رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طيب!!!

حديث.. الانقلاب

حسام فتحي

الأحد, 15 سبتمبر 2013 09:50
بقلم - حسام فتحي

.. كيف وصلت مصر الى اللحظة التاريخية التي تعيشها؟.. وكيف فتحنا عيوننا ذات صباح غابت شمسه، وغضبت سماؤه، وزلزلت أرضه، واكفهرت وجوه المصريين فيه.. ليجدوا أنفسهم في أسوأ حال: الجيش يقصف سيناء ليطهرها من الإرهاب الأسود، ورمالها ترتوي بدماء قدرية شاءت ارادته عز وجل أن تظل عطشى إليها هي دماء المصريين عبر التاريخ، واليوم هي دماء الشهداء من أبنائنا الضباط والجنود، وهي دماء أبنائنا أيضا الذين أضلهم تجار الدين، نزيف من الدماء ندعو الله أن يوقفه.

وإذا كان سيدنا موسى قد غضب منا يوماً فليسامحنا، ونرجوك يا «كليم الله» ونستحلفك بالحق الذي كلَّمك إن كنت قد دعوت ربك في سنوات تيهك بسيناء أن ينتقم لك من المصريين فلا تتوقف رمال أرض الفيروز عن الارتواء بدمائنا، فأستحلفك بالله أن تتضرع إليه ليعفو عنا، ويوقف نزيف دماء أولادنا على الأرض التي شرفت بما لم تشرف به بقعة أخرى من أرضه الواسعة،.. فعليها كلَّمك الله عز وجل،.. وعليها خر الجبل لرؤية جلاله،.. وفيها أعاد الحياة بقدرته لطير خليله، وبين جوانبها بسط الوادي المقدس طوى.
يا رب نسألك عطفك.. ولطفك.. ورحمتك أن اعفُ عن مصر.. واحفظها.
فتحنا عيوننا لنجد اهل المحروسة وقد انقسموا شر انقسام: جماعة الإخوان وصلت إلى سدة

حكم مصر بعد 80 عاما من النضال، وانتظر المصريون تنفيذ «مشروع النهضة» الذي روجوا له بأنه خطة متكاملة للنهوض بمصر على جميع الأصعدة، وسوقوه انتخابيا بشعار عبقري: «ليه تنتخب فرد.. لما ممكن تنتخب مشروع؟»، ليفاجأ الناس بأنه «مجرد فكرة»، ولا يوجد مشروع حقيقي، حسب تعبير القيادي الاخواني، الذي كان من المقرر أن يحكم مصر - لولا ستر الله - خيرت الشاطر.
وانتظر المصريون ان تظهر للرئيس الشرعي المنتخب د.محمد مرسي أي «كرامات».. أو مبادرات.. أو بوادر.. أو إرهاصات.. أو أي حاجة تشير أو ترمز إلى أن مصر على الطريق الصحيح، فلم نر من الرجل الطيب ما يصبَّرنا على ما نحن فيه، بغضّ النظر عن غياب «الكاريزما»، وحديث القرد والقرداتي.. والحارة المزنوقة وعاشور بتاع البلطجية، وغيرها من السقطات التي كان يمكن تجاوزها، والتغاضي عنها، لو لمس الناس رغبة صادقة في تحسين الأوضاع، وليس «شرهاً» حادا في الاستحواذ على السلطة، والسيطرة على مفاصل الدولة، و«تمكين» رجال الاخوان من المحليات - استعدادا لأي انتخابات مقبلة، لن يتم تزويرها حقيقة، ولكن ستكون اليد
العليا فيها للمحليات التي تم «تمكين الرجال» من قواعدها، فيصبح الفوز مضمونا.. بإذن الله!
يعلم الإخوان أن شعب مصر «صبور.. حمول»، وطاقته على الانتظار على حكامه وتحمُّلهم لا مثيل لها، لكنهم «نسوا» أنه حالياً في حال ثورة، وفوران وغليان، فلم يحتمل الانقلاب الحقيقي على الشرعية، والذي هو بحق «الانقلاب» الذي يعنيه عنوان المقال، والذي قام به الرئيس الشرعي المنتخب على «الشرعية» التي يستند إليها، وكان ذلك يوم 22 نوفمبر 2012، ففي ذلك «الخميس الأسود» تفتق ذهن مستشاري الرئيس الجهابذة عن الإيعاز له بإصدار «إعلان دستوري»، ظاهره الرحمة، وباطنه الانقلاب على كل شيء، ففي مادته الثانية أكد أن كل الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات السابقة والصادرة عن د.مرسي منذ توليه في 30 يونيو 2012 وحتى اللاحقة وإلى أن يصدر الدستور ويُنتخب مجلس الشعب الجديد – وربما إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها – هي نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن بأي طريقة ولا أمام أي جهة!!، وليس ذلك فحسب، بل أيضاً لا يجوز التعرض لقراراته بوقف التنفيذ أو الإلغاء، والأدهى والأمرّ أن يتم «انقضاء» جميع الدعاوى المتعلقة بها والمنظورة أمام أي جهة قضائية»..
في اعتقادي فإن هذا الإعلان.. الجائر.. الظالم.. المختل.. الفاشي.. الجبار.. اللامنطقي.. الذي يلغي أبسط حقوق الإنسان في التقاضي، كان هو نهاية شرعية حكم الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، والذي أتمنى ألا يكون أول وآخر رئيس مصري منتخب في تاريخ مصر المعاصر!!
وهذا الإعلان الدستوري، أو غير الدستوري في الواقع هو «الانقلاب» الحقيقي الذي قضى على تجربة حكم الإخوان.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

[email protected]
[email protected]