رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المحرقة النووية

سقوط الأسد يعجل بالضربة الإسرائيلية ضد إيران

م.حسن شعبان

الخميس, 19 أبريل 2012 09:33
بقلم: م.حسن شعبان

لقراءة هذا المقال يجب أن يتحلي القارئ ببعض الخيال والرجوع إلي الماضي، فلم يكن يدور بخلد شعوب الشرق الأوسط عندما أغارت الطائرات الإسرائيلية علي المنشآت النووية الإيرانية بمدينة «قم» المقدسة صبيحة يوم عيد النيروز بقصد تدمير هذه المنشآت والقضاء علي البرنامج النووي الإيراني أسوة بما حدث للمفاعل الذري العراقي في السبعينيات من القرن الماضي،

إن هذه الضربة الاستباقية الوقائية كان المقصود بها إجهاض أحلام الإيرانيين النووية ولم يكن يدور في خلد إسرائيل والولايات المتحدة النتائج التي ترتبت علي  هذا السيناريو المدمرالذي حدث في أعقاب هذه الغارة.
حاولت إسرائيل لعدة سنوات أن تستدرج أمريكا للموافقة علي توجيه ضربة مشتركة للمنشآت النووية الإيرانية بلا جدوي ولكن لأسباب ترجع إلي قرب موعد الانتخابات الأمريكية وافقت أمريكا علي تأمين إسرائيل من أي ضربات صاروخية محتملة تشنها إيران مستخدمة صواريخ «أرض – أرض» التي طالما تباهت بها إيران في استعراضات القوة التي دأب النظام الإيراني علي القيام بها أثناء مناوراته التي تقوم بها قواته في منطقة الخليج الفارسي - العربي، أو مستخدماً صواريخه التي تطلق من غواصته الموجودة بالبحر المتوسط، التي تراقب السواحل الإسرائيلية عن كثب.
لم تكن إسرائيل أو أمريكا تتخيل أن مثل هذه الضربة الجوية الوقائية التي دأبت إسرائيل علي القيام بمثيلاتها في الماضي سوف تكون السبب في إلقاء الشرق الأوسط بأكمله في أتون محرقة نووية أفظع بكثير من المحرقة التي تعرض لها اليهود علي يد النازية.
لم تحسب القيادة العسكرية الإسرائيلية التي خططت لهذا العمل العسكري أنها سوف تواجه عدواً ذا ثقافة تختلف تماماً عن تلك الثقافة العربية التي طالما قهرتها إسرائيل بآلاتها الحربية.. إن ثقافة شعوب آسيا الصغري والتي تعتنق مبدأ «الحرب خدعة» التي طالما أجهدت الامبراطوريات الغربية متمثلة في الامبراطورية الرومانية ومن قبلها الامبراطورية الإغريقية.
إبان سقوط الاتحاد السوفيتي وتفكك جمهورياته واختفاء مئات الأسلحة النووية من الترسانة النووية الروسية، خاصة من

القواعد الروسية المتاخمة للحدود الإيرانية.. ومع تردي الأوضاع الاقتصادية في روسيا وانعكاس ذلك علي الجيش الأحمر وجنرالاته الذين كانوا علي وشك تسول مرتباتهم، ومن ثم فإن اختفاء هذه الأسلحة كان منطقياً ومفهوماً في ظل التسيب الذي صاحب انهيار روسيا، وقد قيل وقتها إن هذه الأسلحة قد تكون وقعت في أيدي الجماعات الإرهابية الدولية أو الجماعات الدينية المتطرفة مثل القاعدة، ولكن الأقرب إلي التصديق هو بيعها إلي طرف يمتلك القدرة المالية والحدود المشتركة لتسهيل النقل والهدف من الشراء ولم يكن هناك من تنطبق عليه هذه المواصفات إلا جمهورية إيران الإسلامية.
أما وأين توجد هذه الأسلحة أو أحدها علي الأقل فهذا هو لب الموضوع.. إن جزءاً من هذه الأسلحة أو أحدها قد يكون قد تسرب إلي داخل إسرائيل داخل سيارة قديمة متهالكة تحمل صناديق بعض الفاكهة ولم تلفت الأنظار، قد يكون مصير هذه الشحنة الغامضة هو الدفن في صحراء النقب أو أياً من المناطق التي يمكن أن تتسرب من خلالها مثل هذه الشحنة القاتلة سواء في المناطق الشمالية التي يسيطر عليها حزب الله الموالي لإيران، الذي لديه من القدرات والخبرات التي فاجأت إسرائيل إبان حربها مع لبنان ولا غرو أن اتبع حزب الله نفس تكتيك الأنفاق المتبع علي الحدود المصرية - الفلسطينية في منطقة رفح، الذي يمكن تسيير خلالها سيارة دون أن يدرك أحد ما يجري تحت الأرض.
إن الحرب الأهلية الدائرة حالياً في سوريا ما هي إلا حرب تقف وراءها إيران وذلك لحماية خط المواصلات المباشر بين إيران وحزب الله في لبنان عبر الأراضي السورية فإن سقوط النظام السوري الموالي
لإيران سوف يؤثر بلا شك علي الحبل السُري الذي يربط بين إيران والقاعدة المتقدمة لها المتمثلة في قوات حزب الله.
إن سقوط نظام بشار الأسد سوف يكون بمثابة بدء العد التنازلي للهجوم الذي سوف تشنه إسرائيل علي كل من إيران وقوات حزب الله في جنوب لبنان.. لذا يتوقف توقيت الهجوم المتوقع علي إيران علي موعد سقوط النظام السوري مما يحتم علي إيران تقديم الدعم للجيش السوري لإطالة أمد الحرب الأهلية في سوريا وتأمين خطوط اتصال عسكرية تصل إلي جنوب لبنان وإلي شواطئ بحيرة طبرية إن أرادت.
إن هذا السيناريو المفزع لما سوف يحدث في الشرق الأوسط يجب أن يكون نصب أعيننا، فإننا وإن كنا لسنا في مواجهة مع أي من أطراف النزاع، فإن الضربة الانتقامية الإيرانية من إسرائيل باستخدام سلاح نووي مدفون داخل إسرائيل سوف يكون له أثر مباشر علي مصر وقد تتوالي الضربات في الخليج العربي علي النقاط الحضارية المضيئة مثل دبي وأبوظبي والدوحة والكويت، وعلي المنشآت البترولية في هذه الدول حيث لن يصبح لإغلاق مضيق هرمز أو فتحه له أي أهمية في ظل هذا الأتون النووي.
إن العقلية الفارسية ذات الموروث الحضاري تقوم بذر الرماد في العيون وذلك بعمل خدعة المنشآت النووية وبرامج التخصيب النووي وذلك لافتعال مبرر يستخدم في المستقبل بدعوي أن إيران توصلت إلي تصنيع أسلحة نووية عند عمل اختبار نووي إيراني فجأة، وسوف يكون ذلك الاختبار النووي ما هو إلا أحد الأسلحة النووية التي تم شراؤها منذ أمد بعيد.
إن جموح القيادة العسكرية الإسرائيلية ومحاولاتها استدراج أمريكا إلي مواجهة مع إيران قد يكون بمثابة الطامة الكبري للاقتصاد الأمريكي وتدمير للواجهة الحضارية التي أنشأها العرب علي ضفاف الخليج العربي، وكذلك خسائر للغرب إذا ما تم ضرب حقول البترول التي يعتمد عليها الغرب.
أما بالنسبة للدول المحيطة بالمنطقة التي لا ناقة ولا جمل لها في هذا الصراع النووي، فسوف يكون مصيرها التلويث النووي لكل مواردها وموت الملايين من البشر في حرب مجنونة تشنها إسرائيل بلا تقدير للعواقب.. والبديل لكل ذلك أن تسارع إسرائيل بنزع فتيل هذه القنبلة النووية التي بدأت تكاتها بالمصالحة مع الإدارة الفلسطينية ومنح الشعب الفلسطيني حقه في الحرية التي ينشدها وتفويت الفرصة علي النظام الإيراني في محاولته لاكتساب بطولة في العالم الإسلامي علي حساب شعوب المنطقة المغلوبة علي أمرها.

-----------
وزير التنمية الريفية بحكومة الظل الوفدية
ومساعد رئيس حزب الوفد