القضاة‮.. ‬بين الاستقلال والتبعية

حسين عبدالرازق

الجمعة, 24 ديسمبر 2010 09:45
حسين عبدالرازق

تنعقد اليوم‮ »‬الجمعة‮ ‬24‮ ‬ديسمبر‮ ‬2010‮« ‬الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر لانتخاب‮ ‬5‮ ‬أعضاء لمجلس إدارة النادي‮ »‬التجديد الثلثي‮«‬،‮ ‬ويحاول‮ »‬تيار الاستقلال‮« ‬الذي يتزعمه المستشار هشام جنينة،‮ ‬استعادة أغلبيته في المجلس بعد أن فقدها في انتخابات فبراير‮ ‬2009،‮ ‬عندما فاز المستشار أحمد الزند برئاسة مجلس إدارة النادي ومعه‮ ‬10‮ ‬من قائمته التي حظيت بتأييد الحكومة،‮ ‬واقتصر وجود قائمة الاستقلال في المجلس علي‮ ‬4‮ ‬أعضاء فقط‮.‬

وكانت انتخابات‮ ‬2009‮ ‬قد شهدت دخول الحكومة طرفاً‮ ‬مباشراً‮ ‬في انتخابات نادي القضاة،‮ ‬فتولت قيادات وزارة العدل من القضاة الموالين لوزير العدل‮ »‬ممدوح مرعي‮« ‬وللحكم،‮ ‬وفي مقدمتهم المستشار عبدالسلام عازر‮ »‬مستشار وزير العدل‮« ‬والمستشارون عزت السيد وحسني سليمان‮ »‬رئيس محكمة استئناف الإسكندرية‮« ‬وانتصار نسيم‮ »‬مدير إدارة التفتيش القضائي‮« ‬وعزت أبوالخير‮ »‬مساعد الوزير لشئون الكسب‮ ‬غير المشروع‮«‬،‮ ‬والتي جاء خصيصاً‮ ‬من إعارته في الكويت لدعم الزند وقائمته‮. ‬تولت حشد رؤساء المحاكم الابتدائية والمحامين العامين وشباب القضاة ووكلاء النائب العام للتصويت لصالح الزند وقائمته،‮ ‬وعلق المستشار محمود مكي نائب رئيس محكمة النقض علي هذا المشهد،‮ ‬قائلاً‮: »‬هذه الانتخابات‮ ‬غير أية انتخابات،‮ ‬حيث شاركت في الانتخابات علي مدي‮ ‬30‮ ‬سنة،‮ ‬ولكن لم يحدث مثل هذا الحشد والتوحد من كل خصوم تيار الاستقلال القضائي بهذا الشكل‮«. ‬وقال المستشار أحمد صابر‮: »‬التدخلات الإدارية في الانتخابات أمر قد اعتدنا عليه في مصر،‮ ‬وما حدث لا رد عليه سوي ما قاله توفيق الحكيم‮: »‬مصر‮.. ‬تحسبها الدنيا قد نامت ولكن روحها لا تنام،‮ ‬وإذا هجعت قليلاً‮ ‬فإن لها هبة وزمجرة ثم قياما‮«.‬

وانتهت الانتخابات بفوز المستشار أحمد الزند بحصوله علي‮ ‬2421‮ ‬صوتاً‮ ‬مقابل‮ ‬2037‮ ‬حصل عليها المستشار هشام جنينة مرشح تيار الاستقلال،‮ ‬واتهم جنينة وزارة العدل بأنها تدخلت بشكل‮ ‬غير طبيعي في العملية الانتخابية لصالح الزند وقائمته،‮ ‬وأكدت الحكومة انحيازها وترحيبها بفوز الزند وقائمته،‮ ‬بمسارعة المستشار مقبل شاكر رئيس محكمة النقض‮ - ‬في ذلك الحين‮ - ‬ورئيس المجلس الأعلي للقضاء بالذهاب إلي نادي القضاة والإعلان عن عودة الدعم المالي لنادي قضاة مصر ونوادي القضاة في الأقاليم بعد قطعه طوال‮ ‬7‮ ‬سنوات هي فترة رئاسة المستشار زكريا عبدالعزيز لنادي القضاة،‮ ‬حاملاً‮ ‬راية تيار الاستقلال التي حملها من قبله قضاة إجلاء أذكر منهم المستشارين وجدي عبدالصمد ويحيي الرفاعي‮.‬

ويتنافس في انتخابات التجديد الثلثي اليوم قائمتان‮: ‬قائمة مجلس الزند المؤيدة من الحكومة ووزارة العدل وتضم‮ »‬المستشار محمود الشريف سكرتير النادي حالياً‮ ‬علي مقعد المستشارين‮ -

‬القاضي سامح السروجي علي مقعد القضاة ورؤساء المحاكم‮ - ‬وإيهاب عفت وأحمد المنشاوي وصلاح الشاهد علي مقاعد النيابة‮«. ‬وقائمة تيار الاستقلال وتضم‮: »‬المستشار أشرف زهران عضو مجلس إدارة النادي حالياً‮ ‬علي مقعد المستشارين‮ -
‬والقاضي حمدي ياسين علي مقعد القضاة ورؤساء المحاكم‮ - ‬ووليد أمان وأحمد الغزاوي وسعيد محمد علي مقاعد النيابة‮« ‬وهناك مرشحون خارج القائمتين‮.‬

وتستند قائمة الزند إلي نجاح مجلس النقابة الحالي في تهدئة العلاقة بين النادي والدولة بما في ذلك وزارة العدل والحفاظ علي مصالح القضاة وهيبتهم في نفس الوقت،‮ ‬بعد أن ادخل تيار الاستقلال النادي والقضاة في خصومة مع الدولة‮«. ‬وتحقيق عديد من الخدمات للقضاء أبرزها مشروع المدينة السكنية للقضاة في‮ ‬6‮ ‬أكتوبر والتي تشمل‮ ‬1750‮ ‬شقة في‮ »‬كمبوند جاردن هيلز‮«.‬

بينما يتهم تيار الاستقلال مجلس إدارة النادي برئاسة المستشار أحمد الزند بعدم تنفيذ البرنامج الذي تعهد به عشية انتخابات‮ ‬2009‮ ‬سواء مهنياً‮ ‬أو خدمياً،‮ ‬وتدني الخدمات والوقوع في أخطاء إدارية‮. ‬واتهم المستشار أشرف زهران بأن ما يدعيه المسشار محمود الشريف سكرتير عام النادي من اتمام بناء‮ ‬40‮ ‬عمارات في مدينة القضاة بـ6‮ ‬أكتوبر‮ ‬غير صحيح وأن ما تم بالفعل هو بناء‮ ‬4‮ ‬عمارات فقط‮.‬

ولكن النقد الأساسي لمجلس المستشار أحمد الزند هو تفريطه في معركة استقلال القضاء وعدم الدفاع عن هذا الاستقلال فهذه القضية هي التي أعطت نادي القضاة مكانته في مصر ولدي الرأي العام‮.‬

فتحت هذا العنوان العريض‮: »‬استقلال القضاء‮«‬،‮ ‬خاض قضاة مصر من خلال ناديهم معركة متواصلة تضم ثلاثة محاور‮.‬

‮< ‬أولها وأهمها استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية،‮ ‬فرغم أن في مصر قضاة مستقلين فاستقلال السلطة القضائية مازال منقوصاً،‮ ‬ومنذ عام‮ ‬1991‮ ‬انشغل القضاة في ناديهم بصياغة مشروع قانون جديد لاستقلال القضاء،‮ ‬وتقدموا بمشروعهم عام‮ ‬2005‮ ‬إلي وزارة العدل،‮ ‬وتضمن المشروع تعديل‮ ‬35‮ ‬مادة من القانون القائم وإضافة‮ ‬7‮ ‬مواد جديدة منها مادتان لتنظيم شئون نادي القضاة،‮ ‬وإلغاء‮ ‬5‮ ‬مواد وإضافة‮ ‬4‮ ‬مواد انتقالية،‮ ‬وتخصيص موازنة مستقلة تدرج كرقم في الموازنة العامة للدولة ويكون مجلس القضاء الأعلي هو المتحكم فيها،‮ ‬ورفع

يد وزارة العدل والسلطة التنفيذية عن القضاء‮ »‬فممثل السلطة التنفيذية وهو وزير العدل خوّله القانون اختصاصات سلبت من مجلس القضاء الأعلي وصلت إلي‮ ‬58‮ ‬اختصاصاً‮ ‬أصيلاً‮«‬،‮ ‬ونقل تبعية التفتيش القضائي إلي مجلس القضاء الأعلي،‮ ‬وأن يتولي المجلس التنسيق القضائي ويكون زمام القاضي في يد المجلس،‮ ‬وتحدد قاعدة عامة للندب ويتم بموافقة المجلس،‮ ‬باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل للنظر في كل ما يتعلق بشئون القضاة وأعضاء النيابة العامة،‮ ‬ولا يكون الندب بواسطة‮ ‬غيره وسيلة للترغيب أو للترهيب،‮ ‬وخضوعاً‮ ‬لأهواء السلطة التنفيذية‮« ‬وأن يكون اختيار معظم أعضاء مجلس القضاء الأعلي عن طريق الانتخاب‮.‬

‮< ‬ثانيها المطالبة بحرية ونزاهة الانتخابات والاستفتاءات العامة وقبل انتخابات مجلس الشعب عام‮ ‬2005‮ ‬طالبت الجمعية العمومية لنادي القضاة بأن يكون إشراف القضاة علي العملية الانتخابية كاملاً،‮ ‬بدءاً‮ ‬من إعداد جداول القيد وحتي إعلان النتائج النهائية،‮ ‬وإنشاء إدارة قضائية خاصة تتولي تنفيذ إشراف القضاء علي الانتخابات،‮ ‬وإزالة الحواجز الأمنية الحديدية التي يقيمها الأمن أمام اللجان الانتخابية لمنع الناخبين الحقيقيين من الإدلاء بأصواتهم‮.‬

وقال المستشار قدري عيسي‮: »‬لا يوجد قاض يقبل حماية التزوير والدفاع عنه‮«‬،‮ ‬معتبراً‮ ‬أن هناك نية واضحة لتكرار سيناريو انتخابات‮ ‬2000‮ ‬وأن السلطة تسعي إلي فرض التزوير الذي تضرر منه القضاة سابقاً‮. ‬لقد انطلق القضاة في حركتهم من حقيقة مؤسفة وهي أن انتخابات مجلس الشعب عام‮ ‬2000‮ ‬والاستفتاء حول تعديل المادة‮ ‬76‮ ‬في‮ ‬25‮ ‬مايو‮ ‬2005‮ ‬قد جري تزويرهما‮«. ‬وقال المستشار أحمد مكي‮: »‬إن لجنة تفعيل قرارات الجمعية العمومية لنادي القضاة انتهت من كتابة تقرير يتعلق بالتحقيق في وقائع عملية الاستفتاء الأخيرة وانتخابات مجلس الشعب عام‮ ‬2000‮ ‬والانتخابات التكميلية،‮ ‬وجمعت اللجنة وثائق ومستندات وأشرطة فيديو وشهادات موثقة تكشف حدوث تجاوزات ومخالفات جسيمة،‮ ‬ناتجة عن وجود ثغرات في قانون مباشرة الحقوق السياسية،‮ ‬وهيمنة وزارة الداخلية بالكامل عن إدارة الانتخابات بما في ذلك ندب القضاة لرئاسة اللجان،‮ ‬وسيطرة وزارة العدل علي القضاة من خلال التفتيش القضائي ورؤساء المحاكم الابتدائية والمحامين العامين‮«.‬

‮< ‬وثالثها معركة الحريات العامة،‮ ‬فطالب القضاة بإلغاء حالة الطوارئ وإعمال القانون الطبيعي‮ »‬احتراماً‮ ‬لحقوق الإنسان وكرامته‮«‬،‮ ‬وقال المستشار هشام البسطاويسي‮: »‬من المسلم به أن استقلال القضاء كمؤسسة من مؤسسات الدولة واستقلال القضاة أنفسهم كأفراد،‮ ‬يتصلان اتصالاً‮ ‬وثيقاً‮ ‬بحالة الديمقراطية في أي بلد‮«.‬

ويزيد من سخونة الجمعية العمومية‮ ‬غداً‮ ‬واقعة اعتداء ضابط شرطة علي القاضي وليد الشافعي أثناء قيامه بالإشراف علي انتخابات مجلس الشعب‮ ‬2010‮ ‬في دائرة البدرشين،‮ ‬وتورط المرشحة الفائزة في هذه الدائرة‮ »‬د‮. ‬مؤمنة كامل‮« ‬والذي ضبط القاضي وليد الشافعي القيام بالتزوير لصالحها،‮ ‬في جريمة سب وقذف للقاضي من خلال النشر في الصحف‮.‬

كذلك احتمال إلغاء نتيجة الانتخابات،‮ ‬حيث رفع‮ ‬6‮ ‬من القضاة دعوي أمام‮ »‬دائرة طلبات رجال القضاء‮« ‬يطالبون فيها بإيقاف قرار مجلس إدارة النادي بفتح باب الترشح لانتخابات التجديد الثلثي علي‮ ‬5‮ ‬مقاعد،‮ ‬وبطلان تشكيك مجلس إدارة النادي،‮ ‬وتشكيل لجان الإشراف علي الانتخابات ولجنة عامة تتولي الدعوة لانتخاب مجلس الإدارة كاملاً،‮ ‬رئيساً‮ ‬و15‮ ‬عضواً‮ ‬وتحديد موعد‮ ‬غايته‮ ‬31‮ ‬ديسمبر‮ ‬2010‮ ‬لإجراء الانتخابات،‮ ‬وتحدد يوم‮ ‬29‮ ‬ديسمبر أي بعد خمسة أيام لنظر القضية‮.‬