رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مابين السطور

الشعب لا يريد وصيا

حسين خيري

الأربعاء, 30 نوفمبر 2011 08:54
بقلم / حسين خيرى

نجح الشعب المصرى فى أول يوم انتخابات بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، ورسب المتشككون فى عدم إتمامها وفاقدو الثقة فى وعى الناخب المصرى وفى قدرته على إفراز الصالح من الطالح.

واطمأن الجميع إلى أن روح الانتماء لحب الوطن باقية وأن الشعب على استعداد للفداء وأن حالة اللامبالاة فى النظام السابق أمام قراراته الظالمة وأفعاله الفاسدة ماهى إلا إحساس خادع لايعنى إلا الصبر والانتظار بمرارة للحظة الخلاص والتحرر من نظام مستبد وغبى، ولا يعنى أيضا أن شبابنا ورجالنا ونساءنا تخلوا عن النخوة أمام الثوابت والوطنية.
والمشهد يدل على أنه عرس كبير فى حب مصر شاركت فيه كل الطوائف والطبقات والتزمت الهدوء والنظام والحفاظ على الأمن وعدم تعكير الجو العام بوعى كامل والحرص على تأكيده للصورة الحضارية الراقية للعالم كله وأن الأحداث الأخيرة ما هى إلا بفعل قلة شاذة ومنحرفة لا تمثل جموع الشعب، وأنها زوبعة

فى فنجان.
وأكبر دليل على أنه عرس لم يسبق له مثيل منذ أكثر من نصف قرن ما شاهدناه من فرحة غامرة وابتسامة تكسو وجوه الناخبين  لمشاركتهم فى رسم مستقبل مصر والتطلع لعودة دورها الريادى فى العالمين العربى والإسلامى.
والمراقب للمشهد يتضح له توافد غير مسبوق وتنوع فى الفئات العمرية من شيوخ لا يستطيعون السير على أقدامهم ويتكئون على ذويهم أو على عكاز .. وفتيات وشباب فى أوائل العشرينيات ونساء يصطحبن أطفالهن ونساء حوامل وعجائز وبائعات الجبن والبيض والفطير .. ومرضى رأيتهم بعينى جاءوا من أماكن إقامتهم التى تبعد عن المراكز الانتخابية.. وبسطاء من الطبقة الكادحة حرصوا على المشاركة لسرعة عبور مصر إلى مرحلة الاستقرار والبناء ..وكذلك شارك شباب الثورة بقوة حتى ينفوا أكاذيب البعض عن
غيابهم واختفائهم من المشهد اليساسى لأنهم استشعروا أن الثورة سرقت منهم بأيدى القوى السياسية .. ونجد أيضا مغادرة أعداد كبيره من ميدان التحريرللإدلاء بأصواتهم لأنهم استشعروا ببداية وضع اللبنة الأولى لحجر الأساس.
ومن الملامح الأخرى للصورة المضيئة، تكاتف الجيش والشرطة فى تأمين اللجان الانتخابية مع إشراف قضائى مشرف بدون ملل.
بالفعل كانت ملحمة وطنية أثبت فيها الشعب أنه استعاد إرادته  وصارت كل أطيافه وحدة واحدة بعد زمن عاش فيه طويلا مسلوب الإرادة تزور مشاركته وتفسد أحلامه ويفرض عليه جلاده وسارق ثرواته.
ولكن للأسف بعد هذا الإثبات بالصوت والصورة على الملحمة الشبعية العظيمة، نجد البعض يخرج علينا في الفضائيات مصرا على التشكيك على دور البرلمان الجديد فى المراقبة وسن القوانين، وأنه مجرد برلمان انتقالى شكلى سيضع الدستور فقط.. ولكن نحمد الله أن نرى من يخرج عليهم ويفند شكوكهم ويحبط إصرارهم على بث روح اليأس .. وياللعجب لهؤلاء الذين كانوا يتشدقون بأن صناديق الاقتراع هى الطريق الصحيح للديمقراطية .. فأقول لهم: لا تفرضوا رأيكم المتخاذل بالقوة على الشعب ولاتلقوا التهم والفزاعات الكاذبة .. فالشعب أثبت أنه بالغ ورشيد ولايحتاج وصيا عليه.

------------
مدير تحرير مجله أكتوبر