رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طيب!!!

شقة… في مصر الجديدة

حسام فتحي

الاثنين, 02 سبتمبر 2013 23:49
بقلم - حسام فتحي

هل هناك أمل حقيقي في مستقبل مشرق لمصر؟.. باغتني صديقي القديم غير المصري بالسؤال السهل.. البسيط.. ولم ينتظر إجابة، فبادر موضحاً لماذا يسأل: بصراحة هناك شخص يرغب في شراء شقة أو فيلا صغيرة في مصر الآن، وسألني هذا السؤال فأمهلته حتى الغد لأجيب عليه بعد أن أكون قد حصلت منك على الجواب الشافي.. هكذا أردف.. ثم قام فأغلق باب المكتب وجلس في وضع المستمع.. المنصت.. المنتظر للإجابة الشافية!!.

.. نظرت إلى عينيه مباشرة، وقلت له: يا صديقي من عليه الإجابة عن هذا السؤال البسيط لست أنا ولا حتى الفريق السيسي أو الرئيس منصور، بل يجب أن تستمع إلى إجابة أكثر من  90 مليون مصري!!.. نعم فإجابة هذا السؤال تتوقف على ماذا سيفعل المصريون ببلدهم، وماذا يريدون منه.. والأهم ماذا سيقدمون له؟؟!.
.. حتى الآن اختار أغلب المصريين طريق الدولة المدنية مع الحفاظ على اتجاه الوسطية الدينية الذي يقوده الأزهر الشريف، وفتحت كل الجروح التي لم تندمل، وأغلقت دون تطهير، منذ ثورة يوليو 52 وحتى الآن. 61 عاما من الصراعات التي لا داعي لها، والمعارك الخاسرة، والاهتمام بكل شيء إلا مصر!!. اهتممنا بتحرير افريقيا ومساعدة شعوبها، ودعمنا كل الثورات من حولنا، فانقسمت شعوب المنطقة بين

كاره لنا ومحب لناصر وسياساته، وعشنا حالة حرب دائمة، وخسرنا أرضنا وكرامتنا على رمال سيناء، قبل أن نستردهما - الأرض والكرامة - في أكتوبر 73؛ لكننا دفعنا ثمن «عسكرة» المجتمع، «ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، و«معونة الشتاء» لإخوتكم في فلسطين، والأولوية في الخدمات من تعليم وصحة وغيرهما لأشقائكم الفلسطينيين، وتحمَّل الشعب المصري شظف العيش، وتركه حكامه - بلا استثناء - فريسة للثالوث الفتاك (الفقر - الجهل - المرض)، حتى حققنا أرقاما قياسية في معدلاتها جميعا، واحتكرنا أمراض الكبد والكلى ونقص التغذية، وأصبحنا مجتمعا يعاني أفراده من الأمية بنسبة تقارب الـ%50.
ولم تحظ مصر منذ الثورة بحاكم يضع خططا تنموية طويلة المدى أو يقول: بعد 20 سنة ستصبح مصر.. (هنا)!!.
وعندما «انفجرنا» في 25 يناير لخلع مبارك، لم يكن الهدف «شخص» مبارك، والدليل أنه لولا تأخر استجابته لطلبات الثوار في إعلان إلغاء التوريث، وحل مجلس الشعب المزور، وإقالة الحكومة.. لربما كنا مازلنا نهتف.. اخترناك.. اخترناك!! لكنها إرادة الله.
وكما ارتفع سقف المطالب.. ارتفعت سماء الأحلام بعد خلع مبارك، فحلمنا
بدولة ديموقراطية.. تتداول فيها السلطة بين الأحزاب والتيارات، وأشبعت مخيلتنا «الأحلام الوردية»: مضاعفة زراعة القمح فوراً.. استصلاح مئات الآلاف من الأفدنة.. تطوير السياحة ليتضاعف دخلها مرات ومرات.. شق الطرق.. ممر النهضة.. مشروع فاروق الباز.. مدينة زويل.. استثمارات بملايين المليارات.. استعادة مئات المليارات من أموال مصر المهربة للخارج.. عودة العقول المهاجرة.. الموافقة على المشروعات في «فيمتو ثانية».. وفي «ثانية» سوداء «لبسنا» في صندوق مرسي وإخوانه وأهله وعشيرته وتمكينه.. و«داخت» مصر سنة كاملة، وعندما استفاقت واكتشفت أن «النهضة» كانت وهماً.. ومشروعها كان سراباً،.. اتضح لها حجم الكارثة الحقيقي، وأن «فصائل» من أبنائها قد اعتادوا على غيابها وغيبوبتها، وارتموا في أحضان «جماعات» وأفكار، لا ذكر في قواميسها لمصر.. أو للوطن، وكبرت «هلاوسهم» حتى رأوا أن تحقيقها هو الهدف حتى لو كان على «أشلاء» كيان اسمه مصر.
.. والآن تحاول مصر استعادة أولادها، وضمهم في أحضانها، فلو نجحت في الوصول إلى «صيغة» للتعايش والتفاهم بين جميع أبنائها على اختلاف مشاربهم واتجاهاتهم، مع احتفاظ كل منهم بقناعاته وآرائه.. عندئذ سيعود المصريون كما كانوا.. وسيحققون أحلام التطور والتنمية والانفتاح على الدنيا، التي حجبوا أنفسهم عنها أكثر من 60 عاماً، حيث «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة».
عندما يحدث ذلك في مصر يا صديقي، انصح من سألك بأن يأتي بكل أمواله إلى أرض الكنانة، ويأتي معها هو وأهله وكل من يحب فسيكون في «نن» عين مصر.. أرض الكنانة.. المحروسة.. التي أهلها في رباط إلى يوم الدين.
وحتى ذلك الحين.. ادعُ معي أنت وصاحبك والناس أجمعين..
يارب احفظ مصر وشعبها من كل سوء.

[email protected]
[email protected]