التقوى.. ها هنا

م.حسن شعبان

الخميس, 29 ديسمبر 2011 12:07
بقلم - المهندس حسن شعبان

تحجرت الدموع فى مقلة عينى وأنا استمع إلى طفل من الذين يطلق عليهم أطفال الشوارع وهو يقول إنه من الثوار الحقيقيين وأنه لا مانع لديه من أن يموت فى سبيل أن يحيا رفقاه الشوارعية حياة أفضل حيث إن الحياة التى يحياها هى والموت سواء فلا تعليم.. ولا صحة ولا.. ولا.. حياة أقرب إلى الكابوس منها للحياة.

هذا الطفل الثائر هو مقدمة لثورة الجياع التى لم تنفجر بعد والتى تم تأجيلها بسبب عينات من اللحم والزيت والدقيق التى تم توزيعها أثناء الحملات الانتخابية من قبل الأحزاب الدينية التى أجزلت الوعود للجماهير الجائعة والفقيرة وأشاعت أن هذه العطايا ما هى إلا عينات مجانية لما هو آت فى حالة الوصول إلى الحكم وبعد ذلك سوف يغرق الشعب فى الخير وسوف تمطر السماء المن والسلوى لا لشىء سوى أن الذى وصل إلى كرسى الحكم ينتمى إلى جماعة دينية استخدمت الدين فى الوصول إلى غرض دنيوى بعد أن بذلت الغالى والرخيص فى الماضى للتقرب إلى الله بغرض الوصول إلى الجنة وإذا الجماعة تعتريها فجأة رغبة عارمة فى تغيير الطريق إلى الجنة فيصبح مرورًا بميدان التحرير أولا وقصر عابدين ثانيًا مرورًا بقصر القبة ثم إلى الجنة «إلا من أبي».
إن خطورة استخدام الدين فى الوصول إلى الحكم تنحصر فى أن الحاكم يخطئ ويصيب فإذا قال الحاكم إنه يحكم باسم الله فإنه بذلك يضع الشعب والمعارضة الديمقراطية فى موقف حرج فى حالة ما إذا أخطأ ليصبح الطرف الثانى فى خصومة مع

الدين، وبالتالى سوف تتهم المعارضة «بالمارقة» وإن الأحزاب الدينية التى خرجت من عباءة الإخوان المسلمين عليها عبء ضخم ألا وهو تأكيد وترسيخ حقيقة سماحة الإسلام ورحمته فإنه عندما سلم المقوقس مفتاح مصر لعمرو بن العاص فإن ذلك كان هروبا من ظلم وبطش الرومان لأقباط مصر وهم المسيحيون الأوائل الذين كانوا طعامًا للأسود والنمور وبعد اعتناق الرومان للمسيحية تعرضوا للاضطهاد والمطاردة، والتعذيب مرة أخرى من قبل الرومان ذلك لاعتناق الرومان مذهبا آخر يختلف عن مذهب قبطيى مصر.
إن أقباط مصر هم جزء من حضارة هذه الأمة وإن قوة الشعب تكمن فى التنوع وكلما تنوعت الثقافات والرؤى كلما ازدادت انسانية الشعوب.. إن اختلاط الثقافات وجوهر الأديان يؤدى إلى سمو روح الأمم وارتقائها.
إن سلفيى عصرنا هذت قد كفروا بنمط الحضارة التى نعيشها واعتبروها حضارة مستوردة لذا فهى بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار وهى نفس مسيرة الوهابيين فى مطلع القرن الماضى إن بعض الأشخاص المحظوظين هم من لهم القدرة على استرجاع الماضى وأخذ العبرة منه واستقراء للمستقبل فيما يعرف بالرؤية المستقبلية هذه المجموعة من الناس إذا قدر لهت قيادة الشعوب ارتقت وارتفعت، أما إذا حكم الناس من لهم القدرة عي استرجاع الماضى بعد تخليصه ن كل الشوائب والنواقص وليس لهم القدرة على استقراء
المستقبل فإن هذه المجموعة سوف تحاول دومًا الهروب إلى الماضى الجميل الذى لم يعيشوه قط بل قرأوا عنه وسمعوا به من مصادر تجيد تزييف التاريخ وتحريفه حيث إن كتابة التاريخ بمساوئه وعيوبه وحسناته يعتبر جريمة فى عرف الثقافة العربية ذلك المجتمع الذى عاش دومًا أسيرًا للأساطير وقصص البطولة الزائفة، إن التاريخ الذى يذكر للبطل صلاح الدين الأيوبى الكردى السنى الذى يحمد له أنه حرر القدس من أيدى الصليبيين وبسماحة إسلامية قبل أن يفتدى ملوك أوروبا أنفسهم بالمال عندما وقعوا فى الأسر ولكنه هو نفسه الذى قتل ما يقرب من سبعين ألف مصرى كانوا من اتباع المذهب الشيعى من بقايا الخلافة الفاطمية بمصر ولم تأخذه شفقة بهؤلاء الموحدين الذين قتلهم «بطولة من ناحية وبطش من ناحية أخري» إن قبول الآخر فى الثقافة العربية مشكلة ضخمة لأحادى التفكير من البشر.
وأخيراً ان التاريخ سوف يقف حائراً بين موقف هدى شعراوى التى خلعت النقاب فى مطلع القرن الماضى وشاركت أبناء وبنات وطنها فى الثورة المصرية ورفعها المصريون الى مرتبة الابطال وبين موقف المرأة المصرية المعاصرة التى ارتدت النقاب طواعية بعد أن ناضلت لخلعه.. فلماذا كان كل هذا العنت الذى تجشمته المرأة المصرية؟. ان اللحية ليست علامة من علامات التقى حيث إن أجناساً كثيراً من البشر ليسوا من المسلمين يطلقون لحاهم كما كانت الامبراطورية العثمانية فى الماضى تمنح جنودها علاوات مالية لاطلاق اللحى والشوارب وكلما عظم الشارب واللحية ازدادت العلاوة المالية وذلك لاشاعة الفزع والرعب فى قلوب الاعداء عند الالتحام بهم فى ميدان المعركة. ويحضرنى قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنما التقوى ها هنا» وأشار سيد الأنام الى قلبه.. سلمت يا حبيبى يا رسول الله يا من قلت.
«من آذى ذمياً فقد أذانى».
أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم ولسوف نسأل عن الامانة التى حملناها.. ولسوف نسأل.. ولسوف نسأل.
--------
مساعد رئيس الوفد
ووزير الاسكان وتطوير العشوائيات