رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التضحية لا يعترف بها الجبناء

حسين خيري

الثلاثاء, 30 أكتوبر 2012 22:23
بقلم: حسين خيري

23 ألف شهيد قدموا دماءهم فى سوريا فداءً للحق.. ولم يذق الشعب المصرى طعم الحرية إلا بتضحية أبنائه بأرواحهم وبأعينهم ونبذ مصالحهم الشخصية فى سبيل زهق الباطل والفساد.. والتضحية تجسد أسمى معانى الوفاء والصدق فى حب الحبيب لحبيبه ومفردات التضحية تتمثل كما قال المولى عز وجل (قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له) - النسك يعنى الذبح - وهى أعلى مراتب التضحية التى يقدمها الإنسان لخالقه العظيم.. وتعنى التبرع بأثمن الأشياء لتحقيق السعادة الكبرى فى النفس المؤمنة وليس كما يقال بدون مقابل.

لأن السعادة الحقيقية يستشعر بها المضحى عند نجاح هدفه.. فالأب يضحى بماله وجهده ليسعد عندما يصبحون شبابا ناجحا.. والفلاح يبذل عرقه وصحته فى أرضه ليجنى ثمارها.. والحاج يقدم ماله ويعانى مشقة السفر ومناسك الحج لتعظيم شعائر الله وعبادته.

ونبينا إسماعيل الابن أطاع أمر والده خليل الله إبراهيم عليهما السلام.. وسلم إسماعيل نفسه برضا انقيادا لأمر الله.. وكذلك أطاع الخليل أمر المولى فى منامه وتقدم بتضحية ابنه

الذى تمناه فى شيخوخته ورزق به حتى صار شابا يافعا ليعينه على الحياة، ولذلك قال الله تعالى (إن هذا لهو البلاء المبين).. ومع سرعة الطاعة جاء فى لمح البصر الفدو العظيم.. (وفديناه بذبح عظيم)..

والله لا يريد منا الدماء وإنما يريد الاستسلام بالقضاء واليقين بأمر الله.. والأضحية شكر وحمد لله وتحقيق فضيلة التقوى والطاعة.

والتضحية لا تقف عند بذل النفس، ولكن بالجود بالمال والخلق الحسن وبراحة الفراش واللذة، حيث قال تعالى (الذين ينفقون فى السراء والضراء)، ويقول (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون).. وأيضا تتمثل فىحب الإيثار حتى ولو كان أغلى شىء لدى الإنسان المؤمن بقيمة الحق كما قال فى كتابه العزيز (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة).. وقد شاهدنا أن الإسلام لم ينتشر فى ربوع العالم إلا بتضحيات ثلة من الأولين وببذلهم الغالى والثمين.

والتضحية لا تتوافر إلا فى

حامل رسالة الحق والمؤمن بقضية العدل والحرية.. ويزيد البلاء والبطش عليه كلما زاد فى العطاء من أجل رسالته «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا).

ومادمنا نحيا على الأرض فالصراع بين الحق والباطل قائم.. ولا نحيا الحياة المستقرة إلا بتضحية أهل اليقين (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا).

أما الجبناء فيقدسون المصلحة الشخصية وحب الذات على المصلحة العامة والوطن ويكفرون بمعنى الإيثار.. فأموالهم وأملاكهم وذواتهم أغلى شىء فى الوجود ولا يفرط فيها حتى ولو بالقليل فداء للحقيقة الخالدة أو للمعانى الإنسانية السامية، فالمعنى الخالد لديهم والمؤمنون به «الأنا».. وتحسب هؤلاء الجبناء جميعا وقلوبهم شتى.

فما أحوجنا اليوم لغرس معنى التضحية فى النفوس وفى الأجيال القادمة التى غابت عنا كثيرا.. حتى نفتح علينا قلوباً غلفا وأعينا عميا وآذانا صما ليعم الخير ويسود الحب بيننا.

أسواق جديدة تفتتح الآن للمنتجات المصرية من الأقطان والأدوية وغيرها لدول لم تحاول الحكومات السابقة أن تدق على أبوابها واكتفت بالتعاون مع المتعارف عليه من دول الاتحاد الأوروبى وأمريكا وإسرائيل، فالحكومة الحالية بدأت بتعزيز التجارة بين تايلاند وكوريا الجنوبية.. وحاليا يجرى د. قنديل مباحثات تجارية مع الجزائر بعد إهمال دام سنين للمغرب