حكايات "بنات الليل"

حوادث

الجمعة, 18 أبريل 2014 08:09
حكايات بنات الليل
كتبت :- فاتن الزعويلى

«فتاة الليل» الكل يعرف من فتاة الليل وما طبيعة عملها، فهناك من يشجعونها ويروجون لها ويكسبون من ورائها، ولكن فى النهاية هى تعيش في عالم لم تخطط له ولم تحلم به أو تتمناه لنفسها

وربما تكون قد سقطت فيه سهواً أو عمداً وعاشت تفاصيله وأسراره وهي تضحك للناس وتبكي بينها وبين نفسها، فالكثيرات منهن خلف القضبان ومنهن من يبحثن عن التوبة وإلى جانب ذلك تجد من أحبت هذا الجو الموبوء ولا تحاول الخروج منه.
«الوفد» التقت بعض الفتيات اللاتي سقطن فى أيدى رجال الأمن.. وسوف تروى لنا كل واحدة قصتها وكيف تعيش فى هذا العالم المريض؟
«لم أكن أتخيل نفسى فى هذا المكان يوماً من الأيام ولكن الظروف هى التى دفعتنى إليه».. بهذه الكلمات تحدثت «سارة».. وتتابع: سأروى لكم القصة منذ البداية.. والدى توفى وأنا عمرى 16 عاماً وأنا ابنته الكبرى ولى ثلاثة إخوة لم يكن أحد يساعد والدتى على المعيشة، فقد كان والدى يعمل على باب الله، فقررت أن أترك المدرسة ورفضت والدتى، وكانت تعمل فى البيوت من أجل توفير لقمة العيش لى ولإخوتى، واستمر الحال بنا هكذا حتى حصلت على دبلوم التجارة ووقتها قررت الخروج للعمل لمساعدتها.
وتصمت «سارة» للحظات وتعود للماضى وتمضى: بحثت كثيراً عن فرصة عمل ووجدتها فى أحد محلات بيع الملابس كنت أتقاضى راتباً بسيطاً، إلا أنه كان سنداً لأمى، وبعد حوالى شهرين طلب منى صاحب المحل، وكان شاباً يكبرنى بحوالى خمسة أعوام أن أرسل له إيراد المحل إلى المنزل لأننى كنت آخر من يخرج من المحل بعد تسليم الإيراد له.. فقلت له: لا يوجد أحد غيرى.. فقال لى: اغلقى المحل وتعالى إلى المنزل.. لم أكن أعرف أنه ينوى بى شراً، ذهبت إلى هناك فقام بالاعتداء علىّ، خرجت من عنده لم أستطع أن أرى شيئاً واسودت الدنيا فى عينى ولم أجد أمامى أى مخرج من هذه الفعلة، إلا أن أطلب منه الزواج.
تنظر إلينا وعلامات الحزن تكسو وجهها وتقول: تهرب منى وطردنى

من المحل ولم أجد أمامى إلا الشارع، خفت أن أحكى لوالدتى ما حدث فلجأت إلى صديقتى «ابتسام» فقالت لى: ولا يهمك هنشتغل مع بعض.. فرحت لأننى وجدت فرصة عمل جديدة، لم أعرف ما طبيعة العمل ولم أرد أن أسأل، وفوجئت بها تطلب منى الذهاب إلى إحدي الشقق لراغبى المتعة الحرام، رفضت فى البداية إلا أننى قبلت بعد ذلك، وذهبت معها وياليتنى رفضت، فقد تم القبض علىّ فى تلك الليلة المشئومة.
أما «منى» فتقول: أنا أعمل مضيفة فى أحد المحلات التى تقدم الخمور بالمقطم منذ فترة طويلة وتعودت على نظام العمل هناك ومجالسة الزبائن «هنعمل إيه أكل العيش عايز كده».. أنا لا أخرج مع أحد ولا أقوم بأى أعمال منافية للآداب غير أننى أتحدث مع رواد المحل وأجالسهم لكى يحصلوا على المزيد من الخمور وأحصل أنا على نسبة من ذلك.. وتتابع: أنا عندى أولاد وزوجى يقضى عقوبة 10 سنوات فى قضية مخدرات أجيب فلوس منين؟.. كل يوم الشرطة تأخذنا وتقول تحريض على الفسق.. أى فسق مجالسة الزبائن للحصول على المال لأطعم أولادى فسق.. فلماذا لا يوفرون لنا لقمة العيش هنعمل إيه هنبيع أولادنا علشان نعيش؟
تأخذ نفساً عميقاً.. وتتابع: تعرفت فى المحل على «آمال» و«مشيرة» و«ابتسام» و«سارة»، وجميعنا يريد الحصول على أكل العيش، إلا أن الشرطة تطاردنا وتتهمنا بالأعمال المنافية للآداب.. فماذا نفعل؟.. ومن أين نأكل؟
وبعينين يملؤهما الانكسار، تقول «سماح»: أنا ظروفى صعبة جداً، هربت من منزل أسرتى بالمنوفية بعد أن ظهرت عليّ علامات الفضيحة «الحمل» فقد غوانى الشيطان وأوقعنى فى براثن الرذيلة بعد قصة حب مع أحد أبناء قريتى، إلا أنه أخذ منى ما يريد وتركنى أواجه الحياة أنا وابنى وحيدين، فجئت إلى القاهرة
وتعرفت على «هدى» فى القطار الذى استقللته للمجىء إلى القاهرة، وعندما رويت لها قصتى عرضت على العمل فى أحد المحلات بطلعت حرب، وهو محل يقدم المشروبات الكحولية، لم اعترض على شيء لأننى وحيدة ولا أعرف أحداً فى القاهرة وقلت فى نفسى: «ربنا بعتهالى علشان تساعدنى».
وتتابع: عشت معها فى منزلها لفترة حتى وجدت غرفة أجرتها للعيش فيها وكنا نذهب سوياً إلي العمل واصطحب معى ابنى «نور» لأنه كان رضيعاً ولم أتمكن من تركه بالغرفة، ظللت على هذه الحالة لمدة عام، إلى أن تم القبض علينا من رجال الأمن، فأنا وحيدة ولا أحد يسأل عنى أو عن ابنى، حتى المتسبب فيما حدث لى لا أعرف عنه شيئاً ولا يعرف عنى أى شيء وأهلى أسأل عنهم من بعيد حتى لا أذكرهم بالعار الذى جلبته لهم.
أما «سحر» التى تعمل مديرة بنادٍ صحى، قالت: عندما عملت فى النادى لم أكن أعرف طبيعة العمل به ولكن الظروف دفعتنى للعمل من أجل إيجاد لقمة العيش.. وانزلقت قدماى فى الوحل ولم أستطع الهرب، فقد كنت أتقاضى مبالغ مالية كبيرة من رواد النادى والراغبين فى المتعة الحرام ولا أحد يدرى ما يدور بداخله، إلى أن تم القبض علينا، فضاع كل شيء وافتضح أمرى.. وتأخذ نفساً عميقاً.. وتتابع: لم أستطع النظر فى وجه أولادى ولا أهلى، فالظروف هى التى دفعتنى لذلك.
وتلتقط منها الحديث «شروق»، وتقول: ماذا نفعل ولم يكن لدينا ما نستطيع العيش به؟.. فأنا عملت فى أكثر من مكان ولأننى على قدر من الجمال دفع الكثيرين للنظر إلىّ والطمع فى جسدى وتركنى أهلى أعمل وانجرفت فى المستنقع وكنت أدر دخلاً لا بأس به لأساعد أمى وإخوتى على العيش، رغم أننى على يقين من أن أمى تعلم طبيعة عملى، إلا أنها لم تسألنى يوماً عن مصدر الأموال وعلشان كدة بطلت أفكر فى أن ما أفعله خطأ أو صواب، وتفرغت فقط لتحصيل الأموال من أناس لديهم الكثير من هذه الأموال ويغدقون علينا من أجل المتعة.
وبسؤال اللواء جمال عبدالشافى، مساعد وزير الداخلية مدير الادارة العامة لمباحث الأحداث، عن الخطة الأمنية التى تتبعها الإدارة للقبض على هؤلاء.. قال: إن الإدارة تقوم بحملات مكبرة على الملاهي الليلية لضبط قضايا التحريض على الفسق ومستغلى الأحداث فى هذه الملاهى، وبالنسبة لهؤلاء السيدات فقد وردت معلومات إلى اللواء محمد خالد مدير الادارة بتحديد البؤر الإجرامية، وخرج فريق من الإدارة برئاسة العميد محمد زغلول مدير إدارة العمليات، وهاجم تلك البؤر وألقى القبض على هؤلاء النسوة الساقطات.

 

أهم الاخبار