العباسية تكشف سر اختيار الدعوة السلفية

بقلم: حسام عبدالعزيز

كشفت أحداث العباسية التي اندلعت يوم الجمعة سر دعم الدعوة السلفية الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح كمرشح للرئاسة.
وعلى الرغم من موقفي المؤيد لمقاطعة الانتخابات، فإنني ومن باب الإنصاف سأسرد عليكم السبب الخفي لاختيار الدعوة السلفية الدكتور أبو الفتوح.

تحدثت في مقال سابق عن مخاوف الدعوة السلفية من الإخوان المسلمين وسيطرتهم على مفاصل الدولة وإصرارهم على تصدر مرشحيهم القوائم البرلمانية وإلحاحهم على السلفيين لدعم مرشحيهم للرئاسة، وهو ما تجلى في مقال الشيخ عبدالمنعم الشحات حول تبريرات القرار.
لكن ـ وعلى ما يبدو ـ أن اتخاذ القرار وبهذه النسبة الكاسحة عكس بشكل كبير المخاوف داخل الدعوة السلفية من المجلس العسكري، والرغبة في إفشال مخطط المجلس العسكري للاستحواذ على السلطة.
كلنا قرأ تصريحات نادر بكار حول الخوف من سيناريو الجزائر. الرجل يحذرنا من سعي المجلس العسكري إلى تصوير الثورة على أنها إسلامية تمهيدا لقتلها، وهو ما تبرهن عليه تصريحات رجل المخابرات عمر سليمان الأخيرة والتي زعم فيها أن الإخوان أحرقوا منشآت حيوية وأقسام الشرطة وأن تدخلهم كان السبب في تحول المظاهرات إلى

ثورة ناجحة.
القارئ العادي يتخيل أن سليمان كان منفعلا ويهذي، ولكن خبرة الرجل وسلامته الذهنية الواضحة تؤكدان أن المجلس يحاول تهيئة الشارع بسيناريو خبيث إلى الإطاحة بالإسلاميين الطرف الأقوى في المعادلة.
لقد أدركت الدعوة السلفية أن التيارات الليبرالية لم تعد لتثور كعادتها بعد تهريب المتهمين بالتمويل إلى واشنطن وبعد الخطاب الذي وقع عليه عشرات الليبراليين وأرسله ممدوح حمزة للمجلس العسكري.
وهنا يمكننا أن نقرأ بوضوح تصريحات الشيخ ياسر برهامي حول نصرة الشيخ حازم عندما قال إن الأخير سيعلم يوم القيامة أننا أكثر من نصرناه، فبرهامي يقصد أن السماح للشيخ حازم إعلاميا بتكوين شعبية كاسحة ثم إقصاءه من السباق الرئاسي كانا حجر الزاوية للقضاء على الإسلاميين برمتهم وأولهم الشيخ حازم.
هذا الطرح يمكنه أن يفسر أيضا الأعمال الاستفزازية التي ارتكبها المجلس العسكري من منع حازم من الظهور على التليفزيون المصري على الرغم من الإعلان المبكر عن الحلقة، وتعمد اللواء
الملا الاستهزاء بحازم صلاح في المؤتمر الصحفي، وتعمد مهاجمة المعتصمين يوم الجمعة لدفع السلفيين والإخوان للتوجه من التحرير نحو الدفاع لتصير المواجهة إسلامية عسكرية واضحة.
نعود لقضية المقال الأساسية وهي اختيار أبو الفتوح وعلاقته بما سبق، فقد تعمدت الدعوة السلفية اختيار هذا الرجل المحبوب من التيار الليبرالي والمعروف بعدائه للنظام السابق وثوريته إضافة إلى حلوله في المركز الثاني في أغلب الاستفتاءات خلف الشيخ حازم. وبذلك تضطر الدعوة السلفية الليبراليين للثورة على المجلس العسكري حال حدوث أي تلاعب ضد رمز الليبرالية الوحيد المتبقي (أبو الفتوح) ليكون النزول الإسلامي وقتئذ مبررا وداخلا في السياق الثوري الشعبي. 
على العكس، يخطئ الإخوان المسلمون في الدفع بمرسي والإلحاح على ترشيحه، ففي حالة دعم الدعوة السلفية للرجل فإن التلاعب ضده سيصور أي احتجاج على أنه ثورة من أجل فرد (كما جرى مع اعتصام العباسية) وسيقابَل بتعتيم إعلامي كما حدث مع الاعتصام.
التحدي القادم أمام المجلس العسكري هو محاولة إقصاء أبو الفتوح من السباق بطريقة تبدو عادلة وقانونية، أو الحل الأسهل وهو افتعال الأزمات بغرض الحصول على مبايعة من الشعب خارج الإطار الانتخابي (حرائق كما حدث بالسويس وقويسنا والمنيا وشبرا الخيمة، وأحداث مؤسفة كما جرى ببورسعيد).
برأيي، هذا هو التبرير لقرار الدعوة السلفية وإن كنت لا أوافقهم، وإن كنت لا زلت على موقفي من مقاطعة الانتخابات ومن رفض أبو الفتوح.