رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

الجلود.. صناعة تطلب الإنقاذ

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 12 مايو 2021 21:52
الجلود.. صناعة تطلب الإنقاذمصنع جلود

تحقيق- حمدى أحمد:

17 ألف منشأة مهددة بالإغلاق بسبب التهريب والاستيراد العشوائي


14 مليار جنيه حصيلة ضائعة على الدولة خلال 5 سنوات بسبب تهريب الأحذية 


مطالبات عاجلة بوقف الواردات والاعتماد على المنتجات المحلية 


90 مليون زوج حذاء حجم الأحذية المهربة سنويًا.. والمصانع المحلية تعمل بـ20% من طاقتها

تواجه صناعة الجلود أزمة عنيفة حاليًا، تتمثل فى الاستيراد العشوائى للمنتجات الجلدية من الخارج، مما يؤدى إلى الإضرار بالصناعة المحلية وإغراق السوق بالمنتجات المستوردة، وإفلاس الورش والمصانع الوطنية. 
هذه الأزمة تحتاج إلى تدخل عاجل من الدولة لإنقاذ صناعة الجلود المحلية، التى تسهم بشكل كبير فى الاقتصاد المصرى والناتج المحلى الإجمالى، فضلًا عن استثمارات بمليارات الجنيهات وآلاف من المنشآت الصناعية والعمال. 
الأزمة لا تقتصر فى الاستيراد العشوائى فقط، بل التهرب الجمركى والضريبى أيضاً وخسارة الدولة مليارات الجنيهات سنوياً، فالمستوردون يعتمدون على استيراد منتجات تكلفتها منخفضة فى الفواتير الجمركية، بينما تباع فى الأسواق بأسعار تقترب من الأسعار المحلية ولكنها أقل، ما يؤدى إلى سرعة بيعها مقارنة بالمنتجات المحلية، وبالتالى إفلاس الورش والمصانع المحلية فى النهاية. 
ووفقاً لإحصائية صادرة عن غرفة صناعة الجلود، فإن الحصيلة الجمركية المهدرة من تهريب «أوجه الأحذية (الفوندي) والأحذية المستوردة» فى آخر 3 سنوات فقط تقدر بنحو 1.3 مليار جنيه. 
كما أن الحصيلة المهدرة على الدولة من دخول الأحذية تامة الصنع بأسعار مخفضة تقدر بنحو 2.6 مليار جنيه خلال 5 سنوات.

 


وفى 2015 دخل مصر عدد 48 مليون حذاء مهرب، وبلغ 53 مليوناً عام 2016، ثم 47 مليون حذاء فى 2017، و46 مليوناً فى 2018، و51 مليون حذاء مهرب فى 2019، وهذه المنتجات كان من المفترض دفع 60% جمارك و14% ضريبة قيمة مضافة لها وبالتالى ضاع على الدولة 14 مليار جنيه بسبب عدم تحصيل هذه الرسوم.
وأدى التهريب إلى تدمير صناعة الأحذية والمنتجات الجلدية، وانخفض عدد المنشات الصناعية من 25 ألف منشأة قبل 2011 إلى 17600 منشأة حالياً، تتنوع بين مصانع وورش متوسطة وصغيرة بإجمالى استثمارات تقدر بنحو 4 مليارات جنيه.
30% فقط من المصانع العاملة فى السوق تقع تحت المظلة الرسمية وهى التى تتحمل فاتورة القطاع كاملة، أما الـ70% الباقية، فتندرج تحت بند القطاع غير الرسمى. 
ويتراوح حجم الإنتاج المحلى من الأحذية بين 70 و80 مليون حذاء سنويا، بينما يتم استيراد نحو 150 مليون حذاء. 
وبلغ حجم واردات مصر من المنتجات الجلدية خلال 2016 نحو 205 ملايين دولار، وفى 2017 بلغ 150 مليون دولار، ثم 213 مليون دولار خلال 2018، و228 مليون دولار فى 2019، بينما يصل حجم استهلاك مصر من الأحذية سنوياً إلى 200 مليون زوج. 
فى الوقت نفسه، تراجع حجم صادرات مصر بشكل مستمر خلال السنوات الأخيرة، فبعد أن كانت 169 مليون دولار فى 2015 تراجعت فى 2017، ووصلت إلى 110 ملايين دولار فى 2018، وفى 2019 انخفضت إلى 78.475 مليون دولار، واستمرت فى الانخفاض خلال النصف الأول من 2020 لتسجل 26.266 مليون دولار فى مقابل 45.699 مليون دولار خلال النصف الأول من 2019 بانخفاض نسبته 42.5%، وفقاً للمجلس التصديرى للجلود والأحذية والمنتجات الجلدية.
وبلغت صادرات «دباغة الجلود» خلال النصف الأول من العام 24.936 مليون دولار، مستحوذة على 94.92% من صادرات القطاع، فيما بلغت صادرات «المصنوعات والملابس الجلدية» نحو 447.3 ألف دولار، مستحوذة على 1.7%، وسجلت صادرات «الأحذية والفوندي» نحو 886.149 ألف دولار مستحوذة على 3.37% من صادرات القطاع.
مطالبات أصحاب الصناعة للحكومة متعددة، ففى أواخر ديسمبر الماضى تقدمت غرفة صناعة الجلود باتحاد الصناعات المصرية، بمذكرة عاجلة إلى نيفين جامع، وزيرة الصناعة، تطالب فيها بحل المشكلات التى تواجه القطاع للحفاظ على الصناعات الجلدية فى مصر، مؤكدة ضرورة وقف استيراد الأحذية والمنتجات الجلدية، وإحكام الرقابة على المنافذ الجمركية للحد من التهريب.

 


وأضافت المذكرة، أن القطاع يواجه

العديد من المشكلات نتيجة تداعيات وتأثيرات فيروس كورونا، الأمر الذى يستدعى تدخلات سريعة لحلها، حفاظا على الصناعة الجلدية التى تعد من الصناعات التى من الممكن أن يكون لها دور فى امتصاص قدر كبير من العمالة، فضلًا عن أنها من المنتجات التى تكاد تعتمد فى مدخلاتها على خامات ووسائط محلية.
وطالبت الغرفة فى المذكرة بوقف استيراد الأحذية والمنتجات الجلدية، وذلك استثناء من المادة 11 من اتفاقية منظمة التجارة العالمية؛ التى قضت بتحريم ذلك إلا فى ظروف استثنائية من أهمها الحق الممنوح للدول الأعضاء فى فرض قيود كمية على الواردات، لحماية ميزان المدفوعات، وهو ما نصت عليه المادة 12 من الاتفاقية، الذى تؤكده المادة 18 من الاتفاقية التى تعترف بحق الدول النامية فى اللجوء للقيود الكمية لحماية الصناعة الوطنية، سواء كانت هذه الصناعة ناشئة أو قديمة ما دامت تلك الصناعة تعد ضرورية لنمو المجتمع أو لدفع عملية التصنيع، ويندرج تحت هذه الأصناف (أحذية وما فى حكمها فصل جمركى 64– مصنوعات من جلد فصل 42).
كما طالبت بإدراج أوجه الأحذية (الفوندي) ضمن قائمة الأصناف الخاضعة للفحص من قبل هيئة الرقابة على الصادرات والواردات بالنسبة للمصانع التى تمتلك بطاقة احتياجات، نظرًا لقيام العديد من المصانع التى لديها بطاقة احتياجات، باستيراد كميات هائلة من الفوندى لصالح الغير، وتكون غير مطابقة للمواصفات القياسية ومنتَجة من مدخلات رديئة الصنع (مُعاد تدويرها) قد تضر الصحة العامة للمستهلك المصري.
وأضافت: «المنافذ الجمركية والمناطق الحرة والمدينة الحرة ونظامى الترانزيت والسماح المؤقت تعد أحد أهم جوانب مشكلة التهريب وتساعد فى دخول منتجات غير مطابقة للمواصفات، حيث تتسرب كميات كبيرة من المنتجات إلى داخل البلاد دون ضوابط ودون سداد الرسوم الجمركية عنها وغيرها من مستحقات سيادية وقد تكون من ضمن هذه السلع المهربة سلع غير صالحة للاستعمال الآدمي».
وطالبت الغرفة بإحكام الرقابة على المنافذ الجمركية مع ضم مسئولين من رجال الجمارك ضمن الكمائن الأمنية على الطرق العامة للتحقق من عدم وجود حالات تهريب، وضرورة إعادة النظر فى إعفاءات واردات المناطق الحرة وبورسعيد من شرط فحص الرسائل المستوردة إليها، فعلى سبيل المثال تُهرب كميات كبيرة من الأحذية والمصنوعات الجلدية التى سبق إعادة تصديرها إلى بورسعيد عند رفضها من حيث المواصفات، إلا أنها تجد طريقها مرة أخرى إلى داخل البلاد من خلال التهريب، كما يتعين تشديد الملاحظة وزيادة عقوبة التهريب.
كما طالبت بأهمية تحقيق السلطات الجمركية من صحة بيانات المنشأ قبل الإفراج الجمركى، وقَصر تجارة الترانزيت على حاويات مُحكمة ذات سقف واحد مقفول للحد من التهريب، وضرورة إلزام الشركات الموردة بأن ترفق مع مستندات الشحن قائمة بالأسعار الفعلية وتجريم المستورد الذى يقدم فواتير مغلوطة.
وشددت الغرفة، فى المذكرة، على ضرورة قيام أجهزة مكافحة التهريب مثل الإدارة العامة لجرائم الأموال العامة بمتابعة وفحص أعمال المستخلصين للتحقق من صحة المستندات ووثائق الإفراج الجمركى عن الرسائل المُفرج عنها، وإجراء متابعة لاحقة على منافذ بيع المنتجات الجلدية عن طريق الكشف على فواتير الشراء (تاجر التجزئة- تاجر الجملة- المستورد)؛ للتأكد من أن البضائع المعروضة يتم الإفراج عنها جمركيا وفقاً للقواعد المنظمة للاستيراد، وبعد سداد الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة عليها؛ وذلك للحد من التهريب.
وطالبت بضرورة إلزام المنافذ الجمركية بتقدير قيمة
الرسائل المستوردة بالاسترشاد بالأسعار الاسترشادية التى وضعتها الغرفة للأحذية والمنتجات الجلدية. لم تكتف الغرفة بهذه المذكر بل طالبت مؤخراً بعقد اجتماع عاجل مع وزيرة الصناعة لحل أزمة زيادة الاستيراد العشوائى الذى يهدد بتوقف 17600 منشأة لعدم قدرتها على المنافسة مع هذه المنتجات غير المطابقة للمواصفات القياسية.
من جانبه، قال جمال السمالوطى رئيس غرفة صناعة الجلود، إن الهدف من الاجتماع مع وزيرة الصناعة بحث أزمة زيادة الواردات وإيجاد حلول سريعة لها لحماية الصناعة المحلية والمستهلك، مؤكداً أن الغرفة لديها مقترحات عديدة تسهم فى حل الأزمة من جذورها.
وأضاف «السمالوطى»، أن عدداَ من المستوردين يلجأون لاستيراد جميع منتجات الحذاء من وجه ونعل وفرش ويجمعه فقط فى مصر وبالتالى لا يحقق أى قيمة مضافة.
وأوضح رئيس غرفة صناعة الجلود، أن الغرفة شكلت لجنة مشتركة من الخبراء وحددت أسعاراً استرشادية بواقع 3 دولارات للفوندى الحريمى، و3.5 دولار للفوندى الرجالى، وهى أسعار عادلة تحقق منافسة شريفة مع الفوندى المصنع محلياً، وتم إرسال هذه المقترحات فى مذكرة إلى رئيس مصلحة الجمارك. 
وأشار إلى أن حجم الأحذية المهربة فى مصر يتعدى 90 مليون زوج حذاء سنوياً، ما يسبب خسائر فادحة للمصانع، موضحاً أن الجمارك تتعامل مع واردات مستلزمات الأحذية بالكيلو وليس بالزوج، وذلك يفتح الباب للتلاعب فى كميات وأسعار الأحذية التى تدخل مصر، مما يؤثر على القيمة الجمركية التى يدفعها المستورد للدولة كما يؤثر سلباً على الصناعة المحلية، حيث يباع الحذاء المستورد بقيمة 80 جنيهاً جملة، لأنه غير ملتزم بأى أعباء على عكس الصانع المحلى الذى يتحمل أعباء زيادة الأجور والضرائب والكهرباء.
وأكد رئيس غرفة صناعة الجلود، أن القرار 43 الصادر فى 2016 كان هدفه الحد من استيراد المنتجات تامة الصنع ودعم الصناعة المحلية، إلا أن المستوردين تحايلوا على القانون وتحولوا من استيراد المنتج التام إلى الفوندى وتجميعه فى مصر ولا يحقق أى قيمة مضافة، مشيراً إلى أنه قبل القرار كانت واردات مصر من الفوندى لا تتعدى مليون زوج حذاء، ولكن بعد القرار تجاوزت الواردات 25 مليون زوج حذاء.
وطالب «السمالوطي»، هيئة التنمية الصناعية بتشديد الرقابة على السجلات الصناعية لضبط التلاعب لأنه من غير المعقول أن تكون الطاقة الإنتاجية لمصنع 100 ألف زوج حذاء سنوياً، ويتم استيراد مليون زوج فوندى.
وقال طارق بلال، نائب رئيس غرفة صناعة الجلود، إن مصانع الأحذية والمنتجات الجلدية تعمل فى الوقت الحالى بـ20% بسبب زيادة الواردات وتفشى فيروس كورونا، ما أدى إلى تراجع كبير فى المبيعات وزيادة المخزون لدى المصنعين.
وأضاف «بلال»، أن جميع الأحذية والمنتجات الجلدية التى يتم بيعها على الأرصفة مهربة وغير مطابقة للمواصفات وتضر بالمستهلك المصرى.
وأوضح نائب رئيس غرفة صناعة الجلود، أننا نطالب بوقف استيراد الأحذية أسوة بقرار وزيرة الصناعة بوقف استيراد السيراميك لمدة 3 أشهر الذى جاء فى إطار منظومة الإجراءات التى تتخذها الوزارة لتنظيم استيراد السلع الاستهلاكية خلال هذه المرحلة التى تشهد تفشى جائحة كورونا عالمياً، مؤكداً ضرورة المساواة بقطاع السيراميك ووقف الاستيراد لإنقاذ صناعة الأحذية والمنتجات الجلدية المحلية، خاصة أن مصر لديها طاقة إنتاجية تكفى السوق المحلى، على أن تتم مراجعة القرار بشكل دورى وفقاً لما يستجد خلال المرحلة المقبلة.
وقال عبدالرحمن الجباس، عضو مجلس إدارة غرفة دباغة الجلود السابق، إن أساس المشكلة التى تعانى منها صناعة الجلود حالياً هو الاستيراد من الصين بشكل عشوائى وبأسعار متدنية. 
وأضاف «الجباس»، أن هذه الطريقة فى الاستيراد خاصة عند كتابة أسعار منخفضة فى فاتورة الاستيراد تؤدى إلى التهرب من دفع الجمارك المستحقة على هذه البضائع التى تدخل البلاد وتضر بالاقتصاد، مشيراً إلى أن هذه الأسعار أقل من سعر التكلفة الحقيقية، وبالتالى يتهرب المستورد من دفع الجمارك، ويغرق السوق المحلى بهذه البضائع.  
وأوضح عضو مجلس إدارة غرفة دباغة الجلود السابق، أن التهرب من دفع الجمارك والضرائب يضيع على الاقتصاد وخزينة الدولة مليارات الجنيهات، ما يؤدى فى النهاية إلى وقوع الضرر على الحكومة والصناعة فى نفس الوقت، وليس الحكومة فقط، لأن دخول هذه المنتجات المهربة للسوق المصرى يتسبب فى أزمة كبيرة للمنتجين المحليين. 
وأضاف: «لأن الورشة المصرية تصنع الحذاء وتتكلف تكلفة حقيقية، والبائع يعرضها بأسعارها الطبيعية، إنما المستورد عكس كده.. ضرب الفواتير للبضائع المستوردة للأسف يضر التسعير فى السوق وهيخلى الورش والمصانع تفلس». 
وأوضح «الجباس»، أن وقف الاستيراد ينعش السوق المحلى ويزيد المبيعات، لأن المكاسب سوف تعم على الكل، مضيفا، «البضاعة المستوردة بتتعرض مع المحلى فى نفس الوقت والمستورد بتتباع الأول علشان رخيص..
 وأضاف: «لو توجهت إلى محل أحذية هتلاقى 70% من المعروض صينى و30% مصرى والأحذية الحريمى 90% مستورد والباقى مصرى ودى مشكلة كبيرة للصناعة»، ولذلك نحن نطالب بوقف الاستيراد خاصة وأنه خسارة للدولة والصناعة معاً. 

 

 

أهم الاخبار