مصنع الغاز السائل بالبحيرة مهدد بالإغلاق

البحيرة ـ أحمد حفني وهادي بلال‮:‬

استمراراً‮ ‬لمسلسل إهدار المال العام وتربح المسئولين من الشركات والمصانع الحكومية وفي قضية من أهم القضايا التي تمس محافظة البحيرة والتي‮ ‬تخص بالتحديد عمال وموظفين مصنع تعبئة الغاز السائل بكفر الدوار‮.‬

بدأ العمل في عام‮ ‬1989‮ ‬وحقق نجاحاً‮ ‬لم‮ ‬يسبق له مثيل في إنتاج وتعبئة إسطوانات الغاز السائل لا‮ ‬يغطي احتياجات محافظة البحيرة والمحافظات المجاورة وعلي الرغم من تبعيته بمعرفة محافظة البحيرة إلا أنه تم تطويره علي عدة مراحل تحت إشراف شركة الغازات البترولية والتي‮ ‬تم افتتاحها وتطويرها في‮ ‬عهد مجلس الوزراء ووزير البترول السابقين‮.‬

تم افتتاح المرحلة الأولي في عهد عاطف عبيد وأسدل الستار عن هذا التطوير في مايو‮ ‬2002‮ ‬بتكلفة‮ ‬6‮ ‬ملايين جنيه مما زاد من القدرة الإنتاجية طوال السنوات السابقة‮.‬

تم تطويره مرة أخري في عهد أحمد نظيف والذي قام بزيارته في سبتمبر‮ ‬2010‮ ‬وقامت شركة الغازات البترولية برصد‮ ‬17‮ ‬مليون جنيه مقابل تطويرها بالملايين إلا أن المصنع مهدد الآن بإغلاق أبوابه‮.‬

المصنع مقام بنظام المشاركة بين محافظة البحيرة وشركة الغازات البترولية‮ »‬بتروجاس‮« ‬والتي اعتمدت نسبة المشاركة بعد انتهاء التطوير للمرحلتين الثانية والثالثة لتصبح‮ ‬81٪‮ ‬لمحافظة البحيرة و19٪‮ ‬لشركة الغازات البترولية كما تم تعديل عمولة المصنع لتصبح‮ ‬67‭.‬90‮ ‬للطن بداية من نوفمبر‮ ‬2010‮ ‬مما ترتب علي ذلك ضياع ما‮ ‬يقرب من مليون جنيه علي المصنع في حالة حساب العمولة من

بداية التشغيل الفعلي بعد المرحلة الثالثة من التطوير بزيادة العمولة من‮ ‬60‭.‬5‮ ‬جنيه للطن إلي‮ ‬67‭.‬9‮ ‬جنيه للطن‮.‬

يتكبد المصنع مصروفات معتمدة من أجور وإهلاكات ومستلزمات خدمية وسلعية والتي لا‮ ‬يعوضها زيادة عمولة المصنع حتي‮ ‬80‮ ‬جنيها للطن والمعمول به في باقي المصانع التابعة لشركة الغازات البترولية‮.‬

قامت الشركة بتفعيل مبدأ الشرائح مما‮ ‬يزيد من خسارة الشركة ما‮ ‬يقرب من نصف مليون جنيه سنوياً‮ ‬كضريبة علي المصنع لقيامه بتوفير احتياجات مواطني محافظة البحيرة من سلعة‮ "‬البوتاجاز‮" ‬دون حدوث أي أزمات أو زيادة في الأسعار المتعارف عليها بالإضافة إلي قيام الشركة باحتساب خمسين قرشاً‮ ‬عن كل اسطوانة سعة‮ ‬25‮ ‬كجم‮ "‬تجاري‮" ‬للموافقة علي إنشاء مصنع‮ "‬كيروجاز‮" ‬كقطاع خاص مما أدي إلي سحب المتعهدين من الشركة وتعاملهم مع هذا المصنع فضلاً‮ ‬عن احتساب مبلغ‮ ‬عشرين قرشاً‮ ‬عن كل إسطوانة‮ ‬12‭.‬5‮ ‬كجم‮ "‬منزلي‮" ‬مشحونة لشباب الخريجين‮.‬

تكبد المصنع خسائر ما‮ ‬يقرب من نصف مليون أخري سنوياً‮ ‬يتم دفعها للشركة وما زاد الأمر سوءاً‮ ‬قيام الشركة بنقل حصة‮ ‬11‮ ‬متعهدا من مصنع كفر الدوار إلي مصانع شركة الغازات البترولية بالإسكندرية وطنطا بطاقة إنتاجية‮ ‬140‮ ‬ألف إسطوانة شهرياً‮ ‬أي بواقع‮

‬1720‮ ‬طنا شهرياً‮.‬

يتعرض المصنع للخسائر بين حين والأخر الدخل ثابت لا‮ ‬يتغير،‮ ‬والتي‮ ‬تخضع ميزانيته العامة دون دعم من أي وزارة أو جهة سيادية حيث أن له كيانه الخاص مما انعكس ذلك علي‮ ‬زيادة الأجور والعلاوات الدورية والمصروفات من صيانة وإهلاكات‮.‬

وقد قام عمال المصنع‮ ‬بعمل اعتصامات ووقفات احتجاجية مطالبين بسرعة التدخل من المسئولين لإنقاذ هذا المصنع الذي‮ ‬يغطي إحتياجات محافظة بأكملها من استهلاك إسطوانات الغاز السائل مما تسبب في‮ ‬توقف المصنع عن العمل تماماً‮ ‬وحدوث أزمة حادة علي مستوي المحافظة باعتباره‮ ‬يسهم بمقدار‮ ‬65‮ ‬٪‮ ‬من إنتاج وتعبئة الغاز بالمحافظة‮.‬

قفز سعر الأسطوانة الواحدة في‮ ‬تلك الفترة إلي‮ ‬30‮ ‬جنيها،‮ ‬بسبب مطالب العمال البالغ‮ ‬عددهم‮ ‬240‮ ‬عاملا،‮ ‬وقام وزير البترول في تلك الفترة بشراء حصة المحافظة من رأس مال المصنع والتي‮ ‬تبلغ‮ ‬81‮ ‬٪‮ ‬ونقل ملكيته بالكامل إلي شركة الغازات البترولية مشيرين لأرباح المصنع أنها تخصص لصندوق الخدمات بالمحافظة وكبار الموظفين بالديوان العام الذين‮ ‬يتحصلون علي‮ ‬آلاف الجنيهات فيما‮ ‬يحرم العاملون منها حيث لا‮ ‬يتجاوز صافي‮ ‬أرباح العامل الواحد في‮ ‬نهاية العام‮ ‬1500‮ ‬جنيه‮.‬

وأكد العمال أن انتفاع المسئولين في محافظة البحيرة من هذا المصنع‮ ‬يحول بينه وبين نقله إلي شركة الغازات البترولية‮.‬

وأضاف مصدر مطلع بالمصنع أن‮ "‬كشوف البركة‮" ‬التي‮ ‬يوزعها المصنع علي فئات معينة في المحافظة تضم كبار الشخصيات علي مستوي محافظة البحيرة بالإضافة إلي المنفعة المادية التي تعود علي صندوق الخدمات بالمحافظة مما‮ ‬يساهم بشكل كبير في تخفيض أرباح العمال بالمصنع بالإضافة إلي ضعف أجورهم مقارنة بأقرانهم بباقي المصانع التابعة إلي الهيئة العامة للبترول‮.‬

يذكر أن العاملين بالمصنع أعضاء بالنقابة العامة للبترول إلا أنهم لا‮ ‬يحصلون علي نفس الامتيازات الخاصة بالهيئة‮.‬

‮ ‬


أهم الاخبار