رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية مفتش تموين سجنه النظام السابق لنزاهته

حوادث وقضايا

الاثنين, 21 فبراير 2011 16:27
كتبت ـ مونيكا عياد‮:‬

"‬ياما في‮ ‬السجن مظاليم‮" ‬ومن هؤلاء مجدي‮ ‬سعد زغلول الذي‮ ‬وقع ضحية الحكومة السابقة التي‮ ‬اتسمت بمحاربة الشرفاء لمنعهم من كشف المزيد من فسادهم،‮ ‬كما اعتادت علي‮ ‬تكريم الفاسدين من أصحاب السلطات والنفوذ‮.‬

التقت الوفد مع‮ "‬مجدي‮ ‬سعد‮" ‬مفتش تموين سابق أحد ضحايا النظام فهو دفع أحلي‮ ‬سنوات عمره داخل السجن دون ذنب سوي‮ ‬حبه لمصر وخوفه علي‮ ‬شعبها من الوقوع فريسة سهلة لمطامع الفاسدين الذين‮ ‬يستغلون البسطاء ليبيعوا لهم منتجات‮ ‬غذائية فاسدة وغير صالحة للاستخدام الآدمي‮ ‬مقابل تحقيق ثروة هائلة لهم‮ ‬غير عابئين بأرواح المصريين،‮ ‬فحاول أصحاب السلطة التخلص منه بإلقائه في‮ ‬السجن بتلفيق قضية رشوة باطلة نجحوا بسلطاتهم ونفوذهم بإصدار حكم قضائي‮ ‬ضده ورغم عدم توافر أركان الجريمة وعدم وجود الدليل المادي‮. ‬وذلك بسبب نجاح مفتش التموين صاحب الضمير الحي‮ ‬في‮ ‬كشف العديد من قضايا الفساد الكبري‮ ‬رافضا كتم صوت الحق رغم التحايلات،‮ ‬رافعاً‮ ‬شعاره‮ "‬لا لبيع الضمير مهما كانت المغريات‮"‬،‮ ‬واستجمع كل طاقته وحماسه لخدمة الوطن فكان من أنشط المفتشين في‮ ‬وزارة التموين وذلك بشهادة زملائه ورؤسائه،‮ ‬حيث اشترك في‮ ‬أكثر من‮ ‬25‮ ‬حملة تموينية كبري‮ ‬أنقذ فيها أرواح العديد من المصريين بعد أن ضبط كميات كبيرة من المنتجات الفاسدة كانت ستنتشر في‮ ‬الأسواق المصرية،‮ ‬ومن تلك الحملات تشميع ثلاجات ألبان مملوكة لرجل أعمال عربي،‮ ‬وفي‮ ‬ذلك الوقت طلب مدير الشركة تسوية الأمر معه إلا انه رفض مصرا علي‮ ‬السير في‮ ‬الاتجاة القانوني‮ ‬وتحرير محضر بالمخالفات،‮ ‬كما ساهم في‮ ‬الكشف عن كمية من اللحوم المصنعة‮ ‬غير الصالحة للاستخدام الآدمي،‮ ‬مما دفع وسائل الإعلام

المختلفة التحدث عنه خاصة بعد حصوله علي‮ ‬وسام الشرف من الدرجة الأولي‮ ‬من وزير التموين،‮ ‬وذلك نتيجة جهوده وإخلاصه في‮ ‬العمل الذي‮ ‬كان له الأثر الكبير في‮ ‬الحفاظ علي‮ ‬صحة المواطن المصري،‮ ‬وحصوله علي‮ ‬شهادة حسن سير وسلوك لتمتعه بالسمعة الطيبة والحسنة وذلك بناء علي‮ ‬التقرير السنوي‮ ‬من رؤسائه المباشرين بتقدير امتياز طوال فترة عمله بالوزارة،‮ ‬لذلك حصل علي‮ ‬مكافأتين ماليتين متتاليتين وشهادة تقدير‮. ‬وكل ذلك‮ ‬يثبت مدي‮ ‬إخلاصه في‮ ‬العمل وتفانيه في‮ ‬خدمة الوطن إلا أن أصحاب النفوذ تكاتفوا ضده مستغلين علاقتهم بعلاء مبارك ابن الرئيس السابق وهددوه بمباحث أمن الدولة،‮ ‬إلا انه لم‮ ‬يخش من تهديداتهم وأقسم علي‮ ‬تأدية مهامه دون محاباة أو مجاملة لأحد خوفا علي‮ ‬صحة المصريين وحرر قضية تحفظ ضد أشرف محمد جعفر صاحب شركة فؤاد حبس علي‮ ‬أثرها‮ ‬6‮ ‬أشهر،‮ ‬فتوعد المتهم للمفتش واتهمة بتقاضي‮ ‬رشوة،‮ ‬واستمر التحقيق في‮ ‬القضية لمدة عام كامل لعدم توافر أركان الجريمة بالإضافة إلي‮ ‬وجود خصومة مسبقة‮ ‬يضعف القضية،‮ ‬إلا انهم تحايلوا علي‮ ‬القانون بنفوذهم واستطاعوا إحالة القضية الي‮ ‬المحكمة برئاسة المستشار أحمد صلاح بدور الذي‮ ‬قضي‮ ‬بأقصي‮ ‬العقوبة علي‮ ‬المفتش علي‮ ‬الرغم من عدم وجود الشيك"وهو الدليل المادي‮" ‬الذي‮ ‬يثبت الرشوة وتحجج الطرف المدعي‮ ‬بضياعه،‮ ‬مستغلا عدم قدرة المدعي‮ ‬عليه المادية في‮ ‬توكيل محام كبير‮ ‬يدافع عنه ليصدر القاضي‮ ‬حكما
بسجنه‮ ‬10‮ ‬سنوات لمحو الشرف ليحل محله الفساد ليخرج لسانه نكايةً‮ ‬لكل موظف صالح تخول له نفسه الوقف أمام المفسدين من أصحاب النفوذ‮. ‬

عاش مفتش التموين خمس سنوات في‮ ‬السجن بعد تخفيف محكمة النقض الحكم إلا انه شعر أنه مقيد اليدين لا‮ ‬يستطيع الوصول لحقه‮.. ‬مسلوب الحرية داخل زنزانته‮.. ‬مجروح القلب من نزاهته،‮ ‬التي‮ ‬قادته الي‮ ‬الوقف أمام السلطة،‮ ‬توالت عليه الأخبار الحزينة واحدة تلو الأخري‮ ‬أثناء وجودة في‮ ‬السجن وحيدا،‮ ‬حيث طلبت زوجته الطلاق واستولت علي‮ ‬الشقة ولم‮ ‬يفق من تلك الصدمة،‮ ‬ليصحوا علي‮ ‬خبر وفاة والدته دون رؤيتها قبل رحيلها،‮ ‬وأخذ‮ ‬ينتظر مرور الأيام بفارغ‮ ‬الصبر لاسترداد حريته مقسماً‮ ‬علي‮ ‬تغير الوطن حتي‮ ‬إذا ضحي‮ ‬بنفسه‮. ‬ليصبح أحد المشاركين في‮ ‬ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير ليطالب بإسقاط النظام الفاسد‮... ‬يطالب بالعدالة والحرية والكرامة،‮ ‬يطالب بجو ديمقراطي‮ ‬نقي‮ ‬من أصحاب النفوذ‮ ‬غير السوية‮.. ‬يطالب بمعاقبة كل من أساء استخدام سلطته ونفوذه‮... ‬وأخيرا‮ ‬يطالب باسترداد حقه الذي‮ ‬ضاع مع مرور السنين فمنذ خروجه لم‮ ‬يجد وظيفة ولا مسكناً‮ ‬رغم تقديمه العديد من الشكاوي‮ ‬لمكتب رئيس الجمهورية بالإضافة إلي‮ ‬العديد من الطلبات منذ‮ ‬2002‮ ‬إلي‮ ‬محافظة القاهرة للحصول علي‮ ‬المسكن الخاص بالحالات الحرجة،‮ ‬ولكن دون جدوي‮ ‬متناسين انجازاته في‮ ‬الوزارة،‮ ‬كما انه خدم‮ ‬16‮ ‬عاماً‮ ‬بالوزارة إلا أنه محروم من المعاش لأنه لم‮ ‬يكمل سن‮ ‬60‮ ‬عاماً‮.‬

وبكي‮ "‬مجدي‮" ‬من الظلم قائلا‮" ‬أنا حاليا تزوجت من سيدة مخلصة أعيش مع أهلها،‮ ‬وأتمني‮ ‬أن أحصل علي‮ ‬أي‮ ‬وظيفة إدارية بالوزارة‮ ‬إلي‮ ‬أن أكمل سن المعاش،‮ ‬ولن أطمع في‮ ‬الحصول علي‮ ‬وظيفتي‮ ‬الرقابية التي‮ ‬دمرت مستقبلي‮ ‬ظلماً‮.‬

وبعد نجاح الثورة في‮ ‬إسقاط النظام الجديد تقابل‮ "‬مجدي‮" ‬مع الفريق سامي‮ ‬عنان رئيس أركان الجيش المصري‮ ‬أمام التليفزيون مصادفة وعرض عليه مشكلته بعد ان هلل أمامه لمنع مساعديه من الوصول إليه‮ ‬،‮ ‬فطلب منهم السماح له بالتقرب منه‮ ‬،‮ ‬فعرض المفتش صاحب الضمير الحي‮ ‬مشكلته‮ ‬،‮ ‬فوعده‮ ‬بعد أن اخذ أوراقه برفع الظلم عنه‮.‬

 

أهم الاخبار