ما بين السطور

نداء إلى الرئيس

حسين خيري

الخميس, 03 مايو 2012 08:43
بقلم -حسين خيرى

الأحداث المتوالية والألاعيب المتعاقبة على البلاد لا تدعو للتفاؤل.. ولكن الإيمان بالله والإصرار والعزيمة بالقوى الوطنية المخلصة سنستطيع العبور من هذا المأزق المصطنع لانهيار البلاد من المحاولة البائسة لتسليمها لنظام مبارك بنسخته الجديدة.

ولهذا أدعو الرئيس الوطنى القادم أن يعى تماما العبء الثقيل الملقى على عاتقه خلال  المرحلة القادمة؛ وأن يضع نصب عينيه أن من يملك قوته يملك حريته فالشعب إذا امتلكه سيتمكن من أن يكون حرًا فى قراره وتتحرر إرادته.
فالقمع الذى كان يمثل السلعة الاستراتيجية يصيبه الإهمال ويتعاطى المسكنات ويعانى نقص الصوامع ذات القياسات العلمية حتى أصابنا الشك بأنه مازالت هناك ضغوط أمريكية لإفساد زراعة القمح ومحاربة الفلاح المصرى حتى لايرفع الشعب المصرى رأسه ويتذلل لاستجداء لقمة عيشه؛ فعلى سبيل المثال فى الحكومة الأخيرة لنظام المخلوع كانت شركات المطاحن تستلم القمح المحلى حتى منتصف سبتمبر وفجأة امتنعت عن الاستلام من الفلاحين عند منتصف يوليو بحجة أن الأسواق المحلية تم إغراقها بالقمح المستورد.
ثم كانت أساليب التخزين تعرض القمح للتلف لأنها مكشوفة وغير نظيفة مما تسبب فى خسارة بلغت حوالى 1.3 مليون

طن ويتكرر مع كل موسم حصاد.
فى حين كانت المساحة المنزرعة 2.9 مليون فدان فى 2008 تنتج 8 ملايين طن والاستهلاك 14 مليون طن والرقم متزايد بتصاعد السكان بمعنى أننا نحقق 57% من الاكتفاء الذاتى ومن المعروف أن مصر أكبر مستورد فى العالم للقمح، وأن استهلاك الفرد فى مصر من أعلى المعدلات العالمية إذ يبلغ استهلاكه 182 كيلو فى السنة بينما لا يتجاوز متوسط الاستهلاك للفرد فى دول أخرى 80 كيلو سنويا.. لأن غالبية الشعب المصرى يستكمل غذاءه بالعيش "الحاف".
مازالت الحكومة تتجاهل تنفيذ الأبحاث المرتبطة بالزراعة، حيث يوجد العديد منها فى مراكز البحوث التى وصلت بإنتاجية أصناف من القمح تقاوم العطش وتساعد على توفير مياه الرى، وقد صرح أحد المسئولين السابقين بوزارة الرى "أن هناك تقاعسا حكوميا فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح مما يدفعها أن تضع نفسها رهن تقلبات الأسعار فى الأسواق الدولية" رغم أن الدولة تدعم
شراء القمح بـ 8 مليارات جنيه سنويا ومعرضة للزيادة، حيث قفز سعر طن القمح أخيرًا إلى 2000 جنيه محققا زيادة قدرها 10% عما كانت عليه فى شهر يناير ومؤشرات الأسواق تشيرإلى تصاعد. ويأتى حرص أمريكا على إغراقنا فى دوامة الاستيراد ما أكده تقرير أمريكى حكومى يقول إن مصر أصبحت أكبر مستورد للقمح الأمريكى فى موسم 2010/2011 وذلك يعد ورقة ضغط على القرار المصرى ويعلم المسئولون بالحكومة أن هناك دولا كانت تستورد القمح ثم حققت الاكتفاء الذاتى وتجاوزته وأصبحت مصدرة مثل الصين والهند وروسيا.. فلماذا لم نحذوا نهجهم؟!
ولم نعرف حتى الآن ما وصل إليه المشروع القومى للقمح الذى أعلن عنه بعد الثورة وتنفذه "الشركة المصرية للاستثمار الزراعى والأمن الغذائى" والتى أسست بمساهمات بعض شباب الثورة ومصريين بالخارج برأس مال بلغ 10 ملايين جنيه لزراعة 500ألف فدان. ولكن المشاهدات تؤكد التراجع عن الاكتفاء الذاتى للقمح كما حدث لنكسة القطن المصرى بفعل فاعل ومشروع البتلو الذى تم اغتياله.
ونتذكر عندما كانت مصر سلة غذاء العالم وتملك صوامع سيدنا يوسف لم تحن رأسها ولم تتعرض للابتزاز حتى وصل الأمر إلى ارتباط لون بشرة المصرى باسم القمح "حتى لونى قمحى" .
أيها الرئيس القادم...
إذا حققت الاكتفاء الذاتى فى فترة قريبة وبدأت خطوات فعلية جادة فقد حققت الأمن الغذائى للشعب المصرى وأنقذت الاقتصاد القومى وامتلكت القدرة على حرية القرار.
----
مدير تحرير مجلة أكتوبر