طيب!!!

لا تغتالوا الفرحة

حسام فتحي

الأحد, 20 مايو 2012 09:30
بقلم - حسام فتحي

أكثر من نصف مليون مصري من بين ثمانية ملايين مواطن مغترب، عاشوا أسبوعا من الفرحة، والبهجة، والفخر غير المسبوقين، غير مصدقين أنه اخيرا اصبح لصوتهم الانتخابي «مصداقية»، ولتصويتهم «قيمة»، ولمواطنتهم.. «عزة وكرامة»، طالما افتقدوها لعقود طويلة.

مصريونا في الخارج ذاقوا مرارة الغربة، وجفاء الوطن، والشعور الدائم بالحنين، ناهيك عن سكين الحسرة الذي يشق قلوبهم، كلما شاهدوا في غربتهم دولا كانت تصنف «خلف» مصر بعشرات السنين، ثم تطورت واحتلت مكانة تغبط عليها خلال سنوات معدودة، بفضل الله، وجهود أبنائها، واحترام حكامها لشعوبهم، في الوقت الذي تراجعت «تاج العلاء في مفرق الشرق» على أغلب الصعد.
وتزداد المرارة علقما في افواه المغتربين المصريين عندما يجدون من بينهم عناصر متميزة.. وعبقرية.. وموهوبة، ومع ذلك تطردها الانظمة المتعاقبة، وتقصيها الحكومات المتوالية، ويحبطها المسؤولون رافضين الاستفادة من عطائها.
على مدى أسبوع كامل أصرت عائلات المصريين في الخارج

على الإدلاء بأصواتها، مصطحبة أطفالها، حتى الرضع منهم، غير عابئين بلهيب الأجواء في دول الخليج العربي، تحت شمس تدفع بالحرارة إلى حدود الخمسين درجة مئوية، ولا مبالين ببعد المسافات عن مقار التصويت، ولا بزحام الطرقات في دول أخرى، وغير مكترثين بالأمطار والبرودة التي تغلب على أجواء أستراليا وبعض مناطق أوروبا الشمالية وأمريكا. كان المشهد أكثر من رائع، والآباء يحملون أطفالهم ليضعوا بأيديهم ورقة الاقتراع في الصندوق الشفاف، ليعلموهم أن في مصر ديموقراطية، وأن المستقبل الذي ينتظرهم سيكون أفضل كثيراً من الماضي الذي «شرد» آباءهم في أصقاع الأرض، وصحاريها، والأمهات يتفنن في صنع الملابس لبناتهن على شكل علم مصر، والفرحة في عيون الجميع، لا يهم لمن ستعطي صوتك، طالما أنك
تعتقد أنه الأصلح لمصر، وفي أغلب الدول لم تحدث مشاكل تذكر فوقف الداعون لتأييد مرشحي التيار الإسلامي، إلى جوار، مؤيدي الليبراليين، يشاركهم مشجعو «الفلول» في «مناوشات» اتسمت بالطرافة أكثر من اتسامها بالمعركة الانتخابية.
طبعاً لا يعني هذا انها كانت انتخابات «ملائكية» لا تشوبها شائبة، فكما في الداخل – هناك في الخارج من يستغل فقر الفقراء.. وجهل الجهلاء.. وبساطة البسطاء، وهناك من يلبس مسوح التقوى ليخفي ملامح الشيطان، لكن احداً لم يشك في تزوير النتائج، او تعمد افساد العرس الديموقراطي، او اغتيال فرحة المصريين التي انتظروها عقوداً طويلة.
كلمة أخيرة.. كنت أتمنى أن يربأ مجلس الوزراء الموقر بنفسه عن نزول «مستنقع» «استنطاعات» الرأي، التي تعبر عن رأي «مستنطعيها»، فلا معنى لاعلان مركز معلومات مجلس الوزراء ان الفريق شفيق يتصدر السباق يليه عمرو موسى!! بينما استطلاعات اخرى تقدم أبو الفتوح ود. مرسي، وثالثة تؤكد بزوغ فجر صباحي وخالد علي!! أرجو أن تحترم الجهات الحكومية نفسها، وتنأى بكرامتها عن «استنطاعات» الرأي المشكوك في توجيهها، كما فعل المجلس العسكري بعد «سقطة»«استنطاع» رأي مماثلة!!
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

[email protected]
[email protected]