رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طريق الصعيد -البحر الأحمر للمستثمرين واللصوص

حماية المستهلك

الجمعة, 05 أغسطس 2011 14:21
ترصد ضياع الحلم - حنان عثمان:

منذ نحو 40 عاما والصعيد يحلم باليوم الذي يتم ربطه بالبحر الأحمر بطريق بري يضاعف من الفرص الاستثمارية والعمل لابناء الصعيد. الطريق الحلم تحول إلي واقع ملموس بعد ان تمت الاستجابة الي مطالب أهل الصعيد المنسي والمدفون في غياهب النسيان الحكومي ولاول مرة يتحول الحلم الي واقع ويبدأ بالفعل العمل في الطريق منذ عام 2007 ليشهد افتتاح المرحلة الاولي منه في شهر يونيو 2010، الي هنا والاوضاع تسير كما كان مخططا لها ثم فجأة يتحول الحلم الي كابوس ويتوقف العمل تماما في ازدواج الطريق بعد الغاء وزارة الاستثمار وكأن الخطط تخص افرادا وليس حكومة تخطط وتنفذ. الامر يدعو الآن للرثاء فقد تحول الطريق الي «نهيبة» لكل من تسول له نفسه الاعتداء علي الاراضي الواقعة علي جانبيه وتطور الامر الي تزايد الاعتداءات بعد الثورة لغياب الامن وكنتيجة طبيعية لانتشار البلطجة وتحول الطريق الذي كان فاتحا لشهية المستثمرين علي ارتياد الصعيد بمشروعات للتنمية الي فتح شهية الحرامية، والسؤال ما هي قصة الطريق الحلم الذي اصبح وهما؟

في عام 2006 بدأ بحث مطالب اهل الصعيد بانشاء طريق بري يربط محافظات الصعيد بالبحر الاحمر وكان من نتائج هذا الطريق كما كان مخططا له ان يشمل توفير 54 ألف فدان لمشاريع الاستصلاح الزراعي، ومنطقتين للخدمات السياحية والبيئية علي مساحة 9200 فدان، ومنطقتين بنظام المناطق الاستثمارية الخاصة علي مساحة 113 ألف فدان، وثلاثة موانئ جافة علي مساحة 750 فداناً، ومجمع صناعات معدنية وتعدينية 250 فداناً، ومجمعاً صناعياً زراعياً علي مساحة 100 فدان، و11 تجمعاً عمرانياً بإجمالي مساحة قدرها 2 مليون متر مربع، وشريحة من الأراضي علي جانبي الطريق بعرض 150 متراً بعد حرم الطريق بمساحة إجمالية 27 ألف فدان تستخدم في مشروع التنمية الاستثمارية. وتمت الموافقة علي تخصيص مبلغ وقدره 125 مليون جنيه من الاستثمارات الحكومية المخصصة لمشروعات البنية الأساسية وذلك لتمويل تنفيذ أعمال كوبري ترعة الفاروقية بتكلفة تقديرية 275 مليون جنيه وإسناد الأعمال الي شركة «حسن علام» تحت إشراف وزارة النقل وقامت حسن علام بمضاعفة العمالة والمعدات لسرعة إنهاء المرحلة الأولي من الطريق عن طريق توفير 901 معدة من بلدوزرات وهراسات وقلابات

ولوادر، بالإضافة إلي زيادة عدد العمالة بالمشروع إلي 5232 مهندساً إدارياً فني، منهم عدد 3453 عاملاً من الصعيد وبنسبة 66٪ من اجمالي العاملين. وشملت قائمة الاعمال التي نفذت في المشروع أعمال الحفر العادي، والحفر الصخري، والردم. ولأجل سرعة انهاء الطريق وتنفيذ المشروعات التنموية علي جانبيه تم إنشاء شركة الصعيد البحر الأحمر للتنمية والاستثمار وتكلفت المرحلة الاولي من الطريق مليار و 600 مليون جنيه وكان مخططا ان يتم فور انتهاء المرحلة الاولي بد عمليات الترويج للمشروعات علي جانبي الطريق وفي محاولة لدفع عجلة العمل قامت شركة الصعيد - البحر الاحمر باقامة اول محطة وقود علي الطريق وذلك دفعا لرجال الاعمال علي ارتياد الطريق والاهتمام بدفع الاستثمار هناك وفي هذا الاطار ايضا تم الاتفاق علي اقامة مشروع جديد للطاقة الشمسية في المناطق الصناعية التي تقع علي الطريق وذلك بخبرة امريكية وللاسف توقف ايضا هذا المشروع.

المشروع لأهالي الصعيد

كان من المنتظر ان يحقق الطريق نمواً وتنمية بشكل رائع لأبناء الصعيد ويكفي ان نعلم انه بعد الاعلان عن بدء العمل في الطريق وفور تأسيس شركة الصعيد البحر الاحمر تلقت الشركة والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والشركة القومية للتشييد والتعمير التي تتبعها شركة الصعيد آلاف الطلبات من ابناء مصر للحصول علي اراض في الطريق لاقامة مشروعات مما دفع الجهات المسئولة الي قصر المنفعة من الاراضي علي ابناء الصعيد وتقرر ان تكون الاراضي لهم فقط وبصفة خاصة الاراضي الزراعية التي جري الاتفاق مع وزارة الري لتحديد المناطق التي تتواجد بها ابار جوفية لاستخدامها في الزراعة، غير انه كما نقول تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فقد بدأت سلسلة من المتاعب تواجه الطريق كان اولها ان جهاز استخدامات اراضي الدولة لم يحدد بالضبط للشركة المنطقة الصالحة للزراعة التي تخص الشركة خاصة ان الشركة كانت تريد البدء في وادي قنا ولكن للأسف

ظل التردد هو سيد الموقف في الجهاز ولم يتم الرد علي الشركة فيما يخص التحديد بدقة للاراضي الصالحة للزراعة التي تخص الشركة في الوادي مما أدي الي عرقلة العديد من الخطط التي كانت تضعها الشركة وأثر بالتالي علي المخطط العام للطريق واستخداماته والذي جري تعديله لأكثر من مرة.

وكان تزايد الاعتداءات المتكررة علي حرم الطريق اثرها في عرقلة العديد من خطط العمل. كما قال الدكتور محمد حسني، رئيس شركة الصعيد البحر الاحمر للتنمية الي ضياع المال والجهد في محاربة المعتدين لانهم تعاملوا مع الطريق بمنطق السبق بمعني انه كلما تم شق طريق سارع الحرامية الي الاعتداء عليه ووضع ايديهم علي الاراضي الواقعة علي جانبيه فاذا جاء وقت الاستفادة من الطريق اصبح وجودهم امراً واقعاً ولابد من التصالح معهم وتقنين اوضاعهم باعتبارها وضع يد وهو مارفضته الجهات المسئولة تماما وتم التأكيد انه لن يتم الاعتداد بأي حالة وضع يد لأن الطريق لم يكن موجودا من قبل ورغم ذلك استمرت الاعتداءات رغم مكافحة المحليات لها اذ انه كلما تم اجراء حالة اعتداء يتم بناؤها في اليوم التالي وهكذا تحول الامر الي لعبة القط والفار بين المحليات والمعتدين ولا نهاية واضحة لها.

موت الطريق

الآن يعاني الطريق من الموت الاكلينكي بعد أن توقفت الخطط الخاصة به تماما بعد الغاء وزارة الاستثمار فقد شهد الطريق واقعة مهمة وهي الطلب الذي تقدم به المهندس أحمد السيد، رئيس الشركة القومية للتشييد والتعمير الي المهندس رشيد محمد رشيد، وزير التجارة الأسبق بعد توليه مسئوليات وزارة الاستثمار خلفا للدكتور محمود محيي الدين الذي انتقل الي البنك الدولي وقتها طلب السيد من رشيد استكمال مخصصات الطريق لبدء المرحلة الثانية وهي ازدواج الطريق التي تصل تكلفتها الي مليار و 200 مليون جنيه فيما كان من رشيد الا ان قال منين؟ وفروا الفلوس انتم واشتغلوا وكان رد احمد السيد ان شركاته منفذة فقط وليس لها علاقة بالتمويل وكان ما حدث اول خطوة في طريق قطع امدادات الحياة عن الطريق الذي شهد من وقتها وقف حال واضحاً واصبح مجرد طريق لعبور السيارات وليس طريقاً للتنمية. فقد ضاع الامل في انشاء الموانئ الجافة والمناطق الصناعية والاراضي الزراعية ومشروعات الاسكان. الامر يعلق عليه الدكتور محمد حسني، رئيس الشركة بانه خراب للجميع ويري ان هناك من يتكتل ضد التنمية واضاف ان المخطط العام للطريق حتي الآن غير مقبول فنيا والترويج توقف والحال لا يسر احداً وقال: نحن في انتظار اشارة البدء لاعادة احياء الطريق والاستفادة منه وتحقيق الحلم الذي ظل منذ نحو 40 سنة مجرد فكرة وحلم لاهالي الصعيد فهل تنجح الثورة في استعادة الحلم وتحويله الي واقع ام ننتظر سنوات اخري لنشهد تحقيق الحلم؟!.

أهم الاخبار