفات التى لا يعلمها العامة عن شخص سليمان؟
- كان يجمع ما بين قوة الشخصية وقوة الإنسانية، لماح وذكى، لديه قدرة على الإنصات، حتى أنه من الممكن أن ينصت لمتحدث لمدة ساعة ونصف دون أى تعبير أو رد فعل أو كلام، حتى لو كان ما يقوله المتحدث ليس جديداً، كما أنه كتوم جدا وغير تصادمى، علاقاته داخل الجهاز رغم الحزم فيها على أساس أنه رئيس الجهاز، إلا أنه كان يتقبل النقد والمراجعة فى القرارات  حتى لو كان هذا النقد يخالف رأيه، فضلا عن أنه غير مركزى ويحب أن يعطى الجميع القدرة على الحركة، استفدنا فى فترته بتطوير جهاز المخابرات من الناحية العلمية. 
  < وما الأعمال التى لن تنساها ذاكرة مصر لعمر سليمان فى المخابرات؟
- هناك الكثير من المشاكل استطاع هذا الرجل حلها، نذكر منها ما هو متاح ذكره، مثل مشكلة الهيئة العربية للتصنيع التى ظهرت بعد اتفاقية السلام والمقاطعة العربية، حيث ظلت هذه المشكلة لفترة طويلة جدا، ولكن بعد عامين من توليه رئاسة المخابرات تمكن سليمان من حلها فى صمت دون أن يدرى أحد، وأيضا طائرة البطوطى التى صدر قرار بإحالتها للمدعى العام الأمريكى، وخلال ساعتين وصل سليمان إلى أمريكا وكان يوم جمعة والتقى مدير الـ «FBI» وأقنعه بعدم إحالتها، وكان ذلك سيكلف مصر الكثير لولا تدخله السريع، إلى جانب أدوار خفية غير مصرح بالبوح عنها.
< لماذا صرحت بأن الله، أراح سليمان من المستقبل؟
- نعم هذه هى الحقيقة أراح  الله عمر سليمان من مستقبل لم يكن فى صالحه، ويكفى أنه توفى ولم يكن عليه أى ادعاء أو بلاغ وصفحته نظيفة، فحتما القادم كان سيكون أسوأ، لأنك كما ترى الدعوات التى تظهر بين الحين والآخر لعمل محاكمات ومحاسبة المسئولين، والبلاغات المقدمة حتى لو لم تكن على حق فإنها تؤثر فى نفسية أى شخص، والجميع يرى بعد وفاته تلك الأصوات التى تعالت لمقاطعة جنازته وعدم الصلاة عليه.
< وماذا عن عرقلته لعملية المصالحة الفلسطينية ؟
- بالعكس تماما 85 % من المصالحة الفلسطينية أتمها عمر سليمان، ولكن الظروف الدولية هى التى تغيرت، فالوضع فى سوريا عندما أصابه الاضطراب والقلق، أبدت حماس مخاوفها لأن النظام بدأ ينهار، فهذا هو التغير الذى حدث، ووضع حماس هو الذى تغير، ومن الظلم اتهامه بأنه عرقل المصالحة، بل هو الذي سعى إليها وعقد اجتماعات ولقاءات حتى وصل إلى 85% منها، ثم تغيرت الظروف الدولية لتتم بعد رحيله ولكن الفضل يرجع إليه.
< لماذا أطلق على سليمان لقب الرجل الغامض وكاتم الأسرار؟
- غامض لأنه لا يحب الظهور ويعمل دائماً فى صمت ولا تظهر عليه أى تعبيرات سواء غضباً أو سروراً، يسمع منك وكأنه يسمعك لأول مرة حتى لو كان يعلم الكلام، أما كاتم الأسرار فلأنه كان كتوماً جداً لا يعلم أحد شيئاً عما يدور برأسه .
< ما شعور سليمان بعد وصول الإخوان لسدة الحكم؟
- بعد وصول الإخوان لسدة الحكم قال سليمان «يبدو إن البلد دى الواحد مش هينفع يعيش فيها»، وهذا يدل على عدم رضاه، وفى الأشهر الأخيرة بدأت حالته الصحية تتدهور وفقد 20 كيلو جراما من وزنه نظرا لحالة البلد غير المستقرة، لأنه كان يعشق هذا الوطن، فهو تخرج في الكلية الحربية عام 1955، وحضر العدوان الثلاثى والنكسة، وكان قائد كتيبة فى حرب 1973، وهناك ارتباط وثيق بين أى عسكرى وبين الوطن، فما بالك بعمر سليمان الذى قضى عمره فى خدمة تراب الوطن وأقسم فى يوم من الأيام أن يقدم روحه فداء له.
< ماذا عن الأسرار التى لوح بها ضد جماعة الإخوان المسلمين؟
- أنا خرجت فى أحد البرامج الحوارية ونوهت إلى عدم جواز تخويف الناس بمستندات ضدهم وهى ملك للدولة وجهاز المخابرات، هذه الصناديق مقفولة وليس من حق أحد أن يفتحها، ولكن إذا كان هناك مستفيد من وفاة سليمان فهم من لوح ضدهم بفتح الصناديق السوداء.
< هل توفى سليمان بسوريا ثم نقل إلى أمريكا كما ذكر الجيش السورى الحر؟
- هذا كذب وافتراء، لماذا سيكون عمر سليمان فى سوريا فى هذا التوقيت؟، هذه محاولة لتشويه صورته حتى يقال إنه مؤيد للنظام السورى وأنه قاتل، هذا الرجل آثر أن يكون بعيدا عن أى عمل، ولولا ضغط أسرته والشعب عليه للترشح لما ترشح للرئاسة، والجماعات الإسلامية تحاول تشويه صورته بهذه الادعاءات والافتراءات، وليس لدينا أى دليل حتى الآن على أن وفاته غير طبيعية، وأتساءل هنا؟ هل قتل سليمان يحتاج إلى السفر لأمريكا أو سوريا، هناك أساليب قتل متطورة وحديثة جدا ولا تثير حولها الشكوك.

حوار-  فاطمة حسن

 

لم يتحمس لمشروع التوريث ووقف عائقاً ضده
«الجنرال» و«سوزان» و«جمال».. الأخوة الأعداء

 

 

لم يكن عمر سليمان عدواً للإخوان فقط ولكن هناك من كان يكره الرجل بدرجة أكبر من الجماعة وكان يريد التخلص منه فى ظل سطوة النظام السابق وسيطرة الرئيس المخلوع مبارك على كافة مقاليد السلطة انهما سوزان مبارك وابنها جمال.
فبين زوجة الرئيس المخلوع وعمر سليمان عداء صريح خاصة كونه  الوحيد الذى فشلت فى إقصائه والتخلص منه ووقف عقبة فى طريقها إلى أن تركت القصر الرئاسى، عجزت عن التخلص منه وظل سليمان محتفظاً بنفوذه وسلطاته متحدياً رغبتها فى إبعاده عن مبارك وعن جهاز المخابرات الذى كان يستمد منه سلطته.
ففى السنوات الأخيرة من حكم مبارك مارست بعض القوى السياسية والشخصيات المقربة من الرئيس المخلوع ضغوطاً عليه لتعيين عمر سليمان نائبا له للتخلص من صداع المعارضة المزمن ووضع حد للقلق السياسى الذى كان يساور البعض والمخاوف التى أصابت الشخصيات الوطنية من الفوضى لو خلا منصب الرئيس فجأة، وهى الضغوط التى أزعجت سوزان مبارك كثيرا وجعلتها تفكر فى التخلص من مدير المخابرات الذى يهدد مشروع توريث الحكم لولدها جمال خاصة انها تعلم مدى قوته وقدرته.
ولكن عمر سليمان استطاع انتزاع ثقة مبارك وإحباط محاولات زوجتة ومؤامراتها التى دبرتها له وظل بجوار مبارك حتى انه لم يجد غيره لتعيينه نائباً له عندما اندلعت الثورة ضده وقبل سليمان ان يحرق نفسه لانقاذ النظام السابق من السقوط وعمل منذ اليوم الأول لتولية منصبه على إجراء حوارات مع القوى السياسية لإقناعها بقبول التنازلات التى قدمها مبارك من أجل أن يستكمل باقى مدته الرئاسية.
عمر سليمان كان يرفع تقارير مستمرة الى مبارك يحذره فيها من خطورة الاوضاع السياسية ويطالبه بإجراء إصلاحات سياسية بسيطة ليمتص غضب الشارع وهو ما لم يكن على هوى زوجة الرئيس السابق التى كانت تؤيد بقاء الأوضاع عند مرحلة ما قبل قيام الثورة على اعتبار ان ذلك يمهد الطريق لوصول جمال مبارك الى الحكم.
وثائق ويكيليكس كشفت عن إحباط سوزان مبارك محاولة تعيين عمر سليمان نائباً للرئيس قبل عدة سنوات وتشير وثيقة صادرة عن السفارة الأمريكية إلى أن سليمان الذى عمل رئيساً للمخابرات المصرية العامة منذ 1993 وحتى تسميته نائبا للرئيس يوم 29 يناير عام 2011 كان ينظر إليه باعتباره الخليفة الأنسب للرئيس مبارك، وتزعم برقية صادرة فى مايو 2007 أن صديقاً شخصياً أبلغ السفارة الأمريكية بالقاهرة بشأن إحباط سليمان من كسر الرئيس مبارك تعهداته له بعد بروز طموحات جمال الرئاسية وعلى الرغم من اعتقاد السفارة الأمريكية بالقاهرة احتمال إتمام مسلسل التوريث.
وأضافت الوثائق أن دبلوماسيين غربيين تحدثوا كثيرا خلال عام 2010 بشأن تضاؤل فرص جمال فى اللحاق بالرئاسة، مشيرين وقتها إلى سليمان باعتباره

الخليفة الأنسب.
وبالنسبة لموقف سليمان من التوريث، فكما تنقل البرقية عن الصديق الشخصى المقرب من السفارة أن رئيس جهاز الاستخبارات السابق يكره فكرة أن يكون جمال رئيساً للبلاد.
وتشير برقية أخرى مكتوبة فى أبريل 2006 إلى أن سلطة ونفوذ السيدة الأولى كانا مفتاح بروز جمال باعتباره المرشح للرئاسة ففى سعيها نحو تمهيد الطريق لابنها منعت الرئيس مبارك من تعيين نائب له  والذى كان من المفترض أن يكون عمر سليمان وذكرت السفارة فى برقيتها أنه وفقا لمصادر خاصة فإن سوزان أقنعت مبارك بعدم تسمية نائب له.
وما يؤكد هذا الكلام ما قالة اللواء مجدي عمار، مدير الشئون المالية والإدارية لرئاسة الجمهورية السابق فى تصريحات سابقة عن ان مبارك كان يريد تعيين عمر سليمان نائبا له ولكن وشاية زكريا عزمى أوقفت القرار، خاصة انه يدرك مدى حالة العداء بينه وبين سليمان الذى من الممكن ان يطيح به لو حصل على بعض السلطات من الرئيس، كما ان سوزان مبارك قامت بتمزيق قرار تعيين عمر سليمان بنفسها.
الأغرب ان محاولات الوقيعة بين مبارك وعمر سليمان من بعض المقربين من الرئيس السابق فشلت فى تحقيق أهدافها حتى عندما تم رفع لافتات تطالب بترشيح عمر سليمان فى عام 2009 لانتخابات الرئاسة تحت شعار «لا جمال ولا إخوان عايزين عمر سليمان» وتبارت المدونات ومواقع التواصل فى إعلان تأييدها له حدثت ازمة مكتومة بينه وبين مبارك فى ذلك الوقت لكنها لم تؤثر على العلاقة بينهما واستمر مدير المخابرات فى إدارة الملفات المهمة التى كانت تمثل ازمات لمبارك مثل المصالحة الفلسطينية ودول افريقيا.
سوزان كانت تشعر بمدى خطورة عمر سليمان على جمال مبارك ولكنها ايقنت انه عائق امام التوريث قبل الثورة بعدة اشهر عندما رفع مذكرة الى مبارك يحذرة من تفاقم الاوضاع السياسية بسبب تزوير الانتخابات البرلمانية التى كان يشرف عليها جمال مبارك ويديرها أحمد عز ويطالبه بالتخلص من بعض الوجوه المكروهة وعمل إصلاحات سياسية وهو ما اعتبرته زوجة الرئيس السابق امتداداً لنفوذ عمر سليمان فى الرئاسة وزيادة سطوته على الرئيس المخلوع فصعدت من هجومها عليه ولكن سليمان حافظ على اتزانه السياسيى ونجا من كل محاولات سوزان للتخلص منه وإبعاده عن المخابرات.
حتى بعدما اندلعت الثورة وقرر مبارك تعيين سليمان نائباً لة قاومت سوزان بشدة وكانت تؤكد لمبارك ان ما يحدث زوبعة فى فنجان سرعان ما تنتهى ولكن الرئيس السابق أصر على رأيه وهو ما دفع جمال مبارك الى تدبير محاولة لاغتياله على أبواب القصر بعد ساعات من توليه منصبه حتى يضمن استمرار مشروع التوريث ولكن المحاولة باءت بالفشل.
تعرض عمر سليمان خلال حياته الى ثلاث محاولات اغتيال باءت كلها بالفشل وكانت محاولة الاغتيال الأولى فى الأول من اكتوبر عام 2009 وأثناء توجه الوفد المصرى إلى اريتريا لإجراء مباحثات مع الرئيس الاريترى أسياس أفورقى حول الوضع فى المنطقة، واكتشف قائد الطائرة وجود عطل مفاجئ فى أحد جناحى الطائرة بالإضافة الى وجود مشاكل فى زجاج الطائرة، وعلى الفور حاول قائد الطائرة الهبوط فى اقرب مطار وكان مطار الأقصر الأقرب وهبطت الطائرة بصعوبة بالغة بعد ان كادت تنفجر فى الجو.
وسط حالة من الذعر أنتابت الوفد المصرى الذى كان يضم  أحمد ابو الغيط وزير الخارجية وعدداً من الدبلوماسيين المصريين.
المحاولة الثانية كانت بعدها بعدة أشهر حيث فوجئ سليمان بتحطم زجاج النافذة التى يجلس بجوارها فى الطائرة وتم علاج الامر ولكن تلك المحاولة لم يتم تسريب أى معلومات بشأنها.
وبعد 4 أيام من اندلاع ثورة 25 يناير جرت محاولة الاغتيال الثالثة لعمر سليمان فى نفس يوم حلفه اليمين كنائب للرئيس وهى الواقعة التى كشف عنها الإعلامى والبرلمانى السابق مصطفى بكرى فى كتابة الثورة والجيش وقال إنه أثناء عودة سليمان من مكتبه بجهاز المخابرات بعد جمع متعلقاته متوجهاً إلى القصر  الرئاسى استقل سيارته الخاصة وقبل دخوله من باب القصر، فوجئ بسيارة إسعاف تطلق وابلاً من النيران على موكبه واشتبك الحرس الخاص به مع من أطلقوا النار، وانتهت المعركة بوفاة سائق سليمان الخاص وإصابة اثنين من المجندين، ولكن نائب الرئيس فى ذلك الوقت نجا من المحاولة الثالثة، وأخبر مبارك الذى أمر بالتحقيق فى الواقعة، وعندما عرض عليه ملفاً فيه اسم المتورط أغلقه على الفور.
ويرجح بكرى أن يكون جمال مبارك وراء محاولة الاغتيال التى تعرض لها عمر سليمان، خاصة أن مبارك كان قد أتفق على نقل كل صلاحياته إليه والسفر إلى مدينة شرم الشيخ حتى انتهاء فترة الرئاسة وهو ما أزعج جمال الذى كان يخطط حتى قبل تنحى مبارك فى كيفية السيطرة على الأوضاع لتنفيذ طموحه فى الجلوس على عرش مصر رئيسا، كما أن ابن الرئيس كان يملك اتصالات مع كل الأجهزة العاملة فى الرئاسة وهو الذى يملك اتخاذ قرار وتنفذه أى جهة دون الرجوع إلى مبارك.
ترشيح عمر سليمان للرئاسة كان بمثابة الصدمة على جمال مبارك، ففور أن علم بالخبر امتنع عن تناول الطعام بالسجن ودخل فى حالة من الاكتئاب وانعزل فى غرفته بالسجن خوفاً من انتقام عمر سليمان منه.
محمد شعبان


أفتوا بعدم جواز الصلاة عليه وانتقدوا تشييعه في جنازة عسكرية
الإسلاميون ينتقمون من سليمان «بعد الموت»

 

جاءت تصريحات بعض قيادات بعض قيادات التيار السلفي التي تحرم الصلاة علي اللواء سليمان، نائب رئيس الجمهورية السابق، وتظهر الفرحة لوفاته، لتمثل سقطة جديدة للتيارات الأصولية التي تتفاني في تشويه صورة الإسلام، رغم أن التصرفات الشخصية التي تصدر عن بعضهم مثل نائب التجميل ونائب الفعل الفاضح، تكشف إلي حد كبير كيف يظهر هؤلاء بثوب في العلن وثوب آخر في الخفاء.
ورغم كراهية رموز تيار الإسلام السياسي لعمر سليمان، والتي كشفوا عنها بوضوح بعد رحيله، إلا أنهم جلسوا معه علي طاولة واحدة، في المفاوضات التي سبقت خلع الرئيس السابق حسني مبارك، وحصلوا فيها علي تعهد بالسماح لهم بإنشاء أحزاب سياسية، مقابل الانسحاب من الميادين والسماح لمبارك بإكمال فترته الرئاسية.
وعندما ترشح عمر سليمان للرئاسة، قابله الإسلاميون بعاصفة من الغضب، وتذكروا حينها أنه أحد رموز النظام السابق، وفصّلوا قانون العزل السياسي لمنعه من خوض انتخابات الرئاسة خوفاً من شعبيته الكبيرة في الأوساط الشعبية والتي تضمن له الفوز بالانتخابات.
ورغم أن موقف أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحزبها السياسي «الحرية والعدالة»، كان أفضل من بقية فصائل التيار الإسلامي قليلا بعدما تعاملوا بدبلوماسية أكثر مع الموقف, إلا أن ساحتهم لم تبرأ بشكل كامل بعد تجاهلهم حضور جنازته وعزائه، وعدم حضور الرئيس محمد مرسي، واكتفائه بإنابة ممثل عنه للمشاركة في تشييع رئيس المخابرات السابق، رغم تعهد مرسي أثناء الانتخابات بعدم التفكير في تصفية الحسابات مع خصومه، وتأكيده أنه سيكون رئيسا لكل المصريين.
وكانت قيادات سلفية بارزة وأخرى بالجماعة الإسلامية، علي رأسهم الدكتور خالد سعيد، المتحدث الإعلامي باسم الجبهة السلفية, والدكتور يونس مخيون، عضو الهيئة العليا لحزب النور وعضو الجمعية التأسيسية، والدكتور صفوت عبد الغني، مدير المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية وعضو مجلس شوري الجماعة الإسلامية، رفضوا المشاركة في جنازة، بل واعتبروا عدم الصلاة علي عمر سليمان أمراً شرعياً, مؤكدين أنه «ليس رمزا وطنيا، بل بالعكس كان يعمل ضد الوطن، فهذا الرجل بما قام به وما تولاه من ملفات يجعله غير جدير بأن نشارك في جنازته, كما أنه كان يقوم بالعمليات القذرة ضد الإسلاميين في العصر السابق»، بل واعترضوا علي إقامة جنازة عسكرية لسليمان.
وأثارت تصريحات السلفيين وأعضاء الجماعات الإسلامية ردود فعل غاضبة من قبل علماء الدين, الذين وصفوا التصريحات بالكلام غير المسئول الذي لا يليق بمسلم، لأن المسلم ليس من أخلاقه عدم الشماتة في الموت، وذكر محاسن الأموات, مؤكدين أنه لا يجوز علي المتوفى إلا الدعاء بالرحمة، كما لا يجوز لمسلم أن يفتي بعدم الصلاة أو السير في جنازة مسلم آخر، لأن تكريم الميت أمر واجب شرعاً حتى لو كان غير مسلم فما بالنا بالميت المسلم.
واعتبر علماء الأزهر الدعوات التي تحرِّم المشاركة في الصلاة علي اللواء عمر سليمان تنمُّ عن سطحية تفكير قائليها، وعدم إدراكهم لشرعهم الحنيف, وقال الدكتور محمد جميعة مدير عام الإعلام بالأزهر في بيان عن الأزهر الشريف، إن رسول الله صلَّي الله عليه وسلَّم، قاتل (من كفّر أهل «لا إله إلا الله» فهو إلي الكفر أقرب)؛ مطالبا بعدم الفتوى دون الرجوع إلي الأزهر الشريف وإلي علمائه؛ حتى لا يثير أحد فتنة وبلبلة في أذهان الناس.
أما الشيخ علي أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف الأسبق، فعلق قائلا: النبي عليه الصلاة والسلام لم يمتنع من الصلاة علي أحد, فالصلاة علي الميت استرحام واستغفار له وأولي الناس بالرحمة والمغفرة والدعاء أكثرهم المذنب, وإذا رأي أصحاب دعوي عدم الصلاة علي اللواء عمر سليمان انه كان مذنباً, فالأولي بهم صلاة الجنازة عليه والدعاء له بالرحمة لأنه في حاجة إلي دعاء كل المسلمين.
وانتقد أبو الحسن شماتة البعض في وفاة اللواء عمر سليمان قائلا: لا يجوز الشماتة في احد حتى لو كان سيئا, فما بالنا ونحن لا نعلم إذا كان جيدا أو سيئا, وتابع: ومن باب الإنسانية احترام الجسد الذي فارقته الحياة حتى لو لم يكن مسلما, فالنبي قام لجنازة يهودي لأنه نفس ولابد من تكريم النفس حياً وميتاً.
واتهم أبو الحسن أصحاب هذه الدعوات بقصر النظر في التعامل مع الدين الإسلامي في الوقت الحالي, لان الفتوى يجب أن يراعي فيها الواقع وكيفية إسقاط النص عليه, مطالبا إياهم بتقديم الإسلام للناس في أشرق وأجمل صورة.
ونفي الدكتور سعد الفقي، أحد قيادات الأوقاف، وجود الشماتة في الدين الإسلامي, قائلا: الإسلام لا يعرف الشماتة في الموت, وعند موت الإنسان يجب أن تتوقف جميع الألسنة, ولا يمكن الحكم علي إنسان مات علي الإسلام إذا كان يصلي عليه أو لا.
وتابع: ما حدث من بعض التيارات الإسلامية يتنافي مع مبادئ الإسلام الذي يدعو إلي إكرام الميت, فالرسول عليه الصلاة والسلام عندما مرت عليه جنازة شخص يهودي وقف تعظيما لإنسانيته, فما بالنا لو كان مسلماً لم يدنه القضاء في شيء من قبل.
واعتبر الفقي مثل هذه التصرفات لا تسيء للإسلام في شيء, لان الإسلام حجة عليهم وليسوا هم حجة عليه, قائلا: الإسلام دين رحمة ويدعو لكل المبادئ السامية, وانحراف بعض المنتمين للإسلام بتصرفاتهم لا يسيء له.
وأكد الدكتور صلاح زيدان، الأستاذ بكلية الدعوة بجامعة الأزهر، أن المسلم الذي ينطق الشهادة يحسب علي باقي المسلمين وله حقوق منها الصلاة عليه عند وفاته, وبمجرد نطقه الشهادة لا يصح أبدا الدعوة لعدم الصلاة عليه, نافيا أن يكون هناك علاقة بين وجود مشاكل وخلافات بين الأشخاص ودعوتهم لعدم الصلاة علي آخر مسلم, قائلا: الرسول حتى من خالفه وأساء إليه في عرضه وذاته وأشعل الفتنة في الأمة «ابن سلول» صلي عليه عند وفاته.
وتابع: عدم الصلاة علي «سليمان» غير جائز شرعا, ومثل هذه الدعوات ليس لها علاقة بالإسلام, الذي هو مجموعة سلوكيات وأخلاقيات وعقائد ومعاملات, فالإسلام ليس بتربية اللحية, ولكن بأشخاص يعرفون شرع الله.
ورفض «زيدان» أسلوب الشماتة الذي أظهره عدد من السلفيين والتابعين للجماعات الإسلامية , قائلا: الموت لا شماتة فيه لأنه مصيبة, وما حدث منهم ينبئ بنفوس غير صافية وغير صالحة, لان المسلم قلبه طيب ومتسامح, مؤكدا أن ما يحدث الآن انحراف يجب تقويمه بالأسلوب الصحيح.
رقية عنتر


اللواء حسين كمال مدير مكتب نائب الرئيس الراحل في حوار لـ«الوفد»:
عمر سليمان تعرض لـ«محاولات إقصاء».. وأقنع مبارك بالتنحي بـ«مكالمة هاتفية»
 

 

ظل لفترة طويلة شخصية غامضة، واستمر لعدة أشهر مجالًا لمناقشات الفيس بوك بعد ظهوره خلف اللواء عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية الراحل في خطاب التنحي.
إنه اللواء حسين كمال، مدير مكتب عمر سليمان، الذي عمل معه لنحو 30 عاما، والذي أكد في حواره مع «الوفد الأسبوعي»، أن عمر سليمان تعرض لمحاولات إقصاءا، سواء عندما كان رئيسا للمخابرات أو نائبا للرئيس، مضيفا أنه كان له دور مؤثر في إقناع الرئيس السابق حسني مبارك بالتنحي عن الحكم، ومشيرا إلى أن حالة «الجنرال» النفسية ساءت كثيرا في الفترة الأخيرة بسبب انتقال البلاد من سيئ إلى أسوأ.. وإلى نص الحوار:

< قلت إن وفاة اللواء عمر سليمان كان نفسية.. اشرح لنا هذا التعبير؟
- نعم الوفاة كانت نفسية، لأنه كان يعاني ضعفاً في عضلة القلب، وترتب علي ذلك وجود مياه حول الرئة ثم قام بإجراء تحاليل في مصر، ونصحه الأطباء بالذهاب إلى ألمانيا وتم إجراء عملية بزل لهذه المياه قبل أن تعاوده المضاعفات مرة أخرى وهو في الإمارات، فينقل إلي مستشفي كليفلاند وقالوا إن العلاج سيكون بالأدوية أو بإجراء عملية جراحية وكان في حالة صحية جيدة جدا.
وأعود لأفسر الحالة النفسية السيئة، فقد كانت نتيجة تردي الأوضاع داخل مصر والانهيار الاقتصادي، والانفلات الأمني الذي نعاني منه، خاصة أن الموجود سوف يؤدي إلي الأسوأ ولا توجد أي دلائل تشير إلي أن هناك تغييرًا سوف يحدث.
< ما رأيك في الانقسام الذي نراه الآن في الشارع بين من كان يرى سليمان المنقذ والمخلص ومن يراه عصا النظام التي كان يعاقب بها من يخالفه؟
- أحترم جميع الآراء، وكل واحد حر في رأيه طالما ارتضينا بأن نعيش عصر حرية التعبير والرأي، وطبيعي أن يختلف الناس مع عمر سليمان لأنه إنسان عادي، ولا يزعجني ذلك على الإطلاق، أما ما يقال عن أنه كان عصا النظام التي يعاقب بها المخالفين، فهذا كلام لا أساس له من الصحة لأن المخابرات دورها معلوماتي، وليس لها دور في التعذيب.
< ما حقيقة تصريح عمر سيلمان بأنه تلقى تهديدات بالقتل من الإخوان المسلمين؟
- الرسائل التي وصلت لعمر سليمان بالقتل لا أستطيع أن أقول إنها من الإخوان أو من غيرهم، وليس لدي معلومات تقول ذلك، لكن ما أستطيع قوله إن هناك تهديدات وصلت لنائب الرئيس الراحل فعلا.
< هل ترى أن هناك ارتباطاً بين عدم حضور قيادات جماعة الإخوان المسلمين جنازة سليمان وعدم حضور الرئيس مرسي؟
- لدي معلومات بأن أحد قيادات جماعة الإخوان الكبار حضر الجنازة كمندوب عن الجماعة، لكن المواطنين الذين شاركوا في الجنازة قابلوه بشكل غير جيد، وأؤكد أن جماعة الإخوان فصيل مهم، ولا أستطيع أن أحكم علي اتجاههم بقرار فرد واحد من الجماعة، وما أثير أن مكتب الإرشاد أصدر بياناً بعدم المشاركة في الجنازة غير صحيح، أما عن عدم حضور الرئيس مرسي فهذا أمر يخصه وهو رئيس لكل المصريين.
< هل وجود الإخوان علي رأس السلطة في مصر منع زعماء العالم من حضور جنازة عمر سيلمان؟
- عدم حضور زعماء العالم أمر يرجع لهم، والإخوان لم يمنعوا أحداً، لأنه لا توجد دولة في العالم تدعو أي شخص لحضور جنازة لديها، وحضور الجنازات عمل تطوعي وهو أمر يخصهم.
< ذكرت تقارير أن سليمان كان الوحيد المتواجد بصفة دائمة في القصر أثناء فترة قيام الثورة، فما هو دوره في إقناع مبارك بالتنحي؟
- وجود الراحل في القصر بصفة دائمة كان لطبيعة عمله كنائب لرئيس الجمهورية أو رئيس لجهاز المخابرات، وهو لم يبذل مجهودا كبيرا في إقناع مبارك، فقد أجري مكالمة هاتفية بالرئيس قال له إن الوضع متردٍ ولابد من التنحي، فرد مبارك: «اعملوا اللي انتوا شايفينه».
< هل كان عمر سليمان مؤثرا لدرجة أن مكالمة واحدة منه تقنع بها «مبارك» بالتنحي؟
- رغم أن مبارك كان له شخصيته القوية والعنيدة، لكن عمر سليمان كان من كبار معاونيه وهو من تولي المفاوضات مع القوي السياسية، وكان يعتمد عليه بصورة كبيرة، لأنه كان أمينا ويؤدي عمله بأمانة شديدة، ومبارك كان يثق في تقديرات الجنرال.
< ما الصندوق الأسود الذي كان يخفيه؟
- هناك فرق بين الصندوق الأسود الذي يقصده الإعلام والصندوق الأسود لعمر سليمان، الصندوق الأسود الذي يتحدث عنه الإعلام هو معلومات تخص الأمن القومي لمصر والخطط والأهداف التي تسير عليها الدولة، وهذه معلومات يعلمها عدد من قيادات المخابرات ولا يستطيع عمر سليمان ولا غيره أن يفصح عن شيء من هذه المعلومات.
ولكن ما يقصده عمر سليمان هو صندوقه الشخصي الذي لا يتعلق بالأمن القومي المصري وهو معلومات أو انطباعات عن بعض الأشخاص، ومن خلال المدة الطويلة التي قضيتها مع هذا الرجل استطيع أن أؤكد أنه رجل وطني يعشق تراب بلده، ولا يمكن أن يخرج أي معلومات تخص الأمن القومي لبلدة.
< ألست غاضباً من عدم حضور الفريق أحمد شفيق جنازة سليمان؟
- الفريق شفيق أخ عزيز ورفيق سلاح، وهو مثل أي شخص لديه أسبابه ولا أحد يعلم ظروفه الشخصية، وأنا متأكد أن الفريق شفيق لو سمحت ظروفه لكان حضر الجنازة، وما يثار عن أن مسئولاً عسكرياً منعه من الحضور، كلام عار تماما من الصحة.
< ما رأيك في البلاغ المقدم من أحد المحامين لتشريح جثمان سليمان لبيان سبب الوفاة؟
- هو حر، وأنا لا أرفض ولا أقبل، وهناك جهات مختصة تحقق في هذا الكلام، لكن أسرة الفقيد لها الحق في الموافقة علي تشريح الجثة أو رفض ذلك.
< هل هناك قوة كانت تحاول إقصاء سليمان من القصر؟
- هناك الكثيرون حاولوا إقصاء عمر سيلمان من المشهد السياسي، ليس لأنه مؤثر علي الرئيس، ولكن لأنهم كانوا يخافون أن يصل إلي منصب رئيس الجمهورية.
< وما حقيقة عمله مستشاراً لخادم الحرمين الشريفين؟
- أبرز رد علي هذا الكلام تصريحات سفير المملكة أحمد القطان الذي قال «عجبت للمصريين يستهينون ويقللون من رموزهم»، وأنا أقول إن عمر سليمان أكبر من ذلك.
< ماذا عن مذكرات عمر سليمان؟
-  ليس لدي مذكرات لعمر سليمان، والوقت لم يسعفه لكتابة مذكراته، لأن الفترة من قيام ثورة يناير وتعيينه نائبا لرئيس الجمهورية وانتخابات الرئاسة كانت حالته النفسية فيها سيئة جدا.
حوار: حازم العبيدي

أهم الاخبار