طيب!!!

تجريس

حسام فتحي

الاثنين, 06 يناير 2014 00:50
بقلم - حسام فتحي


.. في عالم الساسة والسياسة ليس ضرورياً ان تمسك سلاحاً وتضغط زناده لتتوالى الطلقات حاصدة خصومك السياسيين، فتتناثر دماؤهم ملوثة مستقبلك كله.

أحياناً كثيرة يكفي ان تمسك قلماً أو ميكروفوناً وتبتسم فتنطلق الكلمات لتغتال خصومك، وتدمر مستقبلهم السياسي تدميراً معنوياً كاملاً دون ان تراق قطرة دم واحدة، فالسياسيون عادة يتركون مسألة إراقة الدماء للأغرار المتحمسين من أتباعهم، وغالباً ما يكون الدم المراق هو دم الثوار الحقيقيين!
.. شخصياً قاومت كثيراً دعوات الاصدقاء الحماسية لمشاهدة برنامج عبدالرحيم علي «الصندوق الأسود»، حتى بات الامر ملتبساً، وتضاربت الآراء ما بين مؤيد لبث التسجيلات التي تدين اشخاصا «كانوا» في وقت ما من رموز الوطنية المصرية، تحملهم الأكتاف وتشرئب الى وجوههم الأعناق، وتطاردهم كاميرات الفضائيات، وتسعى إليهم مقاعد برامج الـ «تووك شو»،.. وبين من يرفض بث مثل هذه المقاطع، ليس اعتراضا على محتواها، او رفضا لكشف اسرارها المتعلقة بأمن مصر، وانما من منطلق اخلاقي بحت، حيث ان هذه التسجيلات لم تتم بأمر قضائي، او بمعرفة النيابة كما يقضي القانون.
وهنا لابد من توضيح بعض النقاط التي لاحظت انها تشكل المحاور الرئيسية للمؤيدين والمعارضين:
أولاً: ما الذي دفع «المتضررين» ممن وردت اسماؤهم في هذه التسجيلات الى «التماس»

وقف بث البرنامج من السيد رئيس الجمهورية، وهو القاضي العادل ورئيس المحكمة الدستورية قبل أن يكون رئيسا للدولة، ولم يتخذوا الطريق القضائي عن طريق محكمة الامور المستعجلة، والنائب العام!
هل معنى «الالتماس» ان ما جاء في التسجيلات صحيح؟
شخصياً.. اعتقد انها صحيحة ودقيقة لم يعبث بها احد.
ثانيا: لماذا اثيرت كل هذه الضجة حول «الاخلاقيات» التي يجب مراعاتها عند بث «تسريبات» لأشخاص في موقع المسؤولية عند بث حلقات «الصندوق الاسود» ولم نسمع شيئا عن ضرورة مراعاة هذه «الاخلاقيات المثالية» عندما تم بث تسريبات الرئيس المعزول مرسي وهو في محبسه، والرئيس «المتخلي» مبارك وهو في مستشفاه، والفريق السيسي وهو في حواره مع ياسر رزق، واجتماعه مع ضباطه؟!
إذاً اعتراض السادة المعترضين ليس لأسباب أخلاقية بحتة لأن «أغلبهم» لم يعترض على تسريبات مرسي ومبارك والسيسي.
ثالثا: عندما يتعلق الأمر بأمن مصر القومي، وخيانة البلد، والعمالة والقبض من جهات خارجية، فلا أحد يتحدث عن حقوق وخصوصية، بل يصح الحديث فقط عن إنقاذ مصر.
المهم في الأمر اننا مازلنا في حالة ثورة، نحتاج فيها للإخلاص لمصر حتى تعبر أزمتها، وتنزع سهام الخيانة عن جسدها الواهن المثخن بالجراح.
وعلى «السادة» المتضررين اللجوء للقضاء.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.


[email protected]
[email protected]