رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أم تطلب بنفقة للصغيرين.. سبلنا البيت ومش عاوز يصرف على عياله

حوادث

الأربعاء, 21 أغسطس 2019 23:43
أم تطلب بنفقة للصغيرين..  سبلنا البيت ومش عاوز يصرف على عيالهصورة أرشيفية
كتبت- هدى أيمن:

بخطوات ثقيلة، وهيئة مرتبكة، تتنقل "رباب" الزوجة الثلاثينية بين أروقة ومكاتب محكمة الأسرة بزنانيرى، لتثبت قدماها وتجد نفسها داخل غرفة تتحايل على ظلامها بمصابيح إضاءتها باهتة، وجدرانها متساقطة الدهان، تقف قابضة بإحدى راحتيها على يد ابنها، الذي يقاوم النعاس خوفًا من عقابها، وبالأخرى تمسك بأوراق الدعوى القضائية التي أقامتها ضد زوجها، لتلزمه بأداء نفقة لها ولولديها، لكنها في انتظار أن يفرغ الموظف الخمسيني القابع على مقعد خشبي متهالك من أعماله الكتابية كي تقدمها له، وخلال ساعات انتظارها الطويلة أخذت الزوجة تسترجع تفاصيل سنوات عاشتها مع رجل أحبته ووقفت إلى جواره، وتغلبت معه على مصاعب الحياة، فكافأها بهجره لها ولولديه، وتركهم يقفون في مهب الريح، لا يقوون على مواجهتها، تعصف بهم وتطرحهم أرضًا.

 

تشيح الزوجة الثلاثينية ببصرها صوب نافذة زجاجية مشروخة من المنتصف كقلبها وهي تسرد روايتها: "تزوجته عن قصة حب، جعلتني أتغاضى عن أشياء كثيرة، ولم أبالِ بالفارق الاجتماعي والمادي الكبير بيني وبينه، وعلى رغم هذا الفارق وافق والدي عليه، بعدما

انخدع بطيب سيرته، وكذلك أنا وقعت في الفخ الذي نصبه لي، فيما كان يُبديه لي من حسن الخلق والطباع، وحديث الجميع عن شهامته ورجولته، ووصفه بالملاك المتجسد في صورة بشر، والشهم الذي يخصص وقته لخدمة الناس، ولقضاء حوائجهم، العالِم بتعاليم الواجب والأصول، ظننت وأهلى أنه الرجل المناسب، واعتبره أبي أنه السند الذي سيصون ابنته الوحيدة إذا حدث له مكروه".

 

تتخلى الزوجة الثلاثينية عن تحفظها وتفصح عما اثقل صدرها لسنوات بعد أن اطمأنت لمحدثها، فحكايتها مؤلمة، واسترجاع أحداثها أشد ألمًا: "أنجبت منه "زكريا" 10 سنوات، و"هشام"6 سنوات، وهكذا توالت السنوات على الزواج، وسقط القناع عن زوجي، وظهر وجهه القبيح المشرب بالإساءة، فكان دائم الإساءة لي، وما كان من شيء يروق له أكثر من إهانتي، ولكنني كنت أتجاوز هذه الإهانة، وألقي بها عُرض الحائط خلف مسامعي، حفاظًا على مستقبل الطفلين".

 

يرتجف بدن الزوجة البائسة وتشيح بوجهها صوب نافذة صغيرة حتى لا يلمح محدثها الدموع المترقرقة في عينيها وهي تقول: "امتنع عن الإنفاق عليَّ وعلى الطفلين، وحين طلبت منه أن يهتم بشئون بيته، انتهى به المطاف، بأن تركني وأولادي فترة كبيرة، لم يكلف خاطره أن يتقصى خبري، أو يسأل عن طفليه، وكأنا كُنَّا بالنسبة له حملًا ثقيلًا على صدره، الولدان صغيران،  لا أدري أأتولى تربيتهما، أم أتركهما وأعمل، فأنا لا أطمئن أن أتركهما بمفردهما لأذهب للعمل، وفي الوقت ذاته ليس لنا مصدر دخل".

 

تستمر الزوجة فى محاسبة نفسها بصوت خافت: "كنت كالثور المربوط في ساقية، ويومي ضائع بين تنظيف البيت وتحضير الطعام للصغيرين، وتلبية متطلباتهما التي لا تنتهى، تركني أسبح في دوامة المسئولية التي أحملها بمفردي، رغم أنه ميسور الحال، يمتلك محل بيع وإصلاح وصيانة أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، ودخله منها يفوق عشرة آلاف جنيه".

 

تبتسم الزوجة نصف ابتسامة وهى تُكمل حكايتها :"فطرقت أبواب محكمة الأسرة، بعد أن فشلت محاولاتي كافة لإقناعه بالإنفاق على طفليه بطريقة ودية، وأقمت ضده دعوى نفقة للصغار حملت رقم 4174 لسنة 2018، ضاع عمرى وأنا أتنقل بين أروقة المحاكم بحثًا عن حقوق الصغيرين، لعلها تنصفني وتنصف طفلين لا ذنب لهما سوى أنها أبناء لرجل لا يمت للمسئولية بصلة".

Smiley face

أهم الاخبار