رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محررة "الوفد" تنجو من أنياب 9 ذئاب بشرية

سيدي الرئيس.. بنتك اتخطفت

حوادث

الخميس, 08 نوفمبر 2012 14:28
سيدي الرئيس.. بنتك اتخطفت

كثيرا ما واجهت مخاطر بحكم عملى كصحفية.. وكثيرا ماذهبت الى اماكن يندر بها الأمن وكأنى القى بيدى فى التهلكة لكن لم أفكر يوما ان اقع فى براثن الذئاب البشرية

..كررت كثيرا عبارة «الانفلات الأمنى» فى موضوعات تنتقد سياسة وزارة الداخلية ولم اتصور يوما ان احكى قصة عايشتها بنفسي..
دوما تحذرنى والدتى من عفويتى ومن حسن ظنى بمن حولى وتنصحنى بحمل وسائل للدفاع عن النفس ولا أبالى متذرعة بعبارة «متخوفنيش وخليها على الله» وعادة مايلح أبى باتصاله كى يطمئن علي واعتبرها كعادة كل الابناء مكالمة ثقيلة تشعرنا بأننا اطفال فتنغضب ونثور من هذا القلق الزائد.
ولكن منذ خمسة ايام شعرت انه يجب أن نطلق سوء الظن ونشكك فيمن حولنا ونحرص كل الحرص لأننا لسنا بالمدينة الفاضلة ولا يليق أن نكذب على أنفسنا ونتصور أنه بمجرد اختيار رئيس تحدث عن نسب خيالية بعودة الأمن هو كلام على أرض الواقع فحتما القانون لا يحمى المواطنين.. فنحن فى دولة مفككة وجدت الحيوانات الضالة والذئاب المفترسة مرتعا بها وتباح فيها اجساد النساء وأموال الرجال تحت شعار «احمى نفسك بنفسك فالشرطة خارج نطاق الخدمة».. فما الذي حدث لي؟! ومتي وأين.. وكيف عدت إلي بيتي سالمة من بين أنياب الذئاب أنا وخمس فتيات في ذلك اليوم.
عدت من الدقى مقر عملى بجريدة «الوفد» بعد ان تناولت الغداء مع أصدقائي بالجريدة وهرولت مسرعة كى لا اتأخر فسلكت طريقى عبر مترو الانفاق قاصدة محطة شبرا الخيمة فى الخامسة مساء لأستقل سيارة تنقلنى الى طوخ فوجئت ان الطريق مكتظ على غير عادته وعلمنا من السائقين أن هناك حادث قطار فضلا عن سقوط كوبرى كفر علوان تسبب فى هذه العطلة انتظرت نحو نصف ساعة حتى عثرت علي سيارة تصل بى إلي «طوخ».
وكعادتى ألجا الى سماعة الاذن الخاصة بالموبايل لأتنقل بين المحطات الاذاعية التى تساعدنى فى الهرب من الضجيج والإزعاج.
وفى طريقنا توقفت السيارة كثيراً نظراً لقطع ركاب القطار المتعطل للطريق وبشىء من الملل والانتظار لنحو ساعة وأكثر فى طريق يأخذ نصف ساعة فى الظروف العادية وصلت الى طوخ محطتى الثانية لتكون صدمتى بالازدحام فى موقف شبين القناطر الذى ينقلنى الى قريتى «المنزلة» وصدمت للمرة الثانية بالزحام والاختناق والانتظار والملل وتذكرت كلمة صديقى عبدالوهاب شعبان مبتسمة «لابأس» وقررت ان يساعدنى الراديو مجددا على تحمل عبء الانتظار فوجدت كارم محمود يشدو «امانة عليك ياليل طول» وبعد أن أنصت إليها مر الوقت ثقيلا وبدأت افكر فى اشياء مختلفة..فلدى خطة عمل اتفقت عليها مع رؤسائى خلال اجتماعنا الاسبوعى صباح نفس اليوم وأريد الاسراع للبيت كى أبدأ تنفيذ افكارى.. والدتى تتصل قلقة.. لعنت يوما فكرت فيه الخروج من المنزل بدأت اشعر أن كلمة لا بأس غير مجدية.وأن اليوم ليس كباقى الايام ولم يعد روتينيا.
فتوجهت نحو خمس فتيات بديا عليهن التوتر إحداهن ترتدى ملابس سوداء واثنتان ترتديان خمارا وأخرى يافعة الطول تضحك بصوت مرتفع مثير للانتباة والأخيرة باهتة الشخصية ليس بها ملمح سوى الصمت, وما إن رفعت يدى على كتف إحداهن متسائلة «ماذا يحدث؟» حتى بكت الفتاة «إحنا بقى لنا حوالى أربع ساعات جايين من بنها لحد طوخ ووخدينها مشى».
فوجئت بصاحبة الصوت العالى تشدنى من يدى اليسرى «يالا احنا هنمشى ونركب من قدام مفيش عربيات فى الموقف ويمكن ربنا يرزقنا فى الطريق» لم أفكر فى الاعتراض وتوجهنا لنصبح ست فتيات على طريق يغلبه الظلام فى مناطق مخيفة زراعية..
اخترنا ان نقسم انفسنا فاصطحبت اثنتين فقط وهما الفتاة الصامتة وذات الصوت المرتفع التى لم انصت لحديثها كثيرا بفعل سماعات الاذن وكارم محمود الذى اطرب اذنى بأغنية «أمانة عليك ياليل طول» ولم اعرف عنهن سوى انهن فى عامهنا الاول بكلية الاداب قسم فرنساوى جامعة بنها قاطنات بشبين القناطر واخبرتهما اننى صحفية فردت فتاة «الله.. أنا كمان هبقى صحفية» وعدت الى اغنيتى مجددا ولم انتبه الى حديثهن وفضلت الصمت.. لا يفارقني القلق..
مشينا قليلا وفجأة توقفت الفتيات وسرت وحدى تسبقني الخطوات إلي

أن التفت إليهن فجأة « ماذا بكن ؟» فهمهمت احداهن بكلمات لم افهم منها سوى غضبها وانها متعبة من السير فاقترحت أن نؤجر سيارة تصل بنا حيثما نريد فقالت احداهن «لا توجد سيارات ولن يوافق أحد» وما ان انتهت من جملتها حتى ظهرت سيارة تبعد عنا بأمتار، اكتشفنا فيما انها كانت تسير خلفنا وتتبعنا سائقها حتي وصلنا إلي منطقة مظلمة إلي حد ما تسمي «مفارق طوخ» وبدا من السيارة السوزوكي سائق عشرينى العمر خمرى اللون واهن الجسد ذو عينين متوسطى الاتساع..بدأ الصلع يدب فى رأسه لكنه يحاول اخفاءه.صوته يدعو للقلق ببحة مريبة..مرتديا «تى شيرت» ازرق اللون وبنطال رماديا واختار ثلاث من اصابعه كى يمهرهم بخواتم تشبه الكلابشات.
ودار الحديث بيننا وبين السائق انت رايح فين ؟ فرد : مكان ما أنتم عايزين.. احنا رايحين شبين.. ماشى: هتاخد كام؟ فيرد مش هنختلف اللى تدفعوه.. فركبنا مسرعين وبدأ يتفاوض معنا وقال.. انا مش عايز منكم فلوس احنا ولاد بلد ونفهم فى الاصول واللي تدفعوه هوافق عليه بس بيقولوا الطريق ده فيه تثبيت كتير وهو ده اللى مخوفنى عشان كده لما اقولكم استخبوا تستخبوا وتنزلوا تحت ولو قلتلكم أى حاجة تسمعوا الكلام وممكن عشان الامان اكتر انا ليا واحد صاحبى هنا معاه مجموعة ولاد فى العربية بتاعته ممكن نجيب نص الولاد هنا ونودى نصكم هناك عشان يحموكوا من أى حاجة.. فرفضنا على الفور، وبدأت أشعر أن في الأمر شيئا وخاصة أن السيارة التي يقصدها هي التي كانت تتبعنا وبها ثمانية أشخاص.
وما ان انهى حديثه حتى وجدنا سيارة تمر بجانبنا بها فتاة تصرخ وأحد الاشخاص يكمم فمها ويتكتل عليها مجموعة بالسيارة والغريب انه رغم صياحها لم يلتفت اليها أحد من الطريق الذى كان مكتظاً بعدد من المواطنين المنتظرين لأي سيارة وكأن على رؤوسهم الطير حتى دخلت السيارة فى منطقة زراعية ولا نعلم مصير تلك الفتاة نظرا لسرعة السيارة.
وهنا بدأ الرعب يتسلل الى قلوبنا خوفا من نفس المصير والتزمنا الصمت ناظرين فى اعين بعضنا البعض وبخاطرنا اسئلة وصرخات..وتحديدا موقفى اصبح ملتبسا وتذكرت اننى بمفردى وسط مجموعة من الاغراب فهن فتيات على صلة ببعضهن وربما اكون فريسة فى ايديهن ولكن سرعان ماطردت هذهالافكار من خيالى..حتى وصلنا لمنطقة سكنية تدعى «التلاجة» مضيئة وبها سيارات كثيرة ومحلات ومواطنون كثر.. الا أن الطريق كان متوقفا والسيارات لا تتحرك فقام السائق بركن سيارته جانبا حتى يتحرك الطريق.. تحدث الينا ويتساءل باستفاضة ونرد بايجاز «انتم بتشتغلوا؟ لا.. شكلكم ولاد ناس اوى لبسكم بيقول كده؟.. احنا غلابة ياعم مايغركش اللبس وبدأت الفتيات يظهرن انبهارهن بكونى صحفية حتى وجدت السائق وانتى صحفية فين؟ فاجبته اجابة خاطئة حتى لا يتعرف علي وتوقف حديثنا معه.
بدأ فى التوتر وتغيرت ملامحه وشغل تسجيل السيارة على أغان شعبية عالية الصوت واتصل بأحد الأشخاص وتحدث معه بعبارات غير مفهومة لم نتمكن من سماعها وانشغلت كل منا بمحادثة أهلها كى يطمئنوا عليها واقتربت الساعة من السابعة والنصف مساء فحدثت اخى الأكبر كى اخبره اننى بخير وفى طريقى المعتاد للمنزل حتى ابعد القلق عن والدتى, وعاد السائق يحدثنا انه سيتخذ طريقا زراعيا من وسط المدينة يصل بنا حيثما نريد ولا مفر من ذلك فوافقنا على الفور فاستدار بالسيارة وتوقف قليلا حتى وجدنا سيارة خلفنا نظرنا نظرة جماعية نحوها لنجد ثمانية رجال يبدو على وجوهم العنف وملامح حادة ونظرات شرسة تتبعنا , وهنا
تأكدنا أننا فى خطر فكلانا لاحظ شيئا فمنا من  شاهدت شومة فى يد الشخص الجالس بجوار السائق واخرى وجدت مطواة فى يد من خلفه فنصحتهم الا ينظروا اليهم حتى لا نظهر خوفنا.
وعدنا نتابع السائق المريب الذى رفع سبابته بيده اليمنى أعلى رأسه فى إشارة تحذيرية بالتزام الصمت مستديرا بوجهه للخلف بأعين يخرج منها الشرر فتنقل عدوى التوجس لمن حوله بعبارة «اقفلوا الشبابيك بسرعة» تاركا من معه فى حيرة وخوف , وبسرعة اغلقت الشبابيك بأمره ,وهرول نحو باب السيارة ليغلقها بمفتاحه , ذهب نحو رجل ثلاثينى العمر مصطحبا زوجته وطفله يحركون أفواههم بكلام غير مسموع بفعل الزجاج المغلق صرخت فيمن أمامى «افتحى الشباك بسرعة عايزين نسمع» لأجد رجلا بازغ الأعين متوجسا خيفة ,ردا على السائق «مفيش طريق بيودى على المكان اللى بتسأل عليه من هنا يالا يا أم ايمن امشى» فى إشارة لزوجته واسرع فى خطواته , صرخنا فى وجه السائق واخذنا نسأله ماذا تريد «إنت عاوز ايه وبتسأل على مين وفى ايه» فرمقنا بنظرة غيظ ورفع يده محذرا مجددا «اخرسوا خالص واقفلوا الشباك وصعد للسيارة ناظرا نحونا حاملا مطواة فى يده اليمنى متفوها بعبارة تصيب الرأس شيبا وتشل العقل والقلب «انتم مخطوفين وأنا مش لوحدى».
وبيده اليمنى باشارة تعنى «اتبعنى من هنا» كانت هى بداية تنفيذ مخطط لا نعرفه توجه به للسيارة التى تتبعنا.. وبدأنا فى الاتفاق بنظرة العين على مانفعله فى ثوان محددة ساعدتنى فى ذلك فتاة واحدة وأخذت الباقيات فى الصراخ واطلاق عبارات الاستسلام «هندفع اللى انت عاوزة بس سبنا نروح» فقامت الفتاة الجالسة بجانبه بخطف مفتاح السيارة فأشهر المطواة فى وجهها وحدها وفى ذلك الحين هرولت نحو يده محاولة ابعاد المطواة عن وجه الفتاة التى اصابنا بكاؤها بالرعب لتقوم اخرى بعضه لتفقده التوازن وبلكمة من جانبى اسقطت المطواة وامسكت بياقة ملابسه لاطالبه بان يفتح باب السيارة حتى نتمكن من النزول ودارت معركة لفظية بينى وبينه حذرته خلالها من مصير سيئ فلم يرتدع ونهرنى بعيدا عنه وجاءتني فكرة اللجوء الى مرآة شنطتى فكسرتها لاضعها على رقبته وامسكت فتاتان معى بيده, حذرته كثيرا ولم يستجب فاصبته بجرح فى يده عندما تمكن من الافلات من ايدى الفتاتين وحاول خطف مفتاح السيارة وطوال فترة الشد والجذب لم تتحرك السيارة التابعة له واشاروا بعلامات القتل لنا والمثير للدهشة كان عدم تدخل رفاقه الثمانية في السيارة الخلفية فظلوا يراقبون الموقف من بعيد فمن سوء حظهم اننا توقفنا هنا في منطقة سكنية ومهما كانت سلبية من حولنا الا انه يظل تدخلهم خطرا على هؤلاء البلطجية.
وبعد فشلى بتهديده بالمرآة فوجئ بى أرفع فى وجهه صندل كعب رفيع 10سنتيمتر كانت إحدي الفتيات اشترته «انتى هتعملى ايه..» فشاط الغضب فى عقلى وخاطرى وانهلت على زجاج السيارة ومرآته الامامية اهشمها بكعب الحذاء الحديدى بغيظ حتى دخل الرعب فى قلبه من لفت انتباه المارة الذين لم يحركوا ساكنا وكانت هى الاشد ألما على انفسنا كفتيات لم تجد معينا فى أزمة ومحاولة خطف ليس بدعوى السرقة كما ظننا فى البداية وانما للاستمتاع باجسادنا كما قال هذا الدنىء فى كلماته الرديئة , وهرول نحو الباب ليفتح لنا قائلا «غوروا فى داهية» فاسرعنا فارين ففتح أحد البلطجية باب السيارة التابعة له ورفع شومة بحوزته ليصيب احدانا بضربة لم تصبها كثيرا وعدنا حيث المنطقة المزدحمة نهرول ركضا نحو القرية مرددين «الحمد لله».
وأثناء ركضنا وعلى بعد أمتار بمكان ملىء بالاتربة وصمت السيارات التى تقف منتظرة الفرج بأن يعود الطريق لصوابه حتى يرحلوا من رحلة العذاب , فوجئنا بأبو ايمن ذلك الرجل الذى ذهب السائق يتظاهر بسؤاله لنكتشف ما زعم له السائق البلطجي باننا بنات عمه والسيارة الملحقة به هى اولاد عمه واننا فى طريقنا الى فرح بالعائلة بشبين القناطر وودعنا الرجل وزوجته «ربنا نجاكم من الخطف فى امان الله يابنات» وعدت الى قريتى سيرا على الاقدام ووصلت الى بيتي بعد نصف ساعة من السير.
وتركت الفتيات يكملن المصير ولا أري ماذا فعلن حيث لم نتمكن من معرفة هواتفهن ولا حتي أسمائهن، وبين غبار الطريق عدت أفكر وحدى هل اتقدم ببلاغ ام اعود لمنزلى وكفانى ماحدث ووصل تفكيرى الى اننى أعرف الرد جيدا من جانب رجال الشرطة..فتعرضت اسرتى مسبقا لحوادث سرقة بالاكراه بنفس السيناريو وابلغنا الشرطة دون فائدة..كما أنه منذ ايام قليلة عندما تم اطلاق النار على اخى فى طريق مسطرد وسرقت سيارة صديقه واتصل بنا لنبلغ النجدة هاتفتها بنفسى واقتصر رد نجدة شبين القناطر بعيارة « كلموا الشرطة العسكرية يافندم» فكان هذا دافعا لى بعدم تقديم أى بلاغ فالأمن معدوم في الشارع ولا يوجد إلا فى غرف مغلقة معلق على جدرانها شهادات تخرج البيه الضابط او كلبشات تزين حوائط القسم لا ايدى البلطجية.
وعلى أعتاب منزلنا بالقرية ابتسمت وتذكرت الاغنية التى شهدت على رحلتى «امانة عليك ياليل طول» وانفرط قلبي حزنا علي مصر واللي جري لها في عهد مرسي.

أهم الاخبار