رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ما بين السطور

بناء النهضة بعودة الأخلاق

حسين خيري

الثلاثاء, 10 يناير 2012 10:36
بقلم: حسين خيرى

نحن نواجه مشكلة ضخمة ومعقدة بعد اندلاع ثورة 25 يناير، وقد تفوق هذه المشكلة مشكلات كثيرة مثل تعثر الاقتصاد والتضخم وتراجع السياحة والجدل حول اللجنة المؤسسة للدستور المصرى والحيرة حول نتيجة محاكمة مبارك وأعوانه أو تحقيق الحلم بإعدامهم واسترداد أموالنا من الخارج.

نعم تواجهنا إشكالية معقدة تحتاج إلى تضافر كل أجهزة الدولة والشرفاء وعلماء الاجتماع والنفس وعلماء الدين لإيجاد حلول فعالة.. إنها مشكلة تردى الأخلاق بين الأفراد وانتشار الفساد فى كل المؤسسات الذي أخذ ينهش فى جدار المجتمع المصرى المعروف عنه الأصالة والوسطية والتمسك بالأعراف والقيم واستطاع أن يتصدى للتيارات الثقافية الشاذة والمنحلة على مر العصور، ولم يتمكن الاحتلال على مختلف أشكاله منذ الهكسوس حتى الإنجليز أن يغير من تقاليده وعاداته.. حيث استطاع الشعب المصري أن يأخذ ما ينفعه ويلفظ مالا يستسيغه.
أما الحاكم السابق استطاع أن يتخطى هذا السور العظيم وتغلغل ببطء فى نشر

فساده بأنواعه المختلفة وتركه ينخر فى جدار المجتمع المصري، ولمواجهة ذلك الفساد الأخلاقي المستشري في المجتمع المصري منذ تولى مبارك حكم مصر فلابد من عودة مكارم الأخلاق حتى نستطيع النهوض والعودة بمصر إلى الريادة كسابق عهدها .. فبدونها – الأخلاق - تتراجع الأمم وإذا افترضنا أنها صعدت مؤقتا بفعل عوامل أخرى فسرعان ما تنهار.. فيجب أن نقيم الأخلاق أولا وأن يتزامن ذلك مع تحديث العلم.
ولتحقيق ذلك يجب التخلص من قيم الفساد التى أرساها النظام البائد مثل انتشار الرشوة فى كل مكاتب ودواوين الحكومة حتى أصبحت ظاهرة تعوق النمو الاقتصادى.. فبسبب فساد النظام الإدارى والمالى فقدت الدولة 6,4 مليار دولار حسب التقرير الصادر عن مركز سلامة النظام العالمى، وأضف إلي المجموع  مليارات ضاعت نتيجة
الإهمال والتخطيط السيئ والانفلات الأخلاقى الذى طاف على السطح بعد الثورة.. حيث أصيب عشرون مليون مواطن بالاكتئاب وتولد فى نفوس المصريين الحقد بسبب قفز طبقة متسلقة تجمعت فى أيديها الثروة والحكم وسرقت أحلامهم وأموالهم وآمالهم حتى وصلت نسبة الفقر إلى 40% طبقا لتقرير الأمم المتحدة فى 2009م، كما تحتل مصر المرتبة الثانية فى أكبر معدلات الفقر.
ومن آثار الانفلات الأخلاقى  كثرة أطفال الشوارع والبلطجية بسبب سياسات الأمن وانتشار العشوائيات ، حيث وصلت إلى 1221 منطقة عشوائية يعيش فيها 12.5 مليون نسمة .. مع ارتفاع نسبة الأمية وبلغ عدد الأميين 17مليون نسمة مع زيادة نسبة المتسربين من التعليم.
ونجح المخلوع وأتباعه في تغيير سمات الشخصية المصرية وجعلها يائسة بائسة وخلق إنسانا مطأطئ الرأس منكسرا.
ولاننسى أيضا انحلال بعض الشباب والفتيات وارتفاع نسبة اللقطاء وانتشار التقليعات الشاذة.
فنحن نواجه مشكلة أخلاق واندثار قيم مجتمعية.. فيجب مع وضع الدستور الجديد رسم خارطة عمل يشارك فى تحديد معالمها كل قوى المجتمع ورجال الأعمال وعلى رأسهم علماء الأزهر ورجال الدين المسيحي حتى نقضى على ظواهر الرشوة والبيروقراطية وتحديد علاج ناجع لمشكلة أطفال الشوارع والارتقاء بأسلوب الحوار.

-------
مدير تحرير مجلة أكتوبر