رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طيب!!!

ضحايا.. وجلادون

حسام فتحي

الاثنين, 23 يونيو 2014 09:13
بقلم - حسام فتحي

ما إن ذكر د.نصار عبدالله في مقاله «أطفال الشوارع.. الحل البرازيلي» عبارة: «لجأت أجهزة الأمن البرازيلية في ذلك الوقت الى حل بالغ القسوة والفظاعة لمواجهة ظاهرة أطفال الشوارع يتمثل في شن حملات موسعة للاصطياد والتطهير تم من خلالها إعدام الآلاف منهم، بنفس الطريقة التي يجري بها إعدام الكلاب الضالة».. حتى قامت الدنيا ولم تقعد،

وحذفت الزميلة «المصري اليوم» المقال، واضطر د.نصار الى نشر تعقيب يؤكد فيه انه لا يطالب بتطبيق الحل البرازيلي على حالة مصر، وخرج عشرات الكتّاب والمعلّقون والمعقبون يعبّرون عن «مشاعرهم الإنسانية العميقة» المتعاطفة مع هذه الكائنات البشرية.. التي تجوب شوارع وأزقة مصر، وتتخذ من حدائقها وأرصفتها وخراباتها ملاجئ للإيواء، تمارس فيها كل أنواع الجرائم تحت سمع وبصر و«ضمير» الدولة والمواطنين الشرفاء!
الأرقام غير الرسمية تقدر عدد أطفال الشوارع في مصر بين 2 و3 ملايين، جزء كبير منهم تخطى مرحلة الطفولة –التي

لم يعشها أصلاً- وبالتالي تبدّلت الأنشطة التي يعتاش منها لتتحول من التسوّل، والسرقة، وتوزيع المخدرات وغيرها من النشاطات المناسبة لمرحلة الطفولة، لتصبح بلطجة ودعارة وقوادة وفرض سيطرة وإتاوة واتجاراً بالمخدرات وقطع طريق وخطفاً واغتصاباً، بما يتناسب مع مرحلة الشباب والفتوة واكتمال الذكورة والأنوثة.
وللأسف تحولت ظاهرة أطفال الشوارع الى كرة ثلج تتضخم أمام أعيننا كل يوم، وتتأثر بها حياتنا اليومية، دون أن «تفكر» الدولة، أو يجرؤ القطاع الخاص، أو تتبنّى منظمات المجتمع المدني مشروعاً «وطنياً» لمعالجة الظاهرة، واكتفى المجلس القومي للطفولة والأمومة برصد الظاهرة وإعداد الدراسات والبحوث الميدانية والنظرية وتوصيف الحالة، واقتراح الحلول، دون أن يمدّ أحد يده لاجتثاث الظاهرة، ومعالجة جذور المشكلة، إلا بعض المحاولات الفردية التي كان يستحيل أن تنجح.
.. جميعنا قرأنا ورأينا وسمعنا عشرات بل مئات القصص عن عالم أطفال الشوارع، وحجم الفساد والظلم والجرائم والموبقات التي تمارس فيه،.. وكعادتنا «الأصيلة» ننتفض فجأة، وتمتلئ صحفنا وشاشات فضائياتنا عويلاً وصراخاً، وحلولاً.. ثم فجأة يختفي كل شيء ونعود لمتابعة قضية أكثر إثارة!!
.. عام 2008 صدمنا تقرير «اليونيسيف» (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) من احتمال إصابة مليون طفل شوارع مصري بمرض الإيدز.. ففزعنا.
وعام 2009 كانت حادثة «الزنجيري» الشهيرة في الإسكندرية الذي وجد في بيته أكثر من 50 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 8 – 15 سنة «يؤجرهم» للشاذين جنسياً.
.. وقبلها بأعوام حادثة «التوربيني» - وغيرها العشرات.
.. وفي السنوات الثلاث الأخيرة تحولوا الى «وقود» سريع الاشتعال للثورة والاحتجاج والتظاهر والعنف.
أطفال الشوارع، وحل مشكلاتهم، و«تطهير» مصر من الجرائم التي ترتكب في حقهم، وتلك التي يرتكبونها، هي أحد التحديات العاجلة والمعقدة التي تواجه حكومة محلب، والتي من الضروري أن تتضافر العقول وتتمازج الجهود لوضع و«تنفيذ» حل «ثوري» لها، وربما تكون المؤسسة العسكرية هي الجهة الوحيدة القادرة على تنفيذه بالكفاءة المطلوبة، وما تجربة محمد علي باشا مع أطفال الشوارع وقتها ببعيدة!!
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.


[email protected]
[email protected]