رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يد من حديد مطلوبة يا شرف

حنان البدري

الخميس, 07 أبريل 2011 07:41
بقلم :حنان البدري

 

علي الرغم من أن المعلومة التي وصلتني من مصدر موثوق به لم تكن بجديدة، ولكن الرقم الذي أرفقه بتفاصيل اخترق أذناي ولبرهة لم أستطع فيها استيعاب الأمر لهوله، فالرجل كان يتحدث حول قيام إحدي الدول العربية بتخصيص ملياري دولار لدعم تيارات دينية بمصر لضمان اكتساحها الانتخابات البرلمانية المصرية المقبلة، وإذا توقفنا عند تفصيل دقيق لكيفية ضخ هذا المبلغ الضخم في وقت قياسي لتوظيفها في انتخابات ستعقد في أقل من ستة أشهر، فلن أجد سوي معلومة أضافها ذلك المصدر المتنفذ حول سهولة الضخ عبر الآلاف ممن ينتمون لهذه التيارات والموجودين بالفعل علي أراضي هذه الدولة الشقيقة، والتي رعتهم منذ الستينيات وقت أن غضب عليهم عبدالناصر وقبل أن تمد رعايتها لتشمل فصائل دينية »إسلامية أخري« باتوا اليوم ظاهرة في مصر المعتدلة إسلامياً تاريخياً، وهؤلاء - وهم حسب صاحبنا - لا يقلون عن مائة وخمسين ألفاً يعملون هناك ويقومون بتحويلات مالية إلي ذويهم في مصر، وإذا علمنا أن بهذه الدولة ما يقرب من 49٪ من نسبة العاملين المصريين بالخارج - والكلام هنا لتقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء للعام 2009، والذي رصد تحويلات قيمتها 274 مليون دولار في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2009 فقط من العاملين المصريين هناك، والذي يقرب إجمالي تعدادهم من المليون مصري، نستطيع أن ندرك حجم الخطر الداهم الذي يتربص بمصر الجديدة وبثورتها.

فما العمل إذن وهؤلاء سواء المسيسون أصلاً والمنظمون في كوادر منذ عقود أو باعة صكوك الغفران للبسطاء من أهل

مصر الذين يستخدمون الدين ويكفرون العباد ويمتهنون الإفتاء للعامة، في لعبة خطرة وبغيضة يمارسون فيها سياسة جس النبض بفتوي أو بقطع أذن مواطن، وللأسف تنتهي الأمور إما بتراجع في حالة هجوم المستنيرين أو بمصافحة تهدر الحق القانوني للمجني عليه!! وهؤلاء اعتمدوا نتيجة الاستفتاء باعتباره نصراً لأفكارهم وتأكيداً لقوتهم في السيطرة    للأسف وبشارة لتحويل مصر إلي دولة دينية بعد أن أوهموا قطاعات عريضة بأن »لا« تعني أن تتحول مصر لبلد »مدني« وكرسوا مساواة المدنية بدولة الكفر في أذهان الكثير من المصريين، هذا الوضع الخطير والمرتبط بمحاولات من الخارج لتسكين مصر في مثلث الفقر وقلة الحيلة والتخلف في حاجة لثورة لاجتثاثه، وهذا لن يكون دون فهم ووعي سياسي للتصرف السريع مع الموقف بشكل متحضر وهي مسئولية الحكومة كما الرأي العام، ويمكن باستخدام واع للقانون رد الخطر عن مصر التي يسعي الوطنيون بها لاستفاقة تعيدها إلي التنوير والنهضة، أما عن الكيفية فهي بسيطة المحتوي ومعقدة التنفيذ، وأحسب أن صدور قرارات تستند إلي القانون ستمكنا من إلحاق الهزيمة بهؤلاء سأطرح بعضاً منها وهي:

- التأكد من أن تمويل الانتخابات لابد أن يكون محكوماً وبالقانون لوأد أي محاولات لشراء الأصوات.

- علي كل مرشح تقديم إقرار بذمته المالية مصحوباً بشهادة ضريبية تؤكده.

- أيضاً من المهم تحديد سقف

للتبرعات وشروط وليس عيباً ولضيق المساحة الزمنية المتبقية قبيل انعقاد الانتخابات أن نستعين بأفضل ما وصل إليه الآخرون في هذا الشأن حول العالم، ولكنني مع ذلك اعتقد أن لدينا قوانين تنظم المسألة كانت دوماً قيد الأدراج والتنفيذ الصوري أحياناً خلال العهد السابق،وبالتالي فيمكن مراجعتها وتحديثها بتوافق شعبي،ولعل من المناسب هنا أن أورد بعضاً من الشروط التي ينبغي التمسك بها في مسألة التبرعات هذه، وهي:

1- أن يكون المتبرع مصري الجنسية.

2- أن يحدد سقفاً كحد أقصي للتبرع الذي يقوم به الفرد لصالح مرشح معين.

3- أن يكون مصدر التبرع أموالاً تتبع بنوك عامة أو لجاناً سياسية أو جماعات ضغط أو وسائل إعلام أو أشخاص لهم ارتباطات عمل ومصالح أجنبية.

4- أن يكون المتبرع راشداً »بلغ سن الرشد«.

5 - ألا يكون التبرع مقدماً من أشخاص عبر شخص آخر أي أن يقدم رجل أعمال مبلغاً لعامل عنده كي يتبرع به لمرشح بعينه علي سبيل المثال، وغيرها من وسائل التحايل التي ينبغي تجريمها للردع.

الأهم هو تشكيل لجنة للانتخابات تكون مستقلة وتضم ممثلين عن جميع الأطياف السياسية والمجتمعية المصرية، وخبراء قوانين مستقلين، وتكون مهمة هذه اللجنة هي التأكد من مصداقية الترشح وقانونيته، بالتالي توفر النزاهة الكاملة لأي انتخابات تجري في مصر، وحماية العملية الانتخابية من أي تدخلات من جماعات لها مأرب وذلك علي المستوي المحلي، والأهم إبعاد شبح محاولات التدخل الخارجية سواء من الشرق أو الغرب، وأقصد بذلك محاولات ضخ أموال عربية لتقزيم مصر.

وعندما نتحدث عن أموال البترودولار، فإننا لا نستثني محاولات أخري قد يكون إدخال العامل الديني في العملية السياسية سبباً أصيلاً فيها، ومثلما رفع مدعي الإسلام شعارات تحكمت في إرادة المصريين في الاستفتاء الأخير بعد أن خيرتهم بين الدين والكفر، فليس مستبعداً أن يحاول الطرف الآخر التدخل دفاعاً عن النفس وأيضاً باستخدام النعرة الدينية.. الأمر جد خطير ويستحق وقفة وقراراً حازماً ننتظره من حكومة شرف.