‮"‬المجلس العسكري‮" ‬يرفض معونات أمريكا لدعم الإصلاح

حنان البدري

الخميس, 17 فبراير 2011 09:41
بقلم :حنان البدري

تدفقت تصريحات هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية قبل أيام متحدثة  عن مصر وثورة مصر » التاريخية« علي حد قولها، بثلاثة لقاءات تليفزيونية مع وسائل إعلام عربية وليست مصرية، كما حرصت علي إلقاء كلمة طويلة حول حرية استخدام الانترنت بحلوه ومره، وأيضًا ركزت علي مصر، فماذا تريد السيدة كلينتون؟

في الواقع ان تركيزها علي تأكيد مساندة أمريكا  للتغيير الحادث في مصر، وتلميحاتها المباشرة حول القلق من اختطاف ثورة المصريين من قبل قوي داخلية أو خارجية كان يبدو أمراً غريباً، فهي من ناحية نجدها تغازل الشارع المصري ثم تشيد بالجيش المصري وهي تزيد مكررة »لقد وقفنا إلي جانب الحقوق الانسانية للشعب المصري، ورفضنا العنف نحن نؤيد الديمقراطية، ومن ناحية أخري تتسلم تكليفاً رئاسياً ممهوراً بحزمة ملايين لتفعيل »مهمة عاجلة« في مصر، ظاهر هذه المهمة هو دعم الاصلاح الدستوري والسياسي وباطنه يحمل مضموناً مزعجاً لهؤلاء الذين يعتنقون منهجاً استقلالي، هذا المضمون يشمل ضخ ملايين ـ رفض مسئولو الخارجية  الأمريكية الإفصاح عن حجمها ـ لتمويل برنامج عمل مكثف وسريع للتعاون مع قطاعات حقوقية بما في ذلك المنظمات التي سبق وان مولها برنامج دعم الديمقراطية علي مدي السنوات القليلة الماضية، إضافة وهذا هو المهمة للمجموعات الشبابية التي قادت ثورة الشارع المصري، فالمطلوب تشجيع هؤلاء جميعاً علي الانخراط في العمل السياسي أي التحول الي العمل السياسي في شكل أحزاب يمكنها ممارسة العمل السياسي والوصول الي سدة صنع القرار ـ سواء كان تشريعياً أم تنفيذيا بل لم يستثني هذا البرنامج الاخوان المسلمين وان كان مسئولاً

بالبيت الأبيض قد رفض نفي أو تأكيد ما اذا جزء من هذه المساعدات سيذهب الي الاخوان بشكل مباشر أو غير مباشر.

هذا الموضوع تمت مناقشته بالفعل مع القاهرة عبر السفارة المصرية في واشنطن وقد وصلهم رفض من القيادة العسكرية، فما كان إلا أن تم اعتماد الباب الخلفي أي الاتصال مباشرة بهذه القطاعات لدعمها عبر منظمات أمريكية ودولية ومراكز أبحاث، ولعل تصريح مسئولي منظمة العفو الدولية وتحديدا في مكتبهم بالعاصمة الأمريكية واشنطن الاثنين الماضي يوضح الأبعاد الخاصة بهذه التوجهات الأمريكية ـ الجديدة، فقد دعت منظمة العفو ـ مكتب واشنطن ـ ناشطين أمريكيين من أصل مصري بهدف وضع خطة عمل مشتركة تستهدف خلق تواصل مع مؤسسات  صنع القرار الأمريكية، وأعلن مسئولو المنظمة أن لهم اتصالات مستمرة مع الشباب داخل مصر وخارجها بهدف مساعدتهم في تحقيق أهداف ثورتهم الرامية الي اقامة نظام ديمقراطية تعددي يحترم الحقوق الفردية ولحماية حقهم في التغيير كما التعبير.

المنظمات الأمريكية الأخري المرشحة للقيام بهذا الدور تتضمن مؤسسة ديمقراطية NED ومعاهد ومراكز أخري.

وإذا كانت ردود الفعل الأولي لدي عدد من شباب التحرير الذين تحدثت اليهم حول هذه الخطة فما كان منهم إلا أن رفضوا تماما وقال احدهم انهم يفضلون صنع التغيير بأنفسهم وأنه علي واشنطن أن »تخليها في حالها«، فإن تقاطر هؤلاء علي القاهرة مؤخراً في ازدياد.

وهنا في واشنطن تبدو حالة القلق المتصاعد حيال ما حدث ويحدث في مصر وبإيقاع سريع فاجأ الأمريكيين، الذين أرادوا وبسرعة التأكد عملياً من وصول من يضمن لهم استمرارية للمصالح الأمريكية في مصر والمنطقة الي سدة الحكم في مصر، وهي مصالح تبدأ عند تأمين مرور 1.8 مليون برميل نفط يومياً عبر مصر وتأمين الملاحة في قناة السويس، والتأكد من استمرار معاهدة السلام مع اسرائيل، والاحتفاظ بآليات للتعاون عبر التسهيلات السياسية والعسكرية والاستراتيجية المخفي منها أكثر من المعلن، ولا تنتهي تلك المصالح عند الحفاظ علي استقرار المحيط الواسع لمصر بالعربي أو الإفريقي، لذا فواشنطن وهي تحاول تفصيل ديمقراطية في مصر علي مقاس مصالحها لن تتواني عن محاولة الحصول علي ما تريد، لذا فقد عكفوا فيما يشبه غرفة عمليات تعمل علي مدار الساعة فيها ممثلون  من كافة الأجهزة الأمريكية المعنية العليا، لدراسة تفاصيل  ثورة الشباب ولعلي أذكر هنا ما قاله لي  أحد المتنفذين في واشنطن حين قال لي متعجباً »إن السرعة الكبيرة في ايقاع التطورات علي الأرض في بلدك جعلتنا نلهث ناهيك عن وضعنا في موقف صعب لا سيما حين يستلزم الأمر مواجهة الصحافة.

علي أية حال فالقلق الأمريكي واضح لاسيما من انتقال عدوي الثورة الي محيط عريض يتمركز فيه حال ومال واشنطن ولذا فهي ستفعل كل »ما يلزم« لضمان هذه المصالح وهو ما سيحققه وصول رئيس وحكومة بمواصفات خاصة الي سدة الحكم في مصر. ومواصفات رئيس مصر علي الطريقة  الأمريكية المطلوبة هي أن يكون رئيساً مدنياً منتخباً يؤمن بالرأسمالية والسوق الحر، تسانده حكومة مختلطة تضمن المعارضة ولا مانع من مشاركة الاخوان في السلطة التنفيذية دون أن تصل أبداً الي سدة الحكم، بينما تتم مكافحة وجود التيارات الخطر وهي حسب القناعة الأمريكية تمثل التيارات الدينية المتشددة، والقوميين والناصريين.. وأيضا اعداء اسرائيل.. تري هل ستفصل مصر ديمقراطية  حسب مصالحها وقناعتها، أم سترضي بعد كل مكتسبات هذه الثورة التاريخية بديمقراطية تفصيل علي الذوق الأمريكي.