دماء الشهداء.. حياة يا أولى الألباب

حسين خيري

الأحد, 27 مايو 2012 00:20
بقلم / حسين خيرى

إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع على فراق أحبابنا وأبطالنا.. شهداء 25 يناير الذين ضحوا بدمائهم وقدموها ليتذوق شعب مصر طعم الحرية التى ينعم بها فى تلك الأيام المجيدة وليحيا حياة كريمة مستقرة ويسعد بجنى ثمار الخير القادم من أرض مصر التى سالت عليها قطرات دمائهم الطاهرة لترويها من عطش الفساد الذى جثم عليها سنوات وسنوات.. فأحب القطرات إلى الله.. قطرات دماء الشهداء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبدمائهم نحيا جميعًا الآن عيدًا لم نشهده من قبل ولم يعش أجدادنا مثل هذا الإحساس.. فقد رفع فيه رأس الإنسان المصرى عاليا ليزهو بنفسه.. واستطاعت دماء الشهداء تقديم صورة للمواطن العربى غير مسبوق بها التاريخ العربى الحديث لأنها ثورة شعب حقيقية غيرت الصورة القديمة فى مخيلة المواطن الغربى كما حدثنا المراقبون والإعلاميون الغربيون.
وتساقطت على أرض مصرقطرات من دماء الشهداء على مر العصور فى حروبها العديدة ضد أعدائها بداية من

الهكسوس حتى اليهود وشهدت عمليات المقاومة الشعبية ضد جنود الاحتلال الإنجليزى على مدن القناة وحرب 56 و67 إلى أن حررت دماء أبطال جيشنا الباسل العظيم آخر شبر من أرضها فى نصر 73 وحققت معجزة العبور ثم نجحت فى العبور مع شعبها الثائر وتتجلى فى أبهى صوره حاليًا فى تقديم العطاء والوفاء لدماء الثوار ليحيا الجيش مع شعبه معانى النصر على الظلم والاستبداد والخيانة.
وإذا بحثنا عن دماء الشهداء على أرضنا سنجدها أنهاراً تجرى من تحتها سالت فى عدة ثورات شعبية مثل ثورتى القاهرة الأولى والثانية ضد الفرنسيين كما رواها الجبرتى وثورة عرابى وثورة 19 وثورة 52.
حتى جاءت ثورة يناير وانتصرت إرادة الشعب بفضل الله وتحطمت الديكتاتورية المتغطرسة بتضحية شهدائنا وبطولة مصابى الثورة ممن قدموا أعينهم ليرى المصريون نور الحرية
ساطعة حتى استطاعوا لأول مرة أن يختاروا رئيسهم.. ولكن لا تنسوا القصاص لهم وإياكم والغدر بهم يا أولى الألباب.
فالشهيد اصطفاه الله ليكون برفقة النبيين والصديقين فيقول رسولنا الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم «إن فى الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين فى سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض» ولأن دماء الشهيد تمنح الحياة لمن بعده فوعدهم الله عز وجل فى كتابه بقوله «ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله» آل عمران 169.
***
** كلمة أقولها بصدق للرئيس المنتخب لا تبدأ بقراءة عناوين الصحف التى تشيد بقراراتك وانجازاتك بل بريد القراء وشكاوى وأوجاع المواطنين.. ولا تسمع لآراء المداحين وأصحاب المصالح فى الإذاعة والتلفاز بل انصت جيدا لنقد معارضيك مهما تزيدوا فى تضخيم السلبيات ودقق التركيز فى مشاهد معاناة شعبك من الكادحين والمشردين وسكان العشوائيات وأطفال الشوارع وشباب العاطلين ومرضى التأمين الصحى وصراخ الفلاحين.. ولا تطلب مهرج القصر لتسمع النكات وتضحك بحجة أن تنسى كآبة أعباء المسئولية كما فعل سابقك المخلوع بل عايش بكاء من يتعذبون وعندما?تمحو أسباب آلامهم ستشعر بالسعادة الحقيقية ويطمئن قلبك.