ما بين السطور:

رجال الأعمال يغازلون المرشحين

حسين خيري

الأربعاء, 16 مايو 2012 10:00
بقلم -حسين خيرى

المناظرة التى أعدتها القنوات الفضائية الخاصة بين عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح، صوبت إلينا إحساسا بأن الانتخابات الرئاسية تدور رحاها بينهما فقط.. مما أثارت عدة تساؤلات منها: هل تنشد توجيه الرأى العام وحشد الناخبين نحوهما وتجاهل الآخرين؟..

هل للبحث عن الربح التجارى من بث هذا الكم من الإعلانات التى تخللت المناظرة؟.. وهل قصر المناظرة عليهما نوع من التقرب والود إليهما من رجال الأعمال ملاّك هذه القنوات الفضائية؟.. ويؤكد هذا الظن مشهد فى قناة أخرى منح لأحدهما بعد المقابلة التليفزيونية هدية مما آثار الاستفزاز والشكوك.
أما المناظرة فى الولايات المتحدة الأمريكية التى نحاول أن نحاكيها تختلف تماما فى عدة عناصر أولا تكون من خلال قناة تليفزيونية حكومية من دافعى الضرائب، وثانيا لا يوجد إلا مرشحان فقط يتصارعان على كرسى الرئاسة أحدهما من الحزب الجمهورى، والثانى من الحزب الديمقراطى ونادرا ما يكون مرشحا مستقلا، وثالثا المناظرة لا تزيد على ساعتين وليس أربع ساعات حتى لا يمل المشاهد ويفقد تركيزه.
ونستنتج مما سبق أن هؤلاء رجال الأعمال والذين شاركوا فى سياسة العهد السابق يحرصون على مداعبة الرئيس القادم ودعمه ليدعمهم عندما يتولى مقاليد الأمور ثم تكرر المأساة!!
ومن القراءات الأخرى فى المشهد الانتخابى، نسمع ونرى آراء متبانية بين النقد الموضوعى والهجوم الشرس ضد مرشحى الرئاسة.. وثانيا حملتهم الدعائية تغازل كافة الناخبين على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية.. ومن ضمن هذه الانتقادات يقول البرامج متشابهة فى النهوض بمصر الجديدة من صحة وتعليم وزراعة وصناعة وتجارة وسياحة دون عرض أساليب كيفية التطوير وآلياته.. ويرفعون شعارات براقة وهتافات حماسية تثير المشاعر وتعزف على آمال البسطاء لتعطشهم للنهضة وسرعة الإصلاح. ويتهمونهم بتشويه النقاء الأيديولوجى ويغيب عنهم أن كل الطوائف عاشت معاناة واحدة وشاركوا فى تجرع الظلم والعذاب فكلهم يشتاقون لنفس الآمال.
وأتساءل هنا: هل فى هذا الوقت وفى أول تجربة ديمقراطية يجب أن يخرج المرشح ليخاطب اتجاه

سياسى بعينه حتى لا تذوب الحدود بين الاتجاهات السياسية المختلفة؟.. مع العلم أن هناك مرشحين مثل حمدين صباحى الذي يمثل الاتجاه الاشتراكى أعلن تأييده من يؤمن بنفس الاتجاه مثل حمدى قنديل وخالد يوسف وعبد الرحمن الأبنودى وسيمون وغيرهم.
ولم يقرأ هؤلاء النقاد إشادة الصحف الأجنبية بتلك المرحلة فقالت فانيا مشيال تايميز البريطانية: "إن مصر تتذوق الآن طعم الديمقراطية".. وصحف أجنبية أخرى تثنى على التجربة المصرية وتؤكد على أنها تسير فى الاتجاه الصحيح وتحيا ظاهرة صحية غابت عنها لعدة عقود.
وإذا أظهرت بعض الجوانب السلبية فى الأداء فلا ينبغى أن نبالغ فيها أو نقف عندها كثيرا.. بل ننقدها بشكل حيادى ونصوبها.. وهو الدور الحقيقى للنخبة المثقفة لتوعية القطاع العريض من الشعب.. فمثلا فى الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة بين نيكولاى ساركوزى وبين الاشتراكى فرانسو هولاند اعترض الكثير من الناخبين والنقاد على برامج الاثنين، وشعروا بخيبة الأمل لأنهما لم يقدما الحلول الجذرية لمشكلات ملحة مثل البطالة، وقدما وعودا لحل قضايا هامشية مثل تكلفة رخصة القيادة وتقديم موعد دفع المعاشات، ولكن النقد بدا بشكل موضوعى ومنطقى.. وأخيرا كان فوز هولاند.. وهذا ما حدث فى دولة عاشت الحرية منذ الثورة الفرنسية ولها باع طويل فى الممارسات الديمقراطية.
---
مدير تحرير مجلة أكتوبر