رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

عودة مصر إلى «القارة السمراء»

أخبار وتقارير

الخميس, 24 يونيو 2021 00:21
عودة مصر إلى «القارة السمراء»
كتبت- مونيكا عياد:

بعد أعوام من الفتور وفقدان الثقة فى العلاقات المصرية الأفريقية، تعود مصر إلى «القارة السمراء» خاصة بعد إذاعة المؤتمر السرى لمناقشة مشكلة سد النهضة برئاسة الرئيس المعزول محمد مرسى عام ٢٠١٣، فلم يكن أمام مصر حل بعد سقوط جماعة الإخوان إلا إصلاح الأوضاع التى أفسدها النظام السابق، ونجح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى استعادة دور ومكانة مصر وعودتها للريادة فى القارة السمراء، فمنذ عامه الأول لتوليه الرئاسة وضعها ضمن أولوياته وترجم ذلك فى عقد «السيسى» لأكثر من ١٠٠ اجتماع مع قادة ورؤساء دول أفريقية.

نتيجة لذلك استرداد مصر عضويتها فى الاتحاد الأفريقى فى يونيو 2014، كما حصلت على عضوية مجلس السلم والأمن الأفريقى لمدة 3 سنوات، وترأست لجنة المناخ فى الاتحاد الأفريقى لعامين، بالإضافة إلى حصولها على العضوية غير الدائمة فى مجلس الأمن الدولى وانخراطها فى العديد من القضايا والملفات التى تشكل أجندات دول القارة، واستضافتها لوكالة الفضاء الأفريقية، والمركز الإقليمى لإعادة الإعمار بعد النزاعات، وفى عام 2015 قررت رواندا إعادة فتح سفارتها فى مصر بعد إغلاق دام أكثر من 15عامًا، لتعلن مصر بداية عهد جديد فى العلاقات مع القارة السمراء ومساندة الأشقاء الأفارقة فى تحقيق التنمية.
وكتتويج للجهود السياسية والدبلوماسية المصرية، فازت مصر برئاسة الاتحاد الأفريقى، وعملت خلال هذا العام على توصيل أصوات الدول الأفريقية فى المحافل الدولية التى جمعتها بالشركاء الدوليين الاستراتيجيين، حيث حرص الرئيس عبدالفتاح السيسى على المشاركة فى كل المحافل الدولية ممثلا عن القارة الأفريقية، حاملًا على عاتقه هموم وآمال شعوب القارة فى حياة كريمة.
حرصت مصر على قطع أشواط أبعد فيما يخص الانفتاح على دول القارة المختلفة، وتدشين مسارات متوازية من العلاقات الثنائية والتعاون المشترك مع دولها المختلفة، لتصبح حاضرة بقوة فى عشرات من الدول والمجتمعات، وذلك من خلال مشروعات الربط بين مصر وأفريقيا، مثل: مشروع «القاهرة- كيب تاون» الذى يربط دول شمال أفريقيا بدول الجنوب، بدأ من مصر وحتى جنوب أفريقيا مرورًا بـ7 دول أخرى، بالإضافة إلى مشروع الربط الكهربى بين أفريقيا وأوروبا، هو مشروع يستهدف ربط مصر بدول القارتين الأفريقية والأوروبية،
بالإضافة لمشروع الربط المائى «الإسكندرية- فيكتوريا» الذى يربط بين بحيرة فيكتوريا ومياه البحر الأبيض المتوسط فى مصر، ويأتى الربط المائى ضمن رؤية مشروع «قارة واحدة– نهر واحد– مستقبل مشترك»، وتقدر تكلفة تنفيذ المشروع بـ 18 مليار دولار، وسيتضمن المشروع إنشاء ممرات تنمية تشمل مجارٍ نهرية بنهر النيل وبحيرة فيكتوريا، وسكة حديد وطرق برية وشبكات للإنترنت ومراكز لوجستية وتنمية تجارية وسياحية بين دول حوض النيل، بالإضافة إلى تنشيط التجارة بين دول القارة، مما يسهم فى تنمية دول حوض النيل وتعزيز العلاقات المصرية بباقى دول الحوض، هذا بالإضافة إلى مشروع ربط السكك الحديدية، الذى يستهدف إنشاء سكة حديد تربط بين الإسكندرية والخرطوم بطول 900 كم.
وتتزامن التحركات المصرية فى أفريقيا مع جهود دبلوماسية وسياسية حثيثة، لحل ملف سد النهضة خاصة مع موعد الملء

الثانى للسد، ففى الشهر الماضى زار الرئيس عبدالفتاح السيسى جيبوتى بالتزامن مع اختتام جولات التدريب العسكرى المشترك بين مصر والسودان. فيما انطلق رئيس أركان الجيش المصرى الفريق محمد فريد فى زيارة أفريقية سريعة إلى روندا وكينيا، وذلك بعد أن ترأس مع الفريق روبرت كاربوكى كيبوتشى رئيس هيئة الأركان الكينية الجلسة الختامية للاجتماع الثالث للجنة العسكرية المصرية الكينية التى انعقدت بالعاصمة نيروبى لتطوير التعاون العسكرى المصرى الكينى فى ضوء عمق الروابط التى تجمع البلدين.
أما على الجانب العربى وموقفهم من سد النهضة، فقد عقدت الجامعة العربية دورة غير عادية على مستوى وزراء الخارجية بالعاصمة القطرية الدوحة بناء على طلب من مصر والسودان لبحث ملف سد النهضة. وقال وزير الخارجية القطرى، محمد بن عبدالرحمن آل ثانى إن الجامعة العربية قد تتخذ «إجراءات تدريجية» لدعم موقف مصر والسودان فى خلافهما مع إثيوبيا بشأن السد.
وهذا يعكس أهمية دور مصر فى كسب موالين لها وتحويل أعداء لحلفاء لدعم موقفها فى مشكلة سد النهضة، مما يدل على قوة العلاقات الدبلوماسية والسياسية التى تلعبها مصر فى عهد «السيسى» الذى نجح فى استعادة قوة مصر ومكانتها عربيًا وأفريقيًا وعالميًا.
ومن جانبه دعا وزير الخارجية المصرى سامح شكرى الدول العربية إلى دعم المسعى المصرى السودانى إزاء قضية سد النهضة، مشددًا على أن صبر بلاده تعرض لاختبارات عدة، وتصرفت مصر من منطلق إدراكها لتبعات تصعيد التوتر على أمن واستقرار المنطقة. وقبل أسابيع حذر الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى من أن أى مساس بحصة بلاده فى مياه النيل سيستدعى ردًا «يؤثر على استقرار المنطقة بالكامل».
يدور خلاف سد النهضة حول فترة ملء وكيفية تشغيل السد الذى أقامته إثيوبيا على نهر النيل، حيث تطالب مصر بأن تمتد فترة ملء السد إلى عشر سنوات مع الأخذ فى الاعتبار سنوات الجفاف، بينما تتمسك إثيوبيا بأربع إلى سبع سنوات وذلك بدلاً من سنتين إلى ثلاث، حسب مصادر حكومية إثيوبية.

أهم الاخبار