رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أغلى من حياتى!!!

حوادث

الخميس, 29 أكتوبر 2020 20:48
أغلى  من حياتى!!!

كتب ـ محمد تهامي:

وسط زحام محكمة الاسرة بمصر الجديدة سيدة عجوز، تجاعيد الزمن غزت ملامح وجهها وجسدها، رغم انه مازالت فى ملامحها تبدو مظاهر العز والترف وهذا يبدو ايضا من ملابسها الفاخرة غالية الثمن.

 ربما اثار وقارها وحزنها وثراؤها فضول رواد المحكمة. وكلٌ فى رأسه سؤال مال هذه السيدة ومحكمة الاسرة؟ هل جاءت لخلع زوجها او طلب نفقة؟ وربما الكل يقتله الفضول ليعرف، تلك طبيعة البشر. شقت العجوز طريقها فى الزحام بعد أن سألت عن مكان محدد بالمحكمة وبالكاد وصلت اليه والقت بنفسها فوق اول كرسى وجدته فى طريقها وهى تلتقط انفاسها بصعوبة ودموعها تترقرق فى عينيها تحاول إخفاءها عن الحضور الذين تكاد عيونهم ان تفترسها. اخرجت هاتفها من حقيبتها واجرت محادثة وهنا اقتربت منها اثناء بحثى عن حكايات غريبة داخل المحكمة. فكما لفت وجودها نظر الجميع، شد انتباهى وجودها. وألقيت عليها التحية. ردت ووجهت وجهها الى الجانب الاخر وكأنها تقول لا أريد الحديث مع احد أو لا آمن للحديث مع أحد.

اقتربت منها اكثر وقلت لها اريد مساعدتك وايصال همك للناس انها مهنتى. نظرت وأنزلت دمعة من عينيها واخذت نفسا عميقا وكانها تحاول ان تحيا. وقالت ماذا اقول لك ولمن اشكو وممن اشكو لن تصدق من يحاول ان يسلبنى الحياة وانا فى هذه السن وانا فى ارذل العمر وانا على أعتاب الموت كما يقال. من يريد ان يحرمنى الحياة هي ابنتى الوحيدة نور عينى..ابنتى التى عشت من أجلها ربيتها زوجتها واعطيتها عمرى حياتى اموالى بعد وفاة والدها..وانجبت ابنتى لى حفيدتى الوحيدة قرة عينى. ابنتى تهوى السفر وتركت لى حفيدتى وسافرت الى خارج البلاد. حفيدتى اعطت لحياتى حياة جديدة جعلت لوجودى سببًا وتفرغت

لها وتربيتها وتركت ابنتى لحياتها تستمتع بها كيف تشاء وكانت تعود فى إجازات قصيرة وتقضيها مع ابنتها وتعود من حيث اتت وبقينا انا وحفيدتى لا نفترق.

اصبحت حياتى ولم ابخل عليها باموالى وفى احد الايام عادت ابنتى وزوجها من غربتها خالية الوفاض فقد خسرت عملها وتحويشة عمرها وزوجها بعد دخولها فى مشروع فاشل. هونت عليها ما حدث واعطيتها مبلغًا من المال كى تبدأ به حياتها من جديد ومرت ايام وشهور وابنتى وزوجها فى منزلهم وانا من يتولى رعاية حفيدتى ونفقاتها وكل ما يلزمها.

ابنتى تعرف ماذا تعنى لى حفيدتى وانها النور الذى يضىء لى حياتى وبسبب طمع ابنتى للاسف وزوجها حاولا استغلال حبى وتعلقى بابنتهما وبدآ فى استغلالى  وفى احدى زيارتهما لى اخبرانى انهما يعتزمان نقل الحفيدة من مدرستها التى بجانب بيتى الى مدرسة بجانب منزلهما. صعقنى الخبر ورفضته تماما. كيف يا ابنتى تفعلين ذلك بامك انها حياتى لا استطيع الحياة بدونها. واصرت ابنتى وزوجها على قرارهما.

وأثناء حديثهما كان من بين كلامهما انها يحتاجان مبلغًا ماليًا كبيرًا من اجل مشروع يبدآن فيه. واذا تمكنا من الحصول على المبلغ فسوف ينشغلان بالمشروع وفى هذه الحالة ممكن ترك حفيدتى لى ومعى. وأمام حبى لحفيدتى وان حياتى لا تكون بدونها اعطيت لابنتى ما تريد من اموال كى تترك لى حفيدتى وقد كان..

وبقيت معى حفيدتى وبعد عامين من هذا فوجئت بابنتى وزوجها يعيدان نفس السيناريو والابتزاز وطلب الاموال مقابل

بقاء ابنتهما معى ولا يعرفان انها ابنتى ايضا ولكنهما قررا الاستيلاء على كل ما املك مستغلين نقطة ضعفى وان ابنتى لا تريد ان تتركنى اعيش بل تريد اخد ما تبقى لى من بعض الاموال وحفيدتى التى تعنى الحياة بالنسبة لى .ولم تعد ابنتى تشعر بالحرج وهى تساومنى على بقاء ابنتها معى مقابل مبالغ مالية.

ولم يتوقف الأمر على ذلك بل استغلت ابنتى اجازة ابنتها واصرت على اصطحابها الى منزلها رغم توسلى اليها بتركها معى ولم تقدر سنى او انه من الممكن ان يحدث لى مكروه وانا اقيم بمفردى وبعد اسبوع من غياب حفيدتى عنى رجوتها اعادتها لى او ان اذهب للاقامة معها او حتى زيارتها. ولكنها رفضت بحجة انها مشغولة او مسافرة

ولكنى فوجئت برسالة من حفيدتى تبلغنى فيها انها تريد العودة الى ولكن امها وابيها يرغبان مقابل ذلك منى  حتى رؤيتى لها يريدان ثمنها.

هل يصدق احد ذلك، ابنتى تبيع لى ثمن حب حفيدتى لى وتريد اخذ ثمن اقامتها معى. بل وصل بها الامر الى انها طلبت منى بيع شقتى والإقامة فى مكان متواضع واعطاءها ثمن الشقة اذا كنت أرغب فى بقاء حفيدتى معى.

ولكنى رفضت العرض كيف يحدث ذلك  من أين اتت ابنتى بكل هذا العقوق والجشع. حاولت معها ان تمنحنى الحياة برؤية حفيدتى او اقامتها ولكن رفضت ذلك دون دفع المقابل. انها تتصور ان حتى الحب والمشاعر وصلة الرحم تباع وتشترى.

حاولت اعيش بعيدا عن حفيدتى ولكنى لم استطع وابنتى مستمرة فى عنادها ومنعى من رؤيتها، ابنتى نعم، فأتيت الى هنا المحكمة العدل الرحمة لاقيم دعوى رؤية حفيدتى اليس من حقى رؤية حفيدتى. ربما ينصفنى القضاء ويعيد لابنتى عقلها وتشعر بحاجتى  لروية حفيدتى فهى الحياة بالنسبة لى.

ساطلب فى دعواى إلزامها بان تسمح لى برؤيتها فى المكان والزمان الذى تحدده المحكمة. حفيدتى هى الحياة واريد ان تعود حياتى لى ابنتى ولا تسلبنى الحياة.

انتهت العجوز من حديثها ولم استطع السيطرة على دموعى وسألت هل توجد قسوة وعقوق يصل الى هذا الحد؟ تركتنى السيدة واختفت وسط الاف من البشر كل منهم لديه حكاية حزينة تقشعر لها الأبدان.

 

أهم الاخبار