رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طيب!!!

معلش.. إحنا بنتسرق

حسام فتحي

الثلاثاء, 12 فبراير 2013 10:19
بقلم - حسام فتحي

.. كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة والنصف بعد منتصف الليل عندما جاءني صوته عبر الهاتف يحمل مزيجا من الأسى والحزن والغضب.. وقليلا من اليأس..
«هل تذكرني؟ أنا د.نائل الشافعي».. فأجبته: طبعا يا دكتور لقد تحدثنا مرتين أو ثلاثاً عندما فجرت قضية سرقة إسرائيل وقبرص للغاز المصري من حقول تقع داخل المياه الاقليمية المصرية، وكتبت أحد أعمدتي عن هذا الموضوع وقتها.. أؤمر يا دكتور؟..

.. واصل الرجل حديثه وقد بدا صوته يتهدج غضبا..: «اتحدث اليك لانك أول من كتب في هذا الامر مقالتين متتابعتين بعنوان «فضيحة.. أراتوستينس»، في منتصف يونيو الماضي، وهو اسم الجبل السكندري المدفون تحت البحر المتوسط، والذي يربط آبار الغاز في مصر ولبنان وإسرائيل وقبرص وتركيا واليونان، ونقلت عني وقتها ان اسرائيل وقبرص تستوليان على الغاز والنفط المصريين من حقول موجودة داخل المياه المصرية «الاقتصادية» من خلال حقل «افروديت» القبرصي، وحقل «ليڤاثان» الإسرائيلي اللذين يحتويان على احتياطيات غاز تقدر بـ200 مليار دولار، وأن مصر أيام المخلوع مبارك قد تنازلت عن حقها دون مبرر معلن. خاصة وأن «المياه الاقتصادية» تم تحديدها بـ200 كيلومتر، ويقع الحقلان على بعد 190 كيلومترا فقط من دمياط، فيما يقعان على بعد 235 كيلومترا

من ميناء حيفا الإسرائيلي.
توقف د.نائل الشافعي لالتقاط أنفاسه: فانتهزت الفرصة لأسأله: صحيح كلامك ولكن ماذا تم في الموضوع؟
أجاب: هذا ما أتصل بك بشأنه فقد حدث فيه العجب العجاب الذي أصابني بالضيق والغضب.. واسمع يا سيدي..، ذهبت إلى مصر لمقابلة المسؤولين، وأبدوا اهتماماً بالموضوع ثم عدت إلى عملي في أمريكا حيث أملك شركة للاتصالات، وألقي المحاضرات في أهم معهد تكنولوجي وهو معهد «ماساشوستس» للتكنولوجيا، كما أنني استشاري لهيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية، وبعد سفري فوجئت بهجوم من البعض على ما أثرته واتهامي بعدم الدقة، على الرغم من الخرائط الدقيقة التي زودت المسؤولين بها، ثم كان تصريح وزير البترول السابق عبدالله غراب الذي قال إن حقل «إفروديت» خارج المياه الاقتصادية المصرية، فعدت مرة أخرى إلى مصر، وطلبت مقابلة الرئيس مرسي، فأحالوني إلى أشخاص آخرين، وبعد ضغط وجدل، اجتمعت مع أكثر من 40 شخصاً في اجتماع حاسم، وفوجئت بأنهم أحضروا شخصا فنيا عرض خرائط على شاشة ليثبت أن الحقول خارج مياهنا، وعندما دققت في الشركة العالمية
التي أحضروا منها الخرائط وجدتها «إسرائيلية»!! .. نعم حكومتنا تعتمد في نزاع مع إسرائيل بمئات المليارات على خرائط إسرائيلية! .. وطبعا انتهى الاجتماع إلى لا شيء وعدت محبطا مرة أخرى إلى أمريكا.
وأنهى د.نائل الشافعي، العالم المصري المهاجر، واستاذ الجيولوجيا المتفرغ بجامعة اسيوط، والمحاضر بمعهد «ماساشوستس» الحريص على مصلحة بلده الأم كلامه بعبارة أدمت قلبي حقا.. إذ قال: «تصدق أنه بعد انتهاء الاجتماع اقترب شخص تبدو عليه سمات الهيبة وهمس في أذني: «بغض النظر عن صحة وجهة نظرك من عدمها، فإن مصر تمر بمرحلة لا تسمح لها بدخول صراعات إقليمية لاستعادة حقها».. وانتهى كلام د.الشافعي.
والسؤال هل حقا أصبحت مصر بهذا الضعف والهوان حتى أنها تعجز عن المطالبة بحقها في مورد حباها الله إياه وتخشى الدخول في مواجهة إقليمية مع قبرص وإسرائيل؟
أين خيار اللجوء للقضاء؟.. وأين المحاكم الدولية؟
وأين المحكمون الاقتصاديون؟
ومن وراء فضيحة الاستعانة بخرائط شركة إسرائيلية لإثبات حق اغتصبته إسرائيل؟!
هل تترك حكومة مصر حقها؟.. وهل بلغ بنا الضعف أو الفساد أو كلاهما هذا المبلغ؟.. وهل سنترك أبناء مصر الشرفاء ليتحركوا فرادى دفاعاً عن حقوق بلدهم كما فعل السفير إبراهيم يسري، وكيل وزارة الخارجية الأسبق ود. إبراهيم زهران الخبير البترولي اللذان رفعا دعوى لإلغاء الاتفاقية «المريبة» التي وقعها نظام مبارك مع قبرص وإسرائيل سراً عام  2004 لترسيم الحدود البحرية وتستند إليها الدولتان في الاستحواذ على حقول الغاز التي تقع في مياهنا الاقتصادية؟
هل فعلاً قامت ثورة.. وتغير النظام الفاسد؟! أم ماذا؟..
وحفظ الله مصر وشعبها وخيراتها من كل سوء.
[email protected]
[email protected]