ممكن أتلكم؟

تريزا وأنا

حنان عثمان

الأحد, 15 مايو 2011 22:20
بقلم : حنان عثمان

لم تكن دموع جارتي تريزا عقب احداث إمبابة تخصها وحدها فقد جرت الدموع في عيني ايضا وربما جرت في عيون الكثيرين من محبي الوطن غير ان ما أفزعني هو رسالة سريعة قامت تريزا بنقلها إلي اخيها المهاجر إلي كندا قالت له ابحث وبسرعة عن فرصة لنا لكي نجاورك في الغربة، الوطن لم يعد يتحمل وجودنا، زوجها كان له رأي اخر، لم يخف حزنه مما جري ومازال يتذكر فزع طفله مينا بين يديه ليلة الهجوم علي الكنائس في إمبابة، ولكنه بادرها بالتهدئة وتساءل اين نذهب هنا بيتنا وحياتنا وفلوسنا وشقي العمر. لم اجد ما اقوله لها، كلمات التهدئة لا طائل منها وحكاية الزوبعة التي تدور في فناجين مصر كل يوم لا تقنع حتي الاطفال. غير ان هاجساً ان نتحول إلي حرب اهلية يقتل بعضنا البعض باسم الدين وانتصاراً لقناعات متطرفة اصبح يراودني فشعرت بالخوف ربما اكثر منها. ادعو الله الا يصل بنا الحال إلي يوم مشئوم كهذا فماذا يحدث لو تحولت الشوارع إلي مصائد منصوبة لابناء الوطن من بعضهم لبعض، لن نعيش يوما في امان لا انا ولا تريزا وسيكون علي كل منا ان يبحث عن ملجأ بديل يعيش

فيه فهل هذا ما يريده لنا البعض؟.

لا شك ان هدوء الاوضاع في مصر لا يأتي في مصلحة اعدائها ولنأخذ مثالا لذلك وهو الجانب المتعلق بالطلب المتوقع علي الاستثمار في مصر مستقبلا فهو مرهون بتوافر عناصر عديدة علي رأسها الأمن واستقرار الاوضاع في الشارع المصري ثم الشفافية في التعاملات والقضاء علي الفساد وسيادة القانون بشكل واضح وتطبيقه علي الكبير قبل الصغير ويعلم المتربصون بمصر ان صلاح احوالها الداخلية وهدوء الشارع يعطي رسالة تطمين لكل مستثمر ان هناك مناخا امنا لامواله واعماله وان فرصته في التوسع مواتية وجيدة. ولان رأس المال يبحث عن الأمن ويجبن عن المغامرة غير مأمونة العواقب فلابد ان يتحسس خطاه وهذا الحقائق المؤكدة يعلمها اعداء الوطن ويضعونها في حسبانهم ربما اكثر منا ولهذا فهم يشعلون نار الفتنة ويعملون علي استمرارها مشتعلة طوال الوقت ويأتي بعضنا بوعي أو بدون ليزيدها اشتعالا ثم الاحتجاجات الفئوية التي لا يريد احد ان تنتهي او حتي تتوقف لكي تلتقط الثورة انفاسها ولو كانت هناك بعض التوقعات المتفائلة بتزايد حجم ومعدل الاستثمارات الاجنبية المباشرة الوافدة إلي مصر ونمو الاقتصاد المصري إلا انها جميعها تنهار فوق صخرة التطرف والاحتجاج والفوضي.

[email protected]