رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

غياب الصيانة.. وتخلف الأمم

حسين خيري

الجمعة, 01 فبراير 2013 11:40
بقلم - حسين خيري:

   عجبًا لمصر نصرف الملايين بل المليارات من جيوب الشعب على مشروعات عملاقة ومتوسطة ومنخفضة التكاليف، وتصاحبها ضجة إعلامية وحفلات افتتاح.. وتبدأ بخطى ناجحة وواثقة، ونظام محكم مثل مترو الأنفاق وسرعان ما تدب فيها الأعطال حتى تتعاظم المشاكل، وتكثر الشكاوى ولا حياة لمن تنادي . طالما المرتبات والحوافز والمكافآت تصرف للعاملين، وعندما تقع الكارثة يتحرك الجميع بداية من الوزير إلى الغفير، ثُمَّ تعود «ريمة إلى عادتها القديمة».

ومن النماذج الحية الأخرى الشاهدة على عشوائية الصيانة والمراقبة المجمع العلمى بعد إعادة بنائه، وترميم معظم كتبه التراثية وإهداء مجموعات كبيرة من الكتب الثقافية والإسلامية من الدول العربية.. وفجأة نسمع عن هجوم حدث قريبًا من قبل ملثمين لحرقه مرة ثانية، ولكن العناية الإلهية انقذته. إذا فأين المتابعة والأمن؟!.
وكذلك شاهدنا وزير الداخلية اللواء "محمد إبراهيم" يقوم بنفسه بإزالة التعديات والباعة الجائلين من الشوارع، وفور مغادرته يعود الوضع إلى سابق عهده!.
مما يؤكد أنه يغيب عن مؤسسات الدولة ثقافة المتابعة والمراقبة والصيانة المستدامة، مع إغفال تطبيق معايير الجودة العالمية التي تتغير وتتبدل كل فترة زمنية رغم وجود أقسام صيانة تضم

عديد من المهندسين والمتخصصين والفنيين وأجهزة مراقبة لا حصر لها.. ودائمًا ما يتمُّ الفحص والمعاينة على الورق فقط، وتزينها الأختام والإمضاءات وعند وقوع الكارثة تتشعب، وتتفرق المسئولية وتسفر التحقيقات عن إدانة عامل أو غفير.
وهذه العادة السيئة أصبحت سمة كل أنظمة الدول النامية والمتخلفة.
والمواطن يعاني فيها التدهور والفشل في معظم مرافق الدول ومنشآتها من: محطات كهرباء، وصرف صحي، ومياه شرب، وسكة حديدية، وشبكات الطرق الزراعية والصحراوية والدولية، والكبارى، وكذلك الثروة العقارية المهددة بالانهيار.
ويأتي على رأس هذه المأساة افتقاد المصريين لقيمة العمل وعدم احترامها والجهل بثقافة الاتقان في كل خطوات العمل والتركيز على ثقافة التواكل، وعدم الشعور بالانتماء وغياب الروح الوطنية. وأخيرًا عدم تطبيق وتفعيل القانون عند حدوث الخطأ والغريب في الأمر مما يدعو إلى الإثارة أن الصيانة تتم وفق معايير الكيل بالمكيالين على سبيل المثال أن القطارات ذات التذاكر غالية الثمن، يتمُّ فيها الصيانة بشكل دوري؛ خوفًا من أصحاب النفوذ
الذين يركبونها عكس قطارات الغلابة التي لا يوجد بها أدنى اهتمام مع نفس القياس ينطبق على النقل العام، ووسائل النقل المميزة والمستشفيات الحكومية العامة يدب فيها الإهمال في كل مرافقها بدءًا من نقص الشاش والقطن إلى غياب الأطباء عن المستشفيات ذات المصروفات العلاجية العالية.
وأضف إلى سياسة الكيل بالمكيالين المدارس الحكومية والمدارس النموذجية.
وينتج عن هذا الغياب فتح باب الرشوة والفساد والتراخي، وتضخم المخالفات، وتفاقم الخسارة المالية وزيادة أعباء الميزانية العامة للدولة؛ وما يصاحبها من مظاهر سلبية غير حضارية ومرافق متهالكة.
إن الحرص على ثقافة الصيانة والمتابعة، وإعداد الكوادر المدربة بقيام هذه المهام مع تشديد الرقابة، وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب تُعدُّ من ضروريات قيام جمهورية مصر الثانية، وتميزها عن النظام السابق.
-----
وإنك لعلى خلق عظيم
قال رسولنا الكريم :«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». وقد أثبت التاريخ وأكدت تجارب الأمم أن رقى الأمة وعلو شأنها شديد الالتصاق بشيوع الأخلاق فيها والالتزام بالفضائل، وتدميرها وتخلفها يأتي بالتخلي عن الخلق الحميد.. فرسولنا الحبيب كان خلقه القرآن مما جعله رسول الإنسانية؛ ولذلك قال المفكر الروسي تولستوي: «أنا واحد من المبهورين بهذا النبي الذي اختاره الله الواحد؛ لتكون آخر الرسالات على يديه، ويقول المؤرخ الإنجليزي «كارليل»: إنه لو لم يكن صادقا لما استطاع دينه أن يعطي هذه الحضارة كلها. وقال الشاعر الفرنسي «لامارتين»:« لم تتحقق جميع صفات العظمة الإنسانية في أحد سواه».
facebook/hussien khairy          [email protected] . com