بالأرقام.. الانتخابات مزورة

بقلم: حسام عبدالعزيز

لا أنكر أن كثيرين من شعب مصر أعطوا أصواتهم للفريق أحمد شفيق نظرا لنجاح الحملة الإعلامية الرسمية في تشويه الإسلاميين وأدائهم البرلماني غير المقنع، لكن اقتراب شفيق من مرشح الإخوان بهذا الشكل يبدو مثيرا للدهشة البالغة.

أخبار هنا وهناك تتطاير عن عمليات تزوير لتقليص الفارق بين شفيق ومرسي والإطاحة بحمدين صباحي وعبدالمنعم أبو الفتوح. أخبار عن إجبار المسجونين وعمال المصانع الحربية على التصويت لشفيق، وتغيير بطاقات الجيش والشرطة إلى وظائف مدنية ليتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم. لكنها كلها شائعات لا يقوم عليها دليل.

إذن لا بد أن ننظر إلى الأرقام لنتأكد من صدق هذا الكلام من عدمه.

في نهاية السنة الماضية، أعلن عبد المعز إبراهيم نتائج الانتخابات البرلمانية، وقال بلسانه إن إجمالي الناخبين بلغ 46.5 مليون ناخب تقريبا.

وبعد أشهر قليلة، أعلن حاتم بجاتو أن عدد الناخبين بلغ 51 مليون ناخب تقريبا وهو ما يعني أن عدد الناخبين قد ارتفع في أقل من

ستة أشهر بمقدار 4.5 مليون ناخب فمن أين جاء هذا الرقم؟

دعوني أحسن الظن وأقول إن هذا الرقم هو عدد من تخطوا سن الترشح خلال فترة أقل من ستة أشهر، وهو ما يعني أن 4.5 مليون ناخب وقعوا داخل شريحة عمرية مقدارها ستة أشهر (بين عمر سبعة عشر عاما وستة أشهر وعمر ثمانية عشر عاما) وقت بداية الانتخابات البرلمانية 28 نوفمبر 2011.

وإذا كانت كل شريحة من ستة أشهر بها 4.5 مليون شخص وقت بداية الانتخابات (يوم 28 نوفمبر)، فهذا يعني أن من كانوا بين عمري 17 و18 عاما (شريحة سنوية) عددهم نحو تسعة ملايين.

هذا يعني أن كل سنة من أعمار المصريين يوم 28 نوفمبر كانت تحوي تسعة ملايين شخص، وهو ما يعني أيضا أننا لو افترضنا أن

أعمار المصريين 60 عاما فقط (من باب إحسان الظن) فإن عدد الشعب المصري 540 مليون نسمة. دعونا نأخذ ربع هذا الرقم من باب المزيد من إحسان الظن ليصبح عدد سكان مصر 135 مليون نسمة. فلمن ذهبت كل هذه الأصوات الإضافية؟

البعض قد يدفع بأن الانتخابات كانت في الغالب نزيهة بشهادة مندوبي المرشحين، ودعوني أضرب لكم مثالا لطريقة تزوير مزدوجة لا يمكن اكتشافها. سيقوم المسؤولون بعمل بطاقتي رقم قومي لكل فرد شرطة أو جيش. وإذا كان فرد الشرطة أو الجيش مقيما بشبرا فإن البطاقتين ستصدران بعنوانين أحدهما في المنوفية والآخر في الغربية مثلا. سيقوم فرد الشرطة بالتصويت يوم 24 مايو في المنوفية على أن يذهب في اليوم التالي للتصويت في الغربية بعد إزالة الحبر الفوسفوري بمادة مخصوصة.

لن يستطيع أحد اكتشاف هذه الطريقة إلا إذا اجتمع مندوبو المرشح الواحد في جميع أنحاء مصر على مائدة واحدة وقارنوا الأسماء اسمًا اسمًا وهذا من المستحيل حدوثه. هذه الطريقة تجعل الناخب غير الشرعي من حقه التصويت مرتين بما يعني ثلاثة أصوات لصالح شفيق.

لذا اجتمعوا أو لا تجتمعوا على مرسي، فشفيق سيصبح رئيسًا لمصر. لا تظلموا الشعب.

فيديو يظهر فارق الرقمين:
http://www.youtube.com/watch?v=8SbrTtCvNIU&feature=youtu.be