رجال الأعمال الفاسدون اختبأوا في‮ ‬مراكز بحثية ممولة من الخارج

يكشف الاوراق‮ : ‬صلاح الدين عبدالله



شو اعلامي‮ ‬ام‮ ‬غرض في‮ ‬نفس‮ ‬يعقوب‮ ... ‬معظم رجال الاعمال الصادر بشأنهم قرارات بالتحفظ علي‮ ‬ارصدتهم واموالهم بتهمة الكسب‮ ‬غير المشروع اختبأوا في‮ ‬المراكز البحثية ويبدو انهم حولوها الي‮ ‬وجاهة اجتماعية من منطلق لزوم الشئ‮. المراكز البحثية في‮ ‬العديد من الدول المتقدمة‮ ‬من المفترض انها تقدم رؤية عمل تفيد الاقتصاد الوطني‮ ‬،‮ ‬وتقدم حلولا للحكومة ومعالجة القصور في‮ ‬القطاعات المختلفة‮ ‬،بهدف تحقيق نمو الاقتصاد‮ ‬،والعمل علي‮ ‬تشغيل الشباب والعاطلين في‮ ‬البلاد‮ ‬،‮ ‬ولكن الامر‮ ‬يختلف لدينا تماما‮ ‬،‮ ‬وتحولت المراكز الممولة من الخارج الي‮ ‬شو اعلامي‮ ‬ووجاهة اجتماعة لرجال الاعمال‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬غرار المسؤلية الاجتماعية‮ ‬،وكذلك الجمع بين السلطة والمال‮ .‬

الواقع‮ ‬يشير الي‮ ‬ان العديد من رجال الاعمال حولوا المراكز البحثية الي‮ ‬سبوبة‮ ‬،‮ ‬تفيدهم اكثر من ان‮ ‬يستفاد منها الاقتصاد والمجتمع‮ ‬،ولعل المركز المصري‮ ‬للدراسات الاقتصادية والمجلس الوطني‮ ‬للتنافسية خير نموذجا لذلك‮ ...‬المركزين‮ ‬يضمان شريحة من رجال الاعمال الذين اتخذوا منها اما مكان‮ ‬للوجاهة الاجتماعية‮ ‬او لاغراض اخري‮ .‬

المراقب للمركز المصري‮ ‬للدراسات الاقتصادية‮ ‬يتبين ان معظم الاعضاء بالمركز من رجال الاعمال الذين صدرت قرارات ضدهم بالمنع من‮ ‬التصرف في‮ ‬ارصدتهم والذين‮ ‬يتم التحقيق معهم بتهمة التربح بطرق‮ ‬غير مشروعة واهدار المال العام‮ .‬

ولعل‮ ‬جمال مبارك بصفته المدير التنفيذي‮ ‬لشركة ميد انفست للاستثمار بلندن‮ ‬،‮ ‬يقود الكتيبة‮ ‬،‮ ‬و الكل‮ ‬يعلم ان جمال مبارك كان أكثر المستفدين من البورصة من خلال ملكيته في‮ ‬شركة تابعة لشركة هيرميس‮ ‬،‮ ‬وان كان لا احد‮ ‬يعلم سبب عضويته في‮ ‬المركز وما السر الحقيقي‮ ‬وراء هذه العضوية‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يقتصر الامر علي‮ ‬نجل الرئيس فقط‮ ‬،بل ان القائمة تشمل احمد المغربي‮ ‬وزيرالاسكان السابق واحد الاباطرة الذي‮ ‬اضر بالمال العام عمدا

بعد القيام ببيع أراضي‮ ‬بمبلغ‮ ‬250‮ ‬جنيه نظير المتر الواحد‮.. ‬علي الرغم من أن سعرها السوقي‮ ‬وقت البيع كان‮ ‬يبلغ‮ ‬535‮ ‬جنيها مما تسبب في‮ ‬ضياع‮ ‬45‮ ‬مليون جنيه علي الدولة،‮ ‬ثم رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة السابق‮ ‬ايضا ضمن المجموعة التي‮ ‬اضرت باقتصاد البلاد لمصلحته الشخصية والتي‮ ‬علي‮ ‬اثرها تم تجميد كافة أرصدته بالبنوك‮ ‬،‮ ‬ولم تخل القامة ايضا من أحمد عز اخطر رجل في‮ ‬المجموعة بصفته امين التنظيم السابق في‮ ‬الحزب الوطني‮ ‬،وساهم في‮ ‬تدمير البلد اقتصاديا وسياسيا‮ ‬،‮ ‬خاصة انه‮ ‬يمتلك مجموعة من الاصول والعقارات وفيلات‮ .‬

ياسين إبراهيم لطفي‮ ‬منصور،‮ ‬وهو العضو المنتدب لشركة المنصور والمغربي‮ ‬للتنمية والاستثمار‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬يعد أحد أكبر ممولي‮ ‬صفقات النادي‮ ‬الأهلي‮ ‬في‮ ‬السنوات الأخيرة‮ ‬،رغم ذلك الا انه اضر بالبلاد‮ ‬،وتسييل أمواله،ونفس الامر احمد بهجت رئيس مجموعة شركات بهجت واحد اعضاء المركز شملته القائمة هو الآخر‮ .‬

لم‮ ‬يتبق سوي‮ ‬ياسر الملواني‮ ‬العضو المنتدب لشركة هيرميس الذي‮ ‬تقدم ضده ببلاغات للنائب العام نتيجة التلاعب في‮ ‬اسهم الشركات‮ .‬

علي‮ ‬أية حال المركز المصري‮ ‬هو مؤسسة بحثية مستقلة لاتهدف للربح وتم تأسيسه من القطاع الخاص عام‮ ‬1992‮ ‬بهدف دعم الاقتصاد وتقديم المشورة‮ ‬،ورغم ان المركز‮ ‬يضم مجموعة من الباحثين من افضل أساتذة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية‮ ‬،ومنذ تأسيس المركز ويتم دراسات موسعة عن كافة القطاعات الاقتصادية سواء الصناعية او المتعلقة بالبطالة او الاجور‮ ‬،وتقديمها الي‮ ‬الحكومة للاتخاذ بها لحل المشاكل الا ان هذه الاوراق كانت توضع في‮ ‬الادراج‮ ‬،وكأن القائمين

بتجميع المعلومات وتحليل البيانات لتقدم الدعم للحكومة‮" ‬ينفخون في‮ ‬قربة مقطوعة‮ " ‬،فالعديد من الباحثين تقدموا بمقترحات للارتقاء بانتاجية القطاع الزراعي‮ ‬وغيرها من القطاعات‮ ‬،لكن احدا لم‮ ‬يهتم بها‮ ‬،‮ ‬وهو ما كان‮ ‬يشكو منه الباحثون في‮ ‬المركز كل فترة وأخري‮ ‬بانه‮ ‬يتم تقديم‮ ‬الدراسات والابحاث للحكومة‮ ‬،ولم‮ ‬يحرك أحد ساكنا‮ ‬،ويبدو ان الحكومة تعاملت مع المركز باعتباره مؤسسة لاتحمل صفة الشرعية‮ ‬،كما ان رجال الاعمال المفترض ان‮ ‬يعملوا علي‮ ‬دعم المركز الا انهم تخلوا عنه وكأن الامر لا‮ ‬يعنيهم من قريب او بعيد‮ ‬،‮ ‬لتكون المحصلة النهائية ان معظم الاعضاء بالمركز من رجال الاعمال الذين تربحوا بطرق‮ ‬غير مشروعة‮ ‬،‮ ‬واضروا بالمال العام‮ .‬

حلمي أبو العيش،‮ ‬مدير مركز بحوث الصناعات بوزارة التجارة والصناعة،‮ ‬المتهم بالتربح والاستيلاء علي قرابة‮ ‬40‮ ‬مليون جنيه من أموال المركز،‮ ‬هو الآخر اختبأ وراء ستار المجلس الوطني‮ ‬للتنافسية باعتباره رئيس مجلس ادارة المركز‮ ‬،ويضم رجال اعمال من اصحاب المصالح سواء شفيق جبر رئيس مجلس ادارة شركة ارتوك والذي‮ ‬يرأس منتدي‮ ‬مصرالاقتصادي‮ ‬الدولي‮ ‬،والذي‮ ‬بدأ نشاطا مكثفا منذ سنوات ثم تحول المنتدي‮ ‬الي‮ ‬جثة هامدة‮ ‬،‮ ‬اللهم سوي‮ ‬بعض الندوات بين الحين والآخر،‮ ‬لم ننس ايضا نهاد رجب المتهم في‮ ‬قضايا استيلاء علي‮ ‬المال العام‮ ‬،و علاء سبع العضو المنتدب لشركة‮ " ‬بلتون‮ " ‬للاستثمارات المالية‮ ‬،‮ ‬وحسام بدراوي‮ ‬عضو مجلس الشوري‮ ‬،والرئيس الفخري‮ ‬للمجلس‮.‬

‮ ‬واذا كان المجلس التنافسي‮ ‬يهدف الي‮ ‬تحقيق كل السياسات الحكومية و حرية الرأي‮ ‬وطرح الحلول والعمل علي‮ ‬دعم‮ ‬،‮ ‬الا ان هذا لم‮ ‬يترجم علي‮ ‬ارض الواقع‮ ‬،‮ ‬والمراقب للمجلس‮ ‬يتبين انه لم‮ ‬يقدم جديداً‮ ‬عن‮ ‬غيره من المراكز الاخري‮ ‬اللهم سوي‮ ‬كلمة التنافسية‮ ‬،ولكن كل ذلك‮ ‬غير مهم طالما مثل هذه المراكز تحصل علي‮ ‬دعم من الخارج وآلاف الجنيهات تصرف علي‮ ‬الموظفين بها‮ ‬،تحت ستار التنافسية وتحسين وضع القطاعات المصرية في‮ ‬مؤشرات التنافسية العالمية‮ ‬،وما‮ ‬يؤكد ان مثل هذه المراكز سبوبة نوعية العاملين به باستثناء عدد محدود من ذوي‮ ‬الخبرة‮ ‬،ولعل خير مثال ابنة مذيعة سابقة في‮ ‬التليفزيون والتي‮ ‬تعمل بالمجلس وتتقاضي‮ ‬آلاف الجنيهات‮ .‬

المراكز تحولت الي‮ ‬سبوبة ولا احد‮ ‬يعرف للآن تعمل لصالح من‮ ‬،الايام القادمة قد تكشف عن حقائق ننتظرها‮.‬

 

أهم الاخبار