رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لكم فى زواج الشواذّ بأمريكا عبرةٌ

بقلم:حسام عبد العزيز

أصبح الرئيس باراك أوباما أول رئيس أميركي يدعم زواج الشواذ وهو الموقف الذي سبب ضجيجا في الولايات المتحدة ليس لكون الشذوذ متعارضا مع نصوص "الكتاب المقدس"، وإنما لاستشهاد أوباما بـ "الكتاب المقدس"

نفسه على جواز هذا الفعل!

كأغلب رؤساء الولايات المتحدة في بداية ولايتهم، أقسم أوباما واضعا يده اليسرى على "الكتاب المقدس"، في إشارة إلى أهمية الاستعانة بالرب في قيادة أميركا، بيد أن أميركيين لم يتصورا قط أن يستغل أوباما الكتاب الذي أقسم عليه في كسب أصوات قطاع كبير من الناخبين وتدعيم حملته الانتخابية.

أعلن أوباما مناصرته زواج الشواذ. استدل بـ "القاعدة الذهبية" الواردة في إنجيلي متى ولوقا: "عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به". هكذا أراد أوباما أن يستقي فتوى جواز الشذوذ من "الكتاب المقدس" نفسه الذي لا يعرف ولا يعترف سوى بالزواج بين رجل وامرأة. حاول بـ "القاعدة الذهبية" أن يقول لشعبه لا تمارسوا التمييز ضد المثليين وعاملوهم كما تحبون أن يعاملوكم. وجهة نظر!!

تقول الكاهنة كارمن فاولر لابرج: يمكنك أن تكون مسيحيا وتدعم زواج الشواذ، لكن

لا أحد يمكنه القول إن الشذوذ مباح بنص الكتاب المقدس.

ويعد رفض الشذوذ ذائعا في قطاعات ليست قليلة في المجتمع الأمريكي، لكن أصواتا تعلو في المقابل لتطالب بإقرار هذا النوع من العلاقات الجنسية. إنهم الليبراليون المسيحيون. ذلكم التيار الذي لن تحتاجوا للتعرف عليه إذا سمعتم التصريح التالي على لسان أحد أبنائه الكاهنة سوزان راسل:

"لم يقل يسوع كلمة واحدة ترتبط ولو بشكل غير مباشر بالمثلية الجنسية.. بل أن يسوع قال: أحبوا جيرانكم كأنفسكم".

وبناء على ذلك، ترى راسل أن يسوع لو كان بيننا اليوم سيحتفي ويبارك العلاقات المثلية الجنسية.

ولم يغِب عن هذه القضية الحديث عن الدولة المدنية والتي يفهمها الغرب ـ بعكسنا ـ أنها التخلص من أي تمييز ولو كان المميز هو الله كما هو الحال مع الشواذ فالأديان تدين اللواط والسحاق وتعاقب فاعليه. وهذا جرايلان هاجلر (راع بإحدى كنائس واشنطن دي سي) يلخص مبررات تأييده

زواج الشواذ بعبارة واحدة: إنها مسألة حقوق مدنية.

في مصر أفرزت الساحة شيئا شبيها بالليبرالية المسيحية. سأطلق عليها مجازا "الليبرالية الإسلامية" والتي تعتمد بالأساس على إسقاط القواعد الكلية على الحالات الخاصة لخداع المتدينين وإرضاء العلمانيين من أجل الصندوق. في مصر، تشكل منذ عقود كيان ليبرالي إسلامي ضخم جدا اعتاد على الممارسات النفعية في كافة تصرفاته تحت ستار من مقاصد الشريعة بذريعة شرف الغاية.

الليبرالية الإسلامية موجودة في العالم. في أوروبا يسمونها "الإسلام الإصلاحي" وفي أمريكا يطلقون عليها مصطلح الإسلام المعتدل أو الوسطى. في مصر، يستخدمون شيئا قريبا من التسمية الأمريكية، لذا لا تستغرب أن تسمع مرشحا رئاسيا يقول إنه ليبرالي إسلامي محافظ يميل إلى اليسار!!

في مصر، يقف بعض رموز الليبرالية الإسلامية على بعد أمتار من سدة الحكم. في مصر، يمكنك أن ترى مرشحا يراوغ بإنزال آيات حرية العقيدة على أحكام الردة، أو يتلاعب بألفاظ الشريعة والأحكام فيخرج الحدود من الأولى ويدخلها في الثانية، يعدك بتطبيق الشريعة كما يضع الرئيس الأمريكي يده على الكتاب المقدس لكن أفعاله غير ذلك.

مثل هؤلاء لا يلبثون أن ينسوا هذا الالتزام فور وصولهم إلى سدة الحكم تحت إغراء البقاء وضغط الخارج. مثل هؤلاء لا يقيمون شريعة ولا يحفظون عهدا فهم يدورون مع الصندوق متى وأينما دار فلا تصوتوا لهم أو لهما، ولكم في أميركا عبرة.